إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة من طرف المشغل وآثاره

إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة من طرف المشغل في القانون المغربي: الضوابط القانونية والآثار المترتبة عنه.

أجير يغادر مقر العمل بجوار عقد ممزق ولباس مهني، مع عنوان «إنهاء عقد الشغل وضمانات الأجير» بالعربية والإنجليزية.

مقـــــدمــة:

 

يحتل عقد الشغل غير محدد المدة مكانة أساسية في تنظيم علاقات الشغل، لما يتيحه من استقرار مهني للأجير واستمرارية في نشاط المقاولة. غير أن قيامه على الاستمرار لا يعني تأبيد العلاقة التعاقدية؛ فقد تطرأ ظروف تجعل مواصلتها متعذرة، سواء ارتبطت بسلوك الأجير أو كفاءته، أم بالتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والتنظيمية التي تعرفها المقاولة. ومن ثم، يظل الإنهاء ممكنًا، لكن مشروعيته تتوقف على توافر مبرره واحترام الضمانات التي أحاطه بها القانون.
وتكشف هذه المسألة عن خصوصية عقد الشغل مقارنة بغيره من العقود؛ فالأجر يمثل، في الغالب، مورد عيش الأجير وأسرته، بينما يملك المشغل سلطة التنظيم والتوجيه والتأديب. لذلك لا يكفي إخضاع الإنهاء لمنطق الإرادة المنفردة، بل يتعين مراعاة ما قد ينشأ عنه من اختلال في المراكز القانونية والاجتماعية للطرفين. ويجد هذا التوجه امتداده في دستور 2011، الذي يقر العمل ضمن الحقوق التي تعمل السلطات العمومية على تيسير الاستفادة منها، ويضمن حرية المبادرة والمقاولة، إلى جانب الحق في التقاضي وحقوق الدفاع، وفق الفصول 31 و35 و118 و120.[1]
وفي هذا الإطار، أقرت مدونة الشغل، الصادرة بموجب القانون رقم 65.99، إمكانية إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادة المشغل، مع ربط الفصل بمبرر مقبول وإخضاع السلطة التأديبية للرقابة القضائية. كما ميزت بين الفصل المتصل بالأجير، والفصل الذي تفرضه حاجات المقاولة، ورتبت على الإنهاء آثارًا تختلف بحسب سببه ومدى احترام مسطرته. وتتكامل هذه الأحكام مع النصوص التنظيمية، ولا سيما المرسوم المتعلق بأجل الإخطار، ومع القواعد المسطرية والاجتماعية ذات الصلة.[2]
وتبرز أهمية الموضوع في أن الخلط بين صور الإنهاء يفضي إلى نتائج غير دقيقة؛ فقد يكون الفصل مبررًا مع بقاء الحق في بعض التعويضات، وقد يثبت الخطأ المنسوب إلى الأجير دون أن يكون ذلك كافيًا لتصحيح الإخلال بحقوق دفاعه. كما أن التعويض عن الفصل يختلف في أساسه ووظيفته عن التعويض عن الضرر أو عن فقدان الشغل. ولذلك تهدف هذه الدراسة إلى ضبط أسباب الإنهاء ومساطره، وتحديد آثاره المالية، وبيان حدود الحماية الإدارية والقضائية المقررة للأجير.
وتبعًا لذلك، تطرح الإشكالية الآتية: إلى أي حد وفق المشرع المغربي بين سلطة المشغل في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة ومتطلبات استقرار الشغل، وما الشروط والآثار القانونية المترتبة على ممارسة هذه السلطة؟
وتعتمد الدراسة المنهج التحليلي، من خلال قراءة مقتضيات مدونة الشغل والنصوص المرتبطة بها، مع الاستئناس بالاجتهاد القضائي والدراسات القانونية ذات الصلة. وسيعالج الموضوع في مطلبين: يخصص الأول لأسباب إنهاء العقد ومساطره، ويتناول الثاني آثار الإنهاء ووسائل حماية الأجير.

المطلب الأول: أسباب إنهاء العقد ومساطره

تتحدد مشروعية الإنهاء بالنظر إلى السبب الذي يستند إليه المشغل، والمسار الذي اتبعه للوصول إلى قراره. ولأن طبيعة السبب تؤثر في الإجراءات الواجبة، يقتضي البحث التمييز بين الإنهاء المرتبط بالأجير، بما يثيره من مسائل الكفاءة والتأديب وضمانات الدفاع، والإنهاء المرتبط بالمقاولة، الذي يخضع لضوابط التشاور والإذن ومعايير اختيار الأجراء المعنيين بالفصل.

الفرع الأول: الإنهاء لأسباب مرتبطة بالأجير

لا تتساوى الأسباب المتعلقة بالأجير من حيث طبيعتها وخطورتها؛ فالقصور المهني يختلف عن الإخلال التأديبي، والخطأ غير الجسيم لا يعامل معاملة الخطأ الجسيم. لذلك يتعين الوقوف أولًا عند المبرر المقبول والتدرج في العقوبة، ثم بيان الحالات التي تسمح بالفصل بسبب خطأ جسيم، مع إبراز الضمانات التي تسبق اتخاذ هذا القرار.

الفقرة الأولى: السبب المقبول والتدرج التأديبي

تمنع المادة 35 من مدونة الشغل فصل الأجير دون مبرر مقبول، وتربط هذا المبرر بكفاءته أو سلوكه، أو بضرورة سير المقاولة، وفق المقتضيات التي تحيل إليها. ولا يكفي، تبعًا لذلك، أن يعلن المشغل فقدان ثقته في الأجير أو عدم رضاه عن أدائه؛ بل يتعين أن يستند إلى وقائع محددة قابلة للإثبات والمناقشة. فالقول بضعف المردودية يقتضي بيان مظاهره وصلته بالمهام المسندة إلى الأجير، دون الخلط بين القصور المهني والخطأ التأديبي الجسيم.
وتستبعد المادة 36 أسبابًا لا يجوز اتخاذها أساسًا للعقوبة أو الفصل، منها الانتماء النقابي، وممارسة المهام التمثيلية، وتقديم شكوى ضد المشغل أو المشاركة في دعاوى تتعلق بتطبيق المدونة، فضلًا عن أسباب التمييز المحددة فيها. وتشمل الحماية أيضًا الإعاقة متى لم تمنع الأجير من أداء شغل يناسبه داخل المقاولة. وهكذا، لا يجوز استعمال التقييم المهني ستارًا لمعاقبة الأجير على ممارسة حق مشروع.[2]
أما الأخطاء غير الجسيمة، فتخضع للتدرج التأديبي المنصوص عليه في المادتين 37 و38: الإنذار، ثم التوبيخ، ثم التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل لمدة لا تتجاوز ثمانية أيام، ثم التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء، مع مراعاة مكان سكنى الأجير. وتطبق مسطرة الاستماع الواردة في المادة 62 على العقوبتين المحددتين في البندين الثالث والرابع من المادة 37. وبعد استنفاد العقوبات داخل السنة، يمكن للمشغل فصل الأجير، ويعتبر الفصل حينئذ مبررًا وفق المادة 38. ومؤدى ذلك أن التأخر العرضي أو الإخلال البسيط لا يبرران، بمجردهما، تجاوز التدرج والانتقال إلى الفصل.

الفقرة الثانية: الخطأ الجسيم وضمانات الدفاع

تورد المادة 39 أفعالًا تعتبر أخطاء جسيمة يمكن أن تؤدي إلى الفصل، منها إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة، والسرقة وخيانة الأمانة والاعتداء بالضرب والسب الفادح داخل المؤسسة أو أثناء الشغل، ورفض إنجاز شغل من اختصاص الأجير عمدًا ودون مبرر. كما تشمل التغيب دون مبرر لأكثر من أربعة أيام أو ثمانية أنصاف يوم خلال اثني عشر شهرًا، وإلحاق ضرر جسيم بالتجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية عمدًا أو نتيجة إهمال فادح. أما الجنحة الماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، فقد اشترط النص أن يصدر بشأنها حكم نهائي وسالب للحرية؛ فلا يصح إسقاط هذا الشرط عند عرض هذه الحالة.
وتجيز المادة 61 الفصل بسبب الخطأ الجسيم دون أجل إخطار ودون تعويض عن الفصل أو الضرر، لكن ذلك لا يعفي المشغل من إثبات الخطأ واحترام مسطرة الفصل. فالمادة 62 توجب تمكين الأجير من الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه داخل أجل لا يتجاوز ثمانية أيام من تاريخ تبين ارتكاب الفعل المنسوب إليه، بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه. ويحرر محضر يوقعه الطرفان وتسلم نسخة منه للأجير. وإذا رفض أحد الطرفين إجراء المسطرة أو إتمامها، فإن النص يقضي باللجوء إلى مفتش الشغل.
غير أن تحديد وظيفة هذا اللجوء يستلزم مراعاة الاجتهاد القضائي؛ فقد أوضحت محكمة النقض، في قرارها رقم 1/342 بتاريخ 21 مارس 2023، أن المقصود هو الإخبار بتعذر إجراء الاستماع أو إتمامه، وليس إسناد مباشرة المسطرة أو الإشراف عليها إلى المفتش. كما بينت أن المادة 62 لم تحدد أجلًا مستقلًا بين الاستدعاء وجلسة الاستماع. ويبرز هذا القرار ضرورة التمييز بين ما يوجبه النص وبين الشروط الإضافية التي لا ينص عليها، مع بقاء تمكين الأجير من الدفاع غاية أساسية للمسطرة.[4]
وبعد اتخاذ القرار، يسلم مقرر الفصل إلى الأجير يدًا بيد مقابل وصل، أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، داخل ثمان وأربعين ساعة من تاريخ اتخاذه، وفق المادة 63. ويجب أن يتضمن أسبابه وتاريخ الاستماع، وأن يرفق بالمحضر، مع توجيه نسخة إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، طبقًا للمادة 64. ولا تنظر المحكمة إلا في الأسباب الواردة في المقرر وظروفه؛ فلا يجوز إنشاء مبرر جديد للفصل أثناء التقاضي.

الفرع الثاني: الإنهاء لأسباب مرتبطة بالمقاولة

قد تستدعي أوضاع المقاولة تقليص مناصب الشغل دون أن يكون الأجراء قد ارتكبوا خطأ. ولهذه الحالة نظام يراعي أثر القرار في مجموع العاملين وفي استمرار النشاط. ويقتضي بيان خصوصيته تحديد الأسباب التي يندرج ضمنها الإنهاء أولًا، ثم الوقوف عند التشاور والإذن الإداري ومعايير اختيار الأجراء ثانيًا.

الفقرة الأولى: الأسباب التكنولوجية أو الهيكلية أو الاقتصادية

تنظم المواد 66 إلى 71 الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها، أو لأسباب اقتصادية، وإغلاق المقاولات في نطاقها القانوني. وقد يتعلق الأمر بتغيير وسائل الإنتاج، أو إعادة تنظيم البنية المهنية، أو صعوبات مالية تؤثر في النشاط. غير أن ذكر أحد هذه الأوصاف لا يكفي لتبرير الاستغناء عن الأجراء؛ إذ تظل حقيقة السبب وصلته بمناصب الشغل المعنية محل فحص، من خلال الوثائق والمشاورات والرقابة المقررة قانونًا.[2]
ويجب ضبط نطاق تطبيق المسطرة؛ فالمادة 66 تشمل المقاولات التجارية والصناعية، والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها، ومقاولات الصناعة التقليدية، متى كان المشغل يشغل اعتياديًا عشرة أجراء أو أكثر. ولا يتعلق هذا العدد بعدد الأجراء المزمع فصلهم، بل بعدد المشتغلين اعتياديًا لدى المشغل. كما أن عدم بلوغ هذه العتبة لا يمنح المشغل حرية الفصل دون مبرر، لأن القواعد العامة للحماية من الإنهاء غير المشروع تظل قائمة.
ويمتد التنظيم إلى الإغلاق الكلي أو الجزئي في الحالات التي تضبطها المادة 69؛ فإذا كان الإغلاق لأسباب غير الواردة في المادة 66 وسيؤدي إلى فصل الأجراء، اشترط القانون استحالة مواصلة النشاط والحصول على الإذن وفق المسطرة المقررة. ويستفيد الأجراء المعنيون من تعويضي الإخطار والفصل وفق المادة 70 وشروط استحقاقهما، ومن الأولوية في إعادة التشغيل وفق المادتين 71 و508. وبذلك لا يفقد الأجير حقوقه لمجرد أن سبب الإنهاء يتعلق بالمقاولة.

الفقرة الثانية: التشاور والإذن ومعايير الاختيار

توجب المادة 66 إبلاغ مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة، عند وجودهم، قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل، مع تزويدهم بالمعلومات الضرورية، ومنها الأسباب وعدد وفئات الأجراء المعنيين والفترة المزمع فيها الفصل. كما توجب استشارتهم والتفاوض معهم بشأن التدابير التي تمنع الفصل أو تخفف آثاره، بما فيها إعادة الإدماج في مناصب أخرى. وتحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد أجرائها على خمسين. وتوثق نتائج المشاورات في محضر يوقعه الطرفان، تسلم نسخة منه لمندوبي الأجراء وتوجه أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل.
ويتوقف الفصل، وفق المادة 67، على إذن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم داخل أجل أقصاه شهران من تاريخ تقديم الطلب إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل. ويرفق الطلب بالإثباتات الضرورية ومحضر المشاورات؛ ويضاف إليها، في الفصل لأسباب اقتصادية، تقرير بالأسباب، وبيان للوضعية الاقتصادية والمالية، وتقرير يضعه خبير في المحاسبة أو مراقب في الحسابات. ويجري المندوب الأبحاث اللازمة، ويوجه الملف داخل أجل لا يتجاوز شهرًا إلى اللجنة الإقليمية، على أن يكون قرار العامل معللًا ومبنيًا على خلاصاتها واقتراحاتها.[2]
ولا يختلط الإذن الإداري بمقرر المشغل المنهي للعلاقة التعاقدية؛ فلكل منهما وظيفته وآثاره. كما أن الحصول على الإذن لا يبيح الاختيار الاعتباطي للأجراء، إذ تفرض المادة 71 مراعاة الأقدمية والقيمة المهنية والأعباء العائلية داخل كل مؤسسة وتبعًا لكل فئة مهنية. وتظل الأولوية في إعادة التشغيل خاضعة لشروط المادة 508، ومنها الحالة المتعلقة بالأجراء المفصولين منذ أقل من سنة بسبب تخفيض المناصب أو التوقف المؤقت للنشاط. وهذه الضوابط تجعل التشاور وسيلة للبحث عن حلول عملية، لا مجرد خطوة لتوثيق قرار سبق حسمه.

المطلب الثاني: آثار الإنهاء وحماية الأجير

لا تقف دراسة الإنهاء عند التحقق من سببه ومسطرة اتخاذه؛ فنتائجه تمتد إلى الوضع المالي والمهني للأجير، وإلى الوسائل التي يستطيع بها المطالبة بحقوقه. ولذلك يقتضي البحث بيان الآثار المالية والإدارية أولًا، ثم تحليل الرقابة القضائية وما تثيره من مسائل الإثبات والآجال وتكييف الإنهاء ثانيًا.

الفرع الأول: الآثار المالية والإدارية

تختلف الحقوق الناشئة عن الإنهاء بحسب أساس كل حق، فلا تستحق جميع التعويضات بالشروط نفسها، ولا يؤدي ثبوت أحدها بالضرورة إلى ثبوت الباقي. ومن ثم، ينبغي التمييز بين تعويضي الإخطار والفصل، وبين التعويض عن الضرر والحقوق التابعة لانتهاء العلاقة الشغلية.

الفقرة الأولى: تعويض الإخطار وتعويض الفصل

الأصل، وفق المادة 43، أن إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادة منفردة يستلزم احترام أجل الإخطار، ما لم يصدر خطأ جسيم عن الطرف الآخر، مع مراعاة الإعفاء المقرر في حالة القوة القاهرة. ويبدأ سريان الأجل من اليوم الموالي لتبليغ قرار الإنهاء طبقًا للمادة 44. وقد حدد المرسوم رقم 2.04.469 الصادر في 29 ديسمبر 2004 مدده بحسب الفئة المهنية والأقدمية كما يلي:[3]
الأقدمية الأطر ومن شابههم المستخدمون والعمال
أقل من سنة شهر واحد ثمانية أيام
من سنة إلى خمس سنوات شهران شهر واحد
أكثر من خمس سنوات ثلاثة أشهر شهران

ويجوز العمل بمقتضيات أكثر فائدة للأجير، ولا يعتد بما ينزل بالأجل عن الحد القانوني أو التنظيمي. وإذا أنهي العقد دون احترام الإخطار أو قبل انصرام مدته، استحق الطرف الآخر التعويض المنصوص عليه في المادة 51، بما يعادل الأجر الذي كان الأجير سيتقاضاه عن المدة غير المحترمة. وخلال الإخطار يستمر تنفيذ الالتزامات المتبادلة، ويستفيد الأجير من رخص مؤدى عنها للبحث عن شغل، وفق المواد 47 إلى 50.
أما تعويض الفصل، فيستحقه الأجير المرتبط بعقد غير محدد المدة بعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل المقاولة نفسها، مع مراعاة حالات الحرمان المقررة قانونًا، ومنها الفصل بسبب الخطأ الجسيم. وتحدد المادة 53 مقداره عن كل سنة أو جزء من السنة من الشغل الفعلي، وفق شرائح الأقدمية: 96 ساعة من الأجر عن السنوات الخمس الأولى؛ و144 ساعة عن الفترة من السنة السادسة إلى العاشرة؛ و192 ساعة من الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة؛ و240 ساعة عن المدة التي تفوق خمس عشرة سنة.
ويعتمد احتسابه على معدل الأجور المتقاضاة خلال الأسابيع الاثنين والخمسين السابقة للإنهاء، طبقًا للمادة 55، مع مراعاة الحد الأدنى القانوني وعناصر الأجر وتوابعه وفق المادتين 56 و57، ومدد الشغل الفعلي المحددة في المادة 54. كما تقرر المادة 58 زيادة بنسبة مائة في المائة في تعويض الفصل المستحق لمندوب الأجراء والممثل النقابي خلال مدة انتدابهما. ومن ثم، لا يصح احتساب هذا التعويض على الأجر الأساسي وحده بصورة آلية، أو إغفال القواعد الخاصة ببعض الأجراء.[2]

الفقرة الثانية: تعويض الضرر والحقوق التابعة

إذا ثبت الفصل التعسفي، جاز للمحكمة، وفق المادة 41، الحكم بإرجاع الأجير إلى شغله أو بتعويض عن الضرر يحسب على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة، في حدود ستة وثلاثين شهرًا. ويستقل هذا التعويض عن تعويضي الإخطار والفصل، اللذين يمكن الجمع بينهما وبينه متى توافرت شروط كل واحد منها. فالأجير الذي قضى عشر سنوات كاملة قد يستحق تعويض ضرر يعادل أجر خمسة عشر شهرًا، إلى جانب المستحقات الأخرى التي يثبت حقه فيها. ولا يمتد سقف الستة والثلاثين شهرًا، المقرر لتعويض الضرر، تلقائيًا إلى مجموع هذه الحقوق.
ويجب التمييز بين هذه التعويضات والتعويض عن فقدان الشغل، الذي تشير إليه المادتان 53 و59، وتضبطه تشريعات الضمان الاجتماعي، ولا سيما المقتضيات المضافة بالقانون رقم 03.14. فهذا الأخير أداء اجتماعي يصرفه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عند استيفاء شروطه، ولا يعد تعويضًا إضافيًا يحكم به تلقائيًا على المشغل لمجرد ثبوت الفصل التعسفي. وتظهر أهميته في تخفيف أثر فقدان الدخل خلال البحث عن عمل جديد.[9]
ويلتزم المشغل كذلك بتسليم شهادة الشغل داخل أجل أقصاه ثمانية أيام من انتهاء العقد، وفق المادة 72، مع بقاء الأجور المستحقة والتعويض عن العطلة السنوية غير المستفاد منها خاضعة لقواعد استحقاقها. أما توصيل تصفية كل حساب، فتؤطره المواد 73 إلى 76؛ إذ يجب أن يتضمن بيان المبالغ بالتفصيل وأجل الستين يومًا والإشارة إلى تحريره في نظيرين، وأن يسبق توقيع الأجير بعبارة «قرأت ووافقت». ويجوز التراجع عنه خلال الستين يومًا التالية للتوقيع برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو بدعوى قضائية، مع تحديد الحقوق المتمسك بها. ويظل التوصيل المتراجع عنه قانونًا مجرد إثبات للمبالغ المبينة فيه؛ فلا يساوى بينه وبين اتفاق صلح تمهيدي مستوف لشروطه.[2]

الفرع الثاني: الرقابة القضائية والجزاء عن الإنهاء غير المشروع

تكتمل الحماية القانونية بإمكان عرض النزاع على القضاء للتحقق من الوقائع وتكييفها وترتيب آثارها. غير أن الاستفادة من هذه الحماية ترتبط بسلامة الإثبات واحترام الآجال. لذلك سيتم تناول عبء الإثبات وأجل الدعوى أولًا، ثم بيان أثر خرق المسطرة وأهمية التمييز بين صور انتهاء العلاقة الشغلية ثانيًا.

الفقرة الأولى: عبء الإثبات وأجل الدعوى

تحمل المادة 63 المشغل عبء إثبات وجود مبرر مقبول للفصل، كما تلزمه بإثبات مغادرة الأجير لشغله متى ادعاها. فلا يكفي إسناد الخطأ إلى الأجير أو تقديم وصف عام له؛ بل يتعين إثبات الوقائع التي يستند إليها القرار. وعند المنازعة في أصل العلاقة الشغلية، تراعى المادة 18 التي تجيز إثبات وجود عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات. وتبرز أهمية هذه المرونة في العلاقات التي لا يتوفر فيها الأجير على عقد مكتوب، مع بقاء الأدلة خاضعة للمناقشة وتقدير المحكمة.[2][8]
وتوجب المادة 65 رفع دعوى الفصل داخل تسعين يومًا من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل، تحت طائلة سقوط الحق، وتلزم بتضمين المقرر هذا الأجل. ولذلك يجب التحقق من التوصل ومن بيانات المقرر قبل ترتيب السقوط، ولا يصح حساب التسعين يومًا آليًا من مجرد تاريخ التوقف عن العمل عند غياب مقرر مبلغ. كما ينبغي التمييز بين هذا الأجل الخاص وتقادم الحقوق الناتجة عن علاقات الشغل بسنتين وفق المادة 395؛ فليس كل طلب يتعلق بالأجر أو تنفيذ العقد خاضعًا لأجل دعوى الفصل نفسه.
وتتصل هذه الحماية بالقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية؛ فالمادة 311 تقرر المساعدة القضائية للأجير أو ذوي حقوقه بحكم القانون، وتشمل إجراءات التبليغ والتنفيذ، بينما توجب المادة 315 إجراء محاولة صلح في بداية الجلسة. وتنص المادة 313 على أنه إذا باشر الطرفان الصلح التمهيدي، فلا يلجآن إلى المحكمة إلا بعد انتهائه، كما تقرر نهائية الاتفاق المستوفي للشروط وعدم الطعن فيه إلا بالزور. ولا يعني ذلك جعل الصلح التمهيدي إلزاميًا في كل نزاع، وإنما تنظيم أثر مباشرته وحجية الاتفاق الناتج عنه.[5]

الفقرة الثانية: أثر خرق المسطرة والتمييز بين أنواع الإنهاء

تتناول الرقابة القضائية حقيقة المبرر وسلامة الإجراءات، لأن إثبات الفعل لا يغني عن احترام حقوق الدفاع. غير أن تقدير أثر الخرق يقتضي تحديد الإجراء المتخلف وظروفه والاجتهاد المنطبق عليه؛ فلا تساوى حالة حرمان الأجير من الاستماع بحالة رفضه التوقيع بعد تمكينه من الدفاع. ويؤكد قرار محكمة النقض الصادر في 21 مارس 2023 أهمية هذا التمييز في تفسير وظيفة اللجوء إلى مفتش الشغل. وعليه، ينبغي بيان الخلل وأثره، بدل الاكتفاء بعبارة عامة تقضي بأن جميع المخالفات المسطرية تؤدي بالكيفية نفسها إلى النتيجة ذاتها.[4]
وفي الفصل لأسباب المقاولة، تعالج المادة 70 حالة عدم الحصول على الإذن معالجة صريحة؛ فتبقي تعويضي الإخطار والفصل وفق شروطهما، وتربط التعويض عن الضرر بحكم قضائي ما لم يتم إرجاع الأجراء إلى شغلهم مع احتفاظهم بحقوقهم، مع إمكان اللجوء إلى الصلح. كما تقرر المادة 78 جزاءات زجرية عن مخالفات من بينها عدم التقيد بالمواد 66 و67 و69، وهو ما يبين أن الحماية لا تقتصر على التعويض المالي الفردي.[2]
ويتعين أخيرًا التمييز بين الفصل والاستقالة والمغادرة التلقائية والاتفاق على الإنهاء. فالاستقالة تخضع للمادة 34 التي تشترط المصادقة على صحة إمضاء الأجير، ولا تعادلها مجرد واقعة الغياب. كما أن المغادرة المدعى بها تستلزم الإثبات، ولا تتحقق لمجرد قول المشغل إن الأجير لم يعد إلى العمل. وفي المقابل، تقرر المادة 40 اعتبار مغادرة الأجير بسبب خطأ جسيم ثابت ارتكبه المشغل في حقه، كالسب الفادح أو العنف أو التحرش الجنسي أو التحريض على الفساد، بمثابة فصل تعسفي. ومن ثم، فإن المبادرة المادية إلى مغادرة مكان العمل لا تحسم وحدها المسؤولية عن انتهاء العقد.

خاتمة

يتبين أن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة من طرف المشغل يقوم على ترابط المبرر والإجراء والأثر. فالمبرر المقبول يحدد أساس القرار، والمسطرة تتيح للأجير مناقشة الوقائع وتلزم المشغل بتوثيق موقفه، بينما تعالج التعويضات والحقوق التابعة النتائج المترتبة على انتهاء العلاقة. ولذلك لا يكفي الوفاء بأحد هذه العناصر لإغفال الباقي، كما لا يجوز افتراض استحقاق جميع التعويضات دون التحقق من شروط كل منها.
وقد أظهرت الدراسة أن الفصل التأديبي تحكمه ضرورة التمييز بين الأخطاء غير الجسيمة، التي تستوجب التدرج، والخطأ الجسيم الذي يسمح بالفصل دون بعض التعويضات، مع احترام حقوق الدفاع. كما اتضح أن الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية لا يعد مجرد امتداد للسلطة التأديبية، بل يخضع، في نطاق تطبيقه، لتشاور وإذن إداري ومعايير للاختيار وضمانات لإعادة التشغيل. وتبقى للمحكمة مهمة التحقق من المبرر والإجراءات، مع مراعاة خصوصية كل إخلال وتطور الاجتهاد القضائي بشأنه.
وعلى مستوى الآثار، يظل التمييز بين تعويض الإخطار وتعويض الفصل وتعويض الضرر والتعويض عن فقدان الشغل ضروريًا لتحديد حقوق الأجير والتزامات المشغل بدقة. وتكتمل هذه الحماية بضمانات الإثبات والتبليغ والولوج إلى القضاء، دون إغفال أثر الآجال وحجية الصلح المستوفي لشروطه.
وتدعو هذه النتائج إلى تعزيز التوثيق الواضح داخل المقاولة، وإتاحة دفاع فعلي للأجير، وتفعيل التشاور قبل اتخاذ قرارات الاستغناء عن مناصب الشغل. كما يبدو من الملائم تشريعيًا توضيح بعض مسائل مسطرة الاستماع، ولا سيما وظيفة تدخل مفتش الشغل وآثار الإخلال بالإجراءات، بما يقلل التنازع في تفسيرها. وتظل الوقاية من النزاع، من خلال الحوار والتكوين والبحث عن بدائل للفصل، أقدر على صيانة علاقة الشغل من معالجة آثار انتهائها بعد وقوع الضرر.

الهوامش والمراجع

[1] دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليو 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011، ولا سيما الفصول 31 و35 و118 و120. النص الرسمي.
[2] القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 11 سبتمبر 2003، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما المواد 18 و34–78 و395 و508 و532. النسخة المتاحة على بوابة وزارة العدل.
[3] المرسوم رقم 2.04.469 الصادر في 29 ديسمبر 2004 المتعلق بأجل الإخطار لإنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة منفردة، الجريدة الرسمية عدد 5279 بتاريخ 3 يناير 2005، ص 11. النص الرسمي.
[4] محكمة النقض، الغرفة الاجتماعية، القرار رقم 1/342 بتاريخ 21 مارس 2023، الملف الاجتماعي رقم 3018/5/1/2022، بشأن وظيفة اللجوء إلى مفتش الشغل وأجل الاستدعاء للاستماع. نص القرار القضائي.
[5] القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، ولا سيما المواد 311 و313 و315 و643. الجريدة الرسمية.
[6] محمد بنحساين، «سد ثغرات مسطرة الاستماع من خلال العمل القضائي»، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 26، 2023، ص 7–15، DOI: 10.37326/1352-000-026-001. بيانات النشر والمستخلص والتصنيف بوصفها دراسة محكمة.
[7] بدر الحيمودي، «الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية»، مجلة القانون والأعمال، العدد 88، يناير 2023، ص 90–104، DOI: 10.37324/1818-000-088-007. بيانات النشر والمستخلص والتصنيف بوصفها دراسة محكمة.
[8] أمينة رضوان، «حرية الإثبات في المادة الشغلية»، مجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، العدد 14، أكتوبر 2019، ص 10–53. بيانات النشر والمستخلص والتصنيف بوصفها دراسة محكمة.
[9] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، «التعويض عن فقدان الشغل: أية بدائل في ضوء مقتضيات القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية؟»، رأي معتمد بتاريخ 30 يونيو 2021؛ ويستأنس به في بيان وظيفة هذا الأداء الاجتماعي، مع الرجوع في شروط الاستحقاق إلى تشريع الضمان الاجتماعي الجاري به العمل. المصدر المؤسساتي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules : من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...التفاصيل

موافق