التزامات المتعاقدين في عقد البيع

التزامات البائع والمشتري في عقد البيع: التسليم والضمان والثمن والفسخ وفق ق.ل.ع المغربي

صورة بعنوان “Seller and Buyer Obligations / البائع والمشتري” تُظهر رموز العدالة والعقد ومنزلًا صغيراً مع مشهد تبادل المال لتوضيح التزامات طرفي عقد البيع.

مقدمة

يحتل عقد البيع مكانة مركزية في منظومة العقود المسماة، ليس فقط لكونه الأكثر شيوعاً في المعاملات اليومية، بل لأنه يمثل النموذج الأمثل للعقود التبادلية التي تقوم على فكرة تقابل الالتزامات وتوازنها.
وقد نظمه المشرع المغربي في الفصول من 478 إلى 618 من قانون الالتزامات والعقود (ق.ل.ع)، حيث عرفه في الفصل 478 بأنه: “عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له”.
إن الطبيعة الرضائية والتبادلية لعقد البيع تفرز آثاراً قانونية تتمثل في مجموعة من الالتزامات المتقابلة التي تقع على عاتق طرفيه، البائع والمشتري.
فالبائع يلتزم بنقل ملكية المبيع وتسليمه وضمانه، وفي المقابل يلتزم المشتري بدفع الثمن وتسلم المبيع. وقد أولى المشرع المغربي أهمية بالغة لتحديد هذه الالتزامات ورسم معالمها بدقة، بهدف تحقيق الاستقرار في المعاملات وحماية المراكز القانونية للمتعاقدين، وهو ما تعزز بشكل أكبر مع صدور قوانين خاصة كالقانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والقانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
تتجلى أهمية هذا الموضوع في كونه يلامس جوهر العلاقة التعاقدية في عقد البيع، حيث إن تحديد نطاق التزامات كل طرف بدقة وبيان الجزاءات المترتبة على الإخلال بها، يعد حجر الزاوية لضمان تنفيذ العقد وفقاً لما قصدته إرادة المتعاقدين، وتكريس الأمن التعاقدي.
هذا الأمر يطرح إشكالية محورية تتمثل في: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي، من خلال قانون الالتزامات والعقود والقوانين المكملة له، إرساء نظام قانوني متوازن يحدد التزامات كل من البائع والمشتري بما يضمن تحقيق العدالة التعاقدية وحماية الطرف الضعيف في العلاقة العقدية؟
لمقاربة هذه الإشكالية، سنقسم هذا الموضوع إلى مبحثين، نتناول في الأول التزامات البائع، على أن نخصص الثاني لالتزامات المشتري.

المبحث الأول: التزامات البائع

بمجرد انعقاد البيع صحيحاً، يرتب العقد على عاتق البائع التزامين أساسيين نص عليهما الفصل 498 من ق.ل.ع، وهما الالتزام بتسليم الشيء المبيع (المطلب الأول)، والالتزام بضمانه (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: الالتزام بتسليم الشيء المبيع

يعتبر التسليم الأثر المادي الملموس لانتقال الملكية، وهو التزام جوهري يمكن المشتري من حيازة المبيع والانتفاع به. وسنتناول ماهية التسليم ونطاقه (الفقرة الأولى)، ثم زمانه ومكانه ومصروفاته (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ماهية التسليم ونطاقه

عرف المشرع المغربي التسليم في الفصل 499 من ق.ل.ع بأنه: “يتم التسليم حين يتخلى البائع أو نائبه عن الشيء المبيع ويضعه تحت تصرف المشتري، بحيث يستطيع هذا حيازته بدون عائق”. يتضح من هذا الفصل أن التسليم ليس مجرد مناولة مادية، بل هو عمل قانوني يتمثل في وضع المبيع تحت تصرف المشتري وتمكينه من حيازته حيازة هادئة. وتختلف طرق التسليم باختلاف طبيعة المبيع، حيث يتم تسليم العقارات بتخلي البائع عنها وتسليم مفاتيحها، وتسليم المنقولات بمناولتها من يد إلى يد، أو بأي فعل آخر يقضي به العرف (الفصل 500 ق.ل.ع).
ولا يقتصر نطاق الالتزام بالتسليم على الشيء المبيع في حد ذاته، بل يمتد ليشمل توابعه وما أُعد بصفة دائمة لاستعماله، وفقاً لما يقضي به اتفاق الطرفين أو يجري به العرف (الفصل 516 ق.ل.ع). وقد وضع المشرع قواعد مكملة لتحديد هذه التوابع، فبيع الأرض يشمل ما عليها من مبان وأشجار (الفصل 517)، وبيع البناء يشمل الأرض التي أقيم عليها وملحقاته المتصلة به اتصال قرار (الفصل 518). كما يجب على البائع تسليم الشيء بالحالة التي كان عليها عند البيع، ويمتنع عليه إجراء أي تغيير فيه (الفصل 512)، مع تسليم ثماره وزوائده للمشتري من وقت تمام البيع (الفصل 515 ق.ل.ع).

الفقرة الثانية: زمان ومكان ومصروفات التسليم

حدد المشرع القواعد المتعلقة بزمان ومكان التسليم بشكل دقيق. فمن حيث الزمان، يجب أن يحصل التسليم فور إبرام العقد، إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء أو العرف من زمن (الفصل 504 ق.ل.ع). أما مكان التسليم، فيكون هو المكان الذي كان الشيء المبيع موجوداً فيه عند البيع، ما لم يتفق على خلاف ذلك (الفصل 502 ق.ل.ع). وإذا كان المبيع منقولاً لم يعين مكان وجوده، فإن التسليم يتم في مكان إبرام العقد.
وفيما يتعلق بمصروفات التسليم، فقد وزعها المشرع بين البائع والمشتري. فمصروفات التسليم، كالقياس والوزن والعد، تقع على عاتق البائع، ما لم يقض العرف أو الاتفاق بخلافه (الفصل 509 ق.ل.ع). في المقابل، يتحمل المشتري مصروفات تسلم المبيع، كمصروفات الرفع والنقل، ومصروفات أداء الثمن والتوثيق والتسجيل (الفصل 511 ق.ل.ع). ويترتب على إخلال البائع بالتزامه بالتسليم حق المشتري في المطالبة بالتنفيذ العيني أو فسخ العقد مع التعويض في الحالتين إذا كان له مبرر.

المطلب الثاني: الالتزام بالضمان

لا يكفي أن يسلم البائع المبيع للمشتري، بل يجب أن يكون هذا التسليم مفيداً ومجدياً، وهو ما لا يتحقق إلا بضمان حيازة هادئة ومنتجة. لذلك، أوجب المشرع على البائع التزاماً بالضمان، وهو التزام مزدوج يشمل ضمان حوز المبيع والتصرف فيه بلا معارض (ضمان الاستحقاق)، وضمان عيوب الشيء المبيع (ضمان العيب)، وذلك بقوة القانون وإن لم يشترط (الفصل 532 ق.ل.ع).

الفقرة الأولى: ضمان الاستحقاق

يقصد بضمان الاستحقاق التزام البائع بضمان الحيازة الهادئة للمبيع ضد أي تعرض أو استحقاق. وهذا الضمان يشمل نوعين من الأفعال: أولاً، ضمان فعله الشخصي، حيث يلتزم البائع بالامتناع عن كل فعل مادي أو قانوني من شأنه أن يشوش على المشتري أو يحرمه من مزايا المبيع (الفصل 533 ق.ل.ع). ثانياً، ضمان فعل الغير، حيث يلتزم البائع بدفع كل ادعاء من الغير بحق على المبيع كان موجوداً قبل البيع (الفصل 534 ق.ل.ع).
وفي حالة وقوع الاستحقاق الكلي للمبيع، كان للمشتري، حسب الفصل 538 ق.ل.ع، الحق في استرداد الثمن الذي دفعه، ومصروفات العقد، والمصروفات القضائية، والخسائر المترتبة مباشرة عن الاستحقاق. أما في حالة الاستحقاق الجزئي، إذا بلغ من الأهمية حداً بحيث لو علمه المشتري لما اشترى، ثبت له الخيار بين استرداد ثمن الجزء الذي استحق مع الاحتفاظ بالباقي، وبين فسخ البيع واسترداد كل الثمن (الفصل 542 ق.ل.ع). ويجوز للمتعاقدين الاتفاق على تعديل أحكام هذا الضمان، لكن شرط عدم الضمان لا يعفي البائع من رد الثمن، ويبطل إذا كان الاستحقاق ناشئاً عن فعله الشخصي أو تدليسه (الفصل 544 ق.ل.ع).

الفقرة الثانية: ضمان العيوب الخفية

يضمن البائع كذلك صلاحية المبيع للاستعمال المعد له، وهو ما يعرف بضمان العيوب الخفية. فبموجب الفصل 549 من ق.ل.ع، يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصاً محسوساً، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له. ولكي يقوم هذا الضمان، يجب أن يكون العيب خفياً (غير ظاهر ولا يمكن كشفه بالفحص العادي)، ومؤثراً (ينقص من قيمة المبيع أو منفعته)، وقديماً (موجوداً قبل البيع أو عند التسليم).
وعند ثبوت العيب الموجب للضمان، يكون للمشتري الحق في طلب فسخ البيع ورد الثمن (دعوى رد المبيع)، أو الاحتفاظ بالمبيع مع إنقاص الثمن (دعوى إنقاص الثمن)، وذلك حسب ما نص عليه الفصل 556 ق.ل.ع. وقد عزز القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك هذا الضمان بشكل كبير في مواجهة البائع المهني، حيث وسع من مفهوم العيب وأعطى للمستهلك خيارات أوسع. ويجب على المشتري رفع دعوى الضمان خلال أجل قصير، وهو 365 يوماً بعد التسليم بالنسبة للعقارات، و30 يوماً بعد التسليم بالنسبة للمنقولات والحيوانات، ما لم يقع تدليس من البائع (الفصل 573 ق.ل.ع).

المبحث الثاني: التزامات المشتري

في مقابل التزامات البائع، يتحمل المشتري بدوره التزامين أساسيين نص عليهما الفصل 576 من ق.ل.ع، وهما الالتزام بدفع الثمن (المطلب الأول)، والالتزام بتسلم الشيء المبيع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الالتزام بدفع الثمن

يعتبر دفع الثمن الالتزام الجوهري المقابل لنقل الملكية، وهو ركن أساسي في عقد البيع. وسنتناول كيفية أداء الثمن وزمانه ومكانه (الفقرة الأولى)، ثم ضمانات البائع في استيفاء الثمن (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: كيفية وزمان ومكان أداء الثمن

يجب على المشتري دفع الثمن المتفق عليه بالعملة الوطنية، وفي التاريخ والطريقة المحددين في العقد. وعند سكوت العقد، يعتبر البيع معجل الثمن، ويلتزم المشتري بدفعه في نفس وقت حصول التسليم (الفصل 577 ق.ل.ع). أما مكان أداء الثمن، فهو مكان التسليم ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بخلاف ذلك. وإذا منح أجل لأداء الثمن، فإن هذا الأجل يبدأ في السريان من وقت إبرام العقد (الفصل 579 ق.ل.ع).
ويتحمل المشتري مصروفات أداء الثمن، كمصروفات الصرف والتحويل. كما أن ثمار الشيء المبيع وفوائد الثمن تتقابل، فكما يستحق المشتري ثمار المبيع من يوم البيع، فإنه يتحمل فوائد الثمن إذا كان المبيع منتجاً لثمار أو إيرادات، أو إذا أنذر بدفع الثمن (الفصل 584 ق.ل.ع). وهذا التوازن يعكس الطبيعة التبادلية للعقد ويهدف إلى عدم إثراء أحد الطرفين على حساب الآخر.

الفقرة الثانية: ضمانات البائع في استيفاء الثمن

منح المشرع للبائع مجموعة من الضمانات لتمكينه من استيفاء الثمن. أولى هذه الضمانات هي حق حبس المبيع، حيث يجوز للبائع الامتناع عن تسليم الشيء المبيع حتى يؤدي المشتري الثمن كاملاً، ما لم يمنحه أجلاً للأداء (الفصل 504 ق.ل.ع). كما يتمتع البائع بحق الامتياز على المنقول المبيع، الذي يخول له استيفاء دينه من ثمن هذا المنقول بالأولوية على باقي دائني المشتري.
وفي حالة عدم أداء الثمن، يحق للبائع المطالبة بالتنفيذ العيني، أي إجبار المشتري على الدفع. كما يحق له طلب فسخ البيع، وهو ما يمكن أن يكون فسخاً قضائياً، أو فسخاً اتفاقياً إذا تضمن العقد شرطاً فاسخاً صريحاً (الفصل 581 ق.ل.ع). وفي بيع المنقولات، منح المشرع للبائع حق استرداد المنقول من يد المشتري إذا لم يؤد الثمن، وذلك خلال أجل 15 يوماً من التسليم (الفصل 582 ق.ل.ع)، وهي آلية فعالة وسريعة لحماية البائع.

المطلب الثاني: الالتزام بتسلم المبيع

يقابل التزام البائع بالتسليم، التزام على عاتق المشتري بتسلم الشيء المبيع. وهذا الالتزام ضروري لإتمام عملية التنفيذ المادي للعقد. وسنتناول ماهية هذا الالتزام (الفقرة الأولى)، والجزاء المترتب على الإخلال به (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ماهية التزام المشتري بالتسلم

يقصد بتسلم المبيع قيام المشتري بالأعمال اللازمة لحيازة الشيء المبيع ونقله. ويلتزم المشتري بتسلم الشيء في المكان والوقت اللذين يحددهما العقد. فإذا سكت العقد عن البيان، ولم يجر بشأنه عرف، التزم المشتري بأن يتسلم المبيع فوراً، إلا ما يقتضيه تسلمه من زمن (الفصل 580 ق.ل.ع). ويتحمل المشتري مصروفات التسلم، كمصروفات النقل والشحن والرسوم الجمركية (الفصل 511 ق.ل.ع).
ويكتسي هذا الالتزام أهمية بالغة، لأنه يحرر البائع من عبء المحافظة على الشيء المبيع بعد أن يكون قد وضعه تحت تصرف المشتري. فإذا لم يتقدم المشتري لتسلم المبيع، فإنه يعتبر في حالة مطل، وتنتقل تبعة هلاك الشيء إليه من وقت إعذاره بالتسلم، ما لم يكن الهلاك ناتجاً عن تدليس أو خطأ جسيم من البائع.

الفقرة الثانية: جزاء الإخلال بالتزام التسلم

إذا لم يتقدم المشتري لتسلم المبيع في الأجل المحدد، أو تقدم ولكنه لم يعرض أداء الثمن الحال، فإنه يعتبر في حالة مطل (الفصل 580 ق.ل.ع). وفي هذه الحالة، وبعد إعذار المشتري، يحق للبائع المطالبة بالتنفيذ العيني عن طريق إيداع الشيء المبيع في مكان أمين على نفقة المشتري ومسؤوليته، وذلك بعد استئذان القضاء.
كما يجوز للبائع، خاصة في بيع البضائع والمنقولات، أن يطلب بيع الشيء بالمزاد العلني بعد إثبات حالته، واستيفاء الثمن من حصيلة البيع، والرجوع على المشتري بالفرق إذا كان ثمن البيع أقل من الثمن المتفق عليه. وفضلاً عن ذلك، يبقى للبائع دائماً الحق في طلب فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء عدم تسلم المشتري للمبيع.

خاتمة

من خلال تحليل الفصول المنظمة لالتزامات المتعاقدين في عقد البيع ضمن قانون الالتزامات والعقود المغربي، يتضح أن المشرع قد وضع إطاراً قانونياً مفصلاً ودقيقاً يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصالح طرفي العقد. فقد حرص على تحديد التزامات كل من البائع والمشتري بشكل واضح، ورتب على الإخلال بها جزاءات متنوعة تتيح للمتضرر خيارات متعددة بين التنفيذ العيني والفسخ والتعويض.
ويمكن القول، جواباً على الإشكالية المطروحة، أن المشرع المغربي قد نجح إلى حد كبير في إرساء نظام قانوني متوازن. ومع ذلك، فإن هذا التوازن الكلاسيكي الذي يقوم على افتراض المساواة بين المتعاقدين، قد أظهر بعض القصور في ظل تطور أنماط الاستهلاك وظهور علاقات تعاقدية غير متكافئة، خاصة بين المهنيين والمستهلكين. وهو ما دفع المشرع إلى التدخل بمقتضى نصوص خاصة، كالقانون رقم 31.08، لتعزيز حماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، مما يمثل توجهاً حديثاً نحو تحقيق عدالة تعاقدية أكثر واقعية وفعالية.

المراجع

•ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود.
•القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.
•القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
•د. مأمون الكزبري، “نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي”.
•د. عبد القادر العرعاري، “النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي”.
•د. عبد الرحمان الشرقاوي، “القانون المدني – دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام”.
•د. محمد الكشبور، “بيع العقار بين قانون الالتزامات والعقود والقوانين الخاصة”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...التفاصيل

موافق