المقدمة
يُعدّ الشغل ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقاً دستورياً كرّسه المشرّع المغربي في الفصل 31 من دستور 2011 الذي ينصّ على أنّ الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الشغل. وفي هذا السياق، يحتلّ عقد الشغل مكانة محورية باعتباره الأداة القانونية التي تُنظّم العلاقة بين الأجير والمشغل، وتُحدّد حقوق كلّ طرف والتزاماته، وتضبط شروط تنفيذ العمل وتوقّفه وإنهائه.
وقد عرف التشريع المغربي المنظّم لعلاقات الشغل تطوّراً تاريخياً ملحوظاً، إذ انتقل من الإطار العام الذي رسمه قانون الالتزامات والعقود الصادر سنة 1913 — لا سيما الفصل 723 منه الذي عرّف إجارة الخدمة — إلى إطار تشريعي أكثر تخصّصاً وحماية تمثّل في صدور القانون رقم 65.99 المتعلّق بمدونة الشغل بتاريخ 11 شتنبر 2003، والذي دخل حيّز التنفيذ في 8 يونيو 2004. وقد جاءت هذه المدونة لتُوحّد النصوص المتفرّقة التي كانت تنظّم علاقات الشغل، ولتُرسي قواعد حمائية تُوازن بين مصالح الأجراء ومتطلّبات المقاولة، مستلهمة في ذلك من المعايير الدولية للعمل ومن اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادق عليها المغرب.
غير أنّ الممارسة العملية كشفت عن إشكاليات متعدّدة تتعلّق بعقد الشغل، سواء على مستوى تكوينه وتكييفه القانوني، أو على مستوى تنفيذه وما يُثيره من نزاعات بين أطراف العلاقة الشغلية، أو على مستوى إنهائه والآثار القانونية المترتّبة عن ذلك. فالإحصائيات الرسمية تُشير إلى أنّ أجهزة تفتيش الشغل عالجت خلال سنة 2024 ما يقارب 23,819 نزاعاً فردياً و531 نزاعاً جماعياً، وتمكّنت من تفادي 488 إضراباً ، وهو ما يعكس حجم النزاعات المرتبطة بعلاقات الشغل بالمغرب، ويُبرز الأهمية البالغة لدراسة عقد الشغل من جوانبه المختلفة.
وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظلّ المستجدّات التشريعية الراهنة، حيث أعلنت الحكومة المغربية — في إطار الاتفاق الاجتماعي المبرم في أبريل 2024 — عن فتح ورش تعديل مدونة الشغل بهدف مواكبة التحوّلات العميقة التي يعرفها سوق العمل، بما في ذلك ظهور أشكال جديدة للعمل كالعمل عن بُعد والعمل عبر المنصّات الرقمية . كما صادق مجلس النواب في 5 فبراير 2025 على القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلّق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حقّ الإضراب ، وهو ما يُشكّل تحوّلاً مهمّاً في المنظومة التشريعية المنظّمة لعلاقات الشغل.
وانطلاقاً ممّا سبق، تتبلور الإشكالية المحورية لهذا الموضوع على النحو التالي:
إلى أيّ حدّ نجح المشرّع المغربي من خلال مدونة الشغل والنصوص المكمّلة لها في تنظيم عقد الشغل تنظيماً يُحقّق التوازن بين حماية الأجير بوصفه الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية، وبين ضمان مرونة كافية للمقاولة تُمكّنها من التكيّف مع المتطلّبات الاقتصادية المتغيّرة؟
وتتفرّع عن هذه الإشكالية تساؤلات فرعية تتعلّق بالإطار القانوني لتكوين عقد الشغل وأنواعه من جهة، وبالنظام القانوني لتنفيذه وإنهائه والآثار المترتّبة عن ذلك من جهة أخرى.
ولمعالجة هذه الإشكالية، سنعتمد تصميماً ثنائياً يقوم على مبحثين: نتناول في
المبحث الأول تكوين عقد الشغل وأنواعه، قبل أن ننتقل في
المبحث الثاني إلى دراسة آثار عقد الشغل وأسباب انقضائه.
المبحث الأول: تكوين عقد الشغل وأنواعه
يُشكّل عقد الشغل الإطار القانوني الذي تنشأ في ظلّه العلاقة بين الأجير والمشغل، وهو عقد يتميّز بخصوصيات تُميّزه عن سائر العقود المدنية، أبرزها الطابع الحمائي الذي يتّسم به والذي يجعل من قواعده في معظمها قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها إلاّ إذا كان ذلك في صالح الأجير. ولدراسة هذا المبحث، سنتناول في المطلب الأول مفهوم عقد الشغل وشروط تكوينه، ثمّ ننتقل في المطلب الثاني إلى بيان أنواع عقد الشغل وأشكاله.
المطلب الأول: مفهوم عقد الشغل وشروط تكوينه
الفقرة الأولى: تعريف عقد الشغل وعناصره الجوهرية
لم يُقدّم المشرّع المغربي في مدونة الشغل تعريفاً صريحاً لعقد الشغل، وإنّما أبقى على التعريف الذي أورده الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينصّ على أنّ: “إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدّم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدّد أو من أجل أداء عمل معيّن في نظير أجر يلتزم هذا الأخير بدفعه له”. وقد انتقد الفقه هذا التعريف لكونه لا يُشير إلى أحد أهمّ عناصر عقد الشغل وهو عنصر التبعية، وهو ما تداركته مدونة الشغل بصورة غير مباشرة من خلال المادة السادسة التي عرّفت الأجير بأنّه: “كلّ شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر، أيّاً كان نوعه وطريقة أدائه”
وبناءً على ذلك، يمكن تعريف عقد الشغل بأنّه: اتفاق يلتزم بموجبه شخص يُسمّى الأجير بأن يضع نشاطه المهني في خدمة شخص آخر يُسمّى المشغل، وتحت إشرافه ورقابته وتوجيهه، مقابل أجر يلتزم هذا الأخير بأدائه . ويتّضح من هذا التعريف أنّ عقد الشغل يقوم على ثلاثة عناصر جوهرية تُشكّل معياراً لتكييفه وتمييزه عن غيره من العقود المشابهة:
أولاً — عنصر أداء العمل:
وهو العنصر الشخصي الذي يقتضي أن يُقدّم الأجير خدماته بنفسه لفائدة المشغل، إذ يُعدّ عقد الشغل من العقود التي يكون فيها الاعتبار الشخصي حاضراً بقوة. وقد أكّد الاجتهاد القضائي المغربي على أنّ العمل الشخصي هو ركيزة أساسية لقيام عقد الشغل، فلا يجوز للأجير أن يُنيب غيره في أداء العمل المتّفق عليه دون موافقة المشغل.
ثانياً — عنصر الأجر:
وهو المقابل المادي الذي يلتزم المشغل بأدائه للأجير نظير العمل المنجز. وقد حرص المشرّع المغربي على حماية الأجر من خلال تحديد الحدّ الأدنى القانوني للأجر (SMIG) الذي بلغ 3,266.55 درهم شهرياً ابتداءً من يناير 2025 ، فضلاً عن تنظيم كيفيات أدائه ودوريته وحمايته من الحجز والمقاصّة وفق ما تنصّ عليه المواد 345 وما بعدها من مدونة الشغل.
ثالثاً — عنصر التبعية:
وهو العنصر الجوهري الذي يُميّز عقد الشغل عن غيره من العقود التي ترد على العمل الإنساني، كعقد المقاولة وعقد الوكالة. ويتجلّى هذا العنصر في خضوع الأجير لإشراف المشغل ورقابته وتوجيهه أثناء تنفيذ العمل. وقد استقرّ الاجتهاد القضائي المغربي على اعتماد عنصر التبعية كمعيار حاسم في تكييف العلاقة الشغلية، حيث قضت محكمة النقض في قرارات عديدة بأنّ وجود علاقة التبعية هو الفيصل في تحديد ما إذا كانت العلاقة بين الطرفين تخضع لأحكام مدونة الشغل أم لا . ومن الناحية العملية، يتجلّى هذا العنصر في عدّة مظاهر، من أبرزها: تحديد المشغل لأوقات العمل ومكانه، وإصدار التعليمات والأوامر المتعلّقة بكيفية إنجاز العمل، وممارسة السلطة التأديبية على الأجير.
ومن الأمثلة الواقعية التي تُوضّح أهمية عنصر التبعية في تكييف عقد الشغل، ما شهدته السنوات الأخيرة من نزاعات تتعلّق بعمّال المنصّات الرقمية للتوصيل، حيث يُثار التساؤل حول ما إذا كانت العلاقة التي تربط هؤلاء العمّال بالمنصّات الرقمية تُشكّل علاقة شغل تخضع لمدونة الشغل، أم مجرّد علاقة تجارية مستقلّة. وقد أصبح هذا الإشكال محلّ نقاش واسع في سياق مشروع تعديل مدونة الشغل الجاري إعداده.
الفقرة الثانية: شروط صحة عقد الشغل وإثباته
نظّم المشرّع المغربي شروط صحة عقد الشغل في المادة 15 من مدونة الشغل التي تنصّ على أنّه: “تتوقّف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلّقة بتراضي الطرفين، وبأهليتهما للتعاقد، وبمحلّ العقد، وبسببه، كما حدّدها قانون الالتزامات والعقود”. وبذلك أحال المشرّع على القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود فيما يخصّ شروط صحة العقود، مع مراعاة الخصوصيات التي تفرضها طبيعة عقد الشغل.
فبالنسبة للتراضي، يجب أن تكون إرادة كلّ من الأجير والمشغل حرّة وسليمة من عيوب الرضا المتمثّلة في الغلط والتدليس والإكراه والغبن، وفقاً لما تنصّ عليه الفصول 39 إلى 56 من قانون الالتزامات والعقود. ومن الناحية العملية، يُثار إشكال التراضي بشكل خاصّ في حالات شروط عدم المنافسة التي يفرضها المشغل على الأجير، والتي قد تُقيّد حريته في العمل بعد انتهاء العقد.
أمّا بالنسبة للأهلية، فقد حدّد المشرّع المغربي الحدّ الأدنى لسنّ التشغيل في خمس عشرة سنة بموجب المادة 143 من مدونة الشغل، وهو ما يتوافق مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 المتعلّقة بالحدّ الأدنى لسنّ الاستخدام. كما أحاط المشرّع تشغيل الأحداث بضمانات خاصّة تتعلّق بطبيعة الأشغال المسموح بها ومدّتها.
وفيما يخصّ المحلّ والسبب، يجب أن يكون العمل المتّفق عليه مشروعاً وممكناً ومعيّناً أو قابلاً للتعيين، وأن يكون سبب العقد مشروعاً غير مخالف للنظام العام والأخلاق الحميدة.
وبخصوص شكل عقد الشغل، فإنّ المشرّع المغربي لم يشترط الكتابة كشرط لصحة العقد، وإنّما جعلها وسيلة للإثبات فحسب. فقد نصّت المادة 18 من مدونة الشغل على أنّه: “يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات”، ممّا يعني أنّ عقد الشغل يمكن أن يكون شفوياً أو كتابياً. غير أنّه في حالة إبرام العقد كتابةً، أوجبت الفقرة الثانية من المادة 15 تحريره في نظيرين موقّع عليهما من طرف الأجير والمشغل ومصادق على صحة إمضائهما من قبل الجهة المختصّة، على أن يحتفظ الأجير بأحد النظيرين. وقد أعفى المشرّع عقد الشغل الثابت بالكتابة من رسوم التسجيل تشجيعاً لتوثيق العلاقة الشغلية.
ومن الناحية العملية، يُثير غياب الكتابة إشكالات جمّة، خاصّة في حالات النزاع بين الأجير والمشغل حول وجود علاقة الشغل أو شروطها. وفي هذا الصدد، استقرّ الاجتهاد القضائي على أنّ عبء إثبات وجود علاقة الشغل يقع على من يدّعيها، وأنّه يمكن اللجوء إلى جميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن. ومن الأمثلة الواقعية على ذلك، ما يُلاحظ في قطاعات كالبناء والفلاحة والخدمات المنزلية، حيث يعمل كثير من الأجراء دون عقود مكتوبة، ممّا يُعرّضهم لصعوبات في إثبات حقوقهم أمام القضاء. وتُشير الإحصائيات إلى أنّ نحو 6 ملايين أجير مغربي يعملون دون تغطية اجتماعية ، وهو ما يعكس حجم الهشاشة في سوق الشغل.
المطلب الثاني: أنواع عقد الشغل وأشكاله
الفقرة الأولى: عقد الشغل غير محدّد المدة — القاعدة العامة
يُعدّ عقد الشغل غير محدّد المدة (CDI) هو الأصل والقاعدة العامة في علاقات الشغل بالمغرب، وهو ما يُستفاد من صياغة المادة 16 من مدونة الشغل التي تنصّ على أنّه: “يُبرم عقد الشغل لمدة غير محدّدة، أو لمدة محدّدة، أو لإنجاز شغل معيّن”، ثمّ تُضيف في فقرتها الثانية: “يمكن إبرام عقد الشغل محدّد المدة في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محدّدة المدة”. فتقديم العقد غير محدّد المدة في الترتيب، وتقييد إبرام العقد محدّد المدة بحالات استثنائية، يدلّ بوضوح على أنّ الأصل هو عدم تحديد المدة.
وقد أكّد الاجتهاد القضائي المغربي هذا التوجّه بشكل مستقرّ، حيث قضت محكمة النقض بأنّ: “الأصل في عقود الشغل أن تكون غير محدّدة المدة، وأنّ العقد محدّد المدة هو الاستثناء الذي لا يُلجأ إليه إلاّ في الحالات المنصوص عليها قانوناً” . وتترتّب عن هذه القاعدة نتيجة عملية مهمّة، وهي أنّه في حالة الشكّ أو غياب ما يُثبت تحديد المدة، يُعتبر العقد غير محدّد المدة بقوة القانون.
ويتميّز عقد الشغل غير محدّد المدة بأنّه يمنح الأجير استقراراً وظيفياً أكبر، إذ لا يمكن للمشغل إنهاءه إلاّ وفق ضوابط قانونية صارمة تتعلّق بضرورة وجود مبرّر مقبول للفصل واحترام المسطرة القانونية المنصوص عليها في المواد 62 إلى 65 من مدونة الشغل. كما يُخوّل هذا النوع من العقود الأجير حقّ الاستفادة من التعويض عن الفصل والتعويض عن الإخطار والتعويض عن الضرر في حالة الفصل التعسفي.
ومن الناحية العملية، يُلاحظ أنّ كثيراً من المقاولات تلجأ إلى إبرام عقود محدّدة المدة متتالية بهدف التهرّب من الالتزامات المرتبطة بالعقد غير محدّد المدة، وهو ما دفع المشرّع والقضاء إلى التصدّي لهذه الممارسات من خلال إعادة تكييف هذه العقود باعتبارها عقوداً غير محدّدة المدة متى تبيّن أنّ اللجوء إلى التحديد لم يكن مبرّراً.
الفقرة الثانية: عقد الشغل محدّد المدة — الاستثناء المقيّد
خلافاً لعقد الشغل غير محدّد المدة، يُعدّ عقد الشغل محدّد المدة (CDD) استثناءً لا يُلجأ إليه إلاّ في حالات حصرية نصّت عليها المادة 16 من مدونة الشغل وتتمثّل في:
الحالة الوصف الأساس القانوني
الإحلال إحلال أجير محلّ أجير آخر في حالة توقّف عقد شغل هذا الأخير، ما لم يكن التوقّف ناتجاً عن الإضراب المادة 16، الفقرة 3
ازدياد النشاط ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقّتة المادة 16، الفقرة 3
الطبيعة الموسمية إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية المادة 16، الفقرة 3
فتح مقاولة جديدة عند فتح مقاولة لأوّل مرة أو مؤسّسة جديدة أو إطلاق منتوج جديد (في القطاعات غير الفلاحية) المادة 17
وقد حدّد المشرّع مدداً قصوى لعقد الشغل محدّد المدة تختلف بحسب القطاع. ففي القطاعات غير الفلاحية، حدّدت المادة 17 المدة القصوى في سنة واحدة قابلة للتجديد مرّة واحدة، على أن يصبح العقد بعد ذلك غير محدّد المدة في جميع الحالات. أمّا في القطاع الفلاحي، فيمكن إبرام العقد لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، على ألاّ تتجاوز مدة العقود المبرمة سنتين، ويصبح العقد بعد ذلك غير محدّد المدة.
ومن أهمّ الضمانات التي أقرّها المشرّع لحماية الأجير في إطار العقد محدّد المدة، ما نصّت عليه المادة 33 من أنّ قيام أحد الطرفين بإنهاء العقد قبل حلول أجله يستوجب تعويضاً للطرف الآخر يُعادل مبلغ الأجور المستحقّة عن الفترة المتبقّية من العقد، ما لم يكن الإنهاء مبرّراً بصدور خطأ جسيم عن الطرف الآخر أو ناشئاً عن قوة قاهرة.
ومن الأمثلة الواقعية التي تُوضّح إشكاليات العقد محدّد المدة، ما يُلاحظ في قطاع الفلاحة بجهة سوس ماسة حيث يعمل آلاف العمّال الموسميين في ضيعات تصدير الحوامض والخضروات بموجب عقود محدّدة المدة تُجدّد بشكل متكرّر لسنوات متتالية دون أن تتحوّل إلى عقود غير محدّدة المدة، وهو ما يُشكّل مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 17 من مدونة الشغل. وقد تصدّى القضاء لهذه الممارسات في عدّة قرارات أعاد فيها تكييف هذه العقود باعتبارها عقوداً غير محدّدة المدة، مُرتّباً على ذلك جميع الآثار القانونية بما فيها استحقاق التعويض عن الفصل التعسفي.
كما يُثير عقد الشغل لإنجاز شغل معيّن إشكالات عملية، إذ يرتبط هذا النوع من العقود بإنجاز مهمّة محدّدة ينتهي العقد بانتهائها، وهو ما يُستعمل بكثرة في قطاع البناء والأشغال العمومية. غير أنّ الممارسة كشفت عن لجوء بعض المقاولات إلى هذا النوع من العقود للتحايل على القواعد الحمائية المقرّرة لفائدة الأجراء.
المبحث الثاني: آثار عقد الشغل وأسباب انقضائه
إذا كان المبحث الأول قد تناول تكوين عقد الشغل وأنواعه، فإنّ هذا المبحث يُخصَّص لدراسة الآثار التي يُرتّبها عقد الشغل على أطرافه من التزامات متبادلة، وكذا الأسباب التي تُؤدّي إلى توقّفه أو انقضائه والآثار القانونية المترتّبة عن ذلك. وسنتناول في المطلب الأول التزامات أطراف عقد الشغل وتوقّفه، ثمّ ننتقل في المطلب الثاني إلى دراسة إنهاء عقد الشغل والحماية القانونية من الفصل التعسفي.
المطلب الأول: التزامات أطراف عقد الشغل وتوقّفه
الفقرة الأولى: الالتزامات المتبادلة بين الأجير والمشغل
يُرتّب عقد الشغل التزامات متقابلة على عاتق كلّ من الأجير والمشغل، تجد أساسها في مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود المكرّس في الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود، وفي المقتضيات الخاصّة المنصوص عليها في مدونة الشغل.
أولاً — التزامات الأجير:
يلتزم الأجير بمجموعة من الالتزامات الأساسية، أبرزها: الالتزام بأداء العمل شخصياً وبإتقان وفقاً للتعليمات الصادرة عن المشغل، والالتزام باحترام أوقات العمل المحدّدة قانوناً أو اتفاقاً، والالتزام بالمحافظة على أسرار المقاولة وعدم إفشائها، والالتزام بالخضوع للسلطة التنظيمية والتأديبية للمشغل، والالتزام بالمحافظة على الأشياء ووسائل العمل المسلّمة إليه. وقد رتّب المشرّع على الإخلال بهذه الالتزامات عقوبات تأديبية متدرّجة نصّت عليها المادة 37 من مدونة الشغل تبدأ بالإنذار ثمّ التوبيخ ثمّ التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل لمدة لا تتعدّى ثمانية أيام، وصولاً إلى التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أخرى. وقد أكّدت المادة 38 على مبدأ التدرّج في العقوبة، بحيث لا يمكن للمشغل فصل الأجير إلاّ بعد استنفاذ هذه العقوبات داخل السنة.
ثانياً — التزامات المشغل:
يلتزم المشغل بدوره بمجموعة من الالتزامات الجوهرية، في مقدّمتها: الالتزام بأداء الأجر في الآجال المحدّدة قانوناً وبما لا يقلّ عن الحدّ الأدنى القانوني، والالتزام بتوفير ظروف عمل ملائمة تحترم قواعد حفظ الصحة والسلامة المهنية المنصوص عليها في المواد 281 وما بعدها من مدونة الشغل، والالتزام باحترام كرامة الأجير وعدم ممارسة أيّ شكل من أشكال التمييز أو التحرّش، والالتزام بالتصريح بالأجير لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأداء الاشتراكات المستحقّة.
وقد حدّدت المادة 40 من مدونة الشغل الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف المشغل ضدّ الأجير، والتي تُعتبر مغادرة الأجير لشغله بسببها بمثابة فصل تعسفي، وتشمل: السبّ الفادح، واستعمال أيّ نوع من أنواع العنف والاعتداء الموجّه ضدّ الأجير، والتحرّش الجنسي، والتحريض على الفساد. ومن الأمثلة الواقعية على ذلك، ما تشهده بعض المقاولات من حالات تحرّش يتعرّض لها الأجراء، والتي أصبحت تُشكّل سبباً متزايداً للنزاعات المعروضة على القضاء الاجتماعي.
كما يلتزم المشغل بضمان فترة الاختبار وفق الشروط المحدّدة في المادتين 13 و14 من مدونة الشغل، والتي تختلف مدّتها بحسب فئة الأجير:
فئة الأجير مدة فترة الاختبار التجديد
الأُطُر وأشباههم ثلاثة أشهر مرة واحدة
المستخدمون شهر ونصف مرة واحدة
العمّال خمسة عشر يوماً مرة واحدة
وخلال فترة الاختبار، يمكن لأيّ من الطرفين إنهاء العقد دون أجل إخطار ودون تعويض، ما لم يكن الأجير قد قضى أسبوعاً على الأقلّ في العمل، وفي هذه الحالة يجب منحه أجل إخطار لا يقلّ عن ثمانية أيام وفقاً للمادة 14.
الفقرة الثانية: توقّف عقد الشغل وأسبابه
يتميّز عقد الشغل عن غيره من العقود بإمكانية توقّفه مؤقّتاً دون أن يُؤدّي ذلك إلى إنهائه، وهو ما يُعبّر عنه بمبدأ استمرارية عقد الشغل الذي يُعدّ من المبادئ الأساسية في قانون الشغل. وقد حدّدت المادة 32 من مدونة الشغل حالات توقّف عقد الشغل مؤقّتاً على سبيل الحصر، وتشمل:
تغيّب الأجير لمرض أو إصابة يُثبتهما طبيب إثباتاً قانونياً، وفترة ما قبل وضع الحامل حملها وما بعده وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 154 و156، وفترة العجز المؤقّت الناتج عن حادثة شغل أو مرض مهني، وفترات تغيّب الأجير المنصوص عليها في المواد 274 و275 و277، ومدة الإضراب، والإغلاق القانوني للمقاولة بصفة مؤقّتة.
ويترتّب عن توقّف عقد الشغل تعليق الالتزامات الأساسية للطرفين — أي أداء العمل وأداء الأجر — مع استمرار العلاقة التعاقدية قائمة بينهما. وعند زوال سبب التوقّف، يعود الأجير إلى عمله ويستأنف تنفيذ العقد بجميع شروطه السابقة.
ومن أهمّ تطبيقات مبدأ استمرارية عقد الشغل، ما نصّت عليه المادة 19 من مدونة الشغل بشأن تغيير الوضعية القانونية للمشغل، حيث قرّرت أنّه إذا طرأ تغيير على الوضعية القانونية للمشغل أو على الطبيعة القانونية للمقاولة — وعلى الأخصّ بسبب الإرث أو البيع أو الإدماج أو الخوصصة — فإنّ جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ التغيير تظلّ قائمة بين الأجراء والمشغل الجديد الذي يخلف المشغل السابق في الالتزامات الواجبة للأجراء. وقد أضاف المشرّع فقرة ثانية للمادة 19 تنصّ على أنّ الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدّد المدة والذي يتمّ نقله في إطار الحركة الداخلية داخل المؤسّسة أو المقاولة أو مجموعة المقاولات يحتفظ بنفس الحقوق والمكاسب الناشئة عن عقد شغله.
ومن الأمثلة الواقعية على تطبيق هذا المبدأ، ما شهده المغرب من عمليات خوصصة لمقاولات عمومية، حيث انتقل الأجراء إلى المقاولة الجديدة مع احتفاظهم بجميع حقوقهم المكتسبة. كما يُطبّق هذا المبدأ في حالات الاندماج بين الشركات أو الاستحواذ، وهي عمليات تشهدها السوق المغربية بشكل متزايد.
المطلب الثاني: إنهاء عقد الشغل والحماية من الفصل التعسفي
الفقرة الأولى: أسباب إنهاء عقد الشغل والمسطرة القانونية
تختلف أسباب إنهاء عقد الشغل بحسب نوع العقد. فبالنسبة لعقد الشغل محدّد المدة، ينتهي بحلول الأجل المحدّد له أو بانتهاء الشغل الذي كان محلاًّ له، وذلك وفقاً لما تنصّ عليه المادة 33 من مدونة الشغل. أمّا بالنسبة لعقد الشغل غير محدّد المدة، فيمكن إنهاؤه بإرادة المشغل شرط مراعاة الأحكام القانونية المتعلّقة بأجل الإخطار ومسطرة الفصل، أو بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصّة، وذلك بموجب المادة 34.
وقد أحاط المشرّع المغربي إنهاء عقد الشغل غير محدّد المدة بضمانات مسطرية مهمّة، أبرزها:
أولاً — ضرورة وجود مبرّر مقبول:
نصّت المادة 35 على أنّه يُمنع فصل الأجير دون مبرّر مقبول إلاّ إذا كان المبرّر مرتبطاً بكفاءته أو بسلوكه أو تحتّمه ضرورة سير المقاولة. كما حدّدت المادة 36 قائمة بالأسباب التي لا تُعدّ مبرّرات مقبولة للفصل، ومنها: الانتماء النقابي، والعرق أو اللون أو الجنس أو الحالة الزوجية أو العقيدة أو الرأي السياسي، والإعاقة إذا لم تحل دون أداء الشغل.
ثانياً — احترام مسطرة الاستماع:
أوجبت المادة 62 أن تُتاح للأجير فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثّل النقابي الذي يختاره الأجير بنفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدّى ثمانية أيام ابتداءً من التاريخ الذي تبيّن فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه. ويُحرّر محضر في الموضوع يُوقّعه الطرفان وتُسلّم نسخة منه إلى الأجير. وقد أكّدت محكمة النقض في قرارات عديدة أنّ عدم احترام هذه المسطرة يجعل الفصل تعسفياً حتى ولو كان الخطأ المنسوب للأجير ثابتاً .
ثالثاً — تبليغ مقرّر الفصل:
أوجبت المادة 63 تسليم مقرّر الفصل إلى الأجير يداً بيد مقابل وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصّل داخل أجل 48 ساعة من تاريخ اتّخاذ المقرّر. ويجب أن يتضمّن المقرّر الأسباب المبرّرة لاتّخاذه وتاريخ الاستماع للأجير. كما نصّت المادة ذاتها على أنّ عبء إثبات وجود مبرّر مقبول للفصل يقع على عاتق المشغل، وهي قاعدة حمائية تُشكّل استثناءً من القاعدة العامة “البيّنة على المدّعي” المنصوص عليها في الفصل 399 من قانون الالتزامات والعقود.
رابعاً — احترام أجل الإخطار:
نصّت المادة 43 على أنّ إنهاء عقد الشغل غير محدّد المدة بإرادة منفردة يجب أن يكون مبنياً على احترام أجل الإخطار، ما لم يصدر خطأ جسيم عن الطرف الآخر. ويترتّب عن عدم احترام هذا الأجل أداء تعويض عن الإخطار يُعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير لو استمرّ في أداء شغله، وذلك بموجب المادة 51.
وبالنسبة للفصل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، فقد أخضعه المشرّع لمسطرة خاصّة أكثر تعقيداً نصّت عليها المادتان 66 و67 من مدونة الشغل، تتضمّن إلزام المشغل بإبلاغ مندوبي الأجراء قبل شهر على الأقلّ، واستشارتهم والتفاوض معهم، والحصول على إذن من عامل العمالة أو الإقليم. ومن الأمثلة الواقعية على ذلك، ما شهدته بعض المقاولات الصناعية بالمنطقة الحرّة بطنجة من عمليات فصل جماعي بسبب تراجع الطلبيات، حيث أثارت هذه العمليات نزاعات قضائية حول مدى احترام المسطرة القانونية المنصوص عليها.
الفقرة الثانية: الحماية القانونية من الفصل التعسفي والتعويضات المستحقّة
يُشكّل الفصل التعسفي أحد أبرز الإشكاليات في قانون الشغل المغربي، نظراً لما يُرتّبه من آثار سلبية على الأجير وأسرته. ولم يُقدّم المشرّع تعريفاً صريحاً للفصل التعسفي، غير أنّه يمكن استخلاصه بمفهوم المخالفة من خلال تحديد حالات الفصل المبرّر، فكلّ فصل لا يستند إلى مبرّر مقبول أو لا يحترم المسطرة القانونية يُعدّ فصلاً تعسفياً.
وقد نصّت المادة 41 من مدونة الشغل على أنّه يحقّ للطرف المتضرّر في حالة إنهاء الطرف الآخر للعقد تعسفياً مطالبته بالتعويض عن الضرر. ويمكن للأجير المفصول تعسفياً اللجوء أولاً إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليها في المادة 532 من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض. وفي حالة تعذّر الصلح، يحقّ له رفع دعوى أمام المحكمة المختصّة التي لها أن تحكم إمّا بإرجاع الأجير إلى شغله أو بحصوله على تعويض عن الضرر.
ويستفيد الأجير المفصول تعسفياً من مجموعة من التعويضات التي نصّت عليها المادة 59 من مدونة الشغل، وتشمل:
نوع التعويض الأساس القانوني طريقة الاحتساب
التعويض عن الضرر المادة 41 شهر ونصف عن كلّ سنة عمل أو جزء من السنة (سقف 36 شهراً)
التعويض عن أجل الإخطار المادة 51 يُعادل الأجر عن مدة الإخطار المستحقّة
التعويض عن الفصل المادتان 52 و53 يختلف بحسب الأقدمية (انظر الجدول أدناه)
التعويض عن فقدان الشغل المادة 59 وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل
وقد حدّدت المادة 53 مبلغ التعويض عن الفصل على أساس تصاعدي يراعي أقدمية الأجير:
فترة الأقدمية التعويض عن كلّ سنة
الخمس سنوات الأولى 96 ساعة من الأجرة
من السنة السادسة إلى العاشرة 144 ساعة من الأجرة
من السنة الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة 192 ساعة من الأجرة
ما فوق السنة الخامسة عشرة 240 ساعة من الأجرة
ويُرفع هذا التعويض بنسبة 100% بالنسبة لمندوبي الأجراء والممثّلين النقابيين الذين يُفصلون خلال مدة انتدابهم، وذلك بموجب المادة 58.
ومن الناحية الإجرائية، يجب رفع دعوى الفصل أمام المحكمة المختصّة في أجل تسعين يوماً من تاريخ توصّل الأجير بمقرّر الفصل، تحت طائلة سقوط الحقّ، وذلك وفقاً لما تنصّ عليه المادة 65. كما يجب على المشغل عند انتهاء عقد الشغل تسليم الأجير شهادة شغل داخل أجل أقصاه ثمانية أيام بموجب المادة 72، وتوصيل تصفية كلّ حساب وفق الشروط المنصوص عليها في المواد 73 إلى 76.
ومن القرارات القضائية البارزة في هذا المجال، قرار محكمة النقض عدد 964 الصادر بتاريخ 23 أكتوبر 2018 الذي أكّد أنّ تقدير درجة جسامة الخطأ المنسوب للأجير يدخل في إطار السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع . كما قضت محكمة النقض في قرار آخر بأنّ عدم احترام مسطرة الفصل المنصوص عليها في المادة 62 يجعل الفصل تعسفياً حتى ولو ثبت ارتكاب الأجير لخطأ جسيم، وهو ما يُبرز الأهمية البالغة التي يُوليها القضاء المغربي للضمانات المسطرية في مجال إنهاء عقد الشغل .
الخاتمة
خلصت هذه الدراسة إلى أنّ المشرّع المغربي بذل جهداً تشريعياً معتبراً في تنظيم عقد الشغل من خلال مدونة الشغل الصادرة سنة 2003، حيث أرسى منظومة قانونية متكاملة تُنظّم تكوين عقد الشغل وتنفيذه وتوقّفه وإنهاءه، مع إحاطة الأجير بجملة من الضمانات الحمائية التي تُراعي وضعه كطرف ضعيف في العلاقة الشغلية. فمن حيث التكوين، حرص المشرّع على تحديد شروط صحة العقد وأنواعه، مع جعل العقد غير محدّد المدة هو الأصل والعقد محدّد المدة هو الاستثناء المقيّد بحالات حصرية. ومن حيث التنفيذ، رتّب التزامات متبادلة على عاتق الطرفين مع تكريس مبدأ التدرّج في العقوبات التأديبية. ومن حيث الإنهاء، أحاط فصل الأجير بضمانات موضوعية ومسطرية صارمة، ورتّب على الفصل التعسفي تعويضات مهمّة تهدف إلى جبر الضرر اللاحق بالأجير.
غير أنّ الممارسة العملية كشفت عن ثغرات ونقائص تستدعي التدخّل التشريعي، من أبرزها: استمرار ظاهرة العمل غير المهيكل وغياب العقود المكتوبة في قطاعات واسعة، واللجوء المفرط إلى العقود محدّدة المدة للتحايل على القواعد الحمائية، وضعف أجهزة تفتيش الشغل في مراقبة تطبيق المقتضيات القانونية، فضلاً عن عدم مواكبة المدونة للأشكال الجديدة للعمل كالعمل عن بُعد والعمل عبر المنصّات الرقمية.
وفي هذا السياق، يُعدّ مشروع تعديل مدونة الشغل الذي أعلنت عنه الحكومة فرصة تاريخية لتحديث المنظومة التشريعية المنظّمة لعلاقات الشغل، بما يُحقّق التوازن المنشود بين حماية الأجراء وتعزيز تنافسية المقاولة، ويُواكب التحوّلات العميقة التي يعرفها سوق العمل على المستويين الوطني والدولي.
المراجع
النصوص القانونية
1.القانون رقم 65.99 المتعلّق بمدونة الشغل، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 14 رجب 1424 (11 شتنبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003.
2.قانون الالتزامات والعقود (ظهير 12 غشت 1913)، لا سيما الفصول 230 و231 و399 و723 و1098.
3.القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلّق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حقّ الإضراب (صودق عليه في 5 فبراير 2025).
4.القانون رقم 19.12 المتعلّق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلّقة بالعمّال المنزليين.
5.القانون رقم 18.12 المتعلّق بالتعويض عن حوادث الشغل.
المراجع الفقهية
1.محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل: علاقات الشغل الفردية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
2.عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش.
3.موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء.
4.عمر أزوكاغ، مجموعة قرارات محكمة النقض في مدونة الشغل، الجزء الرابع.
المقالات والأبحاث
1.الحسين بيكاس، “الفصل التعسفي للأجير في ضوء قرارات محكمة النقض”، مجلة القانون والأعمال الدولية، 2020.
2.منى سرتاني، عقد الشغل محدّد المدة في ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي المغربي، أطروحة جامعية، 2011.
3.محمد لشقار، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاصّ حول عقد الشغل، تحت إشراف الدكتورة جميلة العماري.
الاجتهاد القضائي
1.قرار محكمة النقض عدد 964 بتاريخ 23 أكتوبر 2018 (مفهوم الخطأ الجسيم).
2.قرار محكمة النقض عدد 878 (فترة التجربة واستمرار العلاقة الشغلية).
3.قرار محكمة النقض عدد 600 بتاريخ 15 ماي 2009 (حقوق مندوبي الأجراء عند الفصل).
الهوامش
[1] إحصائيات وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والشغل والكفاءات، حصيلة جهاز تفتيش الشغل لسنة 2024.
[2] تصريح وزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري أمام مجلس النواب، يناير 2026، بشأن فتح ورش تعديل مدونة الشغل.
[3] مجلس النواب، جلسة 5 فبراير 2025، المصادقة على القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلّق بحقّ الإضراب.
[4] المادة 6 من القانون رقم 65.99 المتعلّق بمدونة الشغل.
[5] انظر: محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل، الجزء الأول؛ وكذا: عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل.
[6] المرسوم المتعلّق بتحديد الحدّ الأدنى القانوني للأجر، ابتداءً من فاتح يناير 2025.
[7] انظر قرارات محكمة النقض المتعلّقة بتكييف عقد الشغل بناءً على عنصر التبعية، المنشورة في: عمر أزوكاغ، مجموعة قرارات محكمة النقض في مدونة الشغل.
[8] تصريح كاتب الدولة المكلّف بالشغل أمام مجلس النواب، دجنبر 2024.
[9] اجتهاد مستقرّ لمحكمة النقض المغربية، انظر: المادة 16 من مدونة الشغل وتطبيقاتها القضائية.
[10] قرار محكمة النقض بشأن بطلان الفصل لعدم احترام مسطرة المادة 62 من مدونة الشغل.
[11] قرار محكمة النقض عدد 964 بتاريخ 23 أكتوبر 2018.
[12] الحسين بيكاس، “الفصل التعسفي للأجير في ضوء قرارات محكمة النقض”، مجلة القانون والأعمال الدولية، 2020













