محكمة النقض: لا يجوز اللجوء إلى قسمة التصفية دون التحقق من إمكانية القسمة العينية

قابلية العقار للقسمة العينية وفق قانون 90-25 وتصاميم التهيئة

صورة رمزية لقضية نزاع عقاري تعرض مطرقة قاضٍ مع مخطط تقسيم عقاري، حيث يظهر جانب يعكس القسمة العينية والآخر يرمز إلى البيع بالمزاد العلني.

القرار عدد 36
الصادر بتاريخ 20 يناير 2015
في الملف المدني عدد 2014/4/1/343

 

 

تجزئة عقارية – قسمة عينية – مدى قابليتها وفقا لتصاميم التهيئة

والتنطيق.

 

 

لا يصار إلى قسمة التصفية إلا إذا تعذرت القسمة العينية لطبيعة الشيء أو للقانون أو لتعذر الانتفاع به ولو بمدرك، والمحكمة لما صارت إلى قسمة التصفية لمجرد خضوع المدعى فيه لقانون 90.25 المتعلق بالتجزئة العقارية، ودون البحث في مدى قابلية العقار للقسمة العينية وفقا لضوابط القانون المذكور ولتصاميم التهيئة والتنطيق، يكون قرارها مشوبا بعيب فساد التعليل وهو بمثابة انعدامه.

 

 

نقض وإحالة

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يؤخذ من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه، أن الطاعنين تقدما بتاريخ 2009/07/22 لدى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بمقال افتتاحي أعقباه بآخر إصلاحي بتاريخ 2013/01/13 ، عرضا فيهما أنهما يملكان على الشياع مع المطلوبين الملك موضوع الرسم العقاري عدد 4906/ر، والتمسا قسمته عينا إن أمكن أو بيعه بالمزاد العلني، وأرفقا مقالهما بشهادة الملكية، وأجاب المحافظ على الأملاك العقارية بسيدي قاسم بأن العقار يوجد داخل المدار الحضري الشيء الذي يجعله خاضعا لمقتضيات القانون رقم 90-25. وأجاب المطلوبون بأنهم لا يرون مانعا في إجراء القسمة، وبعد أن أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة أنجزها الخبير الحسن (م) والذي انتهى في تقريره إلى اقتراح مشروعين للقسمة العينية، والتمس الطرفان المصادقة على المشروع الثاني وبعد انتهاء الأجوبة والردود، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما بتاريخ 2010/06/30 في الملف عدد 2009/125 قضي: “بالمصادقة على تقرير الخبرة المؤرخة في 2010/04/27 والمنجزة من قبل الخبير الحسن (م) وذلك عن طريق قسمة العقار قسمة عينية بالاعتماد على مشروع القسمة الثاني (التصميم رقم (2)، وتمكين كل طرف من نصيبه حسب نسبة تملكه”، واستأنفه المطلوبون ناعين على الحكم ارتكازه على خبرة غير حضورية لعدم الإدلاء بوكالة عنهم لدى الخبير من طرف المطلوب عمر (ل)، ولأن مشروع القسمة الثاني منح للطاعنين النصيب الأكبر من الواجهة الشرقية للعقار التي لها امتيازات مهمة من حيث الثمن وبعد أن أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة أنجزها الخبير محمد (ر) والذي انتهى في تقريره إلى اقتراح مشروعين للقسمة العينية وحدد في تقريره التكميلي ثمن انطلاق البيع بالمزاد العلني في مبلغ 15.280.000,00 درهم في حالة عدم الإدلاء بالإذن بالتجزئة. وأرفق المطلوبون مستنتجاتهم بشهادة إخبارية صادرة عن وزارة السكني والتعمير وسياسة المدينة للقنيطرة وسيدي قاسم وبجواب لرئيس المجلس البلدي لمدينة سيدي قاسم. وبعد استنفاد أوجه الدفع والدفاع قضت محكمة الاستئناف: “بتأييد الحكم المستأنف تعديله بتصفية جميع العقار موضوع الرسم العقاري عدد 4906/راء بالمزاد العلني بثمن منطلقه مبدئيا المبلغ الوارد بتقرير الخبرة التكميلي المنجز من لدن محمد (ر) المؤرخ في 2013/6/18 وتوزيع المتحصل بين الشركاء بهذا الرسم العقاري” ، وهو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال تضمن وسيلة وحيدة ، بلغ للمطلوبين فأجابوا عنه والتمسوا رفض الطلب.

في شأن وسيلة النقض الوحيدة :

حيث يعيب الطاعنان القرار بفساد ونقصان التعليل الموازي لانعدامه ومخالفته للقانون وخرق مقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وعدم ارتكازه على أساس، ذلك أن المحكمة مصدرته اعتبرت إنهاء حالة الشياع عن طريق القسمة البنية العينية لا يتأتى إلا بعد الحصول على إذن بإجراء القسمة من المصالح الإدارية المختصة، في حين أنه بالرجوع إلى نص القانون 25-90 يتبين أن جميع فصوله تتحدث عن التقسيم أو التجزئة الذي يتم بمقتضى عقود اتفاق بالتراضي بين الطرفين لإنهاء حالة الشياع وهي وحدها التي تستوجب الحصول على الإذن الإداري المسبق خلافا للقسمة القضائية التي لم يرد نص في القانون المذكور على تقييدها بالإذن المشار إليه، وأنه ما دام أن النزاع قد عرض على القضاء، وأن الخبرتين المنجزتين ابتدائيا واستئنافيا قد أكدتا على أن العقار قابل للقسمة البنية، واقترح
الخبير الحسن (م) خلال المرحلة الابتدائية مشروعا لهذه القسمة وافق عليه الطرفان فقد كان على المحكمة أن تجري تحقيقا لبيان مدى مطابقة مشروع القسمة المقترح من طرفه مع مقتضيات تصميم التهيئة بصرف النظر عن الإذن المسبق بإجرائها من عدمه، ما دام النزاع معروضا على القضاء للبت فيه طبقا للقانون وإلا لما كان هناك جدوى لللجوء إلى القضاء لإنهاء حالة الشياع التي تبنى على إجبار الشركاء عليها في حالة إمكانية إجرائها. والمحكمة لما اكتفت في تعليلها بأنه تعذر إجراء القسمة البتية لعدم الإدلاء بالإذن المسبق، والحال أنه لا مجال له في النازلة وأن العقار يتوفر على مساحات كافية لإنهاء حالة الشياع وفقا لضوابط التعمير ودون أن تبين من أين استخلصت تعذر القسمة البتية بالرغم من توافر شروطها الواقعية والقانونية واعتبرت الحكم القاضي بها حكما باطلا بطلانا مطلقا، تكون قد بنت قضاءها على تعليل فاسد وناقص ومخالف للقانون وغير مرتكز على أساس مما يتعين نقضه.

حيث صح ما عابه الطاعنان على القرار، ذلك أنه لا يصار إلى قسمة التصفية إلا إذا تعذرت القسمة العينية لطبيعة الشيء أو للقانون أو لتعذر الانتفاع به ولو بمدرك، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما صارت إلى قسمة التصفية بعلة عدم إحضار أطراف النزاع للإذن المسبق بالتجزئة وفقا لقانون 90-25 المترتب على مخالفة أحكامه البطلان المطلق للعقود بموجب الفصل 72 منه ومنها عقود القسمة، والحال أن خضوع العقار المدعى فيه القانون 90-25 ليس مانعا من القسمة القضائية متى التزمت المحكمة ضوابط هذا القانون، والمحكمة مصدرة القرار لما صارت إلى قسمة التصفية لمجرد خضوع المدعى فيه القانون 90.25، ودون البحث في مدى قابلية العقار للقسمة العينية وفقا لضوابط القانون المذكور ولتصاميم التهيئة والتنطيق تكون قد جعلت قرارها مشوبا بعيب فساد التعليل وهو بمثابة انعدامه مما يتعين نقضه

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.
الرئيس: السيد حسن منصف – المقرر: السيدة نادية الكاعم – المحامي العام: السيد نور الدين الشطبي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق