مدخل لفهم القانون التجاري

عالـم القانون
2020-08-18T23:42:27+01:00
القانون التجاريدروس القانون
عالـم القانون6 يوليو 2020685
مدخل لفهم القانون التجاري

وكما هو معروف فالقانون التجاري لم ينظمه المشرع بمدونة التجارة فقط ،بل بنصوص عديدة اخترنا أن نتناول قانون الشركات التجارية بحكم تدريسه لطلبة السداسية الثالثة.
لكن قبل دراسة أي قانون لابد من تعريفه حتى نحدد المفاهيم ونؤصل لها، وكذا تحديد الخصائص التي يتميز بها، والمصادر التي يستقي منها قواعده. وهو ما سنتطرف إليه في هذا الفيديو إن شاء الله تعالى.
التصميم:
المحور الأول: تعريف القانون التجاري
المحور الثاني: خصائص القانون التجاري
1 – السرعة
2 – الائتمان
3 – المرونة
4 – الاعلام والإشهار
5 – الحركية
6 – حرية الاثبات
المحور الثالث: مصادر القانون التجاري
1 – التشريع
2 – الأعراف والعادات
3 – الاتفاقيات الدولية
4 – الاجتهاد القضائي والاجتهاد الفقهي

المحور الأول: تعريف القانون التجاري
القانون التجاري هو فرع من فروع القانون الخاص، ينظم القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية والتجار كما نصت على ذلك المادة 1 من مدونة التجارة. فهو ينظم الأعمال التجارية التي تتم بين التجار فيما بينهم أو بين التجار وزبنائهم.
وبهذا يكون نطاقه أضيق من القانون المدني الذي ينظم القواعد العامة التي تحكم العلاقات بين الأفراد بغض النظر عن طبيعة الأعمال التي يقومون بها.
المحور الثاني: خصائص القانون التجاري
يتميز القانون التجاري بخصوصيات تجعله قانونا مستقلا ومنفردا عن القانون المدني. هذه الخصائص هي:
1 – السرعة
2 – الائتمان
3 – المرونة
4 – الاعلام والإشهار
5 – الحركية
6 – حرية الاثبات
1 – السرعة
تتميز الأعمال التي يقوم بها التاجر بالتتابع والكثرة، فهو لا يتوقف عن إبرام الصفقات، فإن اشترى فمن أجل البيع. وهذه الصفقات تتميز دائما بالسرعة، إما لتقلبات الأسعار أو لطبيعة الأموال المتداولة من حيث تعرضها للقدم أو التلف. الشيء الذي يفرض السرعة في الأداء.
لذلك كان لزاما على القانون التجاري مواكبة السرعة التي تميز المعاملات التجارية، وذلك بتسهيل تداول الحقوق التجارية، والسرعة في اقتضاء الحقوق، وتبسيط الإجراءات، وتفعيل آلية تنفيذ الأحكام الصادرة في المواد التجارية، وتخصيص مدد قصيرة للتقادم بالمقارنة مع التقادم في المجال المدني، فقد نصت المادة الخامسة من مدونة التجارة على أن الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم وبين غير التجار تتقادم بمضي 5 سنوات، ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة.
2 – الائتمان
وهو الثقة في اقراض الأموال والسلع المؤجل دفع ثمنها، فغالبية العمليات التجارية تتم بأجل (أي تأجيل الأداء)، والتاجر دائما يكون في وضعية دائن ومدين. وبذلك فإن الائتمان هو أحد دعامات النشاط التجاري، وبدونه لا يمكن لهذا النشاط أن يستمر ويزدهر.
إلا أن الثقة في المجال التجاري لا يجب أن تفهم أنها ثقة مجانية، بل إن التاجر إنما يقبل تأجيل الحصول على مقابل ما قدمه حينما يكون متأكدا بأنه سيستوفي دينه حسب الاتفاق المبرم.
لذلك جاء المشرع بمقتضيات قانونية تكفل حماية الثقة بين التجار، مثل مساطر معالجة صعوبات المقاولة، التي من ضمن ما تهدف إليه تسوية وتصفية أموال المدين المتوقف عن أداء ديونه. وكذا قاعدة التضامن المفترض بين المدينين في الميدان التجاري (المادة 335 من مدونة التجارة)، إذ أن التضامن مفترض بين المدينين دون الحاجة إلى نص قانوني أو اتفاق مسبق.
3 – المرونة
سبق وأن بينا أن القانون التجاري يقوم على السرعة والائتمان، وهذا يتطلب الابتعاد عن الشكليات التي تعيق التبادل السريع للأموال والثروات. وعلى الرغم من هذه السمات الضرورية لاستمرار النشاط التجاري، فإنها لا تتعارض مع كثرة الشكليات التي يقرها القانون. وبعبارة أخرى فإن هذا القانون الذي نحن بصدد دراسته قانون مرن يجمع بين السرعة المدعمة بالائتمان والحضور القوي و الصارم للإجراءات.
هكذا نجد الأوراق التجارية والعمليات المنصبة على الأصول التجارية، والشركات التجارية تشترط الكثير من الشكليات، والتي أقرها المشرع لحماية العمليات التجارية -التي هي عصب الاقتصاد- من الاندثار.
4 – الإعلام والإشهار
إن تداخل المصالح بين أطراف متعددة في المجال التجاري، اقتضى إيجاد نظام إعلامي وإشهاري لحماية هذه الأوضاع والمصالح. ولتحقيق ذلك يعتمد القانون التجاري على وسائل فعالة، منها نظام التسجيل في السجل التجاري والنشر في جرائد الاعلانات والجريدة الرسمية.
فالإعلام يطمئن أصحاب الحقوق، ويضمن لهم الشفافية والطمأنينة في مواجهة مدينهم، والذي قد يقوم بتصرفات قانونية قد تضر بهم وتقلل فرص استيفاء ديونهم. مثاله عندما أوجب المشرع ضرورة إشهار العمليات الواردة على الأصل التجاري، حتى يعلم بها الدائنون ويسرعوا في اقتضاء حقوقهم.
5 – الحركية
يتميز القانون التجاري بالحركية، فقواعده دائما متحولة وفي تطور، ويحكمها في ذلك ويوجهها النمط الاقتصادي السائد والمتسم بدوره بالتغيرات المتلاحقة.
وقد اتسم القانون التجاري بهذه الخاصية منذ نشأته، والتي تعتبر بحق الضمانة لاستمراره وتفرده عن غيره من التفريعات القانونية الأخرى.
وتمثلت هذه الحركية في مدونة التجارة، عبر تبني المشرع نظام معالجة صعوبات المقاولة بدل نظام الإفلاس، وبذلك انتقلنا من معاقبة التاجر المتوقف عن أداء ديونه إلى تقوية مركز مقاولته، من خلال تصفية الخصوم وضمان استمرارية المقاولة.
كما أن نطاق تطبيق القانون التجاري عرف توسعا ملحوظا، حيث شمل الأنشطة الحرفية والعمليات العقارية والصناعات الاستخراجية، والتي ظلت إلى عهد قريب –قبل سنة 1996- أعمالا مدنية.
6- حرية الإثبات
نصت على هذه الخاصية المادة 334 من مدونة التجارة : “تخضع المادة التجارية لحرية الاثبات. غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك.”
وهذا يعني أن التصرفات التجارية يمكن إثباتها بكافة وسائل الاثبات، من قرائن وشهادة الشهود. وهو ما يشجع إبرام الصفقات شفاهة أو عبر الهاتف أو الفاكس أو الانترنيت بعيدا عن تعقيدات القانون المدني.
المحور الثالث: مصادر القانون التجاري
لا يختلف القانون التجاري عن غيره من فروع القانون الأخرى من حيث المصادر. إذ يعتمد على مصادر رسمية وهي التشريع والعرف والعادات، ومصادر استثنائية كالاجتهاد الفقهي والقضائي.
إلا أن ما يميز القانون التجاري عن غيره هو تراتبية أهمية هذه المصادر، وكذا الحضور القوي للجانب الخارجي ونعني بذلك المعاهدات الدولية التي تشكل المنهل القوي الذي يستقي منه قواعده. هطذا فمصادر القانون التجاري هي:
1 – التشريع
2 – الأعراف والعادات
3 – الاتفاقيات الدولية
4 – الاجتهاد القضائي والاجتهاد الفقهي
1 – التشريع
ويتمثل في مدونة التجارة الصادرة سنة 1996، والتي نسخت القانون التجاري الصادر سنة 1913. إضافة إلى القانون البنكي الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2014، وقانون البورصة الصادر بتاريخ 21 شتنبر 1993، وقانون شركات المساهمة الصادر في 30 غشت 1996، وقانون الشركات التجارية الأخرى الصادر بتاريخ 13 فبراير1997. والقانون المحدث للمحاكم التجارية الصادر في 12 فبراير 1997. وغيرها من التشريعات التي تحكم عالم التجارة.
ويلعب التشريع المدني دورا هاما في المادة التجارية إذا لم يوجد نص تجاري أو قاعدة عرفية أو عادة اتفاقية. وهو ما نصت عليه المادة الثانية من مدونة التجارة حيث جاء فيها: “يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين وعادات التجارة، أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري.”
2 – الأعراف والعادات
الأعراف التجارية هي مجموعة من القواعد التي درج التجار على اتباعها فترة طويلة من الزمن، مع اعتقادهم بإلزاميتها.
العادات التجارية هي مجموعة من القواعد تواتر الناس على اتباعها بانتظام، دون أن يتوفر الاعتقاد بالزاميتها، وتستمد قوتها الالزامية من الإرادة المفترضة أو الصريحة للمتعاقدين.
وتقوم الأعراف بدور هام في المادة التجارية أكثر مما هو عليه الحال في المادة المدنية. وذلك راجع لكون طبيعة الحقل التجاري متسم بالحركية والتطور المستمر، مما يصعب معه مواكبته بنصوص تشريعية، فتظهر الأعراف كآلية مواكبة للحركة التجارية، تسعف التجار و تخدم مجال عملهم.
وتنقسم الأعراف إلى أعراف عامة وأعراف خاصة وأعراف محلية. الأولى تنطبق على سائر أقاليم الدولة، والثانية تهم أحكامها فئة محددة من الأشخاص، أما الثالثة فتسري قواعدها على منطقة معينة دون سواها أو بعص المناطق فقط.
ويكون العمل بالأعراف والعادات أسبق من العمل بالقانون المدني، ولو كانت قواعده آمرة. وهذا ما يكرس خصوصيات القانون التجاري.
3 – الاتفاقيات الدولية
دأب القانون التجاري منذ القديم إلى التدويل وتخطي الحدود السياسة للدول، وكان ذلك يستوجب من جهة، ضرورة توحيد القواعد التجارية، تسهيلا وتشجيعا للعمليات التجارية عبر الحدود، ومن جهة أخرى، كان اللجوء إلى الاتفاقيات الدولية لتوحيد القواعد التجارية أمرا واجب لحل تنازع القوانين.
4 – الاجتهاد القضائي والاجتهاد الفقهي
عندما تعرض على القاضي مسائل للفصل فيها، فإنه لا ينشئ قاعدة قانونية، وإنما يطبق القواعد القانونية التي سنها المشرع.
لكن في بعض الأحيان لا تسعف المصادر الرسمية للقاعدة القانونية المطبقة في النزاع، لذلك فإن القاضي يستأنس بالأحكام القضائية التي نظرت في نفس المسألة واجتهدت من أجل الوصول إلى حل للنزاع، كما يستأنس بالاجتهاد الفقهي كمصدر للقاعدة القانونية، ولتفسيرها وتحديد مداها وشروطها. وذلك حتى لا يمتنع عن البت في القضايا فيسقط في جريمة إنكار العدالة.
ويعتبر الاجتهاد القضائي والاجتهاد الفقهي في المغرب مصدرا تفسيريا استئناسيا، يرجع إليهما القاضي كلما لم يجد قاعدة قانونية رسمية.
وقد عمل هذا المصدران في المادة التجارية على تكريس مبادئ تجارية غاية في الأهمية، أُخذت (بضم الألف) بعين الاعتبار عند إدخال التعديلات على مدونة التجارة، فقد أصَّل القضاء المغربي لنظرية تكييف الأعمال التجارية حين اعتمد نظرية المضاربة كمعيار فاصل.

عالـم القانون

عالم القانون World of law هو موقع (www.alamalkanoun.com) ينشر مقالات قانونية مواكبة لأخر المستجدات القانونية في شتى تخصصاتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...التفاصيل

موافق