مقدمة
يعد الزواج في الشريعة الإسلامية وفي التشريع المغربي ميثاقا يقوم على المودة والتراحم والمسؤولية المشتركة، ويهدف إلى إنشاء أسرة مستقرة تستمر فيها العلاقة بين الزوجين على أساس المعاشرة بالمعروف. وقد جسدت المادة 4 من مدونة الأسرة هذا التصور بجعل الدوام من مقاصد الزواج، غير أن استقرار الأسرة لا يتحقق بمجرد الإبقاء على رابطة قانونية فقدت مقوماتها، خصوصا حين تتحول الحياة المشتركة إلى مصدر للضرر والنزاع المستمر. لذلك، أتاح المشرع إنهاء العلاقة الزوجية، مع إحاطة هذا الإنهاء بضمانات تحد من التسرع والتعسف وتحفظ حقوق أفراد الأسرة.
وفي هذا الإطار، شكل صدور مدونة الأسرة بمقتضى القانون رقم 70.03 تحولا مهما في تنظيم انحلال ميثاق الزوجية. فقد عززت المدونة الرقابة القضائية على الطلاق، وربطت ممارسته بمحاولة الإصلاح وضمان المستحقات، كما أقرت الطلاق بالاتفاق ونظمت مسطرة التطليق للشقاق بما يتيح لكل من الزوجين عرض النزاع على القضاء. ولا يعني ذلك أن التشريع السابق كان يخلو من القيود على الطلاق أو من وسائل إنهاء الزواج بطلب الزوجة، وإنما تتمثل أهمية الإصلاح في تقوية هذه الضمانات وتوسيع نطاق الحماية القضائية.
وتبرز أهمية الموضوع في اتصال أحكام الطلاق والتطليق بالحياة اليومية للأسر، وما تثيره من مسائل تتعلق بحرية إنهاء الزواج، وإثبات أسباب الفرقة، وتقدير المستحقات، وحماية الأطفال. وقد رسمت المادة 70 الإطار العام لهذه الأحكام، حين جعلت حل ميثاق الزوجية إجراء استثنائيا يقوم على مراعاة أخف الضررين. ومن ثم، فإن دراسة هذا الموضوع تستدعي التمييز بين الطلاق والتطليق، دون إغفال ما يجمعهما من رقابة قضائية وآثار أسرية.
وعليه، تتمحور إشكالية الموضوع حول: كيف نظم المشرع المغربي مؤسستي الطلاق والتطليق بما يحقق التوازن بين استقرار الأسرة ورفع الضرر عن الزوجين؟ وما أوجه الاختلاف بينهما من حيث الأسباب والإجراءات والآثار؟
لمعالجة هذه الإشكالية، نخصص المبحث الأول لمؤسسة الطلاق وأنواعه والقيود الواردة على ممارسته، بينما نتناول في المبحث الثاني مؤسسة التطليق وحالاته والآثار المترتبة عن انحلال ميثاق الزوجية.
المبحث الأول مؤسسة الطلاق تقييد الممارسة والرقابة القضائية
أخضعت مدونة الأسرة ممارسة الطلاق لضوابط تتجاوز مجرد التعبير عن الرغبة في إنهاء الزواج، إذ أصبح تدخل القضاء ضروريا لمحاولة الحفاظ على العلاقة الزوجية وضمان الحقوق عند تعذر استمرارها. ولتوضيح هذا التنظيم، يقتضي الأمر بيان ماهية الطلاق وأنواعه في المطلب الأول، ثم معالجة الإجراءات والقيود التي تحكم ممارسته في المطلب الثاني.
المطلب الأول ماهية الطلاق وأنواعه
يستفاد من المادة 78 أن الطلاق وسيلة لحل ميثاق الزوجية يمارسها الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه، تحت مراقبة القضاء. وتمارس الزوجة الطلاق بالتمليك وفق المادة 89 متى ملكها الزوج هذا الحق، مع التحقق قضائيا من شروطه. وتختلف صور الطلاق بحسب آثاره أو طريقة حصوله، وهو ما يستدعي التمييز بين الطلاق الرجعي والبائن أولا، ثم الطلاق بالاتفاق والخلع ثانيا.
الفقرة الأولى الطلاق الرجعي والطلاق البائن
يقوم التمييز بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن على مدى استمرار الرابطة الزوجية وإمكان استئنافها. فالأصل، وفق المادة 123، أن الطلاق الذي يوقعه الزوج يكون رجعيا، باستثناء الطلاق المكمل للثلاث، والطلاق قبل البناء، والطلاق بالاتفاق، والخلع، والطلاق المملك. ويتيح الطلاق الرجعي للزوج مراجعة زوجته خلال العدة دون عقد جديد، على أن يشهد على الرجعة عدلان، ويخبر القاضي بها فورا، ثم تستدعى الزوجة لإعلامها قبل الخطاب على وثيقة الرجعة. وإذا رفضت الرجوع، أمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق، طبقا للمادة 124.
أما الطلاق البائن بينونة صغرى، فيزيل الزوجية حالا، مع إمكان تجديد العلاقة بعقد زواج جديد يستوفي شروطه القانونية. وتتحقق البينونة كذلك بانقضاء عدة الطلاق الرجعي دون مراجعة، وفق المادة 125. في حين يمنع الطلاق المكمل للثلاث تجديد الزواج بين الطرفين، إلى أن تتزوج المطلقة زوجا آخر زواجا صحيحا، يقع فيه دخول معتبر شرعا، ثم تنقضي عدتها بعد انتهاء هذا الزواج، وفق المادتين 39 و127. ولذلك، لا يكفي مجرد إبرام عقد مع زوج آخر لرفع مانع الزواج.
الفقرة الثانية الطلاق الاتفاقي وطلاق الخلع
نظمت المادة 114 الطلاق بالاتفاق، فأجازت للزوجين الاتفاق على إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتعارض مع أحكام المدونة ولا تضر بمصالح الأطفال. ويعرض الاتفاق على المحكمة، التي تحاول الإصلاح بين الزوجين قبل الإذن بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه. وتظهر أهمية هذه الصورة في تمكين الطرفين من تدبير الانفصال بصورة توافقية، مع بقاء الاتفاق خاضعا للرقابة القضائية.
أما الخلع، فهو طلاق يقوم على تراضي الزوجين على إنهاء الزواج مقابل بدل، وتنظمه المواد من 115 إلى 120. ولا يترك تقدير هذا البدل دون ضوابط، إذ يجب ألا ينطوي على تعسف أو مغالاة. وإذا اتفق الزوجان على مبدأ الخلع واختلفا في المقابل، تدخلت المحكمة لتقديره بعد تعذر الصلح؛ أما إذا رفض الزوج مبدأ الخلع وأصرت الزوجة على طلبها، أمكنها سلوك مسطرة الشقاق. كما يجوز لها استرجاع ما خالعت به إذا أثبتت أن الخلع كان نتيجة إكراه أو إضرار من الزوج، مع استمرار نفاذ الطلاق، وفق المادة 117.
المطلب الثاني الإجراءات والقيود الواردة على الطلاق
لا تقتصر حماية الأسرة على تحديد صور الطلاق، وإنما تشمل المسطرة التي تسبق توثيقه. فطلب الإذن بالإشهاد عليه يمر أمام المحكمة وفق المواد 79 وما يليها، وتبرز فيه ضمانتان أساسيتان: محاولة إصلاح ذات البين، ثم ضمان أداء المستحقات في الحالات التي يوجب فيها القانون الإيداع.
الفقرة الأولى مسطرة الصلح الإلزامية
تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح، وتجري المناقشات بغرفة المشورة، بما يسمح ببحث أسباب النزاع بعيدا عن علنية الجلسات. ولها الاستماع إلى الشهود وإلى من ترى فائدة في الاستماع إليه، كما يمكنها انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو أي شخص مؤهل لإصلاح ذات البين. وإذا كان للزوجين أطفال، وجب إجراء محاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما، وفق المادة 82.
ويكشف هذا التنظيم عن وظيفة وقائية للقضاء، تتقدم على الإذن بإنهاء الزواج. فالصلح يتيح للطرفين مراجعة أسباب خلافهما وتقدير آثار الانفصال، غير أن نجاحه يظل مرتبطا بجدية المحاولة واستعداد الزوجين للتعاون. وقد أبرزت الدراسات المتعلقة بالصلح الأسري أهمية دور المحكمة والمؤسسات المساعدة لها في جعل هذه المسطرة وسيلة فعلية لتسوية النزاع، بدلا من الاكتفاء باستيفاء إجراءاتها شكليا.
الفقرة الثانية إيداع المستحقات كشرط للإذن
إذا تعذر الإصلاح في مسطرة الطلاق التي يباشرها الزوج، حددت المحكمة مبلغا يودعه بكتابة ضبطها داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما، لتغطية مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم، وفق المادة 83. وتحدد هذه المستحقات طبقا للمادتين 84 و85، مع مراعاة نوع الطلاق وشروط استحقاق كل حق، بما في ذلك تكاليف سكن الزوجة خلال العدة عند تعذر توفير المسكن.
وإذا لم يودع الزوج المبلغ داخل الأجل المحدد، اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق، وفق المادة 86. أما عند حصول الإيداع، فتأذن المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين، طبقا للمادة 87. ويشكل هذا الإجراء ضمانة لتأمين الحقوق المالية قبل توثيق الفرقة. ومع ذلك، لا ينبغي تعميمه على جميع صور الانحلال؛ فالحكم بالتطليق للشقاق لا يتوقف على إيداع الزوج للمستحقات مسبقا، بل تقضي المحكمة بالتطليق والمستحقات، ويخضع اقتضاؤها لإجراءات التنفيذ.
المبحث الثاني مؤسسة التطليق والآثار المترتبة عن الانحلال
إذا كان الطلاق يقوم، في صورته الأصلية، على ممارسة حق إنهاء الزواج بعد استيفاء المسطرة القضائية، فإن التطليق يتم بحكم المحكمة استنادا إلى سبب يقرره القانون. ويتسع دور القضاء فيه لفحص النزاع والتحقق من موجبات الفرقة وتحديد نتائجها. لذلك، نعالج حالات التطليق، مع التركيز على الشقاق، في المطلب الأول، ثم نتناول الآثار المالية والأحكام المتعلقة بالأطفال في المطلب الثاني.
المطلب الأول حالات التطليق: التطليق للشقاق نموذجا
نظمت المدونة التطليق للشقاق في المواد من 94 إلى 97، وأوردت في المادة 98 أسبابا أخرى تشمل الإخلال بشرط في عقد الزواج، والضرر، وعدم الإنفاق، والغيبة، والعيب، والإيلاء والهجر. ويثبت طلب التطليق للعيب لأي من الزوجين وفق شروط المادتين 107 و108. وتتيح هذه الحالات معالجة أسباب مختلفة لتعذر استمرار الزواج، وهو ما نوضحه من خلال الشقاق أولا، ثم الضرر وعدم الإنفاق ثانيا.
الفقرة الأولى التطليق للشقاق الثورة الهادئة
يمثل التطليق للشقاق أحد أبرز مستجدات المدونة، لأنه يتيح لكل من الزوجين اللجوء إلى القضاء لحل نزاع يخاف منه الشقاق. وتباشر المحكمة محاولات الإصلاح وفق المادة 82، مع إمكان الاستعانة بالحكمين واستقصاء أسباب الخلاف. فإذا تعذر الإصلاح واستمر الشقاق، أثبتت المحكمة ذلك في محضر، وحكمت بالتطليق وبالمستحقات، مع مراعاة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق، وفق المادة 97. ويتعين الفصل في الدعوى داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.
ولا يشترط للحكم بالتطليق للشقاق إثبات ضرر محدد على نحو ما يتطلبه التطليق للضرر، لكن ذلك لا يلغي أهمية الإثبات عند تحديد المسؤولية والتعويض. كما أن مجرد تقديم أحد الزوجين للطلب لا يكفي وحده لاعتباره مسؤولا عن الفراق. وتبرز أهمية هذه المسطرة باعتبارها مخرجا للزوجة التي تعجز عن إثبات الضرر وتصر على إنهاء العلاقة، وهو ما تقرره المادة 100 وتتناوله الدراسات العلمية بشأن الشقاق. ويكون الحكم به بائنا طبقا للمادة 122، بينما يستثني النص من البينونة التطليق للإيلاء وعدم الإنفاق.
الفقرة الثانية التطليق للضرر وعدم الإنفاق
أجازت المدونة للزوجة طلب التطليق للضرر، واعتبرت في المادة 99 أن الإخلال بشرط من شروط عقد الزواج يشكل ضررا مبررا لهذا الطلب. كما يشمل الضرر التصرف أو السلوك الذي يلحق بها إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية، مثل العنف أو الإهانة. وتثبت وقائعه بكل وسائل الإثبات، بما فيها شهادة الشهود، وفق المادة 100، وللمحكمة تحديد التعويض المستحق عنه في الحكم بالتطليق، طبقا للمادة 101.
أما التطليق لعدم الإنفاق، فلا يترتب بصورة آلية على مجرد الادعاء بأن الزوج لا ينفق. فالمادة 102 تميز بين حالات ثلاث: إذا كان له مال يمكن أخذ النفقة منه، قررت المحكمة طريقة تنفيذها ولم تستجب لطلب التطليق؛ وإذا ثبت عجزه، منحته، بحسب الظروف، أجلا لا يتجاوز ثلاثين يوما لينفق، وإلا طلقت عليه، ما لم يوجد ظرف قاهر أو استثنائي؛ وإذا امتنع عن الإنفاق ولم يثبت عجزه، طلقت الزوجة حالا. ويحقق هذا التمييز حماية حق الزوجة في النفقة، مع مراعاة الوضع المالي الحقيقي للزوج.
المطلب الثاني الآثار المترتبة عن انحلال ميثاق الزوجية
لا ينتهي دور القضاء بمجرد الإذن بالطلاق أو الحكم بالتطليق، إذ يترتب عن الفرقة تحديد حقوق مالية وتنظيم وضع الأطفال. وتتأثر هذه النتائج بنوع الانحلال وظروفه، ولذلك نبحث المستحقات والمتعة في الفقرة الأولى، ثم الحضانة والنفقة والسكن والزيارة في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى الآثار المالية المستحقات والمتعة
تشمل مستحقات الزوجة، وفق المادة 84، مؤخر الصداق إن وجد، والمتعة، ونفقة العدة، مع تنظيم سكناها خلالها، غير أن تطبيق هذه الحقوق يقتضي مراعاة شروط استحقاقها. ويراعى في تقدير المتعة طول فترة الزواج، والوضع المالي للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسفه في إيقاعه، فلا تحدد بمبلغ موحد لجميع الحالات.
وقد أثار استحقاق المتعة في التطليق للشقاق بطلب الزوجة خلافا بين القراءة الفقهية والعمل القضائي. ومن ذلك القرار عدد 433 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 21 شتنبر 2010، الذي استبعد المتعة في هذه الحالة، مع إمكان الحكم بالتعويض عند ثبوت مسؤولية الزوج عن الفراق. لذلك، لا يصح اعتبار المتعة حقا يحكم به تلقائيا في كل صور التطليق، كما ينبغي تمييزها عن التعويض المرتبط بالضرر والمسؤولية، وعدم تقديم هذا الاتجاه القضائي باعتباره نصا صريحا في المدونة.
وتختلف النفقة خلال العدة بحسب نوع الفرقة؛ فالمطلقة رجعيا تستحق النفقة، بينما تستحق المطلقة بائنا النفقة إلى وضع حملها إذا كانت حاملا، ويقتصر حق غير الحامل على السكنى إلى انتهاء العدة، وفق المادة 196. وتبقى الحقوق المتعلقة بالأموال المكتسبة أثناء الزواج خاضعة للمادة 49، في ضوء الاتفاق بين الزوجين أو قواعد الإثبات ومساهمة كل منهما؛ فلا يترتب على الانحلال اقتسام الأموال مناصفة بصورة آلية.
الفقرة الثانية الآثار المتعلقة بالأطفال
يقتضي انحلال الزواج تنظيم الحضانة بما يحفظ استقرار الأطفال ورعايتهم. وقد رتبت المادة 171 مستحقيها، فجعلتها للأم ثم للأب ثم لأم الأم، مع مراعاة شروط الحضانة ومصلحة المحضون. ولذلك، لا يكفي القول بأن الحضانة تسند غالبا إلى الأم دون بيان الأساس القانوني لهذا الترتيب. كما يحق للمحضون، بعد إتمام الخامسة عشرة، اختيار من يحضنه من أبويه، وفق المادة 166.
ويظل الأب ملزما بنفقة أولاده وفق شروط المدونة، مع مراعاة مساهمة الأم الموسرة عند عجزه كليا أو جزئيا، طبقا للمادة 199. وتحدد المحكمة النفقة مع استحضار الوضع المعيشي والتعليمي الذي كان عليه الأطفال قبل الانفصال. كما تقدر تكاليف سكن المحضون بصورة مستقلة عن النفقة وأجرة الحضانة، ويلتزم الأب بتوفير مسكن أو أداء بدل كرائه، وفق المادة 168.
أما الطرف غير الحاضن، فيحتفظ بحق زيارة المحضون واستزارته وفق المواد 180 وما يليها. وينظم هذا الحق باتفاق الأبوين أو بقرار المحكمة، على أساس مصلحة الطفل. وتكون المقررات الصادرة بالتطليق غير قابلة للطعن في جزئها المنهي للعلاقة الزوجية، وفق المادة 128، دون أن يشمل ذلك بالضرورة الأجزاء المتعلقة بالمستحقات والحضانة وغيرها من الآثار القابلة للطعن بحسب القواعد المطبقة.
خاتمة
يتضح مما سبق أن مدونة الأسرة أقامت تنظيم انحلال ميثاق الزوجية على الجمع بين إتاحة إنهاء العلاقة عند تعذر استمرارها وإحاطة هذا الإنهاء بضمانات قضائية ومالية. فقد قيدت ممارسة الطلاق بمحاولة الإصلاح وضمان المستحقات في الحالات المقررة قانونا، ووسعت سبل التطليق، خصوصا من خلال مسطرة الشقاق التي يمكن لكل من الزوجين اللجوء إليها. ومع اشتراك المؤسستين في غاية إنهاء الزواج، فإنهما تختلفان من حيث أساس الفرقة وإجراءاتها وبعض آثارها.
غير أن فعالية هذه الحماية تتوقف على جودة التطبيق، ووضوح تعليل المقررات القضائية، وجدية محاولات الصلح، وإمكان تنفيذ الحقوق المحكوم بها. كما يظل التمييز بين المتعة والتعويض، وبين آثار الطلاق الرجعي والبائن، ضروريا لتجنب تعميم أحكام لا تستقيم في جميع الحالات. ومن ثم، فإن نجاح التنظيم القانوني يقاس بقدرته على رفع الضرر عن الزوجين وضمان حقوق الأطفال واستقرارهم بعد الانفصال، دون جعلهم طرفا في النزاع أو وسيلة للضغط المتبادل.
المراجع العلمية والقانونية
1. القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 بتاريخ 3 فبراير 2004، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، ص 418، كما وقع تعديله وتتميمه؛ النص الرسمي المتاح على موقع المحكمة الدستورية.
2. جليلة دريسي وسناء الماحي، «مسطرة الصلح في قضاء الأسرة»، مجلة الملف، العدد 14، مارس 2009، ص 218–236؛ مقال محكم، ونسخته المعاد نشرها متاحة على موقع فضاء المعرفة القانونية.
3. محمد القاسمي، «التطليق للشقاق كمسطرة احتياطية في حالة عجز الزوجة عن إثبات الضرر في ضوء أحكام مدونة الأسرة»، مجلة القانون والأعمال، العدد 21، 2018، ص 33–55، DOI: 10.37324/1818-000-021-002؛ مقال محكم، ونصه متاح على موقع مجلة القانون والأعمال الدولية.
4. المجلس الأعلى، القرار عدد 433 بتاريخ 21 شتنبر 2010، الملف الشرعي عدد 623/2/1/2009، بشأن متعة الزوجة طالبة التطليق للشقاق؛ النص المعاد نشره على موقع محكمتي.
5. كوثر الهشميوي، «التطليق للشقاق في مدونة الأسرة بين الإجبار وحرية الاختيار»، المجلة المغربية للحقوق الإفريقية والمقارنة، المجلد 1، العدد 2، 2021؛ صفحة المقال متاحة على منصة IMIST










