قرار محكمة النقض: حجية الأحكام القضائية وإبرام العقود في حالة عدم الحجر أو المصادرة على سجين

أحقية الملكية و إبرام العقود عندما يكون المعني بالأمر سجينا

عالـم القانون19 يونيو 20243
قرار محكمة النقض: حجية الأحكام القضائية وإبرام العقود في حالة عدم الحجر أو المصادرة على سجين

القرار عدد 513
الصادر بتاريخ 01 أكتوبر 2019
في الملف المدني عدد 2018/4/1/6777

حكم قضائي – حجيته بين أطرافه.

 

من المقرر أن للأحكام حجيتها بين أطرافها فيما انتهت إليه ما لم يتم إلغاؤها، والمحكمة لما ثبت لها من الأحكام الصادرة بين الطرفين أن المطلوب قد حكم له باستحقاق القطعة الأرضية المدعى فيها في مواجهة كل من الطاعن والبائع له ثم فوتها للمطلوب الأول وقضت بما جرى به منطوق قرارها، تكون قد بنته على أساس قانوني وعللته تعليلا كافيا، وأجابت عن باقي ما أثير بالوسيلة بعلة أنه ليس في القانون ما يمنع المسجون من إبرام عقود التفويت ما لم يقض بغل يده عن ممتلكاته بمصادرتها أو بالتحجير عليه أو حجزها فكان ما بالوسيلة لذلك غير جدير بالاعتبار.

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

رفض الطلب

 

حيث يؤخذ من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه أن الطاعن تقدم بتاريخ 2012/02/21 لدى المحكمة الابتدائية بالعرائش، بمقال افتتاحي أعقبه بآخر إضافي وبثالث، عرض فيها أنه استصدر عن هذه المحكمة حكما بتاريخ 1985/10/21 في الملف عدد 85/396 قضى باستحقاقه في مواجهة البائع له (خ.ك) لقطعتين أرضيتين رقم 6 و7 الكائنتين بـ (…) بالعرائش وحازهما بمحضر التنفيذ عدد 95/806 ، إلا أن المطلوب الأول ترامى على القطعة رقم 6 المقام فوقها دار للسكنى وفوجئ بحكم قضى بإفراغه منها وبتنفيذه بمحضر التنفيذ عدد 92/938، والتمس الحكم بطرد المطلوب الأول من القطعة المترامى عليها هو ومن يقوم مقامه أو بإذنه وببطلان إجراءات التنفيذ موضوع ملف التنفيذ عدد 92/938 وأرفق المقال بالحكم الذي قضى له بالاستحقاق وبمحضر تنفيذه وبشهادة من مدير السجن المحلي بالعرائش عدد 16. وأجاب المطلوب الأول أنه تم إيقاف الحكم المدلى به من طرف الطاعن للتعرض عليه من طرف المطلوب الثاني تعرض الغير الخارج عن الخصومة فصدر حكم لفائدته باستحقاقه للقطعة الأرضية رقم 6، وأيدته محكمة الاستئناف بعد النقض والإحالة بقرارها رقم 1481 الصادر بتاريخ 1993/10/05 في الملف عدد 5/93/219، ثم استصدر في مواجهة الطاعن حكما قضى بهدم البناء المقام فوق القطعة الأرضية المذكورة أيدته محكمة الاستئناف بقرارها رقم 5/91/252 ، والذي عمد إلى تنفيذه بمحضر التنفيذ عدد 92/938، وباعتباره خلفا خاصا للمطلوب الثاني فهو يدفع بسبقية البت وأرفق جوابه برسم شراء عدد 307 وبشهادة مطلب التحفيظ وبمحضر التنفيذ المذكورين و باحكام صدرت بين الطرفين. وتدخل المطلوب الثاني إراديا في الدعوى مع مقال عارض أكد فيه ما ورد بجواب المطلوب الأول وبأن شراءه للقطعة الأرضية رقم 6 من نفس البائع للطاعن أسبق تاريخا من شراء هذا الأخير حسب الاشهادين بالبيع رفقته، وأن الوثيقة المدلى بها من طرف الطاعن الصادرة عن إدارة السجون سبق البت فيها من طرف محكمة الاستئناف بقرارها بعد النقض والإحالة المذكور، وكان على الطاعن الطعن فيه بالنقض مرة أخرى، والتمس الأمر بخبرة لتحديد قيمة التعويض عن حرمانه من أرضه التي كان يحتلها الطاعن خلال الفترة الممتدة بين 1980/10/24 و1993/04/06. فأصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 2013/03/26 في الملف عدد 1401/12/97 حكما قضى: “في الشكل بقبول الدعوى الأصلية والمقال المقابل والتدخل الإرادي وفي الموضوع برفض الطلبين الأصلي والمقابل”، وقضت محكمة الاستئناف بقرارها رقم 421 الصادر بتاريخ 2015/12/31 في الملف عدد 1401/2015/137: “بإبطال الحكم المستأنف وإرجاع ملف القضية إلى ابتدائية العرائش لتبت فيه طبقا للقانون” ، وبعد الإحالة وانتهاء الأجوبة والردود، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما بتاريخ 2016/06/07 في الملف عدد 16/1401/67 قضى: “في الطلبين الأصلي والمقابل بعدم قبول الدعويين وفي الطلب الإضافي بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا . واستأنفه الطاعن، فقضت محكمة الاستئناف “بتأييد الحكم المستأنف”، وهو القرار المطعون فيه بمقال تضمن وسيلة وحيدة واستدعي المطلوبان ولم يجيبا.

 

في شأن الوسيلة الوحيدة

 

حيث يعيب الطاعن القرار بعدم ارتكازه على أساس قانوني ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المحكمة مصدرته أيدت الحكم الابتدائي و لم تناقش وثائقه بمقبول قانونا والتي أيد بها طلبه استحقاق المدعى فيه وسايرت المطلوب الثاني فيما أثاره من دفوع رغم أن البائع له (خ.ك) كان وقت إبرام عقد البيع المتمسك بصحته قيد الاعتقال ودون أن يثبت كيفية إبرام العقد معه، مما يتعين معه نقض القرار.

لكن، حيث إن للأحكام حجيتها بين أطرافها فيما انتهت إليه ما لم يتم إلغاؤها، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ثبت لها من الأحكام الصادرة بين الطرفين المومأ إليها قبله وخاصة قرار محكمة الاستئناف الصادر بعد النقض والإحالة في الملف رقم 5/93/219 أن المطلوب (ع.أ) قد حكم له باستحقاق القطعة الأرضية المدعى فيها في مواجهة كل من الطاعن والبائع له المذكور ثم فوتها للمطلوب الأول وقضت بما جرى به منطوق قرارها تكون قد بنته على أساس قانوني وعللته تعليلا كافيا، وأجابت عن باقي ما أثير بالوسيلة بعلة: “أنه ليس في القانون ما يمنع المسجون إبرام عقود التفويت ما لم يقض بغل يده عن ممتلكاته بمصادرتها أو بالتحجير عليه أو حجزها”،فكان ما بالوسيلة لذلك غير جدير بالاعتبار.

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

لهذه الأسباب

وبهذا صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد حسن منصف رئيسا والمستشارين السادة: نادية الكاعم مقررة، ومصطفى نعيم وعبد السلام بترروع وعبد الغني يفوت أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد نور الدين الشطبي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق