محكمة النقض تحسم في اختصاص الطعن على تصميم التهيئة

تصحيح الأخطاء في تصميم التهيئة: أي جهة مختصة؟

صورة رمزية لقرار محكمة حول تصميم التهيئة، تتضمن ميزان العدالة، مطرقة القاضي، مخطط عمراني، وعلم المغرب.

القرار عدد 18
الصادر بتاريخ 08 يناير 2015
في الملف الإداري عدد 2014/1/4/3298

 

طلب تصحيح خطأ في مشروع تصميم التهيئة – انصراف الطلب إلى إلغائه جزئيا – اختصاص محكمة النقض بالبت ابتدائيا وانتهائيا في الطلب.

 

من المقرر أن مشروع التهيئة تتم الموافقة عليه وفق الإجراءات والشروط التي تحدد بمرسوم تنظيمي طبقا للمادة 15 من القانون رقم 90.012 المتعلق بالتعمير. ولما كان فحوى الطلب يرمي إلى إلغاء مشروع تصميم التهيئة المذكور في شقه المتعلق بالعقار المدعى فيه، فإن محكمة النقض هي المختصة بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلب إلغائه بسبب تجاوز السلطة طبقا لمقتضيات المادة 9 من القانون رقم 9041 المحدث للمحاكم الإدارية.

تأييد الحكم المستأنف

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومحتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 2013/09/03 تقدمت المستأنفات بمقال أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عرضن فيه أنهن يملكن العقار ذي الرسم العقاري عدد 26044 س الكائن ب 14 زنقة حماد الرويح فرانس فيل حي البطحاء الدار البيضاء مساحته 540 متر مربع، وأنه بتاريخ تم الإعلان على مشروع التهيئة لمقاطعة المعارف الدار البيضاء، وأن المشروع المذكور شابه خطأ تمثل في كون البيانات الواردة به تشير إلى عقار معبر عنه بالرمز 56/P، وهو ما يعني حسب التفسير المبين بالصفحة 38 من نظام التهيئة أن العقار هو حاليا عبارة عن مقر مؤسسة (العمران) التي تملكه وتبلغ مساحته الإجمالية 1335 متر مربع تشمل عقارات المدعيات في حين أن عقارهن هو عبارة عن فيلا قائمة وفي ملكهن ولا تستغله مؤسسة العمران) عكس ما جاء في تصميم التهيئة المطعون فيه، وأن العقار الذي كانت تستغله مؤسسة (العمران) يتواجد بعنوان آخر بزاوية محمد الحياني زنقة عباس المرسي، وهو ما حدا بهن لتقديم تعرض على تصميم التهيئة المذكور لدى الجهات المعنية قصد تسوية هذا الوضع وذلك بتاريخ 2013/08/02، وأوضحن أنهن مارسن الحق المخول لهن بمقتضى المادتين 24 و 25 من القانون رقم 909-12 المتعلق بالتعمير، وذلك بتقدمهن بتعرضهن على المشروع المذكور الذي تم نشره بتاريخ 2013/07/22 وقدم التعرض عليه بتاريخ 2013/08/02 داخل الأجل القانوني وأن تتبع وثائق التعمير من اختصاص المجلس الجماعي، وأن الدور الوقائي للوكالة الحضرية يقتضي أن تسهر بمعية الهيئات الإدارية واللجان المعنية على صحة البيانات المضمنة بالمشروع أولا ثم على النظر في شأن التدخلات والتعرضات المتخذة في حقه ثانيا، وأن مشروع تصميم التهيئة باعتباره صادرا عن الوكالة الحضرية إلى غاية المصادقة عليه يعتبر قرارا إداريا كونه صدر عن الإدارة كما جاء بالمادة 18 من المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بالتعمير، وأن ارتباطه بأجل معين للمصادقة عليه وليصير نافذا يجعل منه قرارا مؤقتا، وأن تصميم التهيئة يعد بمثابة إعلان المنفعة العامة، وتبعا لذلك يعتبر بمثابة مشروع مرسوم نزع الملكية ومن تم فإن نشره بالجريدة الرسمية كاف ليعطيه الصبغة الرسمية، وعليه يتعين الحكم بإلغائه متى ثبت فيه عيب من عيوب الشرعية، وأن عيب مشروع التصميم المطعون فيه قائم وثابت بالخطأ الذي ورد بمشروع تصميم التهيئة، والتمسن من أجل ذلك الحكم بتصحيح | الخطأ الوارد في مشروع تصميم التهيئة مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر. دفعت المدعى عليها بعدم اختصاص المحكمة الإدارية للبت في الطلب على اعتبار أن محكمة النقض هي المختصة طبقا للمادة 9 من القانون رقم 41.91 المحدث للمحاكم الإدارية للنظر في النزاع، لأن مشروع تصميم التهيئة يصدر بمرسوم عن الوزير الأول في إطار السلطة التنظيمية. وبعد استيفاء الإجراءات، أصدرت المحكمة الإدارية حكمها القاضي بعدم الاختصاص للبت في الطلب وإحالة الملف على محكمة النقض (الغرفة الإدارية) للبت فيه وبدون صائر.

في أسباب الاستئناف :

حيث تعيب المستأنفات الحكم المستأنف بعدم ارتكازه على أساس قانوني وفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أن المحكمة الإدارية قضت بعدم اختصاصها للبت في الطلب استنادا إلى أن الطعن في مشروع تصميم التهيئة تختص بنظره محكمة النقض طبقا للفقرة الأولى من المادة 9 من القانون رقم 90/41 ، إلا أن هذا التعليل فاسد، فالمادة 9 المذكورة تنص على أن محكمة النقض تختص بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء المتعلقة بتجاوز السلطة المرتبطة بالمقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس الحكومة…. وفي نازلة الحال فإن الأمر لا يتعلق بمقرر تنظيمي صادر عن رئيس الحكومة بل بمشروع تصميم التهيئة لمقاطعة المعاريف بالدار البيضاء دون غيرها صادرة عن الوكالة الحضرية للدار البيضاء من جهة، ومن جهة أخرى بعقار في ملك المستأنفات تابع للمقاطعة المذكورة، وبذلك فإن القرار الصادر في ملكهن يعتبر قرارا إداريا فرديا يسري من تاريخ إعلام المعني بالأمر بمضمون القرار كقاعدة عامة، في حين تسري القرارات التنظيمية من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية، وأنه لا توجد أي إشارة في الفقرة الأولى من المادة 9 المشار إليها أعلاه في كون الطعن في مشروع تصميم التهيئة تختص بنظره محكمة النقض، وأنه من خلال نص المادة 8 من القانون رقم يتضح أن للمحكمة الإدارية الولاية العامة للنظر في جميع المنازعات الإدارية وأن مشروع تصميم التهيئة صادر عن الوكالة الحضرية وليس عن رئيس الحكومة، ومن جهة أخرى فإن الحكم المستأنف جانب الصواب حينما طبق المادة 15 من قانون التعمير، فهذه المادة لا تتحدث نهائيا عن مشروع تصميم التهيئة بل عن مشروع تصميم التنطيق، أما مشروع تصميم التهيئة فقد نصت عليه المادة 23 من نفس القانون، وأن المحكمة الإدارية كان عليها تطبيق مقتضيات المادة 3 من القانون المذكور التي تحمل عنوان “تصميم التهيئة” وليس مقتضيات المادة 15 المذكورة، كما أن المادة 18 من المرسوم التطبيقي الصادر بتاريخ 1993/10/14 للقانون رقم 12-190 المتعلق بالتعمير تنص على أنه : “يراد بالإدارة لتطبيق المادة 21 (الفقرة (2) والمادة 22 من القانون المشار إليه أعلاه رقم 9012 الوزارة المكلفة بالتعمير أو الوكالة الحضرية ، الحالة، وأن المقصود بعبارة “الإدارة” في قانون التعمير هي الجماعات المحلية والوكالة الحضرية، وبالتالي رئيس الحكومة غير وارد اسمه في التعريف بالإدارة في قانون التعمير، ومن ثمة فإن النزاع الحالي يخرج عن نطاق المادة 9 المذكورة، لأجله يلتمسن إلغاء الحكم المستأنف والتصريح باختصاص المحكمة الإدارية للبت في الطلب.
لكن، حيث إن الطلب في نازلة الحال يهدف إلى الحكم بتصحيح الخطأ الوارد في مشروع التهيئة لمقاطعة المعاريف بالدار البيضاء في شقه المتعلق بالعقار المدعى فيه موضوع الرسم العقاري عدد 26044 س، وبذلك فإن فحوى الطلب يرمي إلى إلغاء مشروع تصميم التهيئة المذكور في شقه المتعلق بالعقار المدعى فيه، والحال أن مشروع التهيئة تتم الموافقة عليه وفق الإجراءات والشروط التي تحدد بمرسوم تنظيمي طبقا للمادة 15 من القانون رقم 90.012 المتعلق بالتعمير، وأن محكمة النقض هي المختصة بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلب إلغائه بسبب تجاوز السلطة طبقا لمقتضيات المادة 9 من القانون رقم 90418 المحدث للمحاكم الإداري، والمحكمة الإدارية لما قضت بعدم اختصاصها للبت في الطلب، يكون حكمها صائبا وواجب التأييد.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بتأييد الحكم المستأنف.
الرئيس: السيد عبد المجيد بابا أعلي – المقرر: السيد عبد المجيد بابا أعلي – المحامي العام: السيد محمد صادق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق