إنكار الخط أو التوقيع وإجراءات تحقيق الخطوط والزور الفرعي

عالـم القانون23 يونيو 202410
إجراءات التحقيق، إنكار الخط، الزور الفرعي، تحقيق الخطوط

تمهيـــــــــــد :

 

إن المشرع المغربي على خلاف عادته بالنسبة لإجراءات التحقيق كالخبرة أو المعاينة أو الأبحاث، قام بضم إجراءين للتحقيق في تنظيم واحد هما تحقيق الخطوط والزور الفرعي في الفصول من 8 إلى 102 من قانون المسطرة المدنية ونرى أنه بالرغم من أن الإجراءين المذكورين يشتركان في كونهما يتعلقان معا بإجراءات إثبات الكتابة كإحدى وسائل الإثبات المدنية، وتحديدا ما يتعلق بإثبات أو دحض صحتها، إلا أننا نؤكد على أن لكل إجراء صيرورته المتميزة عن الآخر، وأن الجمع بين الإجراءين تنظيميا أفضى إلى وقوع خلط بينهما من طرف المحاكم، ومن أمثلة الصعوبات العملية المطروحة ما إذا كان إنكار الخط أو التوقيع مقتصرا على الأوراق العرفية أم يمتد إلى الأوراق الرسمية، وما إذا كان الإدعاء بالزور يتم التحقيق فيه من طرف المحكمة تلقائيا أم يقتضي الأمر تقديم طلب مؤدى عنه من الخصم وهل الورقة العرفية المصححة الإمضاء أو المعترف بها يتعين الطعن فيها بالزور كالأوراق الرسمية أم يكتفى بتحقيق الخطوط بشأنها ؟
ومما ساهم في هذا الارتباك بشكل عام هو عدم وجود قانون موحد للإثبات المدني يجمع ما بين ما هو إجرائي وما هو موضوعي، إذ يتوجب على القاضي أثناء مسطرة تحقيق الخطوط أو الزور الفرعي الرجوع إلى القواعد الموضوعية للإثبات الواردة في قانون الالتزامات والعقود من قبيل:
القواعد المتعلقة بعبء الإثبات، وأنواع الأدلة الكتابية وحجيتها، وطرق هدم قوتها الثبوتية. مما ذكر سأتولى تفصيل إجراءات التحقيق المتعلقة بإثبات صحة الدليل الكتابي على ضوء بعض قرارات المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – وخاصة القرارات الثلاثة المنشورة أعلاه وذلك من خلال مبحثين هما:

المبحث الأول : إنكار التوقيع أو الخط ومسطرة تحقيق الخطوط.
المبحث الثاني : مسطرة الزور الفرعي.

 

المبحث الأول:إنكار التوقيع أو الخط ومسطرة تحقيق الخطوط

 

تبدأ إجراءات إنكار التوقيع أو الخط عندما يقدم أحد الخصوم تدعيما لادعاءاته ورقة عرفية يزعم أنها صادرة عن خصمه أو عن الغير، فتقوم المحكمة بعرضها على الخصم الآخر ليبدي موقفه منها، فإذا اعترف بها اعترافا صريحا أو ضمنيا أصبحت للورقة العرفية نفس قوة الدليل الذي للورقة الرسمية في مواجهة كافة الأشخاص على التعهدات والبيانات التي تتضمنها، وذلك في الحدود المقررة في الفصلين 419 و 420 من قانون الالتزامات والعقود، عدا ما يتعلق بالتاريخ طبقا للفصل 424 منه، أما إذا أنكر الخصم صدور الورقة العرفية عنه أو عن الغير، فإن ذلك يعتبر إيذانا ببداية مسطرة
تحقيق الخطوط، وفق ما هي منصوص عليها في الفصول 89 و 90 و 91 من قانون المسطرة المدنية.

أولا : شروط دعوى تحقيق الخطوط يشترط لإقامة دعوى تحقيق الخطوط الفرعية

أن يتم إنكار ورقة عرفية، وأن يكون الإنكار صريحا، وأن تكون الورقة العرفية التي تم إنكارها يتوقف عليها الفصل في النزاع.

الشرط الأول – إنكار ورقة عرفية:

يجب أن ينصب إنكار الخصم على ورقة عرفية وليس ورقة رسمية، فالورقة الرسمية لا يلتفت فيها إلى إنكار الخصم ولا تتبع المحكمة في شأنها مسطرة تحقيق الخطوط بل يتوجب على الخصم لهدم قوتها الثبوتية أن يلجأ إلى الطعن فيها بالزورا، فدعوى تحقيق الخطوط إذن خاصة بالأوراق العرفية دون الأوراق الرسمية.
ولا يقع عبء الإثبات عند إنكار الخط أو التوقيع الوارد على الورقة العرفية على عاتق المنكر، إذ على المتمسك بالورقة العرفية أن يقيم الدليل على أنها صادرة عن خصمه المنكر، أما عند الإدعاء بالزور في الورقة العرفية أو الرسمية فإن عبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي عدم صحة الورقة لا على المتمسك بالورقة.
ويتم إنكار الخط أو التوقيع من طرف المواجه به بصفة شخصية أو بواسطة محاميه، على أنه في هذه الحالة الأخيرة يتعين أن يدلي المحامي بوكالة مكتوبة طبقا لما تقتضيه المادة 30 من قانون المحاماة علما أن هذا المقتضى يتحدث فقط عن إنكار خط اليد.

الشرط الثاني أن يكون الإنكار صريحا:

ولقد أشار إلى ذلك الفصل 1/431 من قانون الالتزامات والعقود بنصه على أنه “يجب على من لا يريد الاعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها
بالرجوع إلى الفصل 89 من ق.م.م يتبين أنه ينظم “إنكار التوقيع” في إطار مسطرة تحقيق الخطوط والتي تجرى على الأوراق العرفية فقط . بينما الفصل 92 الخاص بمسطرة الزور الفرعي لم يشر إطلاقا إلى إنكار التوقيع بل أورد مصطلح “الطعن” بالزور.
حيث عليه أن ينكر صراحة خطه أو توقيعه، فإن لم يفعل اعتبرت الورقة معترفا بها”، فالإنكار لا يجوز أن يكون ضمنيا ولا يصح استنباطه من السكوت بل يتوجب صدوره من الخصم بصفة صريحة لا لبس فيها، والمنكر ليس ملزما بتعليل موقفه، لأن القانون لا يلقي عليه عبء إثبات صحة التوقيع، بل يترتب على مجرد الإنكار الصريح في ذاته زوال حجية الورقة مؤقتا إلى أن تفصل المحكمة في صحتها، ويكون على المتمسك بها أن يثبت صحتها.

ويجب التمييز بين حالتين في الإنكار:

ففي حالة نسبة صدور المحرر إلى الشخص ذاته:

لا بد من أن ينكر الكتابة أو التوقيع ولا يكفي أن يدعي عدم تأكده أو علمه بصحتها، بينما يكفي في حالة الوارث أو الخلف أن يقرر عدم علمه بصدور المحرر من الموروث أو المخلف عنه أو عدم معرفته إمضائه أو خطه، ولقد أشار إلى ذلك الفصل 2/431 من قانون الالتزامات والعقود بنصه على أنه: “يسوغ للورثة وللخلفاء أن يقتصروا على التصريح بأنهم لا يعرفون خط أو توقيع من تلقوا الحق منه”، وفي نازلة القرار المنشور أعلاه عدد 1712 الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 109/ 2010 ملف عدد 2010/3/1/131 اعتبر المجلس الأعلى أن الورثة بعدم اعترافهم بصدور الورقة العرفية عن موروثهم، التي هي وصل كراء مصحح الإمضاء، كان على المحكمة لما لم تصرف النظر عن إعمالها في إثبات العلاقة الكرائية، أن تطبق مسطرة تحقيق الخطوط، ويستفاد من ذلك أن المحكمة تأمر تلقائيا بإجراء تحقيق الخطوط مباشرة بعد إنكار توقيع الورقة العرفية من طرف الورثة إذا ما اعتبرت أن الدليل الكتابي حاسما في النزاع، ونرى خلاف ذلك أن المحكمة لا تلجأ إلى الأمر بإجراء تحقيق الخطوط تلقائيا بل يجب على المتمسك بالورقة العرفية التي لم يتم الإعتراف بها من طرف الورثة أن يطلب من المحكمة اتباع إجراءات تحقيق الخطوط لإثبات نسبتها إلى الموروث.

الشرط الثالث – أن تكون الورقة العرفية التي تم إنكارها يتوقف عليها الفصل في النزاع :

وقد أشار إلى ذلك الفصل 1/89 من ق.م.م بقوله: “إذا أنكر خصم ما نسب إليه من كتابة أو توقيع أو صرح بأنه لا يعترف بما نسب إلى الغير أمكن للقاضي صرف النظر عن ذلك إن رأى أنه غير ذي فائدة في الفصل في النزاع”.
ويقصد بهذا الشرط أنه إذا أمكن للمحكمة أن تبت في الدعوى دون أن تستند إلى الورقة المطعون فيها إما لكفاية الأدلة وإما لتبينها لوجه الحكم في الدعوى، وجب عليها أن تستغني عن إجراءات تحقيق الخطوط.

 

ثانيا : طلب إجراء تحقيق الخطوط:

 

إذا تبين للمحكمة أن الخصم قد أنكر أو لم يعترف بالتوقيع أو بالكتابة المدونة على الورقة العرفية وتوافرت شروط إقامة دعوى تحقيق الخطوط الفرعية يعرض الأمر على الخصم الذي استدل بالورقة العرفية، فإما أن يتنازل عن التمسك بها في إثباته أويتمسك بها.
ويعتبر تمسك الخصم بالورقة العرفية موضوع الإنكار في نظري بمثابة طلب بإجراء تحقيق الخطوط، وأنه من واجب المحكمة أن تفصل في هذا الطلب ونشير بهذا الصدد لقرار المجلس الأعلى عدد 684 صادر بتاريخ 1982/3/9 ملف مدني 85/4128 (غير منشور) أقر امتناع محكمة الموضوع عن الأمر بإجراء تحقيق الخطوط إذا لم يطالب بذلك الخصم المتمسك بالورقة صراحة، فقد جاء فيه: “وحيث أنه بإنكار المطلوب في النقض توقيعه على العقد المدلى به في مواجهته من طرف الطاعن وباعتماد المحكمة إنكاره يكون القرار المستبعد للعقد مرتكزا على أساس قانوني، خصوصا وأن الطاعن اتخذ موقفا سلبيا في الموضوع فلم يطالب بإجراء تحقيق للخطوط باعتباره المكلف بإثبات كون التوقيع توقيع خصمه”.

ثالثا : إصدار حكم تمهيدي :

تقوم المحكمة قبل إجراء تحقيق الخطوط بإصدار حكم تمهيدي، فهي لا تصدر حكما نهائيا فاصلا في الموضوع، لأن الفصل في الموضوع يتوقف على البت في صحة أو عدم صحة الورقة العرفية موضوع تحقيق الخطوط. ويتعين أن يتضمن الحكم التمهيدي الصادر بإجراء تحقيق الخطوط عدة بيانات منها: عرض الورقة العرفية المطعون فيها على الخصم وتمسك هذا الأخير بها، ووجه الطعن فيها، وطريقة التحقيق فيها.

رابعا : طرق تحقيق الخطوط :

 

لقد أشار المشرع المغربي في الفصل 2/89 من ق.م.م إلى ثلاثة طرق يتم بها تحقيق الخطوط وهي: التحقيق بالسندات والتحقيق بشهادة الشهود والتحقيق بواسطة خبير ونرى أن ترتيب طرق تحقيق الخطوط كما هو وارد في الفصل المذكور لم يأت بصورة اعتباطية بل هو ترتيب تفضيلي فعلى القاضي أن يختار الإجراء الأول وهو التحقيق بالسندات، إذا كان بإمكانه اعتمادا على نفسه الحسم في صحة أو عدم صحة الورقة العرفية، فإذا تعذر عليه ذلك يلجأ إلى التحقيق بشهادة الشهود، وإذا تعذر يلجأ في آخر المطاف إلى التحقيق بواسطة الخبير فترتيب هذه الإجراءات تم على أساس مراعاة تكلفة وبساطة الإجراء، فلا يتم الانتقال إلى الإجراء الأكثر مصاريف والأكثر تعقيدا إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، وهو ما عبر عنه المشرع بعبارة “عند الاقتضاء”.

1 – التحقيق بالسندات:

 

التحقيق بالسندات معناه مقارنة المحكمة للخطوط أو التوقيع بنفسها، فمن حق المحكمة أن تبني قضاءها على ما تشاهده وتعاينه بنفسها، خاصة وأن لها كامل الصلاحية للتحري عن الحقيقة بنفسها وبدون مساعدة أي أحد ويتم التحقيق بالسندات عن طريق فحص المحكمة للمستند المطعون فيه ومقارنته بمستندات المقارنة المشار إليها في الفصل 90 من ق.م.م والواردة على سبيل المثال وهي: التوقيعات على سندات رسمية، والكتابة أو التوقيعات التي سبق الإقرار بها والقسم الذي لم ينكر من المستند موضوع التحقيق.
وإن اختيار أوراق المقارنة يدخل في تقدير محكمة الموضوع.
ويتخذ القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية حسب الأحوال قبل تحقيق الخطوط، إجراء تحفظيا احتياطيا يتمثل في التأشير على المستندات التي تم قبولها للمقارنة.
ويتبين أن المشرع المغربي لم يضع أية قواعد خاصة لمقارنة المحكمة للخطوط بنفسها أي التحقيق بالسندات على خلاف الأمر بالنسبة للتحقيق بشهادة الشهود والخبرة، غير أنه يجب عليها طبقا للقواعد العامة أن تحرص على تطبيق مبدأ التواجهية في تنفيذ هذا الإجراء، وهو ما أكد عليه قرار للمجلس الأعلى عدد 1279 صادر بتاريخ 1987/6/3 ملف مدني 87/583 جاء فيه: ” إن المحكمة بدل من أن تطبق ما يقتضيه نص الفصل 89 من ق.م.م، الذي ينص على أن تحقيق الخطوط يقدم بواسطة حكم تمهيدي بإجراء البحث بواسطة المستشار المقرر أو تعيين خبير في الخطوط حيث تتم عملية التحقيق في الحالتين بصفة تواجهية بين الطرفين، اكتفت أثناء المداولة في القضية بعملية تحقيق الخطوط تلقائيا دون سابق حكم تمهيدي بها، ولا دعت الطرفين لتصرح في حكمهما بعدم وجود التشابه بين التوقيعين مخلة بالمقتضيات المذكورة وحقوق الدفاع مما يعرض قرارها للنقض”.

2 – التحقيق بشهادة الشهود:

 

إن التوقيع على الورقة العرقية أو كتابتها واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما فيها الشهادة وتقبل شهادة الشهود لإثبات توقيع أو كتابة الورقة العرفية ولو كان الالتزام الذي تضمنته الورقة العرفية تزيد قيمته عن القدر الجائز إثباته بشهادة الشهود، على أن التحقيق في الورقة العرفية بشهادة الشهود لا يتعداه إلى إثبات التعاقد ذاته أو إثبات حقيقة الشروط المدونة في الورقة المذكورة. وتتبع المحكمة عند تحقيقها للخطوط بشهادة الشهود القواعد المقررة للأبحاث.

3 – التحقيق بواسطة الخبير:

 

يجوز للمحكمة أن تأمر بالتحقيق في توقيع أو كتابة الورقة العرفية بواسطة اللجوء إلى الخبرة، وتطبق في هذه الحالة إجراءات الخبرة طبقا للفصل 3/89 من ق م.م. ويعتمد الخبير عند تحقيقه في المستند المطعون فيه مضاهاته بمستندات المقارنة التي تمت الإشارة إليها في الفصل 3/90 من ق.م.م، وبهذا يشترك هذا الإجراء مع إجراء التحقيق بالسندات.

خامسا : نتائج تحقيق الخطوط

إذا ثبت من تحقيق الخطوط أن المستند محرر أو موقع ممن أنكره أمكن الحكم عليه بغرامة مدنية دون مساس بالتعويضات والمصاريف طبقا للفصل 3/91 من ق.م.م. وإن الغرض من فرض هذه الغرامة هو معاقبة منكر المحرر العرفي بسبب كيده وإطالته أمد التقاضي، وقد جعلت هذه الغرامة ذات حد أدنى وحد أقصى حتى يتسنى للمحكمة أن تقدرها بين هذين الحدين تبعا لمدى سوء نية المنكر ولدرجة أهمية الدعوى وقيمتها، أما إذا ثبت أن الورقة العرفية غير محررة أو غير موقعة ممن أنكرها قامت المحكمة باستبعادها من الدعوى.

 

المبحث الثاني: مسطرة الزور الفرعي.

 

دعوى الزور الفرعي هي دعوى عارضة تثار أثناء سريان دعوى أصلية عندما يقوم أحد الخصوم بالاستناد إلى محرر عرفي أو رسمي لإثبات ادعاءاته فيقوم الخصم الآخر بالطعن فيه بالزور، وإلى جانبه دعوى الزور الأصلي والتي قد تكون دعوى أصلية مدنية أو دعوى التزوير الجنائية، كما أنه في مرحلة التقاضي أمام محكمة النقض يمكن إثارة دعوى الزور، لكن تتبع بشأنه مسطرة خاصة، وهو ما سنتولی بیانه باقتضاب:

1 – التزوير الجنائي:

إذا أقيمت أمام المحكمة الزجرية الدعوى العمومية بالتزوير في المحرر العرفي أو الرسمي، فإن المحكمة المدنية توقف البت في القضية المثار فيها دعوى الزور الفرعي إلى أن يصدر حكم نهائي عن المحكمة الزجرية، طبقا للفصل 102 من قانون المسطرة المدنية، وتطبيقا لذلك جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 226 الصادر بتاريخ 1990/1/29 ملف عدد 86/4024 ” أن الزور الفرعي المدنية هي دعوى مستقلة عن دعوى الزور الجنائي، ولصاحب الشأن أن يسلك أية واحدة منها، ويمكنه كذلك أن يرفع الدعويين معا في وقت واحد، وفي هذه الحالة يتوجب على دعوی
القضاء المدني أن يؤجل النظر في دعوى الزور الفرعي إلى أن يصدر القضاء الزجري حكمه”.

2 – دعوى الزور أمام محكمة النقض:

هي مسطرة خاصة نظمها الفصلان 386 و387 من ق. م . ع وهي تقتضي الحصول على إذن مسبق من الرئيس الأول لمحكمة النقض لرفع دعوى الزور أمام محكمة الموضوع التي يعينها طبقا للقانون، وهي تأخذ بالاعتبار معطيين هما: أنه من الممكن أن يستدل الخصوم أمام محكمة النقض بمستندات مزورة، وبالتالي يجب التحرز من هذا الوضع، وثانيهما أن محكمة النقض تعتبر محكمة قانون وليس محكمة موضوع، وبالتالي ليس من حقها الفصل في زورية المستند من عدمه لتعلقه بالموضوع. ومن المبادئ المستقرة في هذا المجال: أنه لا يجوز الالتجاء إلى هذه المسطرة إلا إذا كان المستند المطعون فيه لم يسبق الإدلاء به أمام محكمة الموضوع وأدلي به لأول مرة أمام محكمة النقض قرار الرئيس الأول رقم 150 بتاريخ 1980/10/28)، وأن الطعن بالنقض في حكم انتهائي لا يفتح المجال لدعوى الزور أمام محكمة النقض في مستند استعمل كأساس لصدور القرار المطعون فيه (قرار الرئيس الأول رقم 375 بتاريخ 1984/2/27)، وأنه لقبول الطلب يتوجب أن تكون دعوى النقض جارية، ويبقى أجل تقديم الطلب مفتوحا إلى حين صدور الأمر بالتخلي من طرف المستشار المقرر والتبليغ إلى النيابة العامة (قرار الرئيس الأول رقم 468 بتاريخ 1988/1/8).
بعد ما ذكر سنتولى تفصيل القواعد التي تحكم الإدعاء بالزور الفرعي من خلال أربعة مطالب هي :
المحررات التي يجوز الإدعاء فيها بالزور (المطلب الأول) وشروط قبول دعوى الزور الفرعي (المطلب الثاني) وإجراءات التحقيق في الزور الفرعي (المطلب الثالث) والفصل في دعوى الزور الفرعي (المطلب الرابع).

 

المطلب الأول: المحررات التي يجوز الإدعاء فيها بالزور

 

كل محرر مقدم أو مودع أو معلن أثناء الخصومة يصح الإدعاء فيه بالزور ولا فارق بين أن يكون المحرر رسميا أو عرفيا، فالإدعاء بالزور يمكن أن يرد على المحررات العرفية وعلى المحررات الرسمية على السواء.
ولا يرد الإدعاء بالزور بالنسبة للمحررات الرسمية إلا على ما أثبته الموظف في المحرر مما أعد المحرر لإثباته، باعتبار أنه عاينه أو باشره أو سمعه بنفسه، أما ما عدا ذلك من البيانات فيمكن دحضها وإثبات ما يخالفها بغير حاجة للإدعاء بالزور، وفي هذا السياق ميز المجلس الأعلى بين واقعة التصديق على إمضاء الورقة العرفية من طرف الموظف العمومي والتي تكتسي طابعا رسميا يتوجب الطعن فيها بالزور لدحض صحتها، وتوقيع الطرف على الورقة العرفية، الذي يكفي فيه مجرد الإنكار ويمكن أن تفعل بشأنه مسطرة تحقيق الخطوط في قراره المنشور أعلاه عدد 1109 صادر بتاريخ 2010/3/9 ملف عدد 2008/2/1/499، وبالرجوع إلى وقائع هذه النازلة يتبين أن المدعى عليه أنكر توقيعه على عقد مصحح الإمضاء في دعوى مدنية، وأنه تمت متابعة خصمه بتزوير العقد المذكور فسقطت الدعوى العمومية في حقه لوفاته، فأجرت المحكمة المدنية مسطرة تحقيق الخطوط على التوقيع، غير أن الخبير المعين تعذر عليه الرجوع إلى السجل الرسمي لتصحيح الإمضاءات، وبدله اعتمد من تلقاء نفسه مستندات للمقارنة مطعون فيها، وقد رفض المجلس الأعلى في قراره المذكور طلب الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي المقدم من طرف منكر التوقيع بعلة أنه:
“لا يقبل إنكاره ما نسب إليه من توقيع على ورقة عرفية بعدما شهدت المصالح الرسمية المختصة بصحة نسبته إليه، إلا عن طريق الطعن بالزور في واقعة المصادقة على التوقيع، وليس في التوقيع الذي شهد الموظف المختص في إطار الصلاحيات المخولة له بنسبته إليه، ونرى أن الطاعن مادام يطعن في صحة ورقة عرفية فإنه يكفي إنكاره التوقيع الوارد فيها، فهو يملك وجه الطعن فيها بالإنكار أو تحقيق الخطوط أو الزور الفرعي ، ولا يمكن للمحكمة أن تجبره على الطعن فيها بالزور، أو تحور طعنه بأن تكيفه على أنه طعن في صحة واقعة المصادقة على التوقيع لا طعنا في التوقيع الوارد على الورقة العرفية، لأن الدعاوى كالطعون هي ملك الخصوم لا ملك المحكمة، وأنه تجاوزا إذا ما ثبت للمحكمة أن الورقة العرفية المصححة الإمضاء تكتسي صبغة رسمية وأنه لا يتعين أن يطعن في ما هو رسمي فيها وهو تصحيح الإمضاء إلا بالزور، فإنه كان عليها أن تنذر الذي قدم المستند ليصرح بما إذا كان يريد استعمال المستند أم لا طبقا للفصل 2/92 من ق.م.م، وتواصل الإجراءات بناء على موقفه
ونشير إلى أن المجلس الأعلى في قرار حديث عدد 837 صادر بتاريخ 2011/2/22 ملف عدد 2009/1/1/1982 اعتبر أن المصادقة على إمضاء الورقة العرفية يشكل اعترافا بها مما يرقى بها إلى درجة القوة الثبوتية للورقة الرسمية، ويتعين بالتالي الطعن فيها بالزور لدحض صحتها ولا يكفي في ذلك إنكارها ولو من طرف الوارث، فقد جاء فيه أنه : ” ما دام بيع العقار المحفظ تم بموجب ورقة عرفية تحمل تصديقا على توقيع البائع المتوفى من جهة رسمية فإنه يعتبر نافذا ولا يطعن فيه إلا بالزور، إذ أن الورقة العرفية المعترف بها ممن يقع التمسك بها ضده أو المعتبرة قانونا في حكم المعترف بها منه، يكون لها نفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية في مواجهة كافة الأشخاص على التعهدات والبيانات التي تتضمنها، ولا يكفي الطعن فيها عن طريق الدفع بعدم صحتها”.

 

المطلب الثاني: شروط قبول دعوى الزور الفرعي

 

يشترط لقبول دعوى الزور الفرعي شرطان رئيسيان هما:

الشرط الأول: أن يتم الادعاء بأن المحرر مزور ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزور ماديا أو معنويا، معاقب عليه جنائيا أو لا تتوافر فيه صفة الجريمة.

وفي نظري فإن الصورية لا تعد تزويرا رغم سترها الحقيقة لأن المتعاقدين قصدا فعلا ستر الحقيقة، فلا يحق لهما ولا لغيرهما أن يدعي الزور في المحرر، وقد اعتبر المجلس الأعلى في قراره عدد 1859 صادر بتاريخ 1999/4/21 ملف مدني عدد 97/2852 أن الطعن بالزور لا يقتصر على شكل الوثيقة بل أيضا على مضمونها، فقد جاء فيه “حيث إن الطعن بالزور الفرعي لا يقتصر على إنكار الخط أو التوقيع، وإنما يشمل حتى التحقق من مضمون الوثيقة، ولذلك فإن المحكمة لم تكن على صواب عندما رفضت طلب إجراء مسطرة الزور الفرعي في الملكية بعلة أنه لا يدخل في اختصاصها لتعلقه بمضمون الوثيقة.”

الشرط الثاني : أن يكون الادعاء بالزور منتجا في النزاع

هذا الشرط لا يقتصر على الادعاء بالزور بل يتعلق بكافة إجراءات التحقيق على أن المشرع المغربي ارتأى أن ينص عليه صراحة بالنسبة لدعوى الزور الفرعي فلقد جاء في الفصل 1/92 من ق.م.م أنه ” إذا طعن أحد الأطراف أثناء سريان الدعوى في أحد المستندات المقدمة بالزور الفرعي صرف القاضي النظر عن ذلك إذا رأى أن الفصل في الدعوى لا يتوقف على هذا المستند”. ومن تطبيقاته قرار المجلس الأعلى عدد 715 صادر بتاريخ 1989/4/25 ملف 88/5779 جاء فيه: “إن الدفع بالزور في عقد النكاح قد تجاوزه القرار المطعون فيه لوجود أحكام سابقة في الموضوع ولوجود عقد الطلاق من الطاعن أوقعه على المطلوبة في النقض الأمر الذي جعل القرار يستغني عن النظر في الدفع المذكور يعدم جدواه، إذ لا يتوقف الفصل في الدعوى عليه طبق ما نص عليه الفصل 92 من ق.م.م خصوصا والطاعن يعترف بالطلاق، ولاطلاق بدون زواج “.

المطلب الثالث: إجراءات التحقيق في الزور الفرعي.

 

أولا – تقديم الادعاء بالزور:

 

لا يملك الإدعاء بالزور إلا أطراف الدعوى أو خلفاؤهم، ويمكن للخصم الطعن بالزور في المحرر ولو كان هو من قدمه، إذا تبين له فساده ورأى من مصلحته إثبات الزورية ليحول مثلا بين خصمه والاستفادة منه.
ويجب على الخصم تقديم طلب إذا ما أراد الادعاء بالزور الفرعي في المحرر العرفي أو الرسمي، وأن يتقدم بادعائه بصفة صريحة فلا يقبل منه الادعاء بالزور إذا كان بصورة مبهمة غير مقطوع فيها بشيء، ويتعين عليه أن يقدم طلبه بصفة نظامية، فإذا كان الخصم ممثلا بواسطة محام وجب على هذا الأخير أن يقدم وكالة مكتوبة للإدعاء بالزور، ولقد أشار المجلس الأعلى في قراره عدد 56 بتاريخ 1982/2/9 ملف عدد 80824 إلى أن “الإدعاء بالزور ليس دفعا حتى يستدعي المحكمة إلى القيام بأي إجراء، بل هو طعن يجب أن يقدم في صورة دعوى عارضة أو أصلية يكون منطلقا للقيام بالإجراءات المنصوص عليها في القانون”.
وقد ذهب المجلس الأعلى في قرار مثير للجدل عدد 311 بتاريخ 2008/1/23 ملف مدني 2006/2/1/2178 إلى أن الإدعاء بالزور الفرعي مجرد دفع، وأنه حتى ولو تم اعتباره طلبا عارضا فإنه لا يقتضي أداء الرسم القضائي عنه، فقد جاء فيه: “حقا حيث إنه وحتى مع فرضية التسليم بأن ما أثير أمام المحكمة من طرف الطاعن هو طعن بالزور الفرعي في التوقيع المنسوب إليه يخضع البت فيه للفصول 92 وما يليه من ق.م.م، فإن قواعد المسطرة المدنية لا توجب إثارة الزور الفرعي بمقتضى مقال طبقا لفصلها 31 ولا بمقتضى مقال عارض مؤداة عنه رسوم قضائية، وإن إشارة الفصل 94 من ق.م.م إلى الطلب العارض المتعلق بالزور الفرعي لا يعني وجوب تقديمه بمقال مؤداة عنه رسوم قضائية، ولذلك فإن محكمة الاستئناف حين اعتبرت في قرارها المطعون فيه ” أن الطعن بالزور الفرعي يجب أن يقدم بمقال مضاد مؤدى عنه الرسوم القضائية ” ورفضت فقط استنادا على ذلك إجراء مسطرة الزور الفرعي: تكون قد أساءت تطبيق الفصول 89 و92 و 93 من ق.م.م وعرضت قرارها للنقض”.
ونرى أن الطعن بالزور الفرعي بعد بصريح الفصل 4 من ق.م.م طلبا عارضا أي مسألة فرعية وعارضة أثناء دعوى أصلية، وأنه لا يكفي إثارته عن طريق الدفع للاعتداد به قانونا بل لا بد من طلب صريح يتحمل وزره الطاعن مدنيا وجنائيا طبقا للفصل 8% من ق.م.م، وأن الطلب القضائي كقاعدة عامة يؤدى عنه الرسم القضائي استنادا للفصل 5 من قانون المصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية

ثانيا – موقف المحكمة من الإدعاء بالزور:

عندما يقدم الخصم إدعاء بالزور في المستند المدلى به في الدعوى تكون المحكمة أمام موقفين: إما أن تعتبر أن الفصل في الدعوى لا يتوقف على المستند المدعى فيه بالزور فتصرف النظر في هذا المستند ولا تعتمده في البت في الدعوى وبهذا تتوقف إجراءات الإدعاء بالزور، وإما أن تعتبر أن الفصل في الدعوى يتوقف على المستند المدعى فيه بالزور فتعمد إلى البدء في إجراءات المسطرة المبينة في الفصل 92 وما يليه من قانون المسطرة المدنية، فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 1086 بتاريخ 2004/4/14 ملف مدني عدد 2000/4/1/2539: “حيث صح ما عاب به الطالب القرار المطعون فيه، ذلك أنه صرف النظر عن دعوى الزور الفرعي في رسمي ذلك اعتمدهما في الإثبات رغم تمسك الطالب بالزور الفرعي مما يكون معه مشوبا بخرق الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية “، وفي قرار عدد 1349 صادر بتاريخ 2002/4/17 ملف مدني عدد 2001/1/1/2632 جاء فيه: “إن صرف النظر عن الطعن بالزور الفرعي، في نفس المستند لا يتأتى إلا إذا كان الفصل في الدعوى لا يتوقف عليه الأمر.”

ثالثا – توجيه إنذار للخصم ورد المحكمة على موقفه:

تبدأ إجراءات المسطرة المبينة في الفصل 92 وما يليه من قانون المسطرة المدنية للتحقيق في الزور الفرعي بتوجيه المحكمة إنذارا للخصم الذي قدم المستند ليصرح بما إذا كان يريد استعمال المستند أم لا. فتوجيه هذا الإنذار يعبر عن أهمية الإجراءات اللاحقة وخطورتها كما يسمح للخصم الذي قدم المستند أن يراجع موقفه قبل فوات الأوان، وتعتبر هذا الإجراء إجراء جوهريا يتعين على المحكمة إتباعه في جميع الأحوال.
وعندما توجه المحكمة إنذارا للخصم الذي قدم المستند بشأن ما إذا كان يتمسك بالمستند المدعى فيه بالزور، فإن الخصم يمكن أن يعبر عن موقفه كالآتي: إما أن يصرح بأنه يتخلى عن استعمال المستند المطعون فيه بالزور، والخصم في هذه الحالة غير ملزم بتبرير موقفه بحيث يكتفي بتصريحه دون مطالبته بتقديم تعليل، ولا يعتبر موقفه المتمثل في التخلي عن المستند المدعى فيه بالزور إقرارا بزورية المستند، وإما ألا يصرح الخصم بشيء بعد ثمانية أيام من إنذاره، ويعتبر القانون موقفه هذا بمثابة تخلي عن المستند المطعون فيه بالزور تبعا لمقتضى الفصل 95 من ق.م.م، وإما أن يصرح الخصم بأنه ينوي استعمال المستند، المدعى فيه بالزور، ونرى أن يكون تصريحه هذا تصريحا لا لبس فيه.
فإذا صرح الطرف بعد إنذاره أنه يتخلى عن استعمال المستند المطعون فيه بالزور الفرعي أو لم يصرح بشيء بعد ثمانية أيام، قامت المحكمة بتنحية المستند من الدعوى وأوقفت إجراءات الإدعاء بالزور، أما إذا صرح الطرف الذي وقع إنذاره بأنه ينوي استعمال المستند أوقفت المحكمة الفصل في الدعوى الأصلية وعمدت إلى التحقيق في دعوى الزور الفرعية.

رابعا – الأمر بإيداع أصل المستند إذا كان المستند المطعون فيه بالزور مجرد نسخة، أمر القاضي

الخصم بإيداع أصل المستند داخل 8 أيام بكتابة الضبط وإلا اعتبر الطرف الذي أثار زورية المستند قد تخلي عن استعماله طبقا للفصل 93 من ق.م.م، فإذا لم يضع الطرف أصل المستند المدعى فيه الزور استدعاه القاضي لوضعه بكتابة الضبط داخل ثمانية أيام إذا كان ينوي استعماله، وإذا لم يقم بذلك في الأجل المحدد أجريت المسطرة كما لو أن الخصم صرح بأنه لا ينوي استعماله طبقا للفصل 95 من ق.م.م، بحيث تتم تنحية نسخة المستند المطعون فيه بالزور الفرعي من الدعوى، ولا يستند إليها عند الفصل في الدعوى العمومية.

 

خامسا – التأشير على المستند وتحرير محضر بحالته يقوم القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية

خلال 8 أيام من وضع المستند المطعون فيه بالزور أو أصله عند الاقتضاء بكتابة الضبط، بالتأشير على المستند أو الأصل وتحديد محضر يبين فيه حالة المستند أو الأصل، ويتضمن المحضر بيان ووصف الشطب أو الاقتحام أو الكتابة بين السطور وما شابه ذلك.
وتجري هذه الإجراءات بحضور النيابة العامة وبحضور الأطراف أو بعد استدعائهم بصفة قانونية، كما يؤشر على المحضر القاضي وممثل النيابة العامة والأطراف الحاضرون أو وكلاؤهم، ويشار في المحضر إلى امتناع الأطراف أو أحدهم من التوقيع أو إلى أنهم يجهلونه.

سادسا – طرق تحقيق الزور الفرعي :

يقع الشروع فور تحديد محضر بحالة المستندات في إثبات الزور بنفس الطريقة المشار إليها بالنسبة لتحقيق الخطوط، أي التحقيق بالسندات أو بشهادة الشهود أو بواسطة خبير عند الاقتضاء ويتم الاعتماد عند المضاهاة بالسندات سواء من طرف المحكمة أو من طرف الخبير مستندات المقارنة المشار إليها في الفصل 90 من ق.م.م، وهي بصفة خاصة: التوقيعات على سندات رسمية والكتابة أو التوقيعات التي سبق الإقرار بها والقسم الذي لم ينكر من المستند موضوع التحقيق.
ولقد أقر المجلس الأعلى في قراره المنشور أعلاه عدد 3217 صادر بتاريخ 2011/8/9 ملف عدد 2008/4/1/2390، ولأسباب نراها عملية أكثر منها، قانونية، اعتماد الخبير في تنفيذه للخبرة الخطية على مجرد صور مستندات المقارنة بدل أصولها المؤشر عليها والمحتفظ بها في ملف القضية، فقد جاء فيه: “الثابت أن المحكمة حددت الأوراق القابلة للمقارنة وأشرت عليها وهي رسوم عدلية مخاطب عليها، وإن الخبرة أنجزت على أصل الرسم المطعون فيه بالمقارنة مع مستندات رسمية لا ينفي عنها طابع الرسمية كون المدلى به مجرد صور مطابقة للأصل والمحكمة لما ردت دفع الطالبين بأن “المحكمة اعتمدت كوثائق للمقارنة 5 رسوم مؤشر عليها، وأن الجهة المكلفة بإنجاز المأمورية يكفيها الإطلاع عليها وأخذ صورها، كما هو معهود عند خبراء تحقيق الخطوط لإنجاز مهمتهم، مما يبقى ما أثير في هذا الشأن لا يقوم على أساس”، لم تخرق الفصل 10 من ق.م.م”.
المطلب الرابع: الفصل في دعوى الزور الفرعي
بعد انتهاء التحقيق في الزور الفرعي تقوم المحكمة بعرض نتيجة التحقيق على الخصوم لإبداء وجهة نظرهم بشأنه، وبعد ذلك تصدر حكما في الدعوى، إما برفض الإدعاء بالزور والحكم بصحة المحرر المطعون فيه، وإما بقبول الإدعاء بالزور والحكم بزورية المحرر.

1 – الحكم بصحة المحرر:

إن العمل القضائي ذهب إلى أن الحكم بصحة المحرر ورفض الإدعاء بالزور، يشار إليه في نفس الحكم الفاصل في الموضوع، بينما يرى الفقه المصري بأنه لا يجوز الحكم بصحة المحرر في نفس الحكم الفاصل في الموضوع، ذلك أنه يجب أن يكون القضاء بصحة المحرر سابقا على الحكم في الموضوع حتى لا يحرم الخصم الذي أخفق في إثبات تزوير المحرر من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من مطاعن على التصرف المثبت لهذا التصرف.
ويحكم على مدعي الزور المرفوض طلبه بغرامة مدنية دون مساس بالتعويضات والمتابعات الجنائية طبقا للفصل 8 من ق.م.م.

2 – الحكم بتزوير المحرر:

إذا ثبت للمحكمة اعتمادا على التحقيق الذي أجرته أن المحرر مزور صرحت بذلك، واعتبر المحرر كما لو لم يكن بحيث يفقد حجيته في الإثبات، وينص الفصل 18 من ق.م.م على أنه: “إذا ثبت وجود الزور وظهرت عناصر تسمح بمعرفة مرتكبه أحيلت المستندات على النيابة العامة طبقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية”، وبذلك يظهر الإرتباط بين دعوى الزور الفرعي ودعوى التزوير الجنائي بعد صدور الحكم المدني الفاصل في الموضوع.

المصدر د. محمد المجدوبي الإدريسي:رئيس غرفة بمحكمة النقض
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق