ذ/الزكراوي محمد:نطاق التجريم الانتخابي يوم الاقتراع في ضوء المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11

حدود التجريم الانتخابي يوم الاقتراع في التشريع المغربي: دراسة في ضوء المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11

الزكراوي محمد، باحث قانوني وقضائي، نائب رئيس المركز الوطني للأبحاث القانونية والقضائية.

 

مقـــــــــــــدمة:

لم تعد العملية الانتخابية في صورتها المعاصرة مجرد واقعة مادية تنحصر في فتح مكاتب التصويت واستقبال الناخبين وفرز الأصوات وإعلان النتائج، وإنما أصبحت منظومة قانونية ومؤسساتية ورقمية متكاملة، تتقاطع فيها حرية الاختيار الفردي مع قواعد المنافسة الانتخابية، وتتداخل فيها وسائل الدعاية التقليدية مع وسائل الاتصال الرقمي، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي. ولذلك لم يعد كافيا أن يحدد القانون بداية الحملة الانتخابية ونهايتها، وأن يضع قواعد لتعليق الإعلانات وتنظيم التجمعات الانتخابية، بل أصبح لزاما عليه أن يمتد إلى الفضاء الرقمي الذي أضحى مجالا فعليا لممارسة التأثير السياسي والانتخابي.
وتكتسي المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط لأنها تضع جزاءات جنائية على بعض الأفعال المرتكبة يوم الاقتراع، ولكن أيضا لأنها تمثل إحدى أبرز صور انتقال المشرع المغربي من تنظيم الدعاية الانتخابية بوسائلها التقليدية إلى تنظيمها في بيئة رقمية متطورة، فقد كان النص القديم للمادة 39 يجرم، في جوهره، توزيع الإعلانات أو المنشورات الانتخابية يوم الاقتراع، بينما جاءت الصيغة الحالية، التي أدخلها القانون التنظيمي رقم 53.25، أكثر اتساعا، فأدخلت النشر والتوزيع، ووسعت وسائل ارتكاب الفعل لتشمل شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات والأنظمة المعلوماتية[1]
ولا يمكن فهم هذه المقتضيات بمعزل عن باقي البناء القانوني المنظم للحملة الانتخابية، فالمادة 31 تحدد الفترة الزمنية للحملة الانتخابية، والمادة 32 تنظم الإعلانات الانتخابية، بينما المادة 34 تؤطر المسيرات والمواكب الانتخابية، في حين أن المادة 35 تضبط بعض العناصر الشكلية والمضمونية للإعلانات والمنشورات، فيما تأتي المادة 36 لتضع مجموعة من المحظورات، من بينها منع الحملة الانتخابية في أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية والإدارات العمومية، ومنع الموظفين العموميين وأعوان الإدارة والجماعات الترابية من توزيع منشورات المترشحين أو برامجهم أثناء مزاولة العمل، ثم تمنع بصورة صريحة توزيع البرامج أو المنشورات أو غيرها من الوثائق الانتخابية يوم الاقتراع. [2]
وتزداد أهمية المادة 39 بالنظر إلى أن المشرع لم يكتف بتجريم السلوك الانتخابي الصادر عن الأشخاص بصفة عامة، وإنما خص الموظفين العموميين ومأموري الإدارة والجماعات الترابية بمعاملة زجرية أشد، بالنظر إلى طبيعة المركز القانوني الذي يشغلونه، وما قد يترتب عن استعمال الوظيفة أو الصفة أو المناسبة المرتبطة بها من تأثير على حرية الناخبين، وهنا يبرز مبدأ حياد الإدارة باعتباره أحد المرتكزات الضرورية لسلامة العملية الانتخابية، وهو المبدأ الذي وجد صداه في الاجتهاد الدستوري المغربي الذي تعامل، في عدد من المناسبات، مع تدخل الموظفين وأعوان السلطة وتسخير الوسائل العمومية باعتبارها مسائل يمكن أن تمس حرية الاختيار وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. [3]
كما أن التطور التشريعي لسنة 2026 لم يقف عند حدود المادة 39، بل أنشأ منظومة متكاملة للتعامل مع التأثير الرقمي في الانتخابات، فالمادة 51 أصبحت تجرم نشر أو إذاعة أو نقل أو بث أو توزيع الأخبار الزائفة أو الإشاعات الكاذبة أو غير ذلك من طرق التدليس، متى كان القصد تحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت، مع التنصيص صراحة على وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الوسائط الرقمية، كما أضيفت المادة 51 المكررة لتجريم مجموعة من الأفعال الرقمية المرتبطة بالحياة الخاصة والتشهير وصناعة المحتوى الكاذب أو المزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية. [4]ومن ثم فإن الإشكال لم يعد يتعلق فقط بالسؤال التقليدي المتمثل في معرفة ما إذا كان توزيع منشور انتخابي يوم الاقتراع يشكل مخالفةن وإنما أصبح يطرح أسئلة أكثر تعقيدا تتعلق بحدود مفهوم “النشر” و”التوزيع” في البيئة الرقمية، وبمدى اعتبار المنشور الموجود على حساب إلكتروني منشورا يوم الاقتراع إذا كان قد أنشئ قبل ذلك، وبأثر إعادة نشر محتوى انتخابي سابق، وبمفهوم استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في الدعاية، وبالتمييز بين التعبير السياسي المشروع والدعاية الانتخابية المحظورة، فضلا عن الحدود الفاصلة بين المسؤولية الشخصية ومسؤولية من يقوم بالفعل بواسطة الغير، وبين الفعل الانتخابي المجرد والفعل الذي يرتكبه موظف عمومي مستفيدا من صفته أو من مناسبة أداء مهامه، كما تثير المادة ذاتها إشكالا آخر يتعلق بالعلاقة بين الجزاء الجنائي والمنازعة الانتخابية، ذلك أن ارتكاب فعل مجرم بمقتضى المادة 39 لا يعني بالضرورة، في كل حالة، أن انتخابا معينا يجب إلغاؤه تلقائيا، لأن المسؤولية الجنائية عن المخالفة شيء، وتقدير أثر المخالفة على سلامة الاقتراع من طرف القاضي الانتخابي شيء آخر، مع ضرورة التمييز أيضا بين سلطة القضاء الجنائي في مؤاخذة مرتكب الجريمة وبين سلطة المحكمة الدستورية، بصفتها قاضيا انتخابيا، في تقدير مدى تأثير المخالفة على نزاهة الاقتراع ومصداقيته. [5]

وانطلاقا من ذلك، يثور التساؤل المركزي الآتي: إلى أي حد نجح المشرع المغربي، من خلال الصيغة الجديدة للمادة 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11، في بناء حماية جنائية فعالة لحرية الناخب يوم الاقتراع، دون أن يؤدي اتساع نطاق التجريم، ولا سيما في المجال الرقمي، إلى التوسع غير المبرر في تفسير النص الجنائي؟ ويتفرع عن ذلك مجموعة من الإشكالات الفرعية: ما المقصود بالنشر والتوزيع والوثائق الانتخابية في مدلول المادة 39؟ وهل يشمل الحظر المنشورات الرقمية وإعادة النشر والمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي؟ وما هو نطاق المسؤولية الجنائية لمن يرتكب الفعل بواسطة غيره؟ وما الذي يميز وضعية الشخص العادي عن وضعية الموظف العمومي أو مأمور الإدارة أو الجماعة الترابية؟ وما المقصود بعبارة “أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها”؟ وهل يكفي مجرد ثبوت المخالفة لإسقاط العملية الانتخابية، أم يتعين إثبات تأثيرها في حرية التصويت أو في نتيجة الاقتراع؟ ثم ما موقع الاجتهاد الدستوري المغربي والاجتهاد القضائي الإداري السابق في بناء هذه القواعد وتفسيرها؟

وللإجابة عن هذه الإشكالات، يقتضي الأمر تناول المادة 39 في سياقها التشريعي الكامل، من خلال الوقوف أولا على البناء القانوني للحظر الزمني للدعاية الانتخابية، ثم تحليل الأركان المادية والقصدية للجرائم المنصوص عليها فيها، وبعد ذلك إبراز النظام الخاص بالموظف العمومي ومأمور الإدارة والجماعة الترابية، وأخيرا تحديد آثار المخالفة على سلامة الاقتراع في ضوء الاجتهاد القضائي الدستوري والمبادئ المستخلصة من القضاء الانتخابي.

 

الفقرة الأولى: البناء القانوني للحظر الوارد في المادة 39 من نهاية الحملة الانتخابية إلى بداية الصمت الانتخابي

 

إن القراءة الدقيقة للمادة 39 تقتضي عدم عزلها عن المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 27.11، لأن التجريم الوارد فيها يمثل امتدادا زمنيا للقاعدة التي تحدد الفترة القانونية للحملة الانتخابية، فالمادة 31 تنص على أن الفترة المخصصة للحملة الانتخابية تبتدئ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق لتاريخ الاقتراع وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من اليوم السابق للاقتراع،[6] ويترتب على ذلك أن يوم الاقتراع لا يمثل مجرد مرحلة إجرائية تالية للحملة، وإنما يمثل مرحلة قانونية مستقلة، تنتقل فيها العملية الانتخابية من مجال المنافسة والدعاية إلى مجال ممارسة الاختيار الانتخابي في شروط يفترض فيها الهدوء والحياد والحرية.
ومن هذه الزاوية، فإن المادة 39 لا تنشئ حظرا زمنيا معزولا، وإنما تحمي المرحلة التي تبدأ بانتهاء الحملة الانتخابية وتصل إلى لحظة ممارسة الناخب لحقه في التصويت، ولهذا السبب جاءت المادة 36 صريحة في منع توزيع البرامج والمنشورات وغيرها من الوثائق الانتخابية يوم الاقتراع، ثم جاءت المادة 39 لتجعل مخالفة هذا الحظر فعلا جنائيا يعاقب عليه. [7]
ويظهر من الصيغة الجديدة أن المشرع لم يعد ينظر إلى الوثيقة الانتخابية باعتبارها ورقة مادية فقط، وإنما تبنى مفهوما وظيفيا للوسيلة المستعملة، فالنص لا يقول فقط “توزيع منشورات”، بل يستعمل عبارة “النشر أو التوزيع”، ثم يضيف عبارة “إما مباشرة أو بأي وسيلة”، ويورد على سبيل المثال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات والأنظمة المعلوماتية، وهذه الصياغة ذات دلالة تشريعية واضحة، لأنها تجعل الوسيلة الإلكترونية داخلة صراحة في نطاق التجريم ولا تسمح بالقول إن الحظر يقتصر على الوسائل الورقية أو المادية. [8]ومن ثم، فإن نشر إعلان انتخابي على صفحة عمومية بموقع للتواصل الاجتماعي يوم الاقتراع يدخل من حيث المبدأ في مفهوم “النشر” الذي قصده المشرع، متى كان المحتوى يحمل طبيعة انتخابية. ولا يتغير الأمر لمجرد أن الإعلان لم يوزع ورقيا على الناخبين، لأن المشرع لم يشترط في الصيغة الجديدة وجود توزيع مادي، بل أضاف “النشر” كفعل مستقل، وهذا التوجه يجد أساسا قويا في الاجتهاد الدستوري السابق على تعديل المادة 39، فقد سبق للمحكمة الدستورية، في قرارها رقم 78/18 الصادر بتاريخ 6 يونيو 2018، المتعلق بالاقتراع الجزئي بدائرة المضيق-الفنيدق، أن نظرت في واقعة قيام أحد المترشحين بتحيين واجهة حسابه المفتوح للعموم على أحد مواقع التواصل الاجتماعي صباح يوم الاقتراع، ووضع صورة له مع جلالة الملك إلى جانب مواد انتخابية. واعتبرت المحكمة أن هذا السلوك، بالنظر إلى اقترانه بمواد الحملة الانتخابية واستعماله رموزا وطنية، يشكل مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة للدعاية الانتخابية يوم الاقتراع، وانتهت إلى إلغاء انتخاب المعني بالأمر. [9]
وتكتسي هذه النازلة أهمية بالغة لأنها تثبت أن القاضي الانتخابي المغربي لم ينتظر التعديل التشريعي لسنة 2026 لكي يعترف بالأثر القانوني للنشر الإلكتروني في المجال الانتخابي، فقد تعاملت المحكمة الدستورية مع حساب التواصل الاجتماعي باعتباره فضاء قادرا على التأثير في إرادة الناخبين، ولم تعتبر الطبيعة الرقمية للوسيلة سببا لإخراجها من نطاق الرقابة الانتخابية. [10]
والأهم من ذلك أن المحكمة لم تكتف بالنظر إلى الصورة في حد ذاتها، وإنما ربطتها بالسياق الانتخابي الذي كانت موجودة فيه، فقد أثبتت المعاينة القضائية أن الصورة وضعت في واجهة الحساب يوم الاقتراع، وأن الحساب ذاته كان يتضمن صورا ومواد مرتبطة بالحملة الانتخابية، وهو ما يكشف عن اتجاه قضائي يقوم على قراءة المحتوى الرقمي في سياقه، لا على تجزئته عن بقية المواد المنشورة. [11]وهذا المبدأ يكتسي أهمية خاصة في ظل المادة 39 الجديدة، لأن السؤال الذي سيطرح عمليا مستقبلا لن يكون دائما، هل نشر المترشح منشورا جديدا يوم الاقتراع؟ وإنما قد يكون، هل قام يوم الاقتراع بإبقاء محتوى انتخابي منشورا؟ وهل قام بتحيين واجهة الحساب؟ وهل أعاد نشره؟ وهل قام بتثبيته أو دفعه إلى جمهور أوسع؟ وهل صدرت عملية النشر أو إعادة النشر عن المترشح نفسه أو بواسطة شخص آخر؟، وهنا يجب التمييز بين مجرد بقاء محتوى قديم في أرشيف حساب إلكتروني، وبين القيام بفعل إيجابي جديد يوم الاقتراع، فالنص الجنائي لا يجوز تفسيره توسعا بما يخرج عن الأفعال التي حددها، ولذلك ينبغيK عند البحث في المسؤولية الجنائية، التحقق من الفعل الإيجابي المنسوب إلى الشخص وتاريخه وصلته به، وليس الاكتفاء بمجرد وجود مادة انتخابية قديمة يمكن الوصول إليها عبر الحساب، ويدعم هذا الاتجاه ما استقر عليه القضاء الدستوري في مجال الإثبات الرقمي، ففي قرار المحكمة الدستورية رقم 214/23 الصادر بتاريخ 21 مارس 2023 المتعلق بالانتخابات الجزئية بدائرة عين الشق، عالجت المحكمة محاضر معاينة لمحتويات منشورة عبر وسائل التواصل والتطبيقات، وقررت أن المعاينة الاختيارية للمفوض القضائي ينبغي لكي تكون ذات قيمة إثباتية أن تنصب على وقائع قائمة وأن تعكس في مضمونها ما يمكن أن يطمئن إليه القاضي الانتخابي، وأن تعزز بالوثائق المرفقة التي تدعمها12،وهذا الاجتهاد مهم جدا في تفسير المادة 39 الجديدة، لأن التوسع في الوسائل الرقمية لا يعني التخلي عن قواعد الإثبات، فكون القانون يعترف صراحة بالمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني أن مجرد لقطة شاشة مجهولة المصدر تكفي دائما لإثبات الفعل الجنائي، بل يظل تحديد صاحب الحساب، وتاريخ النشر، ومحتوى المنشور، ومدى نسبته إلى المعني بالأمر، وطبيعة التفاعل معه، عناصر يمكن أن تكون حاسمة في بناء الاقتناع القضائي، وقد أكدت المحكمة الدستورية في القرار ذاته أن محضر المعاينة الذي لا يتضمن معاينة مباشرة للواقعة وإنما يقتصر على تفريغ معطيات أرسلها طالب الإجراء إلى المفوض القضائي لا يكفي وحده لإثبات الواقعة المدعاة ،[13] وهذا يضع حدا مهما أمام التوسع في استعمال الدليل الإلكتروني، ويؤكد أن التطور التكنولوجي لا يلغي القواعد العامة للإثبات، كما لا ينبغي إغفال أن المادة 35 من القانون التنظيمي نفسه تمنع بعض الأشكال والمضامين في الإعلانات والبرامج والمنشورات، في حين تحيل المادة 32 صراحة على المادة 118 من القانون رقم 57.11، بما يجعل تنظيم الدعاية الانتخابية منظومة مترابطة لا يجوز قراءتها من خلال مادة واحدة فقط. [14]
ويضاف إلى ذلك أن المادة 37 تمنع تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية والمؤسسات والشركات المعنية في الحملة الانتخابية، وهو حظر مستقل عن المادة 39، بحيث يمكن للفعل الواحد، بحسب ظروفه وعناصره، أن يثير أكثر من مقتضى قانوني. [15]، وبذلك يتبين أن الحماية التشريعية ليوم الاقتراع تقوم على ثلاث حلقات متكاملة، انتهاء الحملة الانتخابية في الموعد المحدد، منع الدعاية الانتخابية خلال يوم الاقتراع، ثم تجريم بعض الأفعال التي تنتهك هذا المنع، وهذه البنية تكشف أن المشرع لا يحمي فقط انتظام عملية التصويت من الناحية المادية، وإنما يحمي أيضا البيئة الذهنية والإرادية التي يفترض أن يمارس الناخب داخلها حقه الانتخابي.

 

الفقرة الثانية: الأركان القانونية للجريمة الانتخابية في المادة 39 وحدود التجريم في الفضاء الرقمي

 

تتميز المادة 39 الجديدة باتساع مجالها الموضوعي، إذ لم تربط التجريم بوسيلة معينة، ولم تحصره في المترشح أو وكيل اللائحة، وإنما افتتحت الفقرة الأولى بعبارة “كل شخص”، ويترتب على ذلك أن المشرع أقام نطاقا عاما للمسؤولية، بحيث يمكن من حيث الأصل أن يكون مرتكب الفعل مترشحا أو ناخبا أو مناصرا أو أي شخص آخر، متى ثبتت علاقته بالفعل المجرم وتوافرت عناصره القانونية نغير أن اتساع دائرة المخاطبين بالنص لا يعني إمكان إدانة أي شخص لمجرد وجود صلة غير مباشرة بالمحتوى الانتخابي، فالمسؤولية الجنائية شخصية، ولا يكفي مجرد العلم بالمحتوى أو التعاطف السياسي معه لإسناد فعل النشر أو التوزيع إلى شخص معين، ولذلك يجب التمييز بين من قام بالفعل، ومن ساعد عليه، ومن أعاد نشره، ومن سمح للغير باستعمال حسابه ومن كان مجرد متلق للمحتوى.
وتكتسي عبارة “قام بنفسه أو بواسطة غيره” أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها توسع دائرة الفعل التنفيذي بحيث لا يشترط أن يمسك الشخص بيده الهاتف أو يطبع المنشور أو يسلمه مباشرة إلى الناخب، فقد يكون الفعل قد تم بواسطة شخص آخر بناء على توجيه أو تكليف أو استعمال لوسيلة يسيطر عليها الشخص المعني، لكن هذه العبارة لا ينبغي أن تفسر بما يؤدي إلى قيام مسؤولية آلية بمجرد العلاقة الشخصية بين صاحب الحساب وبين من قام بالنشر، إذ يبقى إثبات الصلة بين الشخص والفعل مسألة موضوعية يتعين أن تقوم عليها الأدلة، وتتخذ المسألة أهمية أكبر في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث قد يتعدد مديرو الصفحة الواحدة، وقد تتوزع صلاحيات النشر بين عدة أشخاص، وقد يستخدم الحساب من طرف فريق انتخابي، وهنا تصبح مسألة نسبة المنشور إلى الشخص المعني مسألة جوهرية، فلا يكفي أن يكون المنشور قد ظهر في صفحة تحمل اسم مترشح،،بل ينبغي، بحسب ظروف القضية وأدلتها، تحديد علاقة المترشح بالصفحة وبعملية النشر، فقد أظهر الاجتهاد الدستوري المغربي أن نسبة المحتوى الإلكتروني إلى صاحبه عنصر مهم في تقدير المأخذ الانتخابي، ففي قرار المحكمة الدستورية رقم 60/17 الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2017، واجهت المحكمة ادعاءات مرتبطة بنشر صور ومضامين انتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وميزت بين الوقائع المثبتة والوقائع التي لم تدعم بأدلة كافية، كما لم تعتبر مجرد تقديم صور أو معاينات غير كافية سببا تلقائيا لإلغاء الانتخاب. [16] والأمر نفسه ظهر في قرار آخر للمحكمة الدستورية بشأن الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، حيث تعاملت مع ادعاءات مرتبطة باستمرار الدعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتهاء الحملة، وميزت بين المنشورات التي ثبت تاريخ نشرها وبين ما لم تثبت نسبته إلى المترشح أو لم تدعمه أدلة كافية. [17]
وتتأكد أهمية هذا المنهج مع الصيغة الجديدة للمادة 39، لأن النص أصبح يجرم “النشر” نفسه، وليس مجرد توزيع منشور مادي. ولذلك سيكون تاريخ النشر عنصرا مركزيا في تحديد المسؤولية، إلى جانب هوية من قام به ومحتوى المنشور ومدى اتصاله بالانتخابات، أما من الناحية الموضوعية، فإن المشرع استعمل عبارة “إعلانات أو منشورات انتخابية أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية”، ويلاحظ أن العبارة الأخيرة توسع دائرة التجريم لتشمل كل وثيقة تؤدي وظيفة انتخابية، دون أن يشترط المشرع أن تكون الوثيقة في شكل محدد.
ويبدو أن معيار التمييز ينبغي أن يكون معيارا وظيفيا، فالمحتوى يكون انتخابيا عندما يكون موجها، في سياقه ومضمونه، إلى التعريف بمترشح أو لائحة أو حزب في إطار المنافسة الانتخابية، أو إلى حث الناخبين على التصويت لفائدة جهة انتخابية معينة، أو إلى تقديم عناصر دعائية موجهة للتأثير في الاختيار الانتخابي، وهنا تبرز أهمية التمييز بين الخبر الصحفي والمحتوى الانتخابي، فالمشرع لا يجرم مجرد الحديث عن الانتخابات يوم الاقتراع، وإلا أدى ذلك إلى تقييد غير مبرر لحرية الصحافة والتعبير. وإنما يتعلق التجريم بالمحتوى ذي الطبيعة الانتخابية الذي يأخذ شكل إعلان أو منشور أو وثيقة انتخابية، أو بالأفعال التي نصت عليها مقتضيات أخرى صراحة، مثل الأخبار الزائفة أو المحتويات الكاذبة التي تستهدف تحويل أصوات الناخبين أو التأثير في نزاهة العملية الانتخابية.
وقد أكدت المحكمة الدستورية، عند نظرها في القانون التنظيمي رقم 53.25، أن المشرع كان يستهدف حماية صدق العمليات الانتخابية من المناورات التدليسية الرقمية، وفي الوقت ذاته راعى حماية الحياة الخاصة وحرية الصحافة المكفولة دستوريا، وأن التجريم المتعلق بالمحتوى الرقمي يجب أن يقرأ في ضوء هذه الغايات. [18] ، ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين المادة 39 والمادة 51 والمادة 51 المكررة. فالمادة 39 تستهدف أساسا نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية يوم الاقتراع، بغض النظر عن كونها صحيحة أو كاذبة في مضمونها، أما المادة 51 فتستهدف الأخبار الزائفة والإشاعات الكاذبة، وطرق التدليس متى كان القصد تحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت، أما المادة 51 المكررة فتتعلق، من بين أمور أخرى، بصناعة أو نشر المحتوى الكاذب أو المزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية أو بالحياة الخاصة والتشهير[19]
وهذا التمييز بالغ الأهمية من الناحية القانونية، لأنه يمنع الخلط بين الجرائم الانتخابية المختلفة، فقد ينشر شخص يوم الاقتراع منشورا انتخابيا صحيحا، فتقوم من حيث الأصل عناصر المادة 39، وقد ينشر في اليوم نفسه خبرا زائفا بقصد تحويل أصوات الناخبين، فتثور مقتضيات المادة 51، وقد يصنع محتوى مزيفا بالذكاء الاصطناعي بقصد المساس بنزاهة الانتخابات، فتثور المادة 51 المكررة، وقد تجتمع أكثر من صورة قانونية بحسب الوقائع، وتكون سلطة القضاء في التكييف مرتبطة بالعناصر القانونية لكل جريمة، أما إدخال “أدوات الذكاء الاصطناعي” ضمن المادة 39، فهو من أبرز مظاهر التطور التشريعي لسنة 2026، غير أن الإشارة إلى الأداة لا تعني أن استعمال الذكاء الاصطناعي في حد ذاته جريمة انتخابية، فالمجرم هو السلوك المحدد في النص، أما الأداة فلا تؤدي إلا وظيفة الوسيلة التي يمكن أن يرتكب بها ذلك السلوك، وبالتالي، إذا استعمل شخص أداة ذكاء اصطناعي لإعداد منشور انتخابي، ثم نشره يوم الاقتراع، فإن مصدر التجريم في المادة 39 لا يكمن في استعمال الذكاء الاصطناعي ذاته،، وإنما في النشر الانتخابي خلال اليوم المحظور، أما إذا استعمل الأداة لإنتاج صورة أو صوت أو فيديو مزيف بقصد التأثير في نزاهة الانتخابات، فقد يدخل الفعل في نطاق المادة 51 المكررة، بحسب توافر عناصرها الخاصة، وهذا الفهم ينسجم مع مبدأ الشرعية الجنائية، إذ لا يجوز أن يتحول ذكر وسيلة تقنية في النص إلى تجريم مستقل لكل استعمال لها، فالقاعدة أن الأفعال المجرمة يجب أن تستمد مشروعيتها الزجرية من النص الذي يحدد عناصرها، ولا يجوز إنشاء جريمة بمجرد القياس أو التوسع في تفسير النص الجنائي، كما يطرح عنصر الزمن بدوره إشكالا مهما، فالمادة 39 تستعمل عبارة “في يوم الاقتراع”، بينما المادة 31 تحدد نهاية الحملة في منتصف الليل السابق للاقتراع، والقراءة المتناسقة للنصين تؤدي إلى اعتبار يوم الاقتراع مرحلة مستقلة عن فترة الحملة، بحيث يبدأ الحظر الزمني مع بداية اليوم المحدد للاقتراع، وليس فقط خلال الساعات التي تفتح فيها مكاتب التصويت، ويظل هذا الفهم أقرب إلى حرفية النص من حصر الحظر في الساعات الممتدة من الثامنة صباحا إلى السابعة مساء، لأن المادة 39 لم تقل “أثناء ساعات التصويت” وإنما قالت “في يوم الاقتراع”.
ويزداد هذا الاستنتاج قوة بالنظر إلى أن المادة 75 تحدد ساعات فتح وإغلاق الاقتراع، بينما استعملت المادة 39 تعبيرا زمنيا مختلفا وأوسع نطاقا.20، وهذا التمييز التشريعي لا يبدو اعتباطيا، إذ إن الغاية من حظر الدعاية لا تتعلق فقط بمن يوجد فعليا داخل مكتب التصويت، وإنما بحماية المجال الانتخابي طوال اليوم المخصص لممارسة الاقتراع، ومن ثم، فإن إعادة نشر إعلان انتخابي في الساعة الحادية عشرة ليلا من يوم الاقتراع لا يمكن تبريرها بالقول إن مكاتب التصويت أغلقت في السابعة مساء، لأن النص ربط التجريم باليوم وليس بفترة فتح المكاتب.
غير أن مجرد وجود محتوى انتخابي على الإنترنت خلال ذلك اليوم يحتاج إلى تحليل أكثر دقة، لأن المسؤولية الجنائية يجب أن ترتبط بفعل إيجابي يمكن نسبته إلى شخص معين، ولذلك ينبغي التفريق بين “النشر” باعتباره فعلا جديدا، وبين مجرد بقاء المحتوى منشورا من وقت سابق، وهذه المسألة من أهم الإشكالات التي ستطرحها المادة 39 الجديدة أمام القضاء، ولا ينبغي حسمها افتراضيا في غياب اجتهاد قضائي صريح في ظل الصيغة الجديدة.

 

الفقرة الثالثة: الموظف العمومي ومأمور الإدارة والجماعات الترابية، تشديد الحماية الجنائية لمبدأ حياد الإدارة

 

إذا كانت الفقرة الأولى من المادة 39 قد أقامت تجريما عاما يشمل “كل شخص”، فإن الفقرة الثانية انتقلت إلى فئة محددة تتمتع بمركز قانوني خاص، وهي الموظفون العموميون ومأمورو الإدارة والجماعات الترابية، وقد رتب المشرع لهذه الفئة عقوبة أشد، تتمثل في الحبس من ستة أشهر إلى سنة والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم، مقابل العقوبة المقررة في الفقرة الأولى، وهي الحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر والغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم.21
ولا يمكن فهم هذا التشديد إلا في إطار مبدأ حياد الإدارة، فالموظف العمومي لا يدخل المجال الانتخابي بصفته مواطنا فقط عندما يكون في وضعية أداء مهامه، بل يظل حاملا لصفة قانونية تمنحه، بحسب وظيفته، سلطة أو إمكانية اتصال أو تأثير قد لا تتوافر للشخص العادي، ولذلك فإن المشرع يتعامل مع استعمال الوظيفة في المجال الانتخابي باعتباره خطرا إضافيا على حرية الاختيار وتكافؤ الفرص.
وقد كان هذا المبدأ حاضرا في الاجتهاد الدستوري المغربي منذ مراحل سابقة، ويورد دليل المنازعات الانتخابية البرلمانية الصادر عن المجلس الدستوري اجتهادات تناولت عدم حياد الموظفين العموميين وتسخير الوسائل العمومية والدعوة إلى التصويت، واعتبرت أن تدخل السلطة أو أعوانها في العملية الانتخابية يمكن أن يمس بالاختيار الحر للناخبين. [22]كما أكدت المحكمة الدستورية في قرارات أحدث أن تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية يمثل مخالفة مستقلة، وقد طبقت في بعض القضايا المقتضيات المتعلقة باستعمال وسائل الجماعة ومستخدميها في النشاط الانتخابي.23، ويجب هنا التمييز بين أمرين: الأول هو مجرد كون الموظف أو المنتخب موظفا أو مسؤولا عموميا، والثاني هو استعمال الوظيفة أو الوسائل أو المناسبة المهنية في النشاط الانتخابي، فالمادة 39 لا تجعل مجرد صفة الموظف جريمة، وإنما تربط المسؤولية في الفقرة الثانية بالفعل الذي يقوم به “أثناء مزاولة عمله”، بينما توسع الفقرة الثالثة النطاق إلى “أثناء مزاولته لمهامه أو بمناسبتها”. وهذا الاختلاف في العبارات له أهمية تفسيرية كبيرة، فالفقرة الثانية تتحدث عن موظف عمومي أو مأمور إدارة أو جماعة ترابية “قام أثناء مزاولة عمله بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غير ذلك من وثائقهم الانتخابية”، وبالتالي، فإن عنصر الصلة بالعمل واضحن لأن التوزيع يجب أن يقع أثناء مزاولة العمل.
أما الفقرة الثالثة فتستعمل عبارة أوسع، إذ تقول: “قام أثناء مزاولته لمهامه أو بمناسبتها بدعوة أو استمالة أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص معين أو حزب معين”، وهنا أضاف المشرع عبارة “أو بمناسبتها”، وهي ليست عبارة زائدة، وإنما تفيد أن الفعل قد يرتبط بالمهام أو بالصفة الوظيفية دون أن يقع بالضرورة أثناء أداء مهمة إدارية بالمعنى الضيق.
وتثير عبارة “بمناسبتها” إشكالا تفسيريا دقيقا، فإذا كان موظف جماعة مثلا يستقبل مرتفقين في مكتبه ويدعوهم إلى التصويت لمترشح، فإن الصلة بالوظيفة تكون مباشرة، وإذا كان يستعمل لائحة المرتفقين أو وسائل الإدارة أو موقعه الوظيفي للتواصل معهم انتخابيا، فإن الصلة تكون أوضح، أما إذا قام، خارج أوقات العمل، بنشاط سياسي خاص لا علاقة له بصفته الوظيفية، فإن مجرد كونه موظفا لا يكفي وحده، من حيث الأصل، لإدخاله في الفقرة الثالثة.
وهذا التمييز ضروري حتى لا يتحول النص إلى حظر عام على الحقوق السياسية للموظفين، وهو أمر مختلف عن الحياد الواجب عليهم أثناء ممارسة مهامهم أو بمناسبتها، فالمشرع لا يجرم الموظف لأنه مواطن له رأي سياسي، وإنما يجرم استغلال المركز الوظيفي للتأثير في إرادة الناخبين.
ومن هنا تبرز أهمية المادة 36 التي تمنع الموظف العمومي أو مأمور الإدارة أو الجماعة الترابية من توزيع منشورات المترشحين أو برامجهم أثناء مزاولة العمل، وهي قاعدة سلوكية تسبق المادة 39 من الناحية التنظيمية، بينما تأتي المادة 39 لتقرر الجزاء الجنائي على بعض الأفعال. [24]
كما يجب ربط المادة 39 بالمادة 37 التي تحظر تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية، فالمشرع لا يحمي فقط حياد الموظف كشخص، وإنما يحمي أيضا حياد المؤسسة ومواردها ووسائلها. [25]
وقد عالجت المحكمة الدستورية هذه المسألة في قرارها رقم 60/17 الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2017، عندما أثيرت ادعاءات تتعلق باستعمال وسائل الجماعة في الحملة الانتخابية، ورغم أن المحكمة رفضت بعض المآخذ لعدم كفاية الإثبات أو لعدم ثبوت نسبة الأفعال إلى المترشح، فإن القرار يكشف عن أهمية الإثبات في نسبة استعمال الوسيلة العمومية إلى الشخص المعني. [26]
وفي قرار آخر، اعتبرت المحكمة أن الاستعانة بعمال تابعين لجماعة ترابية وبشاحنة وحواجز ومعدات مملوكة للجماعة لتجهيز فضاء انتخابي يمكن أن يدخل في نطاق تسخير الوسائل العمومية، وهو ما يبين أن القضاء الانتخابي لا ينظر فقط إلى الشعارات الانتخابية، وإنما يفحص أيضا الموارد البشرية والمادية التي استخدمت في النشاط. [27]وبالنسبة للفقرة الثالثة من المادة 39، فإن المشرع استعمل مصطلحين لهما دلالة خاصة “الدعوة” و”الاستمالة”، والدعوة إلى التصويت تعني توجيه خطاب أو طلب أو نداء للناخب من أجل التصويت لشخص معين أو حزب معين، أما الاستمالة فتتجاوز مجرد الطلب المباشر إلى استعمال وسائل أو أساليب تستهدف حمل الناخب على اختيار جهة معينة.
ويبدو أن المشرع أراد بذلك تغطية صور متعددة من التأثير، سواء كان مباشرا أو غير مباشر، ما دام صادرا عن الفئات التي حددها النص ومتصلا بالوظيفة أو بمناسبتها، لكن لا ينبغي الخلط بين الدعوة الانتخابية المشروعة التي تقع داخل فترة الحملة الانتخابية، وبين الدعوة التي يجرمها النص يوم الاقتراع عندما تصدر عن موظف عمومي أو مأمور إدارة أو جماعة ترابية في الظروف المحددة في الفقرة الثالثة، فالزمان والصفة والصلة بالمهام عناصر مترابطة في بناء الجريمة.
ومن المهم كذلك التمييز بين الموظف العمومي بالمعنى القانوني وبين كل شخص يعمل لدى مرفق عام. فالنص حدد فئات بعينها، ولذلك لا يجوز توسيعها بالقياس، غير أن عبارة “مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية” تمنح النص مجالا أوسع من مفهوم الموظف العمومي بالمعنى الضيق، وتستوجب في كل حالة تحديد الوضعية القانونية للشخص وعلاقته بالإدارة أو الجماعة.
ومن الناحية الإثباتية، فإن الادعاء بأن موظفا دعا ناخبا إلى التصويت لمرشح معين لا يكفي فيه، من حيث الأصل، مجرد القول بوقوع الدعوة، وإنما يحتاج الأمر إلى أدلة يمكن أن تقنع جهة التحقيق أو المحكمة، كالرسائل أو التسجيلات أو الشهادات أو المعاينات أو الوثائق الإلكترونية أو غيرها من الوسائل المقبولة قانونا، وقد أظهر الاجتهاد الدستوري أن القضاء الانتخابي يتشدد في تقييم الأدلة الانتخابية. ففي قرار المحكمة الدستورية رقم 214/23، مثلا، لم تعتبر مجرد محضر معاينة اختياري مبني على معطيات منقولة من طالب الإجراء كافيا لإثبات الوقائع الرقمية المدعاة. [28] ، وفي قرار المحكمة الدستورية رقم 60/17، لم تعتبر معاينات وصور أو أقراص مدمجة، في بعض الحالات، كافية لإثبات نسبة الأفعال إلى المترشح. [29]
وهذا المنهج ينسجم مع خطورة الجزاء المقرر في المادة 39، فكلما كان النص جنائيا والعقوبة سالبة للحرية، كلما ازدادت الحاجة إلى التثبت من عناصر الفعل ونسبته وتاريخ وقوعه وصفة مرتكبه.
ومن جهة أخرى، فإن التشديد في حق الموظف لا يعني أن كل مخالفة انتخابية يرتكبها موظف تكون بالضرورة ذات أثر على نتيجة الاقتراع، فهناك مستويان مختلفان للمساءلة: مستوى جنائي يتعلق بتوافر عناصر الجريمة، ومستوى انتخابي يتعلق بمدى تأثير الواقعة في سلامة الاقتراع، وهذا التمييز سيظهر بصورة أوضح عند بحث آثار المخالفة.

 

الفقرة الرابعة: من ثبوت الجريمة إلى أثرها في نتيجة الاقتراع، حدود سلطة القاضي الانتخابي في إلغاء الانتخاب

 

إن أخطر الأخطاء المنهجية في دراسة المادة 39 هو الخلط بين المسؤولية الجنائية وبين البطلان الانتخابي. فالمشرع عندما يقرر أن فعلا معينا يشكل جنحة انتخابية، فإنه يحدد مسؤولية مرتكبه والعقوبة التي يمكن أن توقع عليه، أما إلغاء انتخاب مترشح معين، فهو نتيجة انتخابية تختلف من حيث أساسها ووظيفتها عن العقوبة الجنائية، وتتولى المحكمة الدستورية، وفقا للدستور والقانون التنظيمي المتعلق بها، مهمة البت في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، ولذلك فإن الطعن في انتخاب نائب لا يقدم أمام المحكمة الإدارية باعتبارها قاضيا انتخابيا للبرلمان، وإنما أمام المحكمة الدستورية ضمن الشروط والآجال المحددة قانونا. [30]وقد كرست المحكمة الدستورية هذا الاختصاص بصورة واضحة في قراراتها الانتخابية المتعددة، كما أكدت أن العمليات الانتخابية التي جرت وفق القانون تتمتع بقرينة الصحة، وأن من ينازع فيها يتحمل عبء تقديم ما يثبت المآخذ التي يثيرها[31]
وهنا تظهر أهمية الاجتهاد الدستوري المتعلق بتأثير المخالفة على سلامة الاقتراع، فقد رفضت المحكمة الدستورية، في العديد من القضايا، مآخذ انتخابية بسبب عدم ثبوت الوقائع أو عدم ثبوت نسبتها إلى المطعون في انتخابه أو عدم بيان تأثيرها في نتيجة الاقتراع، بينما ألغت انتخابات في قضايا أخرى عندما كانت الوقائع ثابتة وقوية وتمس جوهر نزاهة الاقتراع أو حرية الناخبين.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك قرار المحكمة الدستورية رقم 78/18 الصادر في 6 يونيو 2018، الذي انتهى إلى إلغاء انتخاب أحمد المرابط السوسي بعد ثبوت قيامه يوم الاقتراع بتحيين واجهة حسابه الإلكتروني ووضع صورة مرتبطة بالحملة الانتخابية والرموز الوطنية. [32] وتكتسي هذه النازلة أهمية خاصة بالنسبة للمادة 39، لأنها تثبت أن النشاط الرقمي يوم الاقتراع يمكن أن يكون ذا أثر انتخابي حاسم عندما تثبت عناصره وسياقه،
وفي المقابل، فإن المحكمة الدستورية لم تعتبر كل ادعاء متعلق بمواقع التواصل الاجتماعي دليلا على فساد الانتخاب، ففي قرارها رقم 60/17، رفضت عددا من المآخذ المتعلقة بالدعاية الرقمية واستعمال وسائل الجماعة بسبب عدم كفاية الإثبات أو عدم ثبوت نسبة الأفعال إلى المترشحين. [33]
كما أن المحكمة الدستورية تعاملت بحذر مع المحتوى الإلكتروني في قرارها رقم 214/23، ورفضت اعتبار مجرد معطيات رقمية منقولة إلى المفوض القضائي دليلا كافيا عندما لم تكن المعاينة منصبة بصورة مباشرة على الواقعة محل الادعاء. [34]وهذه الأحكام تكشف عن قاعدة منهجية مهمة، ليست كل مخالفة انتخابية تؤدي حتما إلى إلغاء الانتخاب، وليست كل مخالفة شكلية عديمة الأثر، وإنما يتعين على القاضي الانتخابي أن يوازن بين ثبوت المخالفة وطبيعتها وسياقها ومدى تأثيرها في حرية الاختيار أو في صدق النتيجة.
ويجد هذا الاتجاه جذوره أيضا في الاجتهاد الإداري المغربي القديم في مجال المنازعات الانتخابية التي كانت تدخل في اختصاص القضاء الإداري بحسب نوع الانتخابات، فقد ورد في الاجتهاد المنسوب إلى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، القرار عدد 1498 بتاريخ 30 أكتوبر 1997، أن مخالفة قواعد الدعاية لا تكفي وحدها لإبطال الانتخاب إذا لم يثبت تأثيرها في نتيجة التصويت، كما صدر عن المحكمة الإدارية بمكناس حكم عدد 418 بتاريخ 22 يوليوز 1997 في الاتجاه نفسه بالنسبة لمخالفات الحملة الانتخابية [35] .وفي هذا الإطار فإن المادة 89 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تكتسي أهمية خاصة فيما يتعلق بالمناورات التدليسية وسلامة الاقتراع، كما أن المادتين 51 و51 المكررة والمادة 54، بعد تعديل 2026، أصبحت توفر منظومة أكثر اتساعا لحماية الانتخابات من التدليس والمحتويات الرقمية المؤثرة في حرية التصويت ونزاهة العملية[36]
وإذا كانت المادة 39 تحمي يوم الاقتراع من الدعاية الانتخابية، فإن المادة 51 تحمي الناخب من الأخبار الزائفة والإشاعات الكاذبة وطرق التدليس التي تستهدف تحويل الأصوات أو دفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت، بينما تحمي المادة 51 المكررة نزاهة الانتخابات من المحتويات الكاذبة أو المزيفة، بما فيها المحتويات المصنوعة بالأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي. [37]وهذا يكشف عن تطور مهم في السياسة التشريعية الانتخابية المغربية، يتمثل في الانتقال من تجريم الوسيلة التقليدية للدعاية إلى تجريم بعض أنماط التأثير الرقمي بحسب طبيعة المحتوى والغرض منه. ولذلك فإن التكييف القانوني الصحيح للفعل أصبح يتطلب تحديد أربعة عناصر متداخلة – طبيعة المحتوى، وسيلة نشره، توقيت النشر، والغاية التي استهدفها، فإذا كان المحتوى منشورا انتخابيا عاديا وتم نشره يوم الاقتراع، فإن المادة 39 تكون هي نقطة الانطلاق، وإذا كان المحتوى خبرا زائفا أو إشاعة كاذبة تستهدف تحويل الأصوات أو منع التصويت، فإن المادة 51 تصبح ذات صلة، وإذا كان المحتوى مزيفا أو مصنوعا بطريقة تمس صدق العملية الانتخابية، فقد تدخل المادة 51 المكررة، وإذا تعلق الأمر بتسخير الوسائل العمومية، فإن المادة 37 وما يقابلها من جزاء تكون واجبة النظر، كما أن المادة 50 تمنع إدخال الهواتف والأجهزة المعلوماتية ووسائل التصوير أو الاتصال السمعي البصري إلى قاعة مكتب التصويت، مع ترتيب جزاء جنائي على مخالفة ذلك، وهو ما يؤكد أن المشرع أصبح ينظر إلى الوسيلة الرقمية ليس باعتبارها أداة محايدة دائما، وإنما باعتبارها وسيلة يمكن أن تهدد سرية التصويت أو نزاهته[38] ، ومن جهة أخرى، فإن المادة 54 تجرم خرق أو محاولة خرق سرية التصويت أو المس بنزاهته أو الحيلولة دون إجراء الاقتراع، سواء وقع الفعل قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده، وبأي وسيلة، بما فيها الوسائل الرقمية، مع تشديد العقوبة إذا كان مرتكب المخالفة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو الجماعة الترابية[39] وهكذا يتبين أن المادة 39 لا تقف منفردة في النظام الزجري الانتخابي، وإنما تقع داخل منظومة متدرجة، قواعد لتنظيم الحملة، قواعد لمنع الدعاية يوم الاقتراع، قواعد لحماية حياد الإدارة، قواعد لمنع استغلال الوسائل العمومية، قواعد لمواجهة الأخبار الزائفة والمحتوى المزيف، وقواعد لحماية سرية التصويت وسلامة العمليات الانتخابية.

وتأسيسا على ذلك، فإن إلغاء الانتخاب لا ينبغي أن يتحول إلى أثر آلي لكل إدانة جنائية، فقد تكون الواقعة ثابتة ومجرمة، ومع ذلك يتعين على القاضي الانتخابي أن يبحث في أثرها الانتخابي بحسب طبيعتها وسياقها. وفي المقابل، فإن غياب حكم جنائي نهائي لا يعني بالضرورة استحالة قيام المحكمة الدستورية بتقدير الوقائع الانتخابية إذا كانت عناصرها ثابتة لديها بوسائل إثبات معتبرة، لأن الوظيفة القضائية للمحكمة الدستورية في المنازعة الانتخابية مستقلة من حيث طبيعتها عن الوظيفة الجنائية للمحاكم الزجرية، ويظهر ذلك بوضوح في قرار المحكمة الدستورية رقم 998، الصادر سنة 2016، حيث اعتمدت المحكمة على محاضر تسجيل مكالمات هاتفية وأدلة مرتبطة باستمالة الناخبين، واعتبرت أن العناصر الثابتة لديها تكشف عن مناورات تدليسية تمس نزاهة الاقتراع، وانتهت إلى إلغاء انتخاب المعنيين بالأمر[40]
كما سبق للمجلس الدستوري أن اعتمد في قضايا انتخابية أخرى على محاضر الضابطة القضائية وشهادات وتحقيقات للوصول إلى قناعة بوقوع مناورات انتخابية خطيرة، وهو ما يؤكد أن القاضي الانتخابي لا يتقيد بنوع واحد من وسائل الإثبات، وإنما ينظر إلى مجموع العناصر المعروضة عليه، و[41] من هنا يمكن استخلاص أن المادة 39 الجديدة ستطرح أمام القضاء مستقبلا سؤالا مزدوجا: هل ثبت الفعل الجنائي وفق عناصره القانونية؟ وهل كانت لهذا الفعل، في سياق الاقتراع المعني، قيمة من شأنها المساس بسلامة العملية الانتخابية؟ والجواب عن السؤال الأول يهم المسؤولية الجنائية، بينما الجواب عن الثاني يهم المنازعة الانتخابية، فلا شك أن إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن النص سيؤدي إلى ظهور صور جديدة من الأدلة والمنازعات، فقد يتعلق الأمر بمنشور انتخابي مولد بالذكاء الاصطناعي، أو بصورة مركبة، أو صوت اصطناعي، أو فيديو مزيف، أو رسالة آلية موجهة إلى آلاف الناخبين، لكن القاعدة الأساسية ستظل واحدة، لا تكفي التكنولوجيا وحدها لإثبات الجريمة، وإنما يجب إثبات الفعل، ونسبته إلى مرتكبه، وتاريخ وقوعه، ومضمونه، والظروف التي ارتكب فيها، ثم تحديد النص القانوني المنطبق عليه، وفي جميع الأحوال، فإن القراءة السليمة للمادة 39 تقتضي الجمع بين حماية حرية الناخب من جهة، واحترام مبدأ الشرعية الجنائية وحرية التعبير من جهة أخرى، فالقانون الانتخابي لا يستهدف إسكات النقاش السياسي، وإنما يحدد له زمنا وقواعد ووسائل، ثم يفرض حظرا خاصا على يوم الاقتراع حتى يتمكن الناخب من ممارسة اختياره في بيئة لا تهيمن عليها الدعاية الانتخابية في اللحظة التي ينتقل فيها من مرحلة الاستماع إلى مرحلة التصويت، وبذلك تبدو المادة 39، في صيغتها الجديدة، تعبيرا عن تحول عميق في مفهوم الحماية الجنائية للانتخابات؛ إذ لم يعد الفضاء الانتخابي محصورا في الشارع والقاعة والمنشور الورقي، وإنما أصبح يشمل الشاشة والهاتف والمنصة الرقمية والذكاء الاصطناعي، غير أن هذا الاتساع التكنولوجي لا ينبغي أن يقابله اتساع غير منضبط في التجريم، بل ينبغي أن يقابله، على العكس، مزيد من الدقة في التكييف، ومزيد من الصرامة في الإثبات، ومزيد من التمييز بين المسؤولية الجنائية وبين الأثر الانتخابي.

 

خاتمـــة:

 

وختاما يمكن القول أن الصيغة الجديدة للمادة 39 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تمثل تحولا واضحا في السياسة التشريعية المغربية في مجال حماية يوم الاقتراع، إذ انتقلت من تجريم توزيع المنشورات والإعلانات بالوسائل التقليدية إلى تجريم النشر والتوزيع أيا كانت الوسيلة، مع إدماج صريح للفضاء الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية، غير أن القيمة الحقيقية لهذا التعديل لا تكمن فقط في رفع العقوبات أو توسيع الوسائل المشمولة بالتجريم، وإنما في إعادة بناء العلاقة بين حرية الناخب والوسائل الحديثة للتأثير الانتخابي، فالمشرع أراد أن يجعل يوم الاقتراع مرحلة محمية من الدعاية الانتخابية، وأن يحافظ في الوقت نفسه على حياد الموظف العمومي ومأمور الإدارة والجماعة الترابية، بالنظر إلى ما قد تتيحه الصفة الوظيفية من إمكانات للتأثير في إرادة الناخبين، ومن ثم، فإن المادة 39، في صيغتها الحالية، تؤسس لمرحلة جديدة من القانون الجنائي الانتخابي المغربي: مرحلة لم يعد فيها السؤال منصبا فقط على من وزع المنشور يوم الاقتراع، وإنما أصبح منصبا كذلك على من نشره، ومن أعاد بثه، ومن صنعه رقميا، ومن استعمل صفته الوظيفية للتأثير، ومن سخّر الوسائل العمومية، ومن حاول توجيه الإرادة الانتخابية في اللحظة التي يفترض أن تكون فيها هذه الإرادة حرة ومستقلة، وهنا تحديدا تتجلى فلسفة التجريم الانتخابي: ليس المقصود حماية يوم في التقويم الانتخابي فحسب، وإنما حماية اللحظة الدستورية التي تتحول فيها إرادة المواطن من مجرد رأي سياسي إلى صوت انتخابي، وهي لحظة لا يمكن أن تكون حرة إلا إذا ظلت محمية من الضغط والدعاية غير المشروعة واستغلال السلطة والتدليس، أيا كانت الوسيلة التي ارتكبت بها المخالفة، ورقية كانت أم رقمية، بشرية كانت أم قائمة على أدوات الذكاء الاصطناعي.

 

– المراجع:

 

[1] القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصيغة المحينة للمادة 39، المنشورة ضمن بنك المعطيات القانونية لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة؛ وقد سجلت قاعدة البيانات أن آخر تعديل للقانون التنظيمي رقم 27.11 كان بتاريخ 29 يناير 2026.
[2] المواد 31 و32 و34 و35 و36 من القانون التنظيمي رقم 27.11 بصيغتها النافذة.
[3] راجع في هذا السياق قرارات المجلس الدستوري والمحكمة الدستورية المتعلقة بحياد الإدارة واستعمال الوسائل العمومية، ولا سيما القرار رقم 60/17 بتاريخ 18 أكتوبر 2017.
[4] المادتان 51 و51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11 بصيغتهما الناتجة عن القانون التنظيمي رقم 53.25.
[5] الفصل 132 من الدستور، والقانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، ولا سيما المقتضيات المنظمة للمنازعات الانتخابية.
[6] المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[7] المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[8] المادة 39، الفقرة الأولى، بصيغتها الحالية.
[9] المحكمة الدستورية، قرار رقم 78/18، بتاريخ 6 يونيو 2018، ملف عدد 18/016، المتعلق بالاقتراع الجزئي بدائرة المضيق-الفنيدق. وقد ثبت في القرار قيام المترشح يوم الاقتراع بتحيين واجهة حسابه على موقع للتواصل الاجتماعي، ونشر الصورة إلى جانب مواد الحملة الانتخابية، وانتهت المحكمة إلى إلغاء انتخابه.
[10] المرجع نفسه.
[11] المرجع نفسه، خاصة الوقائع المثبتة في المعاينات القضائية التي ناقشتها المحكمة.
[12] المحكمة الدستورية، قرار رقم 214/23، بتاريخ 21 مارس 2023، ملفان عدد 246/22 و247/22.
[13] المرجع نفسه، حيث ميزت المحكمة بين المعاينة المباشرة للوقائع وبين مجرد تفريغ معطيات مرسلة إلى المفوض القضائي.
[14] المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 27.11 والمادة 118 من القانون رقم 57.11.
[15] المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[16] المحكمة الدستورية، قرار رقم 60/17، بتاريخ 18 أكتوبر 2017، ملفات عدد 1598/16 و1601/16 و1605/16.
[17] راجع الاجتهادات المتعلقة بالدعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 وما بعدها، ومنها قرار 60/17.
[18] المحكمة الدستورية، قرار رقم 53.25 بشأن مراقبة القانون التنظيمي رقم 53.25، بتاريخ 24 ديسمبر 2025، حيث ناقشت المحكمة الغاية من حماية صدق العمليات الانتخابية، وحماية الحياة الخاصة وحرية الصحافة، ومدى تناسب التجريم الرقمي مع الأهداف الدستورية.
[19] المادتان 51 و51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[20] المادة 75 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تحدد افتتاح الاقتراع في الثامنة صباحا واختتامه في السابعة مساء، وهو ما يختلف من حيث الصياغة عن عبارة “في يوم الاقتراع” الواردة في المادة 39.
[21] المادة 39، الفقرة الثانية والثالثة.
[22] المجلس الدستوري، دليل المنازعات الانتخابية البرلمانية من خلال قرارات المجلس الدستوري، ضمن القسم المتعلق بعدم حياد الموظفين العموميين واستخدام الوسائل العمومية.
[23] المحكمة الدستورية، قرار رقم 60/17؛ كما تناولت المحكمة في قرارات أخرى تسخير وسائل الجماعات الترابية والعمال التابعين لها في الحملة الانتخابية.
[24] المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[25] المادة 37 والمادة 44 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[26] المحكمة الدستورية، قرار رقم 60/17.
[27] المحكمة الدستورية، قرار متعلق بتسخير الوسائل والأدوات المملوكة للجماعة الترابية، ضمن الاجتهاد الانتخابي المتعلق بالمادة 37.
[28] المحكمة الدستورية، قرار رقم 214/23، بتاريخ 21 مارس 2023.
[29] المحكمة الدستورية، قرار رقم 60/17، بتاريخ 18 أكتوبر 2017.
[30] الفصل 132 من الدستور والقانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية.
[31] المحكمة الدستورية، قرار رقم 214/23، حيث أكدت أن العمليات الانتخابية تجري محمولة على قرينة الصحة وأن المنازع يتحمل عبء إثبات المآخذ التي يثيرها.
[32] المحكمة الدستورية، قرار رقم 78/18، بتاريخ 6 يونيو 2018.
[33] المحكمة الدستورية، قرار رقم 60/17، بتاريخ 18 أكتوبر 2017.
[34] المحكمة الدستورية، قرار رقم 214/23، بتاريخ 21 مارس 2023.
[35] الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، القرار عدد 1498 بتاريخ 30 أكتوبر 1997؛ والمحكمة الإدارية بمكناس، الحكم عدد 418 بتاريخ 22 يوليوز 1997. وهذه الإحالات واردة في الدراسات المنشورة حول المنازعات الانتخابية، كما يرد مبدأ تأثير المخالفة في النتيجة في الأدبيات القضائية الانتخابية المغربية.
[36] المواد 51 و51 المكررة و54 من القانون التنظيمي رقم 27.11 بصيغتها الحالية.
[37] المرجع نفسه.
[38] المادة 50 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[39] المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 27.11.
[40] المحكمة الدستورية، قرار رقم 998، بتاريخ 11 مايو 2016، المتعلق بالانتخابات، حيث اعتمدت المحكمة على محاضر تسجيل المكالمات الهاتفية وغيرها من عناصر الإثبات للوقوف على مناورات تدليسية واستمالة الناخبين.
[41] من ذلك أيضا الاجتهادات التي اعتمد فيها القضاء الدستوري على محاضر الضابطة القضائية والتحقيقات والشهادات لإثبات المناورات التدليسية، ومنها قرارات المجلس الدستوري المتعلقة باستعمال المال واستمالة الناخبين.
[42] المحكمة الدستورية، قرارا 78/18 و214/23، وهما من أبرز القرارات ذات الصلة بالوسائط الرقمية والإثبات الإلكتروني في المنازعات الانتخابية.

Source الأستاذ: الزكراوي محمد باحث في الشؤون القانونية نائب المركز الوطني للدراسات القانونية و القضائية عضو مركز ليكسوس للباحثين الشباب
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...التفاصيل

موافق