المحاضرة الرابعة مادة الشركات التجارية السداسي الرابع(الأركان الموضوعية الخاصة لعقد الشركة)

المحاضرة الرابعة مادة الشركات التجارية السداسي الرابع(الأركان الموضوعية الخاصة لعقد الشركة)

عالـم القانون
الشركات التجاريةدروس القانون
عالـم القانون16 مايو 2022171
المحاضرة الرابعة مادة الشركات التجارية السداسي الرابع(الأركان الموضوعية الخاصة لعقد الشركة)

للحصول على المحاضرة الرابعة في مادة الشركات التجارية كاملة و بصيغة pdf يمكنكم النزول إلى الأسفل و الضغط على الرابط المتعلق بها، كذلك يمكنك قراءة المحاضرة من هنا:

المبحث الثاني: الأركان الموضوعية الخاصة لعقد الشركة.

انطلاقا من التعريف الوارد بالفصل 982 من ق ل ع، فإن عقد الشركة يتطلب تعدد الشركاء (المطلب الأول و المشاركة في رأس المال (المطلب الثاني و المشاركة في الأرباح و الخسائر (المطلب الثالث)، كما أن الفقه أضاف عنصرا جوهريا و مهما و هو عنصر نية المشاركة، هذا العنصر الذي يميز عقد الشركة عن عقود مشابهة كعقد القرض مع المساهمة في الأرباح و عقد الشغل الذي يقوم على عدم إشراك الأجير في الأرباح ( المطلب الرابع).

المطلب الأول: تعدد الشركاء

يشترط لقيام الشركة أن تنعقد بين شخصين فأكثر، ما لم يتطلب القانون عددا أكبر كما في شركة المساهمة، حيث تطلب فيها خمسة شركاء كحد أدنى. ولقد جاء تطلب تعدد الشركاء في القوانين التقليدية انطلاقا من أن المشاركة تفترض تعدد الذمم المالية المكونة للشركة ، هذا فضلا عن أن الشركة عقد والعقد يتطلب بداهة تعدد الأطراف، إذ لا يتصور تعاقد الشخص مع نفسه لأنه في هذه الحالة سيكون تصرفا بالإرادة منفردة وليس عقدا. غير أن هذا التصور أخذ يتراجع أمام بعض المفاهيم القانونية الحديثة التي ش قت طريقها إلى بعض التشريعات المعاصرة والتي أصبحت تقبل بإنشاء الشركة من قبل شخص واحد على أساس إمكانية إحداث تخصیص داخل الذمة المالية للشخص بحيث تتعدد الذمم عنده – فيخصص جزءا من أمواله للشركة تتعلق بها وحدها ديون الدائنين دون غيرها من أموال ص احبها ، ولقد أخذ بهذا النوع من الشركات القانون الألماني والانجليزي وأصبح القانون الفرنسي يأخذ بها بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركات المدنية الزراعية ، وأخذ بها كذلك المشرع المغربي الذي أصبح يسمح بإنشاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشخص واحدا، وذلك استثناء مما ينص عليه الفصل 982 ق ل ع الذي يتطلب تعدد الشركاء كما أشرنا سابقا، واستثناء كذلك من الفصل 1241 من نفس القانون الذي ينص على مبدأ وحدة الذمة المالية للشخص.

 لعل اعتراف المشرع المغربي بشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد لا يؤثر على كون أن تأسيس عقد الشركة يقتضي توفر عنصر التعدد في الشركة بشخصين فأكثر، مادام أن ذلك مجرد استثناء من المبدأ العام و الاستثناء كما هو معلوم لا يقاس عليه.

و من ثم، فباستثناء الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد، فإنه يشترط لقيام الشركة تعدد الشركاء المكونين لها الذي لا يجب أن يقل عن شريكين، و هكذا فقد اشترط المشرع المغربي الحد الأدنى لعدد الشركاء حسب نوع الشركة:

– شركة التضامن: شريكين على الأقل.

– شركة التوصية البسيطة: شريكين على الأقل ( شريك متضامن و شريك موصي).

– شركة التوصية بالأسهم: تتطلب أربع شركاء على الأقل (شريك متضامن و ثلاث شركاء موصين).

– شركة المساهمة: تتطلب خمسة مساهمين على الأقل.

– شركة المحاصة:نظرا لكونها شركة ذات طابع خاص (شركة مستترة)، يمكن أن تتأسس بشريكين فأكثر، إذ لا تخرج عن المقتضيات العامة التي تشترط شريكين فأكثر.

أما شركة ذات المسؤولية المحدودة:

فعلى خلاف الشركات الأخرى المشار إليها أعلاه، و على خلاف الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشخص أو شريك وحيد، فقد حدد المشرع المغربي الحد الأدنى و الحد الأقصى لعدد الشركاء بالنسبة لتأسيس هذه الشركة، (من شريكين إلى خمسين شريك).

وإذا تقلص عدد الشركاء بعد التأسيس بحيث اجتمعت كافة الحصص أو الأسهم في يد شخص واحد، فإن كافة أصول الشركة وخصومها تنتقل إليه وتدخل في ذمته وتنحل الشركة كشخص معنوي ويصبح هو المسؤول عن ديونه.

واعتبارا لكون الزوجين يحتفظان بذمتهما مستقلة في ظل التشريع المغربي – خلافا للقانون الفرنسي – فإنه يجوز لهما إنشاء شركة فيما بينهما .

و تبعا لذلك، حتى يكتسب الشخص صفة شريك لا بد من اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 50 من مدونة التجارة، وهذ ما جاء في قرار لمحكمة النقض ، حيث جاء في تعليل المحكمة ما يلي: “… لكن ، حيث تنص المادة 50 من مدونة التجارة على انه ” يتعين أن يكون كل تغيير او تعديل يتعلق بالبيانات الواجب تقييدها بالسجل التجاري طبقا للمواد من 42 إلى 48 محل طلب تقييد من اجل التعديل “. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من واقع الملف أن شركة … بلاستيك تتكون من شريك واحد وهو المطلوب … حسب ما هو مقيد بالسجل التجاري المتعلق بها ، وان محضر الجمع العام الذي بموجبه تم تفويت الحصص للطالب لم يتم تقييده بسجلها التجاري اعتبرت أن هذا الأخير لم يكتسب بعد صفة الشريك فيها، وأيدت الحكم الابتدائي بتعليلها الخاص الذي جاء فيه، “انه اعتبارا إلى أن الوثيقتين (النظام الأساسي ومحضر الجمع العام للشركة ) لم يتم تسجيهما بمصلحة السجل التجاري طبقا للفصلين 45 و48 من مدونة التجارة اللذين ينصان على انه يجب على الشركة أن تشير في تصريحات تسجيلها بمصلحة السجل التجاري إلى الأسماء العائلية والشخصية للشركاء وجنسية كل واحد منهم ورقم بطاقتهم الوطنية … وان كل تغيير يتعلق بالبيانات الواجب تقييدها بالسجل التجاري يجب أن يكون محل طلب من اجل التعديل، وان البين من نسخة السجل التجاري المدرجة بالملف ، أن شركة … تتكون من شريك وحيد وهو … ، وانه لا دليل بالملف يثبت تقييد النظام الأساسي المحتج به بالسجل التجاري للشركة ، وان صفة المستأنف لن تثبت إلا من تاريخ تقييد اسمه العائلي والشخصي وعدد الحصص التي يملكها بالسجل التجاري للشركة المذكور “ وهو تعليل ابرزت فيه. وعن صواب – أن المفوت له حصص الشركة لا يكتسب صفة الشريك إلا بعد سلوك الإجراءات المنصوص عليها في المادة 50 من مدونة التجارة المشار إليهما انفا وبذلك تكون قد عللت قرارها بما يكفي والوسيلة على غير أساس .”

المطلب الثاني: المساهمة في رأس المال

يشترط لصحة تأسيس الشركة أن يقدم كل شريك حصة في رأسمالها ، ويمكن أن تكون الحصة نقودا أو منقولات مادية أو معنوية أو عقارات، بل يمكن أن يقدم الشريك عمله حصة فيها كخبرته في مجال معين مثلا، إلا أنه يجب أن يقدم أحد الشركاء على الأقل مبلغا من المال يدخل في ذمة الشركة، ويشكل ضمانة لحقوق الدائنين وإلا كانت مدنية وليس تجارية.

ويعتبر تقديم الشريك حصة في الشركة شرطا جوهريا لقيامها، لأنه من ناحية هو الذي يمثل مقابل نصيبه فيها، فإذا لم يقدم أحد الشركاء حصته فيها كانت باطلة لعدم وجود محل لالتزامه.

ومن ناحية ثانية لكون أنه من مجموع الحصص يتشكل رأسمال الشركة الذي هو أساس ذمتها المالية، ومن الناحية الاقتصادية يكتسي تقديم الحصة أهمية بالغة لأنه به يتحقق تمويل الشركة التي لا يتصور قيامها بدونه،ويجب أن يحدد في عقد تأسيس الشركة الحصص المقدمة من قبل الشركاء وما يقابلها من نصيب (بالنسبة للشركاء المتضامنين في شركات الأشخاص أو سهم (بالنسبة للمساهمين في شركة المساهمة أو الشركاء الموصين في شركة التوصية) لكل واحد منهم، وفي حالة عدم تحديدها يعتبر أن الشركاء قد قدموا حصصا متساوية وأن لهم بالتالي أنصبة متساوية. 

ومن مجموع الحصص المقدمة النقدية والعينية خاصة – يتكون رأس مال الشركة الذي يوظف في تحقيق أهدافها. ونقترح أن نتناول مختلف أشكال الحصص على أن نتبع ذلك بتحليل رأسمال الشركة.

الفرع الأول: أشكال الحصص

الحصص المقدمة للمساهمة في رأسمال الشركة إما أن تكون نقدية أو عينية أو أن تكون صناعية تتمثل في عمل أو خدمات يقدمها الشريك للشركة.

الفقرة الأولى: الحصة النقدية

غالبا ما يقدم الشريك مبلغا من النقود حصة في الشركة لمشاركته في تكوين رأسمال الشركة، و على الشريك في هذه الحالة أن يدفع ذلك المبلغ في الموعد القانوني أو المتفق عليه، فإذا لم يحدد ذلك الموعد، كان المبلغ مستحق الأداء فور إبرام عقد الشركة، مالم يقضي مقتضی خاص بخلاف ذلك، و المقصود به ما يتعلق بشأن تحرير الحصة بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة و كذلك بالنسبة لشركة المساهمة وإذا ماطل الشريك في تقديم حصته ساغ لباقي الشركاء أن يطلبوا الحكم بإخراجه من الشركة أو أن يلزموه بتنفيذ تعهده قضاء، وفي كلتا الحالتين يمكن مطالبته بالتعويض عما لحق الشركة من خسارة.

وإذا كانت حصة الشركة تتضمن دينا له على الغير، فإن ذمته لا تبرأ إلا من وقت استيفاء الشركة لذلك الدين مع بقائه ملزما بالتعويض عما يلحقها من خسارة عند تأخر استيفاء ذلك الدين بسبب مطل المدين.

و في هذا الصدد، صدر قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، يوضح مدلول المساهمة في رأسمال الشركة الذي يخول للشخص صفة شريك، حيث جاء في هذا القرار ما يلي: “…حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته الصواب حينما قضى برفض الطلب على أساس عدم وجود ما يثبت اكتسابها لصفة شريك في الشركة المستأنف عليها التي تخولها طلب إجراء محاسبة قصد استخلاص نصيبها من الأرباح المحققة و الحال أنها أسست دعواها و كما هي واردة بمقالها الافتتاحي على الإثراء بدون سبب كما هو منصوص عليه في الفصل 67 من ق.ل.ع.

و حيث إنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة فإنه بالاطلاع على المقال الافتتاحي للدعوى يتبين أن الطاعنة أسست دعواها كونها سلمت مبلغ 1.300.000 درهم للمستأنف عليها كتسبيق من أجل شراء المعدات الضرورية المخصصة للانتاج مساهمة بذلك في رأس المال على أساس أن تستفيد من أرباح و مداخيل الشركة كشريكة فيها، و أن الحكم المستأنف لما بحث في جدية ما تمسكت به و ما إذا كانت شريكة فعلا في الشركة أم لا، لم يجانب الصواب بل أصل الدعوى في الإطار القانوني الذي وجهت فيه و تقيد بمطالبها.

وحيث ان تغيير الطاعنة الإطار الذي قدمت فيه دعواها من اعتبارها شريكة إلى تأسيس دعواها من جديد بمقتضی مقالها الاستئنافي على مقتضيات الفصل 67 من ق .م.م ومناقشة الاثراء بلا سبب هو امر غير جائز أمام محكمة الاستئناف لكون ما تمسكت به يدخل في إطار الطلبات الجديدة التي تعد غير مقبولة خلال هذه المرحلة . وحيث أن الثابت من الوصل الحامل المبلغ 1.300.000 درهم ان الطاعنة سلمت المبلغ المذكور للمستأنف عليها من اجل شراء تجهيزات المثبتة بمقر الشركة مما يفيد أن المبلغ سلم كتسبيق لشرائها التجهيزات المذكورة وليس كمساهمة منها في رأسمال الشركة وان الحكم المستأنف لما اعتبر عدم تضمين الوصل أي التزام على الشركة المستأنف عليها لتقديم أرباح عن المبلغ المذكور يكون قد طبق القانون فيما نهجه مما يتعين تأييده ورد الحكم وحيث يتعين تحميل المستأنفة الصائر .”

الفقرة الثانية : الحصة العينية

يمكن للشريك أن يقدم حصته في الشركة مالا آخر غير النقود وهذا ما يسمى بالحصة العينية، وهي تشمل كل الأموال من غير النقود فتشمل العقارات مثل أرض أو مبني أو منجم أو مصنع أو غيره، كما تشمل المنقولات المادية مثل الآلات والبضائع، أو المنقولات المعنوية مثل الأصل التجاري أو أحد العناصر المشكلة له أو حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية أو رخصة استغلال إدارية الخ…. وتخضع الحصة العينية لنفس القواعد التي رأيناها سابقا والمتعلقة بالحصة النقدية، وذلك سواء فيما يتعلق بأجل وضعها رهن إشارة الشركة أو فيما يتعلق بالجزاءات المترتبة على تماطل الشريك في ذلك، يضاف إلى ذلك ضرورة تقويم المال المشكل لتلك الحصة لتحديد قيمته، وإلا اعتبر أن الشركاء ارتضوا السعر الجاري لمثيلتها في السوق، ويعتد بقيمتها في يوم إدخالها في رأسمال الشركة.

وتأتي ضرورة تقويم الحصة العينية من كونها تتعلق بها حقوق الأغيار، خاصة دائني الشركة التي تشكل موجوداتها الضمان العام لديونهم، فكان من الضروري التعرف على قيمة الحصة العينية التي تدخل في تكوين رأسمالها ولهذا أهميته القصوى خاصة في أنواع الشركات التي لا يسأل فيها الشركاء مسؤولية شخصية عن ديون الشركة، حيث ينحصر ضمان الدائنين في موجوداتها. ومن هنا سنرى فيما بعد أنه بالنسبة لهذه الأنواع من الشركات أخضع المشرع تقويم الحصة العينية لنوع من المراقبة ضمانا لعدم المبالغة في ذلك.

ويلاحظ أنه إذا كانت الحصة العينية تتشكل من حقوق تخضع لمسطرة تسجيل خاصة، مثل العقارات المحفظة والأصل التجاري أو حقوق الملكية الصناعية والتجارية، فإن نقل تلك الحصة للشركة يستوجب استيفاء إجراءات التسجيل المتطلبة بالنسبة لتلك الحقوق حتى ينتج الانتقال آثاره في مواجهة الغير.

كما يلاحظ أنه في حالة اشتمال الأصل التجاري المقدم كحصة في الشركة على حق الكراء التجاري، فإنه يجب على مقدم تلك الحصة أن يحول حق الكراء إلى الشركة بصفة قانونية وإلا بقي مسؤولا تجاه المكري عن كل ما يتعلق بذلك الكراء، و هذا ما جاء في تعليل المحكمة النقض في إحدى قراراتها.

و يمكن تقديم الحصة العينية في الشركة إما على سبيل التمليك، حيث تصبح العين المقدمة في ملكية الشركة و تدخل ضمن الضمان العام لدائني الشركة فيعتبر هذا التقديم من عقود التفويت و يقتضي القيام بالإجراءات القانونية الخاصة بتفويت هذه الملكية، فإذا كان عقارا محفظا فإن نقل ملكيته من مالكه إلى ملكية الشركة يقتضي تقييده بالرسم العقاري، و إذا تعلق الأمر ببراءة اختراع وجب القيام بإجراءات التفويت لدى مكتب الملكية الصناعية و التجارية… و هكذا.

و في هذه الحالة كان الشريك ضامنا لهذه الحصة المقدمة على سبيل التمليك ضمان البائع تجاه المشتري من ضمان الاستحقاق و عدم التعرض و ضمان العيب الخفي طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في ق ل ع 17.

و في هذا الصدد، صدر قرار المحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء اعتبرت فيه المحكمة أن قيام المالك السابق لحصص شركة ببيع كامل حصصه لا يؤدي إلى انقضاء الشركة هذا من جهة.

و من جهة أخرى، أن هذا الأمر لا يعتبر تفويتا لأصلها التجاري بل تفويتا للحصص.

ذلك أن قيام الشركاء ببيع حصصهم في الشركة لفائدة أشخاص آخرين طبيعيين او اعتباريين لا تأثير له على الوجود القانوني للشركة.

أما إذا احتفظ الشريك بملكية الحصة العينية و قدمها على سبيل الانتفاع، كما لو قدم أصله التجاري أو عقاره على سبيل الانتفاع لمدة محددة، أو الحق في الكراء مثلا، فإنه يكون ضامنا لها ضمان المكري تجاه المكتري 19.

وفي هذه الحالة لا تشكل الحصة المقدمة على سبيل الانتفاع ضمانا عاما للدائنين، على اعتبار أن الشركة في هذه الحالة لا تمتلك العين المقدمة، و إنما لها فقط حق الانتفاع بها، و من ثم يمكن للشريك المقدم لهذه الحصة المقدمة على سبيل الانتفاع أن يسترجع حصته قبل توزیع موجودات الشركة عند انتهاء الشركة و تصفیتها كما أثير إشكال في هذا الصدد أمام القضاء، من كون مدى أحقية الشركة بصفتها مكترية أن تضع المحل المكتری رهن إشارة أحد مسيريها من أجل الاستعمال الشخصي، من غير أن يشكل ذلك تولية للكراء بمفهوم الفصلين 19-628 من ق ل ع

الفقرة الثالثة : الحصة الصناعية I’Apport en industrie

قد تكون حصة الشريك تتمثل في التزامه بأن يخصص نشاطه كله أو بعضه لخدمة غرض الشركة، وذلك بأن يضع رهن إشارتها تجربته أو معارفه التقنية أو المهنية أو مواهبه ووضعه المهني في السوق.

و من ثم فإن المقصود بالحصة الصناعية، هو ذلك العمل الفني أو الإداري المؤهل مثل عمل المهندس والمدير والمسير، وليس مجرد العمل التبعي المأجور الذي وإن كان صاحبه يحصل على نسبة من الأرباح فإنه لا يعتبر شريكا ولكن مجرد عامل بالأرباح.

والمعيار في التمييز بين هذا وذاك هو مدى استقلال أو تبعية مقدم العمل، بحيث إذا كان يقدم خدماته باستقلال تام عن الشركاء اعتبر عمله حصة صناعية وكان شريكا في الشركة.

أما إذا كان تابعا في عمله إلى باقي الشركاء بحيث يتلقى منهم التوجيهات ويخضع لرقابتهم كان مجرد أجير تابع، حتى ولو كان يحصل على نسبة من الأرباح  والشريك الذي يلتزم بأن يقدم عمله حصة في الشركة، لا يجب عليه فقط أن يؤدي الخدمات التي وعد بها، بل عليه أن يمتنع بالإضافة إلى ذلك عن منافسة الشركة بممارسة نشاط مماثل لنشاطها لحسابه الخاص أو لحساب الغير، من هنا فإن القانون ألزمه بأن يقدم حسابا للشركة عن كل كسب له منذ إبرام العقد، أي منذ بدء قيامه بالعمل لحسابها وإذا تبين أن الشريك مقدم الحصة الصناعية قد قام بعمليات لحسابه الخاص أو لحساب الغير بدون موافقة الشركاء، كان لهؤلاء حق طلب إخراجه من الشركة، بالإضافة إلى أخذ العمليات لحسابهم واستيفاء الأرباح الناتجة عنها أو مطالبته بالتعويض ، غير أن هذا الحكم لا يسري على الشريك الذي تكون له قبل الدخول في الشركة مساهمات معروفة مماثلة في مشروعات أخرى أو كان يقوم بعلم الشركاء الآخرين بعمليات مماثلة ولم يشترط عليه هؤلاء في العقد وجوب توقفه عنها طبقا للفصل 1005 ق ل ع.

وفي حالة توصل الشريك بالحصة الصناعية إلى اختراع جديد أثناء قيامه بالعمل لحساب الشركة وحصوله على البراءة المتعلقة به، فإنه لا يكون ملزما بتقديمها إلى الشركة إلا إذا كان العقد يشترط خلاف ذلك ( الفصل 999 ق ل ع ).

وإذا امتنع الشريك بالحصة الصناعية عن القيام بالخدمات التي التزم بها أو تعذر عليه القيام بذلك بسبب المرض أو عاهة، أو غير ذلك ترتب على ذلك انقضاء الشركة.

ويجب أن يقدر نصيب الشريك الذي يقدم عمله حصة في رأس المال بحسب أهمية ذلك العمل بالنسبة للشركة.

ويسوغ أن يشترط أن يكون نصيبه في الأرباح أكبر من أنصبة باقي الشركاء.

وإذا قدم مثل هذا الشريك زيادة على عمله نقودا أو قيما عينية أخرى في رأس المال وجب أن يكون نصيبه متناسبا مع ما قدمه من المال والعمل معا.

ويلاحظ أن الحصة الصناعية لا تدخل في تكوين رأسمال الشركة، باعتبارها التزاما معنويا لا يمكن التنفيذ عليها، فلا يمكن أن تشكل ضمانا لديون الدائنين.

و من ثم فلا يمكن تقديمها في الشركات ذات المخاطر المحدودة و نعني بذلك شركات المساهمة  و الشركة ذات المسؤولية المحدودة مع وجود بعض الاستثناءات،لأن هذه الشركات شركات أموال والحصة الصناعية لا تدخل في تكوين رأس المال. ولا بالنسبة للشركاء الذين تكون مسؤولياتهم محدودة في حدود حصتهم، و من ثم فلا يجوز للشريك الموصي  أن يكتفي بتقديم عمله حصة في شركة التوصية لأن مثل هذا الشريك لا يسأل عن ديون الشركة إلا بمقدار المبلغ الذي قدمه حصة فيها، والعمل قيمة غير مادية لا يمكن تقويمها بالنقود، فضلا عن أن الحصة الصناعية تتميز بطابع الاستمرارية إذ يظل الشريك المقدم للحصة الصناعية ملزما بتقديم خبراته و مهاراته إلى الشركة طيلة حياته و أن وفاته يؤدي إلى هلاك الحصة الصناعية و بالتالي يؤثر ذلك على استمرارية الشركة و يؤدي لإنقضائها، عكس الحصة النقدية أو العينية فإن وفاة مقدمها لا يؤثر عليها و على مسار الشركة.

الفرع الثاني: رأسمال الشركة

يتشكل رأسمال الشركة من مجموع الحصص النقدية والعينية دون الحصص الصناعية لأن هذه الأخيرة كما سبق و قلنا، هي قيم غير مادية لا يمكن تقويمها بالنقود، وبالتالي لا تصلح للتنفيذ الجبري عليها، لذلك فهي لا تعتبر ضمانا لدائني الشركة ومن ثم لا تدخل في تكوين رأسمال هذه الأخيرة.

ويلاحظ أن رأسمال الشركة يتطابق في بداية تشكيلها مع أصولها التي تتمثل في هذه المرحلة كذلك في مجموع الحصص النقدية والعينية، غير أنه مع بداية مزاولة الشركة لنشاطها غالبا ما تنخفض تلك الأصول عن الرأسمال نتيجة المصاريف المترتبة عن بدء تشغيلها ثم تعود إلى الارتفاع إذا ما حققت الشركة أرباحا إلى أن تتجاوز الرأسمال المكتتب به.

وهذه الأصول هي التي تعبر عن الوضعية المالية للشركة وهي التي تشكل ضمانا للدائنين.

من هنا فإنه يجب عدم الخلط بين رأسمال الشركة وبين ضمان ديون الدائنين، فالذي يشكل ذلك الضمان هو أصل الشركة Le social actif، الذي غالبا ما يتجاوز رأسمالها، لأن هذا الأخير يعبر عن المبالغ والقيم المكتتب بها من قبل الشركاء فقط، في حين تتشكل أصولها من تلك المبالغ والقيم مضافة إليها الأرباح التي وظفتها الشركة إما في تشكيل الاحتياطي أو في استثمارات أخرى.

غير أنه من الناحية القانونية، فإن الرأسمال يظل هو الحد الأدنى لضمان ديون الشركة، لذلك فإن المشرع أخضعه لمبدأ ثبات الرأسمال Fixité du capital، بحيث يجب ألا تقل أصول الشركة عن قيمة الرأسمال المكتتب به وللتعبير عن هذه الوضعية في ميزانية الشركة فإنه يتم إثبات الرأسمال في جانب الخصوم le passif  وليس في جانب الأصولl’actif)، والسبب في ذلك أن الرأسمال كما قلنا سابقا يتشكل من حصص المشاركة، التي يجب على الشركة أن تعيدها إلى أصحابها الشركاء عند انقضائها ( أي الشركة ) لذلك فإن هذه الحصص بمثابة ديون، و من هنا فإنه :

– لا يجوز الاقتطاع من رأسمال الشركة لتوزيع المبلغ المقتطع على الشركاء في شكل أرباح.

– في حالة حصول خسائر وتدني رأس المال يجب التوقف عن توزيع الأرباح إلى حين إعادة تشكيله.

– أن تخفيض رأس المال في الحالات التي يتم فيها ص حيحا لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة الدائنين السابقين.

المطلب الثالث : المشاركة في الأرباح والخسائر

يجب أن يكون الغرض من تأسيس الشركة السعي إلى تحقيق الربح وتوزيعه بين الشركاء من خلال استغلال رأس المال المشترك، وإذا أدى ذلك الاستغلال إلى إلحاق خسارة بالشركة فيجب أن تكون إرادة الشركاء قد اتجهت كذلك إلى تحمل تلك الخسارة بنفس نسبة توزيع الأرباح.

و استنادا إلى مقتضيات الفصل 982 من ق ل ع، فإنه إذا كان يحق للشريك المطالبة بنصيبه من الأرباح، فإن ذلك يبقى متوقفا على تحقيق الشركة للأرباح.

ذلك أنه “…لا يتصور وجود أرباح بعد إن قام الشركاء المتنازعون ببيع معدات الشركة اللازمة لممارسة نشاطها المتمثل في نقل البضائع واقتسموا ناتج البيع معدات الشركة اللازمة لممارسة نشاطها المتمثل في نقل البضائع واقتسموا ناتج البيع بينهم …”، و هذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في إحدى قراراتها، وإذا كان الفصل 982 من ق ل ع اكتفى بالإشارة إلى توزيع الأرباح، فإن الفصل 1033 قد تدارك ذلك بنصه على أن “نصيب كل شريك من الأرباح والخسائر يكون بنسبة حصته في رأس المال …”.

والمقصود بالربح الذي يجب أن يسعى إليه الشركاء كل إضافة نقدية كانت أو مادية تدخل في الذمة المالية للشريك وتؤدي إلى الزيادة في موجودتها، بحيث إذا كان غرض المشاركة هو توفير النفقات أو تفادي الخسارة لا يعتبر ذلك ربحا، لأنه لا يضيف شيئا إلى الذمة المالية ولا يعتبر التجمع القائم على ذلك شركة بل جمعية.

 فعنصر الربح هو الذي يميز الشركة عن الجمعية و التعاونية، ذلك أنه إذا كانت الشركة تقوم على مفهوم تحقيق الربح فإن الجمعية أو التعاونية تقوم على تحقيق أغراض اجتماعية أو ثقافية أو دينية أو رياضية أو غيرها وهي لا شأن لها بالكسب المادي.

و حتى يتمكن الشريك من الحصول على النصيب في الربح، فإنه يقتضي ذلك بالضرورة إثبات تحقق أرباح فعلا و استئثار المسير بها. وتتحدد نسبة مشاركة الشركاء في الأرباح والخسائر بنفس نسبة مشاركتهم في الرأسمال .

وفي حالة عدم تحديد هذه النسبة الأخيرة فإنه يفترض أن أنصبة الشركاء متساوية.

وإذا لم يحدد نصيب الشريك إلا في الأرباح طبقت نفس النسبة على الخسائر والعكس صحيح (الفصل 1033 ق ل ع.

وإذا تضمن عقد الشركة شرطا يقضي بمنح أحد الشركاء نصيبا من الأرباح أو بتحميله نصيبا من الخسائر بشكل أكبر من حصته في رأس المال، كان ذلك الشرط باطلا ومبطلا للعقد من ثم، يعتبر باطلا ومبطلا للعقد :

– الشرط الذي يقضي بتوزيع الأرباح أو الخسائر توزيعا متساويا في حين أن حصص الشركاء في رأس المال غير متساوية والعكس بالعكس ويؤخذ بعين الاعتبار هنا إمكانية اشتراط أرباح أكبر للشريك الذي يقدم عمله حصة في رأس المال ( الفصل 1032 ق ل ع).

– الشرط الذي يقضي بتوزيع الأرباح بنسبة مختلفة عن النسبة المقررة لتوزيع الخسائر.

– الشرط الذي يقرر لأحد الشركاء نسبة ثابتة من الأرباح أو يعطيه الحق في كامل الأرباح، وفي هذه الحالة الأخيرة فإن المشرع وإن اعتبر العقد باطلا فإنه قد اعتبره متضمنا تبرعا من الشريك الذي تنازل عن نصيبه في الربح ( الفصل 1035 ق ل ع )، تطبيقا “لنظرية تحول العقد” التي تقضي بأنه إذا توفر في العقد الباطل من الشروط ما يصح به عقد آخر جرت عليه القواعد المقررة لهذا العقد الأخر.

– الشرط الذي يعفي أحد الشركاء من تحمل نصيبه من الخسائر، غير أنه يلاحظ أن المشرع في هذه الحالة قد قصر البطلان على الشرط ولم يرتب على ذلك بطلان العقد (الفصل 1035 ق ل ع).

هذا وقد نص المشرع على أن للشريك الذي يتضرر من وجود شرط من هذا النوع أن يرجع على الشركة في حدود ما لم يقبضه من نصيبه في الربح أو ما دفعه زائدا على نصيبه في الخسارة.

 غير أن المشرع أجاز للشريك الذي قدم حصة صناعية أن يشترط نصيبا في الأرباح أكبر من أنصباء باقي الشركاء، أو بمفهوم المخالفة يمكن أن يشترط كذلك أن تكون مساهمته في الخسائر أقل من مساهمة باقي الشركاء.

المطلب الرابع: نية المشاركة

اختلف الفقه في تحديد مفهوم نية المشاركة، غير أنه لم يختلف في اعتبار نية المشاركة ركنا من الأركان الأساسية لعقد الشركة.

و لقيام عقد الشركة لابد من وجود رکن رابع هو توفير نية المشاركة عند أعضائها، فهذه الأخيرة هي التي تميز الشركة عن بعض الأنظمة المشابهة كعقد القرض العمل الشياع، التي تتوفر فيها الأركان الثلاثة السابقة ولا تعتبر شركات بالضبط لعدم توفر نية المشاركة لدى أطرافها.

و يقصد بنية المشاركة أن تتوفر لدى الشركاء الرغبة في التعاون، وتتجه نحو العمل المشترك على قدم المساواة لاستغلال أموالهم أو عملهم أو هما معا لتحقيق هدفهم المشترك الذي هو الربح، و هنا يعطيها بعض الفقه مدلولا اقتصاديا.

 وقد أهمل المشرع هذا الركن في تعريفه لعقد الشركة في الفصل 982 من ق ل ع، غير أنه يستفاد بشكل غير مباشر من صيغة الفصل 983 ق ل ع الذي جاء فيه، الاشتراك في الأرباح الذي ينمح للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا أو شركة في مقابلة خدماتهم كليا أو جزئيا لا يكفي وحده ليخول لهم صفة الشركاء ما لم يتم دليل آخر بالعقد على الشركة .”

ويلاحظ أن نية المشاركة تظهر بشكل واضح في شركات الأشخاص، حيث أن قيامها على الاعتبار الشخصي يجعل كافة الشركاء إما يتولون الإدارة والتسيير مباشرة و على قدم المساواة، أو على الأقل يهتمون بكيفية إدارتها ويمارسون رقابتهم على ذلك. هذا بخلاف شركات الأموال حيث يهتم المساهم أساسا بتوظيف أمواله في مشروعاتها، أما شؤون الإدارة فهو لا يكاد يعيرها اهتماما، غير أن هذا لا يمنع من وجود نية المشاركة في مثل هذه الشركات ، وهي تتمثل في اجتماع المساهمين في الجمعية العامة والمداولة في أحوال الشركة ، وتعيين هيئاتها الإدارية ، والتصديق على حسابات الشركة … الخ.

من هنا فإن بعض الفقه لاحظ أن نية المشاركة تزيد أو تنقص بحسب الأوضاع، فهي تختلف بحسب نوع الشركة ، وتختلف بحسب المجازفة التي يقدم عليها الشريك بمشاركته في الشركة، بحيث كلما كانت تلك المجازفة كبيرة كلما كانت نية المشاركة عنده قوية.

كما تختلف داخل نفس النوع من الشركات باختلاف نوع الشركاء، ففي شركة المساهمة مثلا المساهمون الذين يتحكمون في المشروع تكون لهم نية مشاركة قوية و أولئك الذين يحوزون أقلية رأس المال يعملون ما أمكن لممارسة الحقوق التي يقررها القانون للدفاع على مصالحهم، بالحضور في اجتماعات الجمعية العامة ومناقشة نشاط الشركة وطريقة تسييرها… الخ، في حين يكتفي البعض الأخر من المساهمين بتحصيل الأرباح دون أي اهتمام بشؤون تسيير الشركة

للحصول على المحاضرة الرابعة في مادة الشركات التجارية  من خلال الضغط هنا

 هنا:المحاضرة الرابعة لمادة قانون الشركاتS4 – الدكتورةنهال اللواح 

المصدرالدكتورة:نهال اللواح
عالـم القانون

عالم القانون World of law هو موقع (www.alamalkanoun.com) ينشر مقالات قانونية مواكبة لأخر المستجدات القانونية في شتى تخصصاتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق