مأل الدعوى المدنية التابعة بعد تقادم الدعوى العمومية.

عالـم القانون
أراء قانونية
عالـم القانون6 يونيو 2022389
مأل الدعوى المدنية التابعة بعد تقادم الدعوى العمومية.
 يجد مبدأ الفرع يتبع الأصل تطبيقا في عدة مناحي من قانون الشكل و الموضوع، ومن بينها الدعوى المدنية المقدمة أمام القضاء الجنحي و التي،باعتبارها الدعوى التابعة، فهي تتبع وجودا وعدما الدعوى العمومية.

 

فالقاضي الزجري و تطبيقا لهذا المبدأ يستمد إختصاصه للبت في الدعوى المدنية من شرط لابد منه و هو البت مسبقا في موضوع الدعوى العمومية و ذلك في معرض إدانته للمتهم من اجل كل أو بعض المنسوب إليه.

هذا المبدأ يجد تلطيفا في القانون المغربي، إذ أن المادة 12 من قانون المسطرة الجنائية أبقت إختصاص القاضي الزجري للبت في الدعوى المدنية بالرغم من سقوط الدعوى العمومية، و تنص في هذا  الصدد بأنه:

إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية والدعوى المدنية معا، فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة، وتبقى خاضعة لإختصاص المحكمة الزجرية.

فسر مضمون هذه المادة من طرف القضاء المغربي في اتجاه إستمرار إختصاص القاضي الزجري للبت في الدعوى المدنية فقط في حالة حدوث السبب المسقط للدعوى العمومية بعد تحريكها و ليس قبل ذلك. ففي القرار عدد 267 الصادر بتاريخ 2004/07/28 في الملف عدد 02/2101 اعتبرت محكمة النقض بأن :

بقاء المحكمة الزجرية مختصة بالنظر في الدعوى المدنية التابعة مشروط بكون الوقائع المسقطة للدعوى العمومية وقعت وقت نظر المحكمة في الدعويين معا العمومية و المدنية، أما إذا وقعت حوادت مسقطة للدعوی العمومية قبل ذلك. فإن المحكمة الزجرية لا تكون مختصة بالنظر في البت في الدعوى المدنية التابعة لأن الأساس الذي تقوم عليه هذه الأخيرة لم يعد قائما.

وهو نفس المبدا الذي أكدته لاحقا في قرارها عدد 581 الصادر بتاریخ 2010/05/15 الملف عدد:09/7534.
من الواضح أن محكمة النقض حسمت الأمر بخصوص جميع الأسباب المسقطة للدعوى العمومية، باستثناء التقادم الذي وجد تطبيقا مغايرا للتفسير القضائي لمضمون المادة 12 من ق.م.ج. سيما و أنه كسبب مسقط لا يمكن أن يحدث بمنطق الأمور أثناء نظر المحكمة في الدعوى.

على اعتبار أن المتابعة يعد سببا قاطعا للتقادم (المادة 6 من ق.م.ج)، وهو أمر ينسجم مع الفقرة الثانية من المادة 14 من ق.ج التي تنص: إذا تقادمت الدعوى العمومية لا يمكن إقامة الدعوي المدنية إلا أمام المحكمة المدنية.

ففي قرارها عدد 188 الصادر بتاريخ 2010/10/20 ملف عدد 10/12351 أكدت محكمة النقض بانه

:إذا تقادمت الدعوى العمومية فلايمكن إقامة الدعوى المدنية إلا أمام المحكمة المدنية طبقا للفقرة 2 من المادة 14 من ق.م.ج، و المحكة الزجرية لما ثبت لها أن الدعوى العمومية قد طالها التقادم قبل تحريكها من طرف النيابة العامة إلا أنها واصلت النظر في الدعوى المدنية التابعة و قضت بقبولها تكون قد خرقت المقتضى المذكوره”.

إلا انه هذا الموقف سيعرف تعريجا  في القرار الصادر بتاريخ 2011/10/30 تحت عدد 1007 في الملف الجنائي د عدد 13/11/6/17706 والتي اعتبرت من خلاله محكمة النقض بأن :

المادة 12 من ق. م.ج تنص إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية و الدعوى المدنية معا. فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة، و تبقي خاضعة لإختصاص المحكمة الزجرية، و هو مايفسر أن الدعوى المدنية تبقى قائمة، و إن سقطت الدعوى العمومية بالتقادم عملا بالمادة المذكورة أعلاه. و هو ماقصت به المحكمة. و بالتالي يبقى القرار المطعون فيه معللا تعليلا سليما.

اعتبر هذا القرار إلى حد ما اجتهادا فريدا، على هامش المادة 14 من ق م ج  الذي توارى وراء التطبيق المجرد و التفسير الواسع للمادة 12 من نفس القانون و الذي لم يعد بميز في أمر تاريخ طروء السبب المسقط للدعوى العمومية.

إلا أن هذا القرار سيعرف تأكيدا في قرار حديث جدأ صادر عن محكمة النفض تحث عدد:2224 بتاريخ 2019/12/11 في الملفين المضمومين عدد: 7185-2018/7/6/7189 و الذي جاء فيه

: و بناء على المادة 12 من ق.م.ج التي تنص بأنه (إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية والدعوى المدنية معا فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة. وتبقى خاضعة لاختصاص المحكمة الزجرية).

و عليه فإن المحكمة لما قضت بعدم الإختصاص للبت في مطالب الطاعنين المدنية الكقدمة في مواجهة المتهم بعد التصريح ببراءة هذا الأخير مما نسب إليه بعلة تقادم الدعوى العمومية، و الحال أن المحكمة المطعون في قرارها كانت تنظر في الدعويين الجنائية و المدنية التابعة معا مما تبقى معه مختصة للبت في الدعوى المدنية التابعة مما يبقى معه القرار المطعون فيه عندما قضى بعدم الإختصاص للبت في الدعوى المدنية التابعة بعد التصريح بتقادم الدعوى العمومية فاسد التعليل الموازي لإنعدامه و عرضة للنقض و الإبطال.

ببقى من المتيسر تصنيف هذا الإجتهاد كإمتداد لتفرد الذي دشنه القرار عدد 1007، لكن من الواضح أنه تبنى تفسيرا يجنح إلى إقرار حق الضحية في التعويض أمام القضاء الزجري بغض النظر عن مال الدعوى العمومية متبنيا تفسيرا واسعا للمادة 12 من:ق م ج، و ذلك إختزالا للزمن القضائي و درءا للتكاليف الإضافية التي يتكبدها أمام القضاء المدني.

المشرع الفرنسي حل هذا الإشكال بإخضاع الدعوى المدنية التابعة لنفس تفادم الدعوى العمومية وهو حل يبقى جد عملي في نظرنا من الممكن الإقتداء به في قانون المسطرة الجنائية المغربي.

عالـم القانون

عالم القانون World of law هو موقع (www.alamalkanoun.com) ينشر مقالات قانونية مواكبة لأخر المستجدات القانونية في شتى تخصصاتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق