المحاضرة الأولى حول التنظيم الإداري(السداسي الثاني)القانون الإداري وخصائصه

المحاضرة الأولى حول التنظيم الإداري(السداسي الثاني)القانون الإداري وخصائصه

عالـم القانون
2021-12-17T13:46:46+01:00
التنظيم الإداريدروس القانون
عالـم القانون17 ديسمبر 202123
المحاضرة الأولى حول التنظيم الإداري(السداسي الثاني)القانون الإداري وخصائصه

أولا: تعريف القانون الإداري
القانون الإداري هو مجموعة القواعد القانونية المتميزة عن قواعد القانون الخاص والتي تنظم نشاط الإدارة بصفة عامة.
من خلال هذا التعريف نستشف ثلاثة عناصر مهمة:
أ‌- مجموعة القواعد القانونية،وهنا يمكن التذكير بأن القاعدة القانونية تتميز بعدة خصائص، أنها اجتماعية و عامة ومجردة ومقترنة بعنصر الإلزام.
ب‌- قواعد القانون الإداري متميزة عن قواعد القانون الخاص، ذلك أن قواعد القانون الخاص قد وجدت بصفة أساسية لتنظيم علاقات الأفراد فيما بينهم وجعلهم على قدم المساواة، بالإضافة إلى قيامها على مبدأ حرية الإدارة، والعقد شريعة المتعاقدين، أما قواعد القانون الإداري فهي تقوم على مبدأ أساسي هو تمييز الإدارة الساعية إلى تحقيق المصلحة العامة، ويتجلى هذا التمييز في بعض المزايا التي يمنحها القانون الإداري للإدارة وهي كالتالي:
1 تستطيع الإدارة أن تصدر أوامر ملزمة للأفراد بإرادتها المنفردة ( القرارات الإدارية) فتلزمهم بأداء معين أو تمنعهم من القيام بتصرفات معينة فتحد بها من حرياتهم حفاظا على النظام العام.
2- تستطيع الإدارة أن تنفذ قراراتها جبرا على الأفراد ولها أيضا أن تقضي ما تراه حقا لها دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء.
3- للإدارة أن تنزع الملكيات الخاصة من أجل القيام بمشروعات تدخل في إطار المصلحة العامة.
4- للإدارة أن تعدل عقودها بغير موافقة المتعاقدين معها إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك بشرط التعويض.
5- تتوفر أعمال الإدارة على قرينة السلامة، بمعنى أنه يفترض أن المقرر الصادر عن الإدارة صحيح وخال من العيوب وعلى الأفراد الخضوع له وعدم مقاومة الإدارة عندما تشرع في تنفيذه حتى ولو تشككوا في مشروعيتها وعليهم بعد ذلك اللجوء إلى القضاء الإداري بطلب إلغائها بدعوى تجاوز استعمال السلطة.
ج‌- العنصر الثالث وهو قواعد القانون الإداري تحكم نشاط الإدارة، وهنا يمكن تحديد مفهوم الإدارة من خلال مفهومين: المفهوم العضوي والمفهوم الوظيفي.
• حسب المفهوم العضوي، فالإدارة هي مجموعة الهيئات التي تتكون منها، فتشمل على رئيس الحكومة – وزير الدولة- الوزراء- الكتاب العامون – المديرون- رؤساء المصالح إلى أن تنتهي إلى آخر مستخدم في الوزارة أي الأعوان. وتشمل كذلك ممثلو الوزراء في الجماعات الترابية، وتشمل بصفة عامة الإدارة اللامركزية والمؤسسات العمومية المختلفة أيا كانت طبيعتها.
• أما حسب المفهوم الوظيفي: فالإدارة هي النشاط الذي تقوم به مختلف الهيئات التي سبق ذكرها. وهذا النشاط هو الذي يؤدي إلى احتكاك الإدارة بالأفراد فتنتج عنه روابط وعلاقات شتى، فمن الأفراد من يتلقى هذا النشاط في صورة خدمات عامة ومنهم من يقوم بالتعاون على تحقيقه فيدخل في روابط تعاقدية مع الإدارة ومنهم من يقوم بتحقيقه كالموظفين والمستخدمين، ومنهم من يتسبب لهم في أضرار مادية أو معنوية الأمر الذي تثبت عنه مسؤولية الإدارة ومنهم من يمس بحقوقهم أو حرياتهم أو وضعياتهم القانونية، والقانون الإداري هو الذي يحكم مختلف هذه العلاقات كما ينظم الهيئات الإدارية التي تدخل كطرف في تلك العلاقات.
غير أن الإدارة في بعض الأحيان تلجأ مختارة إلى التعامل مع الأفراد بأسلوب القانون الخاص.
ثانيا: خصائص القانون الإداري
بالرغم من القانون الإداري ذا علاقة مباشرة مع القوانين الأخرى، فإنه بطبيعة استقلاله يملك خصائص تضفي عليه طابعا خاصا، فهو قانون حديث النشأة، قضائي، وغير مقنن.
1- حديث النشأة.
كان القانون الإداري عبارة عن مجموعة من القواعد تستلهم من القانون المدني، كما كانت بعض ملامحه في القانون الروماني، بل أن الشريعة الإسلامية تشتمل على قدر مهم من قواعد القانون الإداري مثل نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وجمع الخراج، والحصول على الأموال لغرض الدفاع عن دار الإسلام، وقضاء المظالم والحسبة والبريد.
ورغم كل ذلك، فإن القواعد والأفكار القانونية لم تكن تجسد القانون الإداري بمعناه الاصطلاحي، لذا فإن فرنسا تعتبر أم القانون الإداري، حيث تم اتخاذ عدة تدابير منها إبعاد السلطة القضائية عن الإدارة العامة وعن القضايا الإدارية، حيث إنه تم إبعاد القاضي العادي عن نظر أية دعوى يزمع ذوو الشأن إقامتها في مواجهة الإدارة واتجاههم إلى الإدارة نفسها يشكون إليها تصرفاتها، وأنشئت بجانب الإدارة في مختلف المحافظات مجالس استشارية إلى غاية سنة 1872 واعتبارا من هذا التاريخ، أصبحت جهة قضائية. وكان مجلس الدولة الذي أنشئ في العاصمة، يدرس الدعوى ويقدم عنها تقريرا إلى رئيس الإدارة المشتكى ضدها أي الوزير المختص، وكان لهذا الأخير الحق في الأخذ بالحل الذي يتضمنه التقرير أو رفضه.
لكن وبمقتضى مرسوم 30 سبتمبر 1953 تم إحداث المحاكم الإدارية إلى جانب مجلس الدولة فلم يبق هذا الأخير هو الوحيد المختص للنظر في دعاوى الإلغاء في تجاوز السلطة، بل أصبحت المحاكم الإدارية هي التي تنظر في جميع القضايا الإدارية بصفة ابتدائية على أساس إمكانية استئنافها أمام مجلس الدولة.
أما فيما يرجع لنشوء القانون الإداري في المغرب، فيمكن القول: إن أول نواة لتكوينه بدأت بالفصل الثامن من ظهير 12 غشت 1913 الذي كان يجعل المحاكم العصرية مختصة للنظر في المادة الإدارية في الدعاوى الرامية إلى مطالبة الإدارات العمومية بالتعويض عن الأضرار الناجمة:
– عن تنفيذ العقود المبرمة من طرف الإدارة.
– الأشغال العمومية التي أمرت القيام بها.
– جميع أعمالها التي تسببت ضررا للأفراد.
كما أن الفصلين 79- 80 من ظهير 12 غشت 1913 المعتبر كقانون الالتزامات والعقود المغربي يتعرضان لمسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.
والملاحظ أن هذه النصوص لم تنظم جانبا مهما من القضاء الإداري الذي هو الطعن بإلغاء القرارات الإدارية الغير المشروعة، بل لقد سارع الفصل الثامن من ظهير التنظيم القضائي إلى منع المحاكم صراحة من النظر في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية أو طلب وقف تنفيذها. وأمام إلحاح موظفي إدارة الحماية الفرنسية ومعظمهم من الفرنسيين فقد فتح تغرة ظهير فاتح شتنبر 1928 لهم الطعن بالإلغاء في القرارات التي تمسهم كموظفين أمام مجلس الدولة الفرنسي. ولقد بقيت الوضعية على هذا الحال إلى أن أنشئ المجلس الأعلى في 27 شتنبر 1957 حيث كان من اختصاصه البت في دعاوى الإلغاء للشطط في استعمال السلطة ضد المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية، لكن هذه الوضعية ستتغير بعد ما تم إنشاء المحاكم الإدارية بموجب قانون 41.90 والتي بدأت تعمل منذ 3 مارس 1994 والتي وزعت على الجهات الاقتصادية السبع التي أنشئت سنة 1971، كما تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية سنة 2006 ، كما أن المجلس الأعلى أصبح محكمة نقض بعد وضع دستور 2011.

2- قانون قضائي.
رغم أن التشريع يلعب دورا أساسيا في خلق القواعد القانونية التي تضبط السلوك والعلاقات، فإن التشريع بمعنى التقنين في القانون الإداري لا زال محدود المجال، نظرا لتنوع أطراف العلاقة وتجدد نشاطات الإدارة وتنوعها واتساعها المطرد وامتداد مفهوم الصالح العام، هذه الأمور كلها تؤدي إلى نشوء علاقات ونزاعات مستجدة تتطلب الاجتهاد والحلول الآنية، وهنا يتجلى دور القاضي في المجال الإداري خاصة وأنه يحاول خلق نوع من التلازم أمام ما يبدو متناقضا: أسبقية الإدارة وسلطتها الشرعية وقرينة الصالح العام من جهة والحريات الفردية والمصالح الخاصة في ضوء أحكام الدستور والقوانين الأخرى من جهة أخرى. كل هذا يحدو بالقاضي إلى الاجتهاد وبالتالي إلى خلق قواعد جديدة، وهذا الدور يختلف من بلاد إلى آخر، ويعني ذلك أن للقاضي دورا مهما في تطوير القانون الإداري.
ونستشهد ببعض الأحكام القضائية، حيث لعب فيها القاضي دورا أساسيا لجعل حد للتعارض الذي ظل قائما بين قواعد المسؤولية المدنية والمسؤولية الإدارية إلى أن تدخلت محكمة التنازع لتجعل حدا لهذا التعارض بأن تبنت موقف مجلس الدولة وذلك في حكمها الشهير ” بلانكو ” بتاريخ 8 فبراير1873 وأكدت بصراحة ما يلي: إن مسؤولية الإدارة عن الأضرار التي تلحق الأفراد بسبب تصرفات الأشخاص التي تستخدمهم في المرفق العام لا يمكن أن تحكمها المبادئ التي يقرها القانون المدني للعلاقات فيما بين الأفراد، وهذه المسؤولية ليست بالعامة ولا بالمطلقة بل لها قواعدها الخاصة التي تتنوع وفقا لحاجات المرفق وضرورة التوفيق بين الحقوق العامة والحقوق الخاصة.
ويلاحظ كثيرا من الأحكام القضائية بالمغرب في عهد الحماية أنها تعمل على تمييز قواعد المسؤولية الإدارية بتبني الاتجاه العام الوارد في حكم ” بلانكو ” عن طريق اعتباره كمرجع بل أكثر من ذلك تردد نفس الألفاظ التي جاءت فيه. وهكذا جاء في حكم محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 19 ماي 1953 ( قضية بن حمو ) المقابل إن لم نقل المطابق لحكم بلانكو في موضوع إبراز القواعد المميزة لقواعد المسؤولية الإدارية من قبل القضاء بالمغرب إذ جاء فيه: حيث إن المشرع المغربي وضع نصوصا خاصة لتحكم مسؤولية الإدارات العمومية، فإنه ضمنيا بل حتميا توخى من ذلك استبعاد تطبيق القواعد العادية للمسؤولية المدنية على هذه الإدارات، وهكذا لا يمكن أن نطبق عليها نصوص القانون المدني الذي يحتوي عليها الفصل 88 المتعلق بالمسؤولية بفعل الأشياء، وذلك عندما يكون السبب هو سير مرفق عمومي أو خطأ الموظف.
– وحيث إن المحكمة تنظر في الدعوى في القضايا الإدارية، فإنها تعتمد على اجتهاد مجلس الدولة، وحسب هذا الاجتهاد فإن قواعد المسؤولية الإدارية تختلف حسب حاجيات المرفق المعني أو حسب ضرورة التوفيق بين مصالح السلطة العامة وحقوق الخواص، وتسمح للقاضي المعروض عليه النزاع الإداري أن يحدد وبكامل الحرية ظروف أساس المسؤولية.
3- قانون غير مقنن.
باعتبار القانون الإداري قانونا مرنا يتطور مع تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وباعتباره قانونا قضائيا يعتمد في كثير من الأحيان على اجتهاد القاضي وحنكته وإلمامه بالحياة الإدارية وما يكتنفها من ظروف اقتصادية واجتماعية، فإن القانون الإداري لا تجتمع نصوصه بين دفتي كتاب كما هو الشأن مثلا بالنسبة للقانون الجنائي وقانون الالتزامات والعقود.
وهذا لا يعني انعدام وجود قواعد ونصوص مكتوبة للقانون الإداري بل بالعكس توجد نصوص كثيرة ومتنوعة كالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية- وقانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة- قانون التعمير…. ولكن في ذات الوقت تعتمد الإدارة في أعمالها على العرف الإداري والملاءمة مع المستجدات الميدانية.

المصدرالأستاذ: الحاج شكرة
عالـم القانون

عالم القانون World of law هو موقع (www.alamalkanoun.com) ينشر مقالات قانونية مواكبة لأخر المستجدات القانونية في شتى تخصصاتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق