مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين في القانون الدولي

عالـم القانون
دراسات قانونية
عالـم القانون17 أغسطس 2020191
مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين في القانون الدولي
نور الدين بيدكان

أضحى يكتسي موضوع اللاجئين أهمية كبيرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بسبب الأزمات الإنسانية المتوالية التي خلفتها النزاعات المسلحة و الاضطهاد في العديد من دول العالم، ما أسفر عن معاناة أعداد متزايدة من اللاجئين يلتمسون الحماية في دول أخرى بعيدا عن بلدانهم الأصلية. و قد دفع البعد الدولي لمسالة اللجوء الدول سواء في الإطار الدولي أو الإقليمي أو الوطني إلى وضع قواعد خاصة لحمايتهم، وعقد اتفاقيات دولية و إقليمية خاصة بوضع اللاجئين، حيث أكدت فيها الدول عمق اهتمامها باللاجئين وعملت جاهدة على أن تكفل لهم الحقوق والحريات الأساسية.

وقد تعاقبت على محاولة إيجاد حل لمشكلة اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية مجموعة من الوكالات التي أنشأتها الأمم المتحدة التي تصورت أنها مشكلة مؤقتة ومحدودة ، غير أنه مع تزايد أعداد اللاجئين بدرجة كبيرة وتزايد معاناتهم الإنسانية، دفع منظمة الأمم المتحدة إلى إنشاء مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، واعتماد اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951.

وبالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة والاتفاقيات الإقليمية الخاصة بوضع اللاجئين، ثمة معاهدات أخرى توفر الحماية لطائفة من الحقوق الإنسانية للاجئين وطالبي اللجوء. ومع أنه هناك حالات يكون فيها النطاق الكامل لحقوق معينة مقتصراً بشكل صريح على المواطنين، فإن هذه الحالات تمثل الاستثناء وليس القاعدة. وهكذا، فإنه يحق للاجئين وطالبي اللجوء التمتع بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من قبيل الحق في الحياة وفي عدم التعرض للتعذيب وإساءة المعاملة، والحق في حرية التنقل والتعبير والتجمع السلمي والاشتراك في الجمعيات وفي المساواة أمام القانون، والحق في الحصول على جنسية. وتتضمن المادة 25 استثناءً يقتصر على المواطنين، إذ تنص على الحق في المشاركة في الشؤون العامة وفي التصويت والانتخاب وفرصة تقلد الوظائف العامة.

وقد سمحت اتفاقية جنيف 1951 للدول الأطراف بالتحفظ على الكثير من الحقوق الواردة فيها ، إلا أنها حظرت إبداء التحفظات على الحقوق التالية : ( عدم التمييز في تطبيق أحكام الاتفاقية، الحق في ممارسة الشعائر الدينية، حق التقاضي، الحق في عدم الطرد والإعادة القسرية ) . ولكن ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الاتفاقية تسري وُتلزم “الأطراف السامية المتعاقدة ” أي الدول التي صادقت على هذه الاتفاقية أو انضمت إليها.

وتعرِّف اتفاقية اللاجئين اللاجئ “بأنه كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته بسبب خوف له ما يبرره من التعرُّض للاضطهاد على أساس عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أو رأي سياسي.” ويأتي مبدأ حظر الإعادة القسرية في صلب الحماية الممنوحة للاجئين.

ويعتبر مبدأ عدم الرد أو مبدأ عدم الإعادة القسرية مبدأ أساسيا في قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ويشكل قاعدة جوهرية من قواعد قانون اللاجئين. ويقضي هذا المبدأ بعدم جواز إعادة الشخص طالب اللجوء، تحت أي ذريعة كانت، من قبل دولة الملجأ، إلى البلد الذي يكون فيه معرضا للاضطهاد.

وقد ظهر مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى حيز الوجود لأول مرة بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك من خلال الاتفاقية المتعلقة بالمركز الدولي للاجئين الروس والأرمن لسنة 1933، ومن في حكمهم، وفي اتفاقية مركز اللاجئين القادمين من ألمانيا في سنة 1938، وقد أكدت مجمل النصوص السابقة على منح اللاجئين مهلة معقولة لترتيب أمورهم في حالة ما إذا طلب منهم مغادرة إقليم الدولة المضيفة، أما بالنسبة للاجئين المقيمين بصفة رسمية فيتوجب عدم طردهم إلا للمحافظة على الأمن الوطني والنظام العام.

و في العام 1949، جاءت اتفاقية جنيف الرابعة لتؤكد على هذا المبدأ من خلال المادة 45 الفقرة 4  التي حظرت نقل أو ترحيل الأجنبي الموجود داخل إقليم الدولة المتحاربة، إلى دولة يخشى تعرضه فيها للاضطهاد بسبب آرائه السياسية أو عقائده الدينية، ويلاحظ على النص السابق أنه يقرر هذا المبدأ بالنسبة لجميع الأجانب الموجودين على إقليم الدولة سواء أكانوا لاجئين أو غير لاجئين.

كما أن الإبعاد إلى بلد المنشأ محظور بجلاء أو من خلال التفسير بواسطة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة سنة 1984 في المادة 3، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته 7، و كذا الإعلان الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 1992 في المادة 8 الفقرة الأولى، وكذلك المبدأ الخامس من مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة 1989، حيث نص على أنه : “لا يعاد أحد عنوة أو يسلم إلي بلد توجد أسباب جوهرية للاعتقاد بأنه يمكن أن يذهب فيه ضحية للإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة”. بالإضافة إلى ذلك فإن الإعادة القسرية محظورة في عدد من مواثيق حقوق الإنسان الإقليمية ، بما في ذلك الاتفاقية الأوروبية الخاصة بحماية حقوق الإنسان و الحريات الإنسانية 1950 المادة 3 ، والاتفاقية الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان و الحريات 1969 المادة 22 ، و الاتفاقية الإفريقية الخاصة بالجوانب الذاتية لمشاكل اللاجئين 1974 المادة 2 الفقرة 3، و إعلان القاهرة بشأن حماية اللاجئين و النازحين في العالم العربي سنة 1992 في المادة 2.

و قد نصت اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين سنة 1951، على هذا المبدأ حيث أكدت في مادتها 33 الفقرة 1 أنه :” لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو ترده بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية”.

ولا خلاف في أن هذه المادة تعتبر من أهم النصوص التي تضمنتها هذه الاتفاقية، ويرجع ذلك إلى الحماية الجوهرية التي تقدمها للاجئين ضد الوقوع في أيدي سلطات الدولة التي تلاحقهم أو تضطهدهم، ومن هنا فإنه لا يجوز للدول الأطراف وضع أي تحفظات بالنسبة لها[1]، كما نجد أن هذه المادة قد استخدمت عبارة ” الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين”، أي أن نطاق تطبيقها لا يقتصر على الدولة الأصل.

كما يعد مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي إحدى القواعد القانونية العرفية الملزمة، بحيث يتمتع الأشخاص الذين يوفون بمتطلبات اكتساب صفة اللاجئ، وفقاً للمادة 1 من الاتفاقية تلقائياً بهذا الحق الأساسي. وينطبق مبدأ عدم الإعادة القسرية أيضاً على الشخص طالب اللجوء أثناء انتظاره للبت في طلب اللجوء، أي قبل أن يعترف بوضعه كلاجئ، أو إلى حين التأكد من أن مقدم الطلب غير مستوف لمتطلبات اكتساب صفة اللاجئ. وينطبق حظر الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي المتعلق باللاجئين علـى أي شكل من أشكال التنقيل بالقوة، بما في ذلك الترحيل والطرد والنقل غـير الرسمي أو “تسليم الأشـخاص” وعدم السماح بالدخول على الحدود.

ويهدف هذا البحث على إبراز أهمية مبدأ عدم الإعادة القسرية، باعتباره أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها فكرة الملجأ، بل يوصف بأنه حجر الزاوية في النظام القانوني الدولي لحماية اللاجئين.

ويمكن تحديد إشكالية البحث في تساؤل رئيسي مفاده :

  • الى أي حد وفق المجتمع الدولي في احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين؟

والتي تتفرع عنها التساؤلات الآتية:

  • ما هي الطبيعة القانونية لمبدأ عدم الإعادة القسرية و الاستثناءات الواردة عليه ؟
  • ما هي حقـوق وواجبـات الدولـة المضـيفة للاجـئ ؟
  • ما هي علاقة مبدأ عدم الإعادة القسرية ببعض المفاهيم قانونية ؟

و للإجابة عن الإشكالية المطروحة والتساؤلات المتفرعة عنها، نفترض ما يلي :

  • تكمن أهمیة تحدید مركز اللاجئ، في تمكین الشخص المعني من الاستفادة من الضمانات المرتبطة بهذه الصفة وأهمها، حمایته ضد الرد إلى الدولة التي تكون فیها حیاته أو حریته مهددتین.
  • إن الدول المضيفة ملزمة باحتضان اللاجئين لديها ورعايتهم قدر المستطاع ولا يجوز أن تردهم إلى أوطانهم حيث أماكن الخطر التي فروا منها وطلبوا اللجوء.
  • إن اتفاقية اللاجئين لعام 1951، رغم تحديدها للاستثناءات الواردة على مبدأ عدم الإعادة القسرية في المادة (33/2)، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الوضوح في التفسير والتطبيق، مما يُمكِّن الدول من أن تعمد إلى تفسيرها كيفما تشاء وبما يتلائم مع مصالحها في عدم تطبيق هذا المبدأ.

و سعيا لإيجاد الإجابات المناسبة للإشكالية الرئيسية و بما تفرع عنها من تساؤلات، فإّنه من الضروري الاستناد على بعض المناهج و الأدوات المستخدمة في البحث العلمي، لذلك سيعتمد في هذا العمل على :

  • المنهج التاريخي : تم الاعتماد على هذا المنهج من أجل الوقوف على المراحل والتطورات المختلفة التي مر بها النظام الذي أرساه القانون الدولي لحماية اللاجئين و بالخصوص مبدأ عدم الإعادة القسرية.
  • المنهج الوصفي التحليلي : لتحليل وفهم الاتفاقيات الدولية التي لها صلة بالحماية الدولية للاجئين.

ولغرض معالجة الإشكالية المطروحة وتوظيف المناهج التي سنعتمد عليها في هذا البحث، استدعى ذلك التركيز على مسألتين، المسألة الأولى تتعلق بالأساس القانوني لمبدأ عدم الإعادة القسرية ، والمسألة الثانية ترتبط بعلاقة مبدأ عدم الإعادة القسرية بمفاهيم قانونية أخرى. وبذلك تمت صياغة التصميم التالي :

المحور الأول : الأساس القانوني لمبدأ عدم الإعادة القسرية.

أولا : الطبيعة القانونية لمبدأ عدم الإعادة القسرية.

ثانيا : الاستثناءات الواردة على المبدأ.

 

المحور الثاني : :علاقة مبدأ عدم الإعادة القسرية بمفاهيم قانونية أخرى.

أولا : مبدأ عدم الإعادة القسرية ومفهوم الإبعاد.

ثانيا : مبدأ عدم الإعادة القسرية ومفهوم تسليم المجرمين.

أولا : الأساس القانوني لمبدأ عدم الإعادة القسرية

إن مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر عودة اللاجئين بأي شكل من الأشكال إلى بلدان أو أراضي تكون فيها حياتهم أو حريتهم مهددة بسبب عرقهم أو ديانتهم أو جنسيتهم أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائهم السياسية، هو حجر أساس الحماية الدولية، وهو يتجسد في المادة 33 الفقرة 1 من اتفاقية 1951، والاستثناءات الوحيدة المسموح بها لمبدأ عدم الإعادة هي التي وردت في المادة 33 الفقرة 2 من الاتفاقية والتي يمكن تطبيقها إذا كان اللاجئ يشكّل تهديداً للأمن القومي للبلد الذي يعيش فيه، أو إذا كان قد أدين بارتكاب جرم خطير مما يجعله خطراً على هذا المجتمع.

1 : الطبيعة القانونية لمبدأ عدم الإعادة القسرية

لا تزال أحكام اتفاقية عام 1951 تشكل المعيار الدولي الأساسي الذي يتم على أساسه الحكم على التدابير المتخذة لحماية اللاجئين ومعاملتهم. وأهم أحكامها، مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 الذي يعتبر صلب الحماية الدولية للاجئين. ووفقاً لهذا المبدأ، يجب ألا يتم طرد اللاجئين أو إعادتهم إلى أوضاع تعرض حياتهم وحريتهم للخطر، وتتحمل الدول المسؤولية الأولى عن هذه الحماية. وتعمل المفوضية عن كثب مع الحكومات وترشدها وتدعمها عند الحاجة لتنفيذ مسؤولياتها.

و تنص المادة 33/1 أنه:” لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو ترده بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين ” ، ولا خلاف في أن هذه المادة تعتبر من أهم النصوص التي تضمنتها هذه الاتفاقية، ويرجع ذلك إلى الحماية الجوهرية التي تقدمها للاجئين ضد الوقوع في أيدي سلطات الدولة التي تلاحقهم أو تضطهدهم، ومن هنا فإنه لا يجوز للدول الأطراف وضع أي تحفظات بالنسبة لها (المادة 42 )، كما نجد أن المادة 33 قد استخدمت عبارة ” الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين”، ما يعني أنه لم يقتصر نطاق تطبيق هذه المادة على الدولة الأصل، أو مكان الإقامة المعتادة بالنسبة للاجئ وعديم الجنسية أو كون هذا التهديد ناتجاً عن أحداث واقعة قبل يناير 1951 ، أي أن هناك تحرراً من حدود التعريف الوارد في المادة (1).

و من المواضيع التي أثارت جدلاً في القانون الدولي، فيما يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية، هي الطبيعة القانونية لهذا المبدأ، وتحديد مدى إلزامه، سواء باعتباره قاعدة قانونية اتفاقية أو قاعدة قانونية عرفية أو مبدأ من مبادئ القانون العامة المعترف بها من الأمم المتحدة. وقد اختلفت آراء الفقهاء في هذا الشأن، فظهر رأيان :

الرأي الأول يرى أنصاره أن مبدأ عدم الإعادة القسرية لا يلزم إلا الدول التي تكون طرفاً في اتفاق دولي يقضي بذلك، وحسب هذا الرأي يعد مبدأ عدم الإعادة القسرية واجب مستمد من القانون الدولي، بمعنى أن هذا المبدأ يُلزم فقط الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية التي تقرره، وهي اتفاقية 1951 [2].  وعليه، فاللاجئون الذين تنطبق عليهم أحكام هذه الاتفاقية هم المستفيدين من هذا المبدأ، ويبررون أنصاره رأيهم هذا إلى أن الاتفاقيات الدولية لا تلزم سوى عاقديها، وأن هناك واجباً قانونياً يقضي بهذا الالتزام، وأن الأخذ بالرأي القائل بتحول مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى عرف مستقل في القانون الدولي أمر صعب خاصة أنه لم يلق القبول العام [3].

أما الرأي الثاني، فيذهب إلى أن المبدأ سالف الذكر، قد أصبح في السنوات الأخيرة قاعدة قانونية دولية أساسها العرف، أو مبدأ من مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة والمنصوص عليها في المادة 38 / ج من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية [4] ، ومن ثم فهو ملزم لجميع الدول حتى ولو لم تكن قد التزمت باحترامه بمقتضى اتفاق دولي.

إن الاتجاه الغالب يؤكد على أن مبدأ عدم الإعادة قد أصبح في السنوات الأخيرة قاعدة عرفية ملزمة يتوجب احترامه من قبل جميع الدول، حتى وإن لم تكن طرفا في اتفاقية 1951، خاصة أن الوثائق المعنية باللاجئين قد نصت عليه من الثلاثينيات من القرن الماضي، ومن هذه الوثائق ما هو ملزم لغالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة[5]. إضافة إلى ذلك فقد نصت الدول على هذا المبدأ في العديد من تشريعاتها الداخلية، كما تأخذ به المحاكم في عدد كبير من الدول.

ويبررون رأيهم بالاستناد إلى حقيقة مفادها أن مبدأ عدم الإعادة القسرية قد تم إدراجه في العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي اعتمدت على الصعيدين العالمي والإقليمي، وأصبح عدد كبير جداً من الدول أطرافاً في هذه الاتفاقيات والمعاهدات.

وتجدر الإشارة هنا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دعت فيه جميع الدول إلى اعتماد اللجوء بوصفه أداة لا غنى عنها للحماية الدولية للاجئين، و إلى الاحترام الكامل للمبدأ الأساسي المتمثل في عدم إعادة اللاجئين قسرا إلى بلدان يخشى عليهم فيها من أن يتعرضوا لخطر الاضطهاد، وهذا مبدأ غير قابل للتقييد، وهذا القرار يعزز من الإجماع الدولي القائل بأن الاحترام بعدم الإعادة القسرية يسري على جميع الدول، دون حصره بالدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين[6].

و في عام 2001 ، وبمناسبة الذكرى الخمسين لاتفاقية اللاجئين، أكد الإعلان الصادر عن الدول الأعضاء في اتفاقية 1951و/أو في بروتوكول 1967 المتعلق بوضع اللاجئين على المقام المحوري لاتفاقية 1951 بالنسبة إلى الحماية الدولية، ويقر بأن مبدأ عدم الإعادة القسرية هو ثابت في القانون الدولي العرفي، ويلزم الدول بتوفير حماية أفضل إلى اللاجئين ضمن إطار التضامن وتقاسم الأعباء الدوليين ، وفي وقتٍ لاحقٍ من ذلك العام، رحّبت الجمعية العامة بهذا الإعلان[7].

إن ممارسة الدول على نطاق واسع وآراء الفقهاء يدعم الرأي القائل بأن مبدأ عدم الرد قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي، و أنه قد حان الوقت للاعتراف به كقاعدة من القواعد الآمرة، نظرا لطابعه العالمي، وقبول المجتمع الدولي للدول به كقاعدة لا يجوز مخالفتها[8].

ورغم الجدل القائم حول طبیعة مبدأ عدم الرد، إلا أنه یمكن القول بوجود عرف یقضي باحترامه، فحتى في الحالات التي یتم فیها انتهاكه من قبل بعض الدول، إلا أن هذه الأخیرة تحاول دائما تبریر تصرفها هذا بحجج وأسانید قانونیة، وهذا دلیل على اقتناعها بإلزامیة هذا المبدأ، ویؤكد ذلك ما جاء في كشف نتائج المائدة المستدیرة التي انعقدت في إطار المشاورات العالمیة حول الحمایة الدولیة، وذلك بمناسبة مرور 50 عاما على اتفاقیة 1951 حیث جاء فیها : “أن مبدأ عدم الإعادة القسرية حسب ما ورد في المادة 33 من اتفاقیة 1951 الخاصة بمركز اللاجئین عبارة عن جزء من القانون الدولي العرفي”[9].

إن  الممارسات الدولیة حول هذا الموضوع یبرر مثل هذه النتیجة، إذ أنه حتى الدول التي تنتهك هذا المبدأ، لا تستند إلى أن القانون الدولي یسمح بذلك، بل تبرر مثل هذا التصرف عند وقوعه، على أساس أن الشخص المعني لا یعتبر لاجئا بحسب تفسیرها، أو تستند إلى أحد الاستثناءات الواردة على المبدأ ذاته، ومثل هذا الموقف یقوي القاعدة العرفیة ولا یضعفها.

 

2 : الاستثناءات الواردة على المبدأ

إن مبدأ عدم الإعادة القسرية ليس بالقاعدة المطلقة التي لا تعرف الاستثناء، بمعنى أنه في بعض الحالات الاستثنائية الواضحة والمحددة يجوز فيها للدولة عدم تطبيق هذا المبدأ، أو إن صح التعبير خرق هذا المبدأ[10]. و تنص المادة 33 الفقرة الثانية : ” على أنه لا يسمح بالاحتجاج بهذا الحق لأي لاجئ تتوفر دواع معقولة لاعتباره خطراً على أمن البلد الذي يوجد فيه، أو لاعتباره يمثل، نظراً لسبق صدور حكم نهائي عليه لارتكابه جرماً استثنائي الخطورة خطراً على مجتمع ذلك البلد.”. وحسب منطوق المادة فإن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 تسمح بحرمان أي شخص من الحماية التي يوفرها مبدأ عدم الإعادة القسرية إذا كانت ثمة أسباب جدية متوافرة تدعو إلى اعتبار هذا الشخص يمثل خطرا على أمن البلد الذي يوجد فيه أو لسبق صدور حكم نهائي عليه لارتكابه جرماً استثنائي الخطورة، ما يجعله خطرا على المجتمع الذي يعيش فيه، إلا أنه لا يجوز إبعاده إلى بلد يكون فيه معرضاً لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو انتهاك حقوقه الأساسية[11].

فهذه الحالات الاستثنائية تتعلق بصفة عامة بالمحافظة على المصالح الحيوية للدولة كحقها في البقاء وحقها في المحافظة على سيادتها و أمنها الداخلي ونظامها العام والمحافظة على سلامة أفراد مجتمعها[12].

یتضح من التفسیر الحرفي للمادة 33 الفقرة 2 من اتفاقیة 1951 أن الاستثناء المتعلق بالأمن القومي، یقتضي أن یكون اللاجئ یشكل خطرا على أمن البلد المضیف في المستقبل،  و إن كان السلوك الماضي یمكن أخذه بعین الاعتبار، في تقییم مدى وجود أسباب جدیة، للاعتقاد بأن هذا اللاجئ یشكل خطرا على أمن البلد المعني في المستقبل، إلا أنه لیس مبررا كافیا  لرده إلى بلد يمكن أن یتعرض فیه للخطر.

كما یبدو واضحا أیضا، أن الاستثناء ینطبق على الأوضاع التي یمكن أن یشكل فیها اللاجئ خطرا على أمن البلد المضیف فقط، ولیس على البلدان الأخرى، أو على الجماعة الدولیة بشكل أعم.

وهذا ما تؤیده التطورات الحاصلة في مجال حقوق الإنسان، التي تحظر الرد إذا كان سیعرض المعني لخطر التعذیب، أو المعاملات أو العقوبات القاسیة، أو اللاإنسانیة أو المهینة، أو أي خطر یمس بحقوق الإنسان التي لا تخضع للاستثناءات[13].

لم تحدد المادة 33/2 نوع التصرفات التي تثیر تطبیق الاستثناء المتعلق بالأمن القومي، كما أنها أیضا لم تبین ما یعتبر دلیلا كافیا على وجود خطر على أمن البلد المضیف، ولكن السلطة التقدیریة في ذلك تعود للدولة المعنیة، و إن كانت هذه السلطة مقیدة . فمن جهة، یجب أن تكون هناك أسباب جدیة لاعتبار اللاجئ یشكل خطرا على أمن البلد الذي یوجد فیه. أي لا یجب على الدولة المعنیة أن تتصرف بطریقة تعسفیة، بل علیها أن تتناول مسألة وجود خطر مستقبلي بشكل موضوعي ومدعم بأدلة، ومن جهة أخرى، یجب اعتبار الطبیعة الجوهریة لمبدأ عدم الإعادة القسرية، كمعيار لتحدید درجة الخطر التي تبرر تطبیق الاستثناء، والتي یجب أن تكون كبیرة وذلك نظرا لآثار الرد الخطیرة على اللاجئ. أما بالنسبة للاستثناء المتعلق بتهديد المجتمع بسبب ارتكاب جرم خطير، فإن التفسير المتفق عليه يشير إلى أنه ليس من الضروري أن يكون قد ارتكب داخل الدولة التي دخلها اللاجئ أو طالب اللجوء[14].

و یتضح من صیاغة مبدأ عدم الإعادة القسرية في الصكوك الأخرى المتعلقة باللاجئین، أن هناك توجه نحو الحد من الاستثناءات المفروضة على هذا المبدأ. فمع أن إعلان 1967 حول اللجوء الإقلیمي یسمح باستثناءات “لأسباب هامة تتعلق بالأمن الوطني أو لحمایة السكان”، إلا أنه یفرض قیودا على الرد في الحالات التي تطبق فیها الاستثناءات. وعلیه، فحتى في الحالات التي تستطیع فیها دولة – لأسباب مسموح بها- طرد أو رد ملتمس اللجوء، یجب النظر في إمكانیة توجیهه إلى بلد آخر آمن[15] ، ولیس إلى بلد یتعرض فیه للخطر.

أما الصیاغات اللاحقة لهذا الإعلان، فتحد أكثر من الاستثناءات. فمع أن الاتفاقیة الإفریقیة حول اللاجئین 1969، تنص على عدة أسباب لاستبعاد تطبیقها بصفة عامة، إلا أن مبدأ عدم الإعادة القسرية لا ترد عليه الاستثناءات [16]، حيث يتم توفير الإقامة المؤقتة للاجئين في انتظار إعادة التوطين. والشيء نفسه بالنسبة للاتفاقیة الأمریكیة لحقوق الإنسان[17]. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاقية الأفريقية لسنة 1969 وسعت نطاق الحماية الدولية لتشمل فئات أخرى من الأشخاص، كالذين أُرغموا على مغادرة بلدانهم بسبب “العدوان الخارجي، أو الاحتلال أو السيطرة الأجنبية أو الأحداث التي تخل بالنظام العام بشكل خطير”[18]. و يوفر قانون الاتحاد الأوروبي كذلك الحماية للأشخاص الذين لا تشملهم اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، من قبيل الذين يفرون من أتون العنف العشوائي في حالات النزاع المسلح، أو من التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، أو من عقوبة الإعدام[19].

كما أن التطورات في مجال حقوق الإنسان تستبعد أیضا الاستثناءات على مبدأ عدم الإعادة القسرية، فثمة التزام على عاتق الدول بأن “لا تعرض الأفراد لخطر التعذیب أو  المعاملة أو العقوبة القاسیة أو اللاإنسانیة أو المهینة لدى رجوعهم إلى بلد آخر عن  طریق التسلیم أو الطرد أو الرد”[20].

إن اتفاقية اللاجئين لعام 1951، رغم تحديدها للاستثناءات الواردة على مبدأ عدم الإعادة القسرية في المادة (33/2)، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الوضوح في التفسير والتطبيق، مما يُمكِّن الدول من أن تعمد إلى تفسيرها كيفما تشاء وبما يتلائم مع مصالحها في عدم تطبيق هذا المبدأ، و بالتالي يساء استخدام هذه الاستثناءات من قبل الدول لتفادي التزامها الأصلي بعدم إعادة اللاجئين قسرا إلى البلاد التي قد تتعرض فيها حياتهم أو حريتهم لخطر الاضطهاد[21].

ثانيا : علاقة مبدأ عدم الإعادة القسرية بمفاهيم قانونية أخرى

يرتبط مبدأ عدم الإعادة القسرية بمفاهيم قانونية أخرى منصوص عليها في القانون الدولي، والتي تلتزم الدول بتطبيقها في ممارساتها الدولية، ولتوضيح هذا الارتباط ومدى تأثيره في تنفيذ الدول لالتزاماتها. سنتطرق إلى علاقة مبدأ عدم الإعادة القسرية بمفهوم الإبعاد، وعلاقة المبدأ بمفهوم تسليم المجرمين.

1 : مبدأ عدم الإعادة القسرية ومفهوم الإبعاد

يعد كل من مفهوم الإبعاد ومبدأ عدم الإعادة القسرية من المفاهيم والمبادئ التي أقرها القانون الدولي، ورغم التماثل الذي بينهما إلا أنه يختلفان أحياناً في التطبيق العملي للدول.

و يعرف الإبعاد بأنه إجراء قانوني تتخذه الدولة تجاه أحد الأجانب الموجودين بصفة قانونية داخل إقليمها[22] ، تضع بموجبه حدا لوجوده و تلزمه بمغادرة الإقليم. وبالتالي فهو تكليف الشخص بمغادرة الإقليم أو إخراجه منه بغير رضاه، ويستند حق الدولة في الإبعاد إلى حقها في البقاء وصيانة كيانها، وحماية أفراد شعبها ومجتمعها من أي ضرر أو خطر، فكما أن لها أن تمنع أي شخص من دخول إقليمها إذا كان في ذلك ما يهدد أمنها وسلامتها، لها كذلك أن تخرج من إقليمها أي أجنبي يكون في وجوده خطر عليها[23].

واختلف الفقهاء في طبيعة الإبعاد، فرأى البعض فيه عملا من أعمال السيادة، بحيث تكون للدولة سلطة تقديرية مطلقة بخصوصه، دون أن يخضع عملها لأي نوع من الرقابة، إلا أن الفقه الحديث لم يأخذ بهذا الرأي، وذهب إلى القول بأن الإبعاد من أعمال الإدارة التي تخضع عادة لرقابة السلطة القضائية في البلد الذي أُبعد منه الأجنبي بحيث يكون له أن يلجأ للقضاء الإداري أو العادي حسب الأحوال في الدولة المبعد عنها للطعن في قرار الإبعاد.

ومن المواثيق و العهود التي نصت في بنودها على إمكانية اللجوء إلى إجراء الإبعاد، المادة 4 من العهد الدولي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية لعام 1966 التي نصت على أنه : ” في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة و المعلن قيامها رسمياً ، يجوز للدول الإطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد”[24]، كذلك الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950 التي نصت في المادة 5 الفقرة (1/4) التي عددت الحالات التي يجوز للدولة حرمان الإنسان من حريته و منها : ” إذا تعلق الأمر بالقبض على شخص أو حبسه قانونيا لمنعه من دخول أقاليم دولة بطريقة غير مشروعة، أو لاتخاذ إجراءات لإبعاد شـخص أو تسـليمه “، و الاتفاقية الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان لعام 1966 في المادة 22 منها التي أجازت تقييد حقوق الأجنبي بهدف منع الجريمة وحماية أمن البلاد و النظام العام والصحة العامة و الأخلاق العامة وحريات الآخرين[25] .و إلى نفس المعنى ذهب الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 1994 في المادة (4/1) [26].

ومن خلال استقراءنا لهذه المواثيق الدولية نجد أن جميعها أعطت الحق للدول في إبعاد الأجانب ومنهم اللاجئين عن أراضيها ،إلا أنها أجمعت على أن يكون وفق القانون وبدون تعسف في استخدام السلطة أي ضرورة تدويل مشروعية آلية الإبعاد ، و أن لا ينطوي إجراء الإبعاد على تمييز يكون سببه الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.

و قد تطرق أيضا المشرع المغربي في القانون رقم 02.03 الذي يتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة 2003، إلى مسألة إبعاد الأجنبي الذي يشكل تهديدا خطيرا للنظام العام ، حيت صرحت المادة 25  على أنه : ” يمكن أن يتخذ قرار الطرد من قبل الإدارة، إذا كان وجود الشخص الأجنبي فوق التراب المغربي يشكل تهديدا خطيرا للنظام العام مع مراعاة مقتضيات المادة 26، التي تسمح بإلغاء قرار الإبعاد في حق الأجنبي في بعض الحالات المحددة، إلا أنه لا يقيد الطرد بأي أجل إذا كان موضوع الإدانة جريمة تتعلق بفعل له علاقة بالإرهاب أو بالمس بالآداب العامة أو المخدرات. كما نصت المادة 29 في فقرتها الأخيرة أنه : ” لا يمكن إبعاد أي أجنبي آخر نحو بلد اثبت أن حياته أو حريته معرضتان فيه للتهديد أو أنه معرض فيه لمعاملات غير إنسانية أو قاسية أو مهينة”[27].

غير أنه لما كانت ممارسة الدولة لحقها في إبعاد اللاجئين _ باعتبارهم أجانب _ قد تؤدي إلى الدفع بعهم إلى أيدي سلطات الدولة التي تلاحقهم أو تضطهدهم، فقد نجحت الجهود الدولية المبذولة في هذا الصدد في التوصل إلى وضع بعض القيود التي تحد من سلطة دولة الملجأ في إبعاد اللاجئين وذلك من خلال تحديد أسباب الإبعاد، و تقرير عدد من الضمانات فيما يتعلق بصدور قرار الإبعاد والطعن فيه و إجراءات تنفيذه.

وللحد من سلطة الدولة فيما يتعلق بإبعاد اللاجئين، وضعت اتفاقية 1951 بعض القيود على سلطة الدولة في مسألة الإبعاد فحددت المادة 32 بفقراتها الثلاث الأسباب التي تسوغ للدولة إبعاد اللاجئ حيث نصت على أنه :

( ” 1 – لا تطرد الدولة المتعاقدة لاجئا موجوداً في إقليمها بصورة نظامية إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.

2 – لا ينفذ طرد مثل هذا اللاجئ، إلا تطبيقاً لقرار متخذ وفقاً للأصول الإجرائية التي ينص عليها القانون، ويجب أن يسمح للاجئ، ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني، بأن يقدم بيانات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاعتراض ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة أو أمام شخص أو أكثر معينين خصيصاً من قبل السلطة المختصة.

3 – تمنح الدولة المتعاقدة مثل هذا اللاجئ مهلة معقولة ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية في بلد آخر، وتحتفظ الدولة المتعاقدة بحقها في أن تطبق، خلال هذه المهلة، ما تراه ضرورياً من التدابير”.)

ويتضح من خلال هذه المادة أنها تمنح ضمانات أساسية ثلاث للاجئ فيما يتعلق بإبعاده من إقليم الدولة التي يوجد فيها. فمن ناحية تم تقييد سلطة الدولة في إبعاد اللاجئين، بحيث لا يكون هذا الإبعاد إلا على سبيل الاستثناء، وعندما تقتضيه أسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام. ومن ناحية أخرى، فقد قضى النص في فقرته الثانية بضرورة إتباع إجراءات معينة فيما تتعلق بقرار الإبعاد والطعن فيه، وذلك بهدف التأكد من احترام دولة الملجأ للقيد المتعلق بعدم إبعاد اللاجئ إلا لأحد الأسباب التي حددتها الفقرة الأولى منه. و من ثم فقد ألزم الدولة بعدم إبعاد اللاجئ، إلا بمقتضى قرار يصدر من جهة قضائية أو إدارية طبقا للإجراءات التي رسمها القانون، على أن يسمح للاجئ بتقديم دفاعه ضد هذا القرار وإثبات أن استمرار وجوده داخل الإقليم لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي للدولة أو نظامها العام، وتمكينه من الطعن في ذات القرار أمام الجهة المختصة أو أمام سلطة تعلو تلك التي أصدرته[28].

غير أن هذه الضمانات يمكن أن تسقط لأسباب ملحة تتعلق بالأمن ، كما هو الحال مثلا إذا كان تقديم اللاجئ الإثبات على برائته قد يأخذ و قتا كبيرا، في حين أن الظروف الأمنية للبلد تستدعي الطرد العاجل للاجئ[29].

و إذا كانت المادة 32 آنفة الذكر قد وفرت عدة ضمانات ضد تعسف دولة الملجأ في إبعادهم عن إقليمها وقتما تشاء، فإنه تجدر الإشارة إلى أن هذه الضمانات لا يستفيد منها إلا اللاجئون الموجودون على إقليم الدولة بصفة قانونية و مشروعة. و هذا التمييز في المعاملة بين اللاجئين الموجودين بصفة قانونية وأولئك الموجودين بصفة غير قانونية إنما يتعارض وروح المادة 31 من الاتفاقية ذاتها ، والتي تحظر على الدول فرض عقوبات على اللاجئين بسبب خولهم الإقليم أو البقاء فيه بطريقة غير قانونية، (بشرط أن يكونوا قد جاءوا مباشرة من الدولة التي كانت حياتهم أو حريتهم مهددة بالخطر، وبشرط أن يقدموا أنفسهم إلى السلطات دون تأخير و يقدموا لها أسبابا تراها صحيحة تبرر دخولهم الإقليم أو البقاء فه بطريقة مشروعة).

ورغم الانتقادات التي توجه إلى لجوء الدول إلى قرار الإبعاد، إلا أنها لا تتعلق بحق الدولة في الإبعاد وإنما فقط إلى أسلوب تطبيقه وما يفتقر إليه من ضمانات ، أي أن الإبعاد بحد ذاته مشروع لأنه يدخل ضمن ممارسة الدولة لسيادتها وهو من صميم سلطانها الداخلي، لأن الذي يؤخذ عليه هو آلية ممارسة الإبعاد الذي تقتضي مشروعيته أن يمارس تحت مبادئ ومعايير لها صبغة عالمية يقرها المجتمع الدولي ويقتضي أن لا تتقاطع معها القوانين الوطنية للدول[30].

2 : مبدأعدمالإعادةالقسريةومفهومتسليمالمجرمين

تمارس كل دولة عادة اختصاصها الكامل و سلطاتها على كل الأشخاص داخل أراضيها ، ويحدث أحيانا فرار الجناة بعد ارتكابهم جريمة إلى بلد آخر، و في هذه الحالة تكون الدولة غير قادرة على ممارسة سلطتها في معاقبة الجناة طالما كانوا بعيدين عن اختصاصها ، لأن مطاردتهم أو المطالبة بهم تعتبر تعديا على سيادة الدولة المتواجدين فيها. و إزاء تلك العقبات برزت الحاجة إلى ضرورة تعاون الدول فيما بينها، لوضع إجراءات يمكن بموجبها إعادة الشخص المطلوب إلى الدولة التي ارتكب فيها جريمته لتتوّلى محاكمته، و هذه الإجراءات تتضمن تقديم طلب رسمي لتسليم الأشخاص المطلوبين، وقد عرِفت بإجراءات تسليم المجرمين[31] .

و يعد اصطلاح التسليم من أكثر المفاهيم رسوخاً و تداولاً في مجال التعـاون القضـائي الـدولي، والذي تناولته بالتنظيم ترسانة ضخمة من القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، كما أنه مـن أكثـر جوانب التعاون القضائي الدولي إثارة للجدل، نظراً لمساسه الشديد بالحرية الشخصـية، ولذلك فقد أوجد مساحات للتقاطع مع قواعد قانونيـة أخـرى أهمهـا تلـك المتصلة بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والحق في اللجوء، وقد أوجب ذلك عناية شديدة بتنظيمه.

و من حيث تعريف التسليم فإن الأمر لم يثر خلافاً كبيرا، فقد عرفه جانب من الفقه، بأنه “نظام في علاقات الدول، بمقتضاه تقبل إحدى الدول تسليم شخص يوجد في إقليمها إلى أخرى تطلبه لمحاكمته عن جريمة تنسبها له، لتنفيذ عقوبة قضت بها محاكمها، باعتبار أن هذه الدولة الأخيرة صاحبة لاختصاص الطبيعي”[32].

وعرفه البعض الآخر بأنه ” عمل تقوم بمقتضاه الدولة التي لجأ إليها شخص متهم أو محكوم عليه في جريمة بتسليمه إلى الدولة المختصة بمحاكمته أو تنفيذ العقوبة عليه”. وعرفه البعض الآخر “بأنه أحد مظاهر التضامن الدولي لمكافحة الجريمة، تقوم بموجبه الدولة بتسليم شخص يقيم على إقليمها إلى دولة أخرى تطلبه لتحاكمه عن جريمة انتهك بها حرمة قوانينها أو لتنفذ فيه حكم صادر من إحدى محاكمها”[33].

وبالتالي فتكاد تجمع الممارسة الدوليـة على تعريف التسليم بأنه تقديم شخص من دولة إلى دولة أخرى بغرض الخضوع لإجراءات التحقيق والاتهام الجنائي، أو لتنفيذ حكم جنائي صدر بحقه، وذلك إما استناداً إلى اتفاقية أو وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل أو لقواعد المجاملة الدولية.

و لما كان التسليم يعد من المنظور التاريخي أقـدم صـور التعـاون القضائي في مجال ملاحقة الجريمة وتعقب مرتكبيها، فقد كان من الطبيعي أن يعنى بتنظيمه سواء من خلال القوانين الوطنية أو الاتفاقيات الدولية.

وإلى جانب اتفاقيات التسليم الثنائية بين الدول أو المتعددة الأطراف، فإن اتفاقيـات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الظواهر الإجرامية الحديثة قد أفردت إجراءات مطولة لمعالجة وتنظيم أشكال التعاون القضائي المختلفة، وأهمها تبادل تسليم المجرمين، وذلك على نحو ما نلحظه في اتفاقيات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة المخدرات 1988، واتفاقية الأمم المتحـدة لمكافحـة الجريمـة المنظمة عبر الوطنية 2000، وبروتوكولاتها الثلاثة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد 2003 ، فضلاً عـن أن بعض اتفاقيات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب قد تناولت تبادل تسليم المجرمين وغيره من أوجه التعاون القضائي بالتنظيم. وكان للاتفاقيات الإقليمية[34] الأولى دور بارز في مواءمة العلاقات والممارسات بين الدول في مجال تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة، ففي الاتحاد الأوروبي، علـى سـبيل المثـال، تعـود ممارسـة تنفيـذ أوامـر إلقاء القبض لأغراض تسليم الهاربين إلى عام 2002[35].

و فيما يتعلق بوضع اللاجئين وعدم إعادتهم القسرية و التفاعل بين إجراءات اللجوء وتسليم المجرمين، فالحماية الممنوحة للاجئين بموجب المعاهدات الدولية، تكون مقيدة إذا اتهم اللاجئ أو طالب اللجوء بارتكاب جريمة خطيرة أو بالقيام بعمل إرهابي.

وقد حرصت اتفاقية جنيف بشأن وضع اللاجئ، على استبعاد مرتكبـي جـرائم الحـرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو أي جريمة غير سياسية خطيرة أو من أدين لارتكاب فعـل مـا منـافي لمبادئ وأهداف الأمم المتحدة من نطاق من يمكن أن يتمتعوا بوصف اللاجئ، وبالتالي لا يمكن الاحتجاج بمبدأ عدم الإعادة القسرية ، كما أكـدت أيضـا المادة 33 من الاتفاقية على أن مبدأ عدم الرد لا يستفيد منه من أدين بحكم نهـائي عـن جريمـة خطيرة.

و في هذا الصد دعا مجلس الأمن في قراره 1373 سنة 2001 الدول إلى اتخاذ التدابير المناسبة طبقا للأحكام ذات الصلة من القوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، قبل منح مركز اللاجئ، بغية ضمان عدم قيام طالبي اللجوء بتخطيط أعمال إرهابية أو تيسريها أو الاشتراك في ارتكابها.” إلا أنه يجب أن ترفض طلبات تسليم المتهمين الفارين، إذا كانت هناك دوافع للاعتقاد بأن هذه الطلبات تم إقرارها بهدف الانتقام أو الاضطهاد السياسي وهذا يتناسب مع الهدف المتوخى من مبدأ عدم الإعادة القسرية. وذلك لحماية الأفراد من احتمال أن تطلب الدول تسليم الأشخاص لإجراء محاكمات بدوافع سياسية.

وقد بدأ المجتمع الدولي يتجه نحو استثناء مرتكبي الجرائم السياسية من نظام تسليم المجرمين، وتأكد هذا الاتجاه منذ بداية القرن التاسع عشر ، حيث نصت عليه لأول مرة معاهدة تسليم المجرمين التي عقِدت بين فرنسا و سويسرا سنة 1831 ، كما أصدرت بلجيكا عام 1833 قانونًا أعلنت فيه مبدأ عدم جواز التسليم في الجرائم السياسية، فكان أول تشريع داخلي يقر صراحة هذا المبدأ [36] ، كما أقره كذلك معهد القانون الدولي في اجتماعه بأكسفورد عام 1870 ، حيث اعتبر أن تسليم المجرمين محظور في الجرائم السياسية [37]. ثم شاع بعد ذلك، و انتقل إلى غالبية المعاهدات الخاصة بالتسليم[38].

وقد أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أنه يجب أن يكون الاهتمام الرئيسي في حالات التسليم المتعلقة باللاجئين أو طالبي اللجوء هو ضمان أن يتمكن الذين يحتاجون إلى حماية دولية من التمتع بتلك الحماية والاستفادة منها ، وفي الوقت نفسه يجب عدم السماح بأن تستغل مسألة اللجوء والحصول عليه للتهرب من المسؤولية أو الاختباء خلفها عن جرائم خطيرة ،وهذا يستلزم دراسة مستفيضة وتقييم مشدد لأحقية الشخص المطلوب في الحماية الممنوحة للاجئين بموجب اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين والاتفاقيات الدولية والإقليمية الأخرى، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى عندما يتعلق طلب التسليم بأحد اللاجئين أو طالبي اللجوء يجب أن تضمن الدولة المطلوب منها التسليم الامتثال لالتزاماتها الخاصة بالحماية بموجب القانون الدولي للاجئين وقانون حقوق الإنسان، ويأتي في مقدمة هذه الالتزامات التزام الدولة بالاحترام الكامل لمبدأ عدم الإعادة القسرية .

خاتمة :

إن الواقع الدولي اليوم لا يبدو أنه يسير باتجاه تفعيل آليات حماية اللاجئين، بعلامة انتهاك العديد من الدول للقانون الدولي ، ففي ضوء اتساع الفجوة بين حقوق اللاجئين نظريًا وواقع التعامل الدولي، ثمة تحديات كبيرة لازالت تقف حائلًا أمام قيام المجتمع الدولي بدوره، في التخفيف من آثار وتداعيات مشكلات اللاجئين.

فعلى الرغم من توافق الآراء الواسع بوجود التزام قانوني بعدم الإعادة القسرية ، لم تتقيد العديد من الدول بواجباتها ووظائفها ، وانتهكت في ممارساتها هذا الالتزام ، وقد نبهت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لحالات الإعادة القسرية في أكثر من بلد للآلاف من اللاجئين .

و تتمثل حقوق اللاجئ في الحماية القانونية التي يكفلها حق اللجوء بالنسبة له ، والتي تنقسم إلى شقين، الشق الأول، هو حماية ذات طابع إيجابي ، بمقتضاها يسمح للاجئ بدخول الإقليم والبقاء فيه لمدة محددة مع الاعتراف له بمجموعة من الحقوق التي تكفل له وضعا إنسانيا ملائما، أما الشق الثاني، فهو حماية ذات طابع سلبي تتمثل في عدم جواز إعادة اللاجئ إلى دولة الاضطهاد، و عدم جواز إبعاد اللاجئ، و عدم تسليمه ، و منحه المأوى المؤقت لحين وجود دولة أخرى تقبله في إقليمها.

و في مقابل ذلك يلتزم اللاجئ بمجموعة من الالتزامات تجاه دولة اللجوء، كالتزامه باحترام تشريعات وقوانين هذه الدولة، و يتساوى في ذلك مع كافة الأشخاص الخاضعين لسيادة دولة اللجوء و مع غيره من الأجانب الموجودين في إقليم دولة اللجوء.

إن العمل على تعزيز حقوق اللاجئين ونظام الحماية ، يبقى مرهونا بقدرة المجتمع الدولي على معالجة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تفاقم ظاهرة اللجوء، فطالما استمرت الحروب والنازعات الدولية والداخلية، في توفير عوامل بروز مشكلة اللجوء ، من الصعب الحديث عن معالجات جذرية تضع حدا نهائي لمعاناة ملايين اللاجئين في العالم، إذ لا سبيل لمواجهة التحديات التي تواجه اللاجئين، إلا برفع مستوى التضامن الدولي مع قضاياهم.

 

لائحة المراجع

المراجع باللغة العربية

&المؤلفات:

 

  • جندي عبد الملك ، الموسوعة الجنائية ، الجزء الثاني ، 2010 .
  • حامد سلطان و د. عائشة راتب و د. صلاح الدين عامر ـ القانون الدولي العام ـ دار النهضة العربية القاهرة الطبعة الأولى 1978.
  • عبد الحميد الوالي ، إشكالية اللجوء على الصعيدين الدولي و العربي ، دار بيســـان للنشر ، بيروت ، 2006.
  • عبد الغني محمود ، تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، الطبعة الأولى1991.
  • على صادق أبو هيف، القانون الدولى العام، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1993.
  • محمد صباح سعيد ، جريمة تهريب المهاجرين ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2013 .
  • وائل أنور بندق، الأقليات و حقوق الإنسان،دار المطبوعات الجامعية ،الإسكندرية، مصر، 2005.

 

الأطاريح :

  • أيت قاسي حورية ، تطور الحماية الدولية للاجئين ، أطروحة دكتوراه، الجزائر، 2014.
  • أيمن أديب سلامة، مسؤولية الدولة تجاه طالب اللجوء، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2004 .
  • رنا سلام أمانة، مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئيـن في القانون الدولي، أطروحة دكتوراه، جامعة النهرين، العراق.2015.
  • سالم جروان ,إبعاد الأجانب دراسة- مقارنة, أطروحة دكتوراه مقدمة إلى أكاديمية مبارك للأمن,كلية الدراسات العليا,2003.
  • سامي جاد عبد الرحمان واصل ، إرهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق . جامعة عين شمس ، مصر ، 2003 .

 

3 المجلات و الدوريات:

  • (نظرة عامة على حقوق ﺍللاجئين شريف اﺍلسيد علي) حقوق اللاجئين ﻭاﺍلنازﺯحين دﺍخلياً . منظمة العفو الدولية العدد 21 . 2014 .
  • سلافة طارق عبد الكريم، الحرب ومبدأ عدم رد اللاجئين (دراسة في ضوء حالة العراق)، مجلة القادسية ). للقانون والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد الأول، 2008.
  • عبد الرسول عبد الرضا الاسدي و إقبال مبدر نايف ، المعايير الدولية في آلية أبعاد اللاجئين  (دراسة مقارنه)، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 4 الاصدار 2، 2012 ،جامعة بابل العراق .
  • محمد شوقي عبد العال، حقوق اللاجئ طبقا لمواثيق الأمم المتحدة ، الحماية الدولية للاجئين،أعمال ندوة الحماية الدولية للاجئين ، مركز البحوث والدراسات السياسية القاهرة .1997

الوثائق و الصكوك الدولية:

  • الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين 1957
  • الاتفاقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا 1969.
  • الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب سنة 1998
  • الاتفاقية المتعلقة بالتعاون القضائي في المواد الجنائية وتسليم المجرمين الموقعة بالرباط في 1989 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية مصر العربية.
  • اتفاقية المساعدة المتبادلة والتعاون القضائي المبرمة بعاصمة الجزائر يوم 61 مارس 1963 بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
  • الاتفاقية الموقعة بالرباط في 2006 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة حول التعاون القضائي في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين وفي المسائل المدنية والتجارية وقضايا الأسرة و الأحوال الشخصية.
  • اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين دول جامعة الدول العربية 1953
  • إعلان 1967 حول اللجوء الإقلیمي.
  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/51/75 . 12 فبراير 1997، الدورة 51.
  • اللجنة المعنیة بالحقوق المدنیة والسیاسیة، التعلیق العام رقم20 ،المادة 7 حظر التعذیب وغیره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسیة أو اللاإنسانیة أو المهینة)، 1992 ،فقرة 9.
  • معاهدة مونتيفيديو لعام 1989 ، بخصوص القانون الجنائي الدولي .
  • مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية ، التعاون الدولي، بما في ذلك التعاون على الصعيد الإقليمي، لمكافحة الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود الوطنية ، البند الرابع، – الدوحة أبريل 2015.

القوانين :

  • قانون رقم 02.03 يتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.196 بتاريخ 16 من رمضان 1424 – 11 نونبر 2003- الجريدة الرسمية عدد 5160.

المراجع باللغات الأجنبية

1 – OUVRAGES

  • Cathryn Costello, Michelle Foster , Netherlands Yearbook of International Law, Non-refoulement as custom and jus cogens? Putting the prohibition to the test , Springer Link 2016.
  • Grahal Madsen, Territorial Asylam, Stichholm : Almqvist&Wisksell International, 1980.
  • HCR, Consultations mondiales, «Relevé des conclusions: le principe du non-refoulement», 2001, par.1.
  • Oppenheim , International law , Vol.1 ; Edited by Lauterpackt Eighth Edition, Longmen. London , 1967 .
  • M.North, Cheshire private international law ,ninth edition, London, butterworths,1974. And Cordula droege, elective affinities human right and humanitarian law ,international review of the red cross,2008.
  • Salaheddin,Hamdi ,S.A ,Public International Law ,second Edition, 2010.
  • Walter Kalin /Das Prinzip De: Non RefoulementindenVerfolgerstaat in Volkerrecht und in schweizerischenLandesrecht, EuropaiischeHochschulschrifte. Peter lang, Bern Frankfurt/ M, 1982.

[1]  –   انظر المادة  42 من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين 1951.

[2] – Grahal Madsen, Territorial Asylam, Stichholm : Almqvist & Wisksell International,

1980, P.41-49.

[3]  –  أيمن أديب سلامة، مسؤولية الدولة تجاه طالب اللجوء، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة  القاهرة، 2004 . ص264.

[4]  – Walter Kalin – Das Prinzip De: Non-RefoulementindenVerfolgerstaat in Volkerrecht

und in schweizerischenLandesrecht, EuropaiischeHochschulschrifte. Peter lang,

Bern Frankfurt/ M, 1982, P.5-6.

[5]  –  وائل أنور بندق، الأقليات و حقوق الإنسان، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية – مصر، 2005 ، ص 145.

[6] –  قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/RES/51/75 . 12 فبراير 1997، الدورة 51.

[7] –  وائل أنور بندق ، مرجع سابق، ص 145.

[8]  – Cathryn Costello, Michelle Foster , Netherlands Yearbook of International Law, Non-refoulement as custom and jus cogens? Putting the prohibition to the test , Springer Link 2016 , pp 273.237.

[9]  –  HCR, Consultations mondiales, «Relevé des conclusions: le principe du non-refoulement», 2001, par.1.

[10] – Walter Kalin – op.cit, P.130.

[11] – رنا سلام أمانة، مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئيـن في القانون الدولي، أطروحة دكتوراه، جامعة النهرين، العراق 2015. ص.63.

[12] –  أيمن أديب سلامة، مرجع سابق. ص.231.

[13] – أيت قاسي حورية ، تطور الحماية الدولية للاجئين ، أطروحة دكتوراه، الجزائر، 2014، ص 97.

[14]  –  عبد الحميد الوالي ، إشكالية اللجوء على الصعيدين الدولي و العربي ، دار بيســـان للنشر ، بيروت ، 2006. ص.62.

[15] – انظر المادة 3/3 من إعلان 1967 حول اللجوء الإقلیمي.

[16] – انظر المادة 2/3 من الاتفاقیة الإفریقیة حول اللاجئین.

[17]  – انظر المادة 22/8 من الاتفاقیة الأمریكیة لحقوق الإنسان.

[18]  –  المادة  2/1 الاتفاقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا 1969.

[19] –  (نظرة عامة على حقوق ﺍللاجئين شريف اﺍلسيد علي) حقوق اللاجئين ﻭاﺍلنازﺯحين دﺍخلياً ، منظمة العفو الدولية العدد 21 . 2014 ص 6.

[20]  – اللجنة المعنیة بالحقوق المدنیة والسیاسیة، التعلیق العام رقم20 ،المادة 7) حظر التعذیب وغیره من ضروب المعاملة أو
العقوبة القاسیة أو اللاإنسانیة أو المهینة)، 1992 ،فقرة 9،

[21]  – سلافة طارق عبد الكريم، الحرب ومبدأ عدم رد اللاجئين (دراسة في ضوء حالة العراق)، مجلة القادسية )، للقانون والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد الأول، 2008، من ص 171 .

[22]  –  يختلف الإبعاد عن الطرد ، فالطرد عمل مادي لا يشترط فيه إتباع شكل إجرائي معين ، تقوم به سلطات الدولة  تجاه الأجنبي الذي في إقليمها بصورة غير قانونية و تقتاده بموجبه إلى خارج الحدود. أما الإبعاد فهو عمل قانوني يتخذ شكل حكم قضائي أو قرار إداري ،قد ينفذ بالقوة الإجبارية، يقضي بإلزام أحد الأجانب الموجودين في إقليم الدولة بمغادرته.

راجع : Oppenheim , International law , Vol.1 ; Edited by Lauterpackt Eighth Edition, Longmen. London , 1967 , PP 694-696

[23]  –  على صادق أبو هيف، القانون الدولى العام، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1993، ص 292.

[24]  – P.M.North, Cheshire private international law ,ninth edition, London, butterworths,1974. And Cordula droege, elective affinities human right and humanitarian law ,international review of the red cross,2008,p503-505.

[25]  –  سالم جروان ,إبعاد الأجانب دراسة- مقارنة, أطروحة دكتوراه مقدمة إلى أكاديمية مبارك للأمن,كلية الدراسات العليا, 2003 ,ص55.

[26]  –  Salaheddin Hamdi ,S.A ,Public International Law , second Edition, 2010, p151.

[27]  – قانون رقم 02.03 يتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.196 بتاريخ 16 من رمضان 1424 – 11 نونبر 2003-  الجريدة الرسمية عدد 5160.

[28]  – محمد شوقي عبد العال ، حقوق اللاجئ طبقا لمواثيق الأمم المتحدة ، الحماية الدولية للاجئين، أعمال ندوة الحماية الدولية للاجئين ، مركز البحوث والدراسات السياسية القاهرة 7199، ص 43.

[29]  – عبد الحميد الوالي ، مرجع سابق. ص69.

[30]  – عبد الرسول عبد الرضا الاسدي و  إقبال مبدر نايف ، المعايير الدولية في آلية أبعاد اللاجئين  (دراسة مقارنه)، مجلة المحقق الحلي للعلوم     القانونية والسياسية ،  المجلد 4 الاصدار 2 ، 2012 ، جامعة بابل العراق ، ص، 131 .

[31]  –  سامي جاد عبد الرحمان واصل ، إرهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق . جامعة عين شمس ، مصر، 2003 ، ص 339

[32]  – محمد صباح سعيد ، جريمة تهريب المهاجرين ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2013 ، ص 291.

[33]  – جندي عبد الملك ، الموسوعة الجنائية ، الجزء الثاني  ، 2010 ، ص 59.

[34]  – على سبيل المثال، الاتفاقية الأوروبية بشأن تسليم المطلوبين، والاتفاقية الأوروبية للمساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية، واتفاقية البلدان الأمريكية بشأن تسليم المجرمين، واتفاقية البلدان الأمريكية بشأن التماسات التفويض القضائي.

[35]  – مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية ، التعاون الدولي، بما في ذلك التعاون على الصعيد الإقليمي، لمكافحة الجريمة المنظَّمة العابرة للحدود الوطنية ، البند الرابع،  – الدوحة أبريل 2015. الفقرة 29 . ص 13.

[36]  –  المادة 6 من قانون تسليم المجرمين البلجيكي الصادر في 1 أكتوبر 1833.

[37]  –  عبد الغني محمود ، تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1991 ، ص 40.

[38]  – من المعاهدات التي أقرت مبدأ عدم جواز التسليم في الجرائم السياسية ، أنظر على سبيل المثال :

  • المادة 4 من اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين دول جامعة الدول العربية 1953؛
  • المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين 1957؛
  • المادة 23 من معاهدة مونتيفيديو لعام 1989 ، بخصوص القانون الجنائي الدولي؛
  • المادة 6/أ من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب سنة 1998؛
  • الفصل 24 من اتفاقية المساعدة المتبادلة والتعاون القضائي المبرمة بعاصمة الجزائر يوم 61 مارس 1963 بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية؛
  • المادة 25 من الاتفاقية الموقعة بالرباط في 2006 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة حول التعاون القضائي في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين وفي المسائل المدنية والتجارية وقضايا الأسرة و الأحوال الشخصية؛
  • المادة 21 من الاتفاقية المتعلقة بالتعاون القضائي في المواد الجنائية وتسليم المجرمين الموقعة بالرباط في 1989 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية مصر العربية.
عالـم القانون

عالم القانون World of law هو موقع (www.alamalkanoun.com) ينشر مقالات قانونية مواكبة لأخر المستجدات القانونية في شتى تخصصاتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق