محاضرات في قانون الشغل المحاضرة الرابعة السداسي الثالث

عالـم القانون
دروس القانونقانون الشغل
عالـم القانون14 نوفمبر 202175
محاضرات في قانون الشغل المحاضرة الرابعة السداسي الثالث

التشغيل عن طريق الوساطة

    صادق المغرب على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 181 سنة 1999 م المتعلقة بوكالات التشغيل الخصوصية ، فتم تكريس الواقع الذي تعرفه عملية الوساطة في التشغيل لفائدة المبادرات والمؤسسات الخاصة ، هذه الوكالات لم تكن وليدة اللحظة بل كانت مجودة منذ عهد الحماية أي قبل إحداث مكاتب التشغيل العمومية ، غير أنه تم إيقافها لأنها كانت تهدف إلى تحقيق الربح المادي واستنزاف العمال ، وسعيا من المشرع لضبط ومراقبة عمل الوسطاء الخواص في التشغيل ، وحتى لا تحيد عن الهدف من إنشائها عمل المشرع وضع مجموعة من القواعد القانونية تبين طريقة إنشائها، وكذلك مختلف التزاماتها

فضمن المشرع معظم بنود هذه الاتفاقية في نصوص مدونة الشغل مانحا بذلك للوسطاء في الاستخدام والوكالات الفنية ومقاولات التشغيل المؤقت إمكانية المساهمة في إنعاش الشغل .

هكذا نصت مدونة الشغل في الكتاب الرابع على وكالات التشغيل الخصوصية التي تقوم بدور الوساطة في الاستخدام وتشغيل الأجراء والمتمثلة في :
أولا : وكالات التشغيل الخصوصية
تقوم هذه الوكالات بدور الوساطة في التشغيل ،ويقصد بالوساطة جميع العمليات الهادفة إلى تسهيل التقاء العرض والطلب في مجال التشغيل ، وكذا جميع الخدمات المقدمة لطالبي الشغل والمشغلين من أجل إنعاش التشغيل وتنشيط الادماج المهني .
لذلك تم إسناد مهمة الوساطة في الاستخدام لوكالات الاستخدام الخاصة، ويقصد بها كل شخص اعتباري يقوم بالأعمال التالية أو بإحداها:
التقريب بين طلبات وعروض الشغل
تقديم أي خدمة أخرى تتعلق بالبحث عن شغل أو ترمي إلى الادماج المهني لطالبي الشغل .
تشغيل أجراء بهدف وضعهم مؤقتا ،رهن شخص ثالث يسمى المستعمل يحدد مهامهم ، ويراقب تنفيذها .
وهذه الوكالات لم تكن وليدة اللحظة بل كانت مجودة منذ عهد الحماية أي قبل إحداث مكاتب التشغيل العمومية ، غير أنه تم إيقافها نظرا للأهداف التي قامت عليها هذه والتي تكمن في الربح المادي لأنها كانت تتقاضى أتعابها من طالبي الشغل .
وعليه وسعيا من المشرع لضبط ومراقبة عمل وكالات التشغيل الخصوصية ، وحتى لا تحيد عن الهدف من إنشائها عمل المشرع على وضع مجموعة من القواعد القانونية تنظم طريقة إنشائها، وتبين مختلف التزاماتها .
1- شروط إنشاء وكالات التشغيل الخصوصية
اشترط المشرع لإنشاء وكالة التشغيل الخصوصية مجموعة من الشروط تضمن حماية للأجير من بينها :
– لإنشاء الوكالة ومزاولة نشاطها يجب أن تتخذ شكل شخص اعتباري، بمعنى إنشاء وكالة من الحجم الكبير و الانتظام في إطار قانوني خاص يتمثل في الشخص المعنوي أو الشخص الاعتباري، ولا يتعلق الأمر بالشخص الذاتي أو الشخص الطبيعي حسب المشرع الذي منع على هذا الأخير القيام بمهمة الوساطة .
ومقارنة ببعض التشريعات نجد أن المشرع اللبناني منح حق الوساطة في التشغيل للأشخاص الذاتيين بموجب م 110 من قانون العمل خلافا للمشرع المغربي، ونحن بدورنا نتساءل عن السبب في منع الشخص الذاتي من القيام بمهمة الوساطة في التشغيل مادام الهدف الرئيسي هو الإدماج المهني، وإن كنا نرى هذه الوساطة في الواقع متمثلة في تشغيل عاملات المنازل وحتى في المقاولات المتوسطة والكبرى، وتبقى هناك وسائل او طرق أخرى للبحث عن العمل والتي قد تجدي نفعا في غالبيتها كواسطة الأصدقاء ، الجيران ،الأقارب ،الجرائد ،المباريات ،مواقع الانترنيت وغير ذلك….
– طلب الإذن أو الترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل لمزاولة نشاط الوكالة ، ويشتمل هذا الطلب على جميع المعلومات الخاصة بالوكالة من عنوانها والمقر الاجتماعي لها ، وجنسية مدير الوكالة ، وطبيعة النشاط الذي ستمارسه هذه الوكالة وأيضا نماذج من العقود التي ستستعملها، ورقم حسابها، ومبلغ رأسمالها…. ،ويمكن لهذه السلطة أن تسحب الإذن بالممارسة بقرار معلل ودون أي تعويض للوكالة .
– يشترط في طالب الترخيص ان لا يكون محكوما عليه نهائيا بعقوبة مخلة بالشرف أو بعقوبة حبس تتعدى مدتها ثلاثة أشهر، وهذا الشرط لا يخص إنشاء الوكالة فقط وإنما هو شرط للإبقاء الترخيص للوكالة .
– يجب أن لا يقل رأسمال وكالة التشغيل في جميع الأحوال عن 100.000 درهم.
– يجب على وكالات التشغيل الخصوصية أن تودع كفالة مالية لدى صندوق الإيداع والتدبير يساوي مبلغها 50 مرة القيمة الإجمالية السنوية للحد الأدنى للأجر، وقد أشرط المشرع هذه الكفالة كضمانة في حالة إعسار وكالة التشغيل أو في حالة سحب الرخصة منها، فالمحكمة يمكنها أن تأمر باستعمال مبلغ الكفالة لأداء ما ترتب في ذمتها من مستحقات لفائدة الأجير أو صندوق الضمان الاجتماعي .
2- التزامات وكالات التشغيل الخصوصية
ألزمت مدونة الشغل وكالات التشغيل الخصوصية بمجموعة من الالتزامات تجاه المتعاملين معها، سواء تعلق الأمر بطالبي التشغيل أو السلطة الحكومية .
أ – التزامات الوكالة تجاه طالبي الشغل
طبقا لمقتضيات مدونة الشغل يقع على وكالات التشغيل الخصوصية التزامات من بينها :
– يمنع على وكالات التشغيل التمييز بين طالبي التشغيل ،هذا التمييز الذي من شأنه المس بمبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة في ميدان التشغيل ، كالتمييز الذي يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي ….
– يمنع على وكالات التشغيل التمييز الرامي إلى الحرمان من الحرية النقابية أو المفاوضة الجماعية ،وهو ما نصت عليه المادة 478 من م.ش، وهذا المقتضى من أهم المبادئ التي أقرتها الاتفاقية رقم 181 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة .
– يجب على وكالات التشغيل معالجة البيانات الشخصية لطالبي الشغل بكيفية تراعي احترام حياتهم الخاصة ، وأن يقتصر ذلك على ما يهم جانب العمل كالمؤهلات والخبرة المهنية ….، وهو ما نصت عليه اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 181 وأكدته المادة 479 من م.ش .
– تلتزم وكالات التشغيل بتقدم خدماتها مجانا لطالبي الشغل، ويعتبر من أهم المبادئ التي تبنتها منظمة العمل الدولية، وكرسها المشرع المغربي في مدونة الشغل من خلال المادة 480 من م.ش، و يظهر من خلال هذه المادة أن المنع يقتصر فقط على طالبي الشغل، و لا يطال المشغلين على اعتبار أن هؤلاء المشغلين هم الذين يؤدون مقابل الخدمات التي تقوم بها الوكالة، وبالتالي فالوكالة تعود على المشغل فقط دون غيره لمطالبته بالأتعاب والمصاريف .
– يمنع على مسؤولي وكالات التشغيل الخصوصية أن يتلقوا أو يتسلموا عند قيامهم بعمليات التشغيل الودائع والكفالات كيفما كان نوعها ، سواء من طرف المشغل أو طالب التشغيل ،وقد أراد المشرع من خلال هذا المنع حماية كل من المشغل وطالب التشغيل على حد سواء، لأن هذا النوع من المعاملة قد يتخذه الوسيط وسيلة لابتزاز المشغل ، وبالتالي قد تعرقل نجاح الوساطة في التشغيل، وتفرغ بذلك هذه المؤسسة من محتواها المتمثل في مساعدة المشغل على إيجاد الشغيلة، وطالب التشغيل على إيجاد الشغل، وعليه فكل وكالة وسيطة في التشغيل عليها أن تلتزم بأخذ أتعابها المتفق عليها طبقا للقانون فقط .
ب – التزام الوكالة تجاه السلطة الحكومية المكلفة بالشغل
يقع على عاتق وكالة التشغيل الخصوصية مجموعة من الالتزامات من بينها:
– تلتزم الوكالة ببعث كشف مفصل عن الخدمات التي قدمتها في متم كل ستة أشهر وذلك إلى المصالح المكلفة بالتشغيل الواقعة في المكان الذي تباشر فيه أنشطتها ، ويجب أن يتضمن هذا الكشف أسماء وعناوين المشغلين وطالبي التشغيل وأيضا الذين تم تشغيلهم ….
و هذا نوع من الرقابة تمارسه السلطة الحكومية على هذه الوكالات حتى لا تجد فرصة للتلاعب بالقوانين ، كما أنه من خلال هذا الكشف المفصل تستطيع السلطة الحكومية إحصاء عدد الشغيلة التي ساهمت في تشغيلها هذه الوكالات.
– تلتزم الوكالة بمسك سجل يحدد نموذجه من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وذلك قصد إجراء المراقبة الضرورية للتحقق من مدى احترام المقتضيات المنصوص عليها في مدونة الشغل.
يشمل هذا السجل صفحات مرقمة ومؤرخة وخالية من كل فراغ أو تشطيب ومؤشر عليها من قبل العون المكلف بتفتيش الشغل ، ويجب أن تكون كل صفحاته مختومة بخاتم المندوبية المكلفة بالشغل ، كما يتضمن هذا السجل مجموعة من البيانات كالاسم الشخصي والعائلي للأجير، اسم المقاولة أو المشغل….

المصدرالأستاة:أمال الحرفوش
عالـم القانون

عالم القانون World of law هو موقع (www.alamalkanoun.com) ينشر مقالات قانونية مواكبة لأخر المستجدات القانونية في شتى تخصصاتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق