الجرائم الرقمية بالمغرب: الابتزاز الإلكتروني وأمن الشبكات بين القانون والحماية العملية

الابتزاز الإلكتروني والجرائم الرقمية بالمغرب: كيف تحمي نفسك؟

النص البديل (Alt text): بانر عن الجرائم الرقمية بالمغرب يظهر شبكة رقمية وقفل ودرع للحماية مع عنوان “Cyber Blackmail Security Guide”.

مقدمة

أصبح “الفضاء الرقمي” في المغرب جزءًا من الحياة اليومية: تواصل، عمل، تجارة إلكترونية، وتحويلات… لكنه في المقابل فتح الباب أمام جرائم جديدة أو “بنسخ رقمية” لجرائم قديمة (التهديد، التشهير، النصب). لذلك نرى اليوم أن البحث على عبارات مثل الابتزاز الإلكتروني المغرب وشكاية الابتزاز والجرائم المعلوماتية يرتفع بقوة، لأن الناس تريد جوابًا عمليًا: شنو ندير؟ واش كاين قانون؟ فين نمشي؟ وكيفاش نحمي راسي؟
وتقارير رسمية وإعلامية تُشير إلى تنامي هذا النوع من القضايا؛ فالتقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 (نُشر بتاريخ 25 دجنبر 2025) يضع موضوع الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي ضمن التحديات المتصاعدة. كما تداولت تغطيات صحفية معطيات عن ارتفاع سنوي ملحوظ في قضايا الجرائم المعلوماتية.
في هذا المقال سنحاول تقديم صورة متكاملة: (1) لماذا ترند؟ (2) ما هي الأنواع الأكثر شيوعًا؟ (3) ما هو الإطار القانوني؟ (4) كيف تحمي نفسك؟ (5) كيف تضع شكاية بشكل صحيح؟ (6) ما دور المؤسسات وأمن الشبكات؟

1)لماذا الناس كتركّز على الابتزاز والجرائم الرقمية؟

الجرائم الرقمية “سريعة الانتشار” لسبب بسيط: الهاتف الذكي في اليد، والخصوصية في خطر، والضرر قد يقع في دقائق. شخص يبتزك بصورة/محادثة، أو رابط تصيّد يسرق حسابك البنكي، أو انتحال صفة يجرّك لتحويل مالي… كلها سيناريوهات منتشرة لأنها تستغل السرعة والخوف والضغط النفسي.
ومن جهة أخرى، المؤسسات الأمنية والقضائية تتعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من الأمن العام؛ فالمغرب يشتغل على استراتيجيات لمحاربة الجريمة ضمن مخططات متعددة السنوات، وتُنشر حصائل سنوية حول الجريمة عمومًا. وفي نفس السياق، رئاسة النيابة العامة تؤكد في تقاريرها السنوية أنها تتعامل مع تحديات الفضاء الرقمي وتطوير أدوات التنسيق والبحث.
الخلاصة: الموضوع ترند لأنه يمسّ السمعة + المال + الحياة الخاصة دفعة واحدة.

2) خريطة الجرائم الأكثر شيوعًا: من الابتزاز إلى الاحتيال

أكثر ما يطلبه الناس في البحث عادة يدور حول هذه الدائرة:
1. الابتزاز الإلكتروني (Chantage / Sextortion)
تهديد بنشر صور/مقاطع/محادثات، أو تهديد بتشويه السمعة، مقابل مال أو خدمات أو تنازلات.
2. التشهير والسبّ والقذف الرقمي
حسابات مجهولة، صفحات فيسبوك/تيك توك، “ستوري” أو فيديو يُنشر بقصد الإساءة أو التشهير.
3. الاحتيال الإلكتروني والتصيد (Phishing)
رسائل بريد أو SMS أو روابط “كتشبه” لمواقع معروفة (بنك/شركة توصيل/منصة) الهدف منها سرقة كلمات المرور أو بيانات الدفع. المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) تشرح التصيّد باعتباره رسائل احتيالية هدفها سرقة معلومات سرية أو إصابة الجهاز ببرمجيات خبيثة.
4. اختراق الحسابات وسرقة الهوية الرقمية
استرجاع حساب فيسبوك/إنستغرام عبر خداع، أو سرقة رمز OTP، أو كلمات مرور ضعيفة.
5. هجمات على الشبكات والبيانات (Ransomware / Malware)
خصوصًا لدى الشركات: تشفير المعطيات وطلب فدية، أو تسريب بيانات زبناء.

3) شنو كايقول القانون المغربي؟ أهم المقتضيات المرتبطة بالجرائم المعلوماتية والابتزاز

هنا كاين جوج مستويات مهمين:
أ) جرائم “المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات”
القانون الجنائي المغربي يتضمن مقتضيات خاصة بالولوج غير المشروع والعبث بالمعطيات وعرقلة السير. على سبيل المثال، يُشار إلى الفصل 607-3 الذي يجرّم الدخول الاحتيالي إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو البقاء فيه دون حق، مع عقوبات حبسية وغرامات، وتشديد إذا نتج حذف/تغيير للمعطيات أو اضطراب في السير.
كما يتناول الفصل 607-5 عرقلة سير النظام أو إحداث خلل فيه عمدًا بعقوبات أشد.
المهم عمليًا: الاختراق ليس فقط “هاكر محترف”. أحيانًا دخول لحساب شخص آخر أو نظام شركة “بدون حق” يدخل في دائرة التجريم إذا توافرت الأركان.
ب) جرائم المس بالحياة الخاصة + النشر دون موافقة
في قضايا الابتزاز والتشهير، بزاف من الوقائع ترتبط بنشر محتوى خاص أو تهديد بالنشر. تعديلات سابقة على القانون الجنائي وسّعت الحماية المرتبطة بالخصوصية وجرّمت أفعالًا مثل نشر صور/أقوال دون موافقة في سياقات معينة.
ج) حماية المعطيات الشخصية (CNDP)
إذا وقع تسريب/معالجة غير قانونية لمعطيات شخصية (رقم هاتف، صور، وثائق، بيانات…) فهناك أيضًا مسار إداري-حقوقي عبر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، ويمكن وضع شكاية إذا تم خرق القانون المنظم لحماية المعطيات.

4) كيف تحمي نفسك؟ قواعد ذهبية ضد الابتزاز والجرائم الرقمية

هنا ماشي “نصائح عامة والسلام”، بل خطوات عملية كتفرق:
• ما تردّش بسرعة تحت الضغط: المحتال يراهن على الخوف. خذ نفسًا، وثّق كل شيء، وفكر.
• فعّل التحقق بخطوتين (2FA) للحسابات الأساسية (Gmail, Facebook, WhatsApp…).
• بدّل كلمات المرور فورًا إذا شكّيتي في اختراق، واستعمل كلمات قوية ومختلفة لكل خدمة.
• راقب الروابط: DGSSI كتوصي بالتحقق من مصدر الرسائل وعدم فتح مرفقات/روابط بدون التأكد من المصدر.
• لا ترسل صورًا/وثائق حساسة عبر محادثات غير مؤمنة أو لأشخاص مجهولين، ولا تشارك رمز OTP مع أي أحد.
• حدّث الهاتف والكمبيوتر باستمرار، وخلي مضاد فيروسات موثوق، وفعّل قفل الشاشة وبصمة/رمز قوي.
• للشركات: نسخ احتياطي (Backup) خارج الشبكة + صلاحيات محدودة + توعية الموظفين (أغلب الاختراقات تبدأ من رسالة تصيّد واحدة).

5) إذا كنتَ ضحية ابتزاز إلكتروني: شنو تدير خطوة بخطوة؟

هذه نقطة يبحث عنها الناس كثيرًا، وغايتنا هنا حماية الضحية وتقوية الملف:
1. ما تخلّصش الفدية
الدفع كيشجع الابتزاز وغالبًا ما كيساليش المشكل.
2. حافظ على الأدلة فورًا
• Screenshots للمحادثات والتهديدات
• روابط الحسابات/أسماء المستخدمين
• أرقام الهواتف/الإيميلات المستعملة
• تاريخ وساعة كل تواصل
وإذا أمكن: حفظ رسائل البريد كاملة (Header) في حالات التصيّد.
3. أمّن حساباتك
بدّل كلمات السر، فعّل 2FA، خرج من الأجهزة (Log out from all devices).
4. بلّغ المنصات
فيسبوك/إنستغرام/واتساب لديهم آليات للإبلاغ عن الابتزاز وانتحال الهوية.
5. سلك مسطرة التبليغ/الشكاية
• تقدر تمشي مباشرة للشرطة/الدرك حسب الاختصاص المكاني.
• وكاين أيضًا مسار رقمي رسمي: بوابة الشكاية الإلكترونية التابعة لرئاسة النيابة العامة، المخصصة لوضع الشكاية وفق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية وتبسيط الإجراءات.
6. إذا الموضوع مرتبط بتسريب بياناتك الشخصية
يمكن كذلك تقديم شكاية لدى CNDP إذا تعلق الأمر بخرق قواعد حماية المعطيات الشخصية.
7. التبليغ عن محتوى/تهديدات رقمية على مستوى الأمن السيبراني
DGSSI (ما سيرت) تشير إلى منصة تبليغ رقمي وتضع وسائل تواصل رسمية مرتبطة بالرصد والاستجابة.
ملاحظة مهمة: هذا توجيه معلوماتي عام، وإذا كانت حالتك معقدة أو فيها ضرر كبير، الاستشارة القانونية المباشرة مع محامٍ كتكون مفيدة لتكييف الوقائع وتحديد الطلبات.

6) أمن الشبكات: من مسؤولية الفرد… إلى مسؤولية الدولة والشركات

“الأمن السيبراني” ما بقاش ترف. اليوم أي تسريب بيانات عند شركة (زبناء/موظفين) قد يتحول لأزمة ثقة ومسؤوليات. لذلك كاين وعي متزايد بضرورة:
• الالتزام بقواعد حماية المعطيات، وتمكين الأفراد من ممارسة حقوقهم (ولوج/تصحيح/تعرض) كما تشير CNDP.
• تطوير آليات التوعية ضد التصيّد والبرمجيات الخبيثة، وهو ما تشتغل عليه مؤسسات مثل DGSSI عبر نشر توصيات وتنبيهات تقنية.
• تقوية التنسيق بين الشرطة القضائية والنيابات العامة وتسريع تبادل المعطيات في إطار مؤمَّن، وهو توجه وارد ضمن عمل رئاسة النيابة العامة.

خاتمة: كيف نربح المعركة ضد الابتزاز والجرائم الرقمية؟

القاعدة الذهبية: الوقاية أسهل من العلاج، لكن إذا وقع الضرر فالحسم يكون بـ 3 أشياء: (1) تهدئة القرار وعدم الخضوع للضغط، (2) تأمين الحسابات وحفظ الأدلة، (3) تبليغ رسمي ومسار شكاية واضح.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...التفاصيل

موافق