مقـــــــــــــدمة:
عرفت السياسة العمرانية بالمغرب، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، تحولا مؤسساتيا مهما تمثل في إحداث الوكالات الحضرية باعتبارها مؤسسات عمومية متخصصة أسندت إليها وظائف أساسية في مجال التخطيط العمراني والتدبير الحضري وإعداد الدراسات وتتبع وثائق التعمير ومواكبة التنمية المجالية، وقد جاء الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية ليؤسس لهذا النموذج المؤسساتي، في سياق اتسم بتسارع النمو الحضري وتزايد الحاجة إلى آلية تقنية قادرة على تأطير التحولات المجالية. ولم يكن إحداث هذه الوكالات مجرد إجراء تنظيمي، بل شكل اختيارا مؤسساتيا يراد من خلاله تجاوز محدودية الإدارة التقليدية في تدبير التعقيدات المرتبطة بالتعمير، غير أن التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة جعلت النموذج المؤسساتي الذي تأسس سنة 1993 أمام تحديات جديدة. فقد تغيرت طبيعة المجال العمراني، وتشابكت العلاقات بين المدن ومحيطها القروي، واتسعت الحواضر الكبرى، وبرزت أقطاب حضرية ومراكز صاعدة ومجالات مترابطة وظيفيا، كما أصبحت قضايا السكن والاستثمار والنقل والبيئة والتجهيز وإعداد التراب متداخلة إلى درجة لم يعد معها من السهل فصل التعمير عن باقي السياسات الترابية، وتزامن ذلك مع التحول الدستوري الذي أقره دستور 2011، والذي أعاد صياغة التنظيم الترابي للمملكة على أساس الجهوية المتقدمة، وربط التنظيم الترابي بمبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن والمشاركة، وأقر للجهات والجماعات الترابية اختصاصات وأدوارا متنامية في مجال التنمية وإعداد التراب. وبذلك أصبح استمرار مؤسسات عمومية ذات اختصاص ترابي وفق هندسة تعود إلى مرحلة ما قبل الجهوية المتقدمة يثير سؤال الملاءمة بين البناء المؤسساتي الجديد والنظام الترابي الذي أرساه الدستور.
وقد تعزز هذا التحول بالتوجيهات الملكية الرامية إلى إصلاح القطاع العام ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، بما يحقق مزيدا من التكامل والانسجام في المهام والرفع من الفعالية الاقتصادية والاجتماعية، وبمخرجات جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس بتاريخ 17 أكتوبر 2023 والمخصصة لقطاعي التعمير والإسكان، والتي شكلت منطلقا أساسيا للتوجه نحو إحداث اثنتي عشرة وكالة جهوية للتعمير والإسكان، كما ارتبط الإصلاح بملاحظات المجلس الأعلى للحسابات وبخلاصات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان التي دعت إلى تطوير التخطيط والحكامة وتقليص الفوارق المجالية.
وفي هذا السياق جاء القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، الذي انتقل من مجرد مشروع قانون إلى نص تشريعي نافذ بعد صدوره بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.63 الصادر في 13 من صفر 1448 (28 يوليوز 2026)، ونشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، وتكمن أهمية هذا القانون في كونه لا يكتفي بإعادة تنظيم الوكالات الحضرية القائمة، وإنما يعيد بناء الإطار المؤسساتي للتعمير والإسكان على أساس جهوي. فبعدما كان الاختصاص الترابي للوكالة الحضرية مرتبطا بمجال حضري أو بمجموعة من المجالات المحددة، أصبح المشرع يتجه إلى إحداث وكالة جهوية على صعيد كل جهة من جهات المملكة، بما يجعل المجال الجهوي الإطار الترابي المرجعي للمؤسسة الجديدة، وهذا الانتقال لا يمكن اختزاله في تغيير جغرافي لمجال الاختصاص؛ لأن توسيع المجال الترابي يستتبع، من الناحية القانونية والمؤسساتية، إعادة تحديد طبيعة الوظائف، وعلاقات الوكالة بمختلف السلطات والمؤسسات، وآليات اتخاذ القرار، وشروط القرب، ومقتضيات الحكامة والرقابة، فضلا عن معالجة الوضعيات القانونية الناشئة عن إنهاء نموذج الوكالات الحضرية.
كما أن إدراج “الإسكان” إلى جانب “التعمير” في تسمية المؤسسة الجديدة يحمل دلالة تشريعية لا ينبغي إغفالها، إذ يكشف عن توجه نحو ربط التخطيط العمراني بالسياسة السكنية، والنظر إلى المجال باعتباره وحدة متكاملة تتقاطع فيها سياسات إعداد التراب والتعمير والسكن والتنمية المجالية، غير أن هذا التوسع يثير في المقابل سؤال حدود الاختصاص، فإذا كانت الوكالة الجهوية مؤسسة عمومية متخصصة، وليست جماعة ترابية، فما طبيعة سلطاتها تجاه الجهة باعتبارها جماعة ترابية دستورية؟ وما موقعها من الجماعات والعمالات والأقاليم والسلطات المحلية والإدارات اللاممركزة؟ وهل يؤدي توسيع مجالها الترابي إلى تعزيز الجهوية أم قد ينتج،إعادة تمركز للقرار العمراني داخل مقر جهوي واحد؟
وتزداد أهمية السؤال إذا استحضرنا أن الجهة بموجب القانون التنظيمي رقم 111.14 تتوفر على اختصاصات ذات صلة بالتنمية وإعداد التراب، وأن الجماعة بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14 تضطلع باختصاصات في مجال التعمير والشرطة الإدارية وغيرها، في حين تظل الدولة حاضرة من خلال القطاعات الوزارية والمصالح اللاممركزة والسلطات الإدارية المحلية، ومن ثم، فإن إحداث الوكالات الجهوية لا يمكن أن ينظر إليه بمعزل عن مبدأ توزيع الاختصاصات الذي يحكم التنظيم الإداري والترابي بالمغرب، فنجاح الإصلاح لا يقاس بعدد الوكالات التي تم إحداثها، وإنما بقدرته على إزالة التداخل وتحديد المسؤوليات وتحقيق الانسجام بين مختلف مستويات التدبير، كما أن القانون الجديد يطرح إشكالا متعلقا بالقيمة القانونية لأعمال الوكالة، فالدراسة ليست قرارا، والرأي التقني ليس بالضرورة قرارا إداريا، والمساهمة في إعداد وثيقة التعمير لا تعني امتلاك سلطة اعتمادها، ومواكبة المستثمر لا تعني منح الترخيص، ولذلك فإن ضبط الحدود بين الوظيفة التقنية والسلطة الإدارية يظل من أهم شروط الأمن القانوني في تطبيق القانون الجديد، وتطرح المرحلة الانتقالية بدورها إشكالات دقيقة، لأن إنهاء العمل بالنموذج السابق لا يؤدي إلى محو الحقوق والالتزامات والمراكز القانونية التي نشأت في ظله. فهناك عقود، وملفات، ومنازعات، وموظفون ومستخدمون، وممتلكات، وحقوق مالية، وأعمال ودراسات أنجزت في إطار الوكالات الحضرية. ولذلك فإن الانتقال إلى الوكالات الجهوية يمثل عملية قانونية مركبة تستوجب ضمان الاستمرارية وعدم المساس غير المشروع بالمراكز القانونية المكتسبة، وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة من زاوية الأمن القانوني، إذ لا يكفي أن يكون الإصلاح مشروعا من الناحية المؤسساتية، بل يجب أن يكون قابلا للتنفيذ دون خلق حالات من عدم اليقين بالنسبة إلى المرتفقين والمتعاملين والموظفين والمستثمرين.
وقد عرف مشروع القانون، خلال مساره التشريعي، نقاشا واسعا داخل البرلمان، حيث سجل مجلس المستشارين تقديم ثلاثين تعديلا من مختلف مكونات المجلس، قبل أن يصادق عليه في الجلسة العامة بتاريخ 29 يونيو 2026 بالأغلبية، وهذا المعطى يؤكد أن إعادة تنظيم الوكالات لم تكن مسألة تقنية محضة، وإنما كانت محل نقاش حول التمثيلية والقرب والاختصاص والحكامة والموارد البشرية والانتقال المؤسساتي،وبذلك فإن القانون رقم 64.23 يمثل لحظة مفصلية في تاريخ التنظيم المؤسساتي للتعمير بالمغرب، لأنه ينقل المؤسسة من مستوى حضري إلى مستوى جهوي، ويعيد صياغة وظائفها في ضوء التحولات الترابية والمؤسساتية الجديدة،
ومن هنا تتحدد الإشكالية المركزية لهذا البحث في السؤال الآتي:
إلى أي حد استطاع القانون رقم 64.23 أن يؤسس لتحول قانوني ومؤسساتي حقيقي من نموذج الوكالة الحضرية إلى نموذج الوكالة الجهوية، بما يحقق التكامل في تدبير التعمير والإسكان ويكرس مقتضيات الجهوية المتقدمة، دون أن يؤدي توسيع الاختصاص الترابي والوظيفي للوكالة إلى إعادة إنتاج تداخل الاختصاصات أو إعادة تمركز القرار العمراني؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة أخرى تتعلق بمدى اختلاف الطبيعة القانونية للوكالة الجهوية عن الوكالة الحضرية، وبحدود اختصاصاتها الجديدة، وبعلاقتها بالجهة والجماعات والدولة، وبمدى فعالية آليات القرب والحكامة والرقابة، ثم بمدى قدرة الأحكام الانتقالية على ضمان استمرارية المرفق العام وحماية الحقوق والمراكز القانونية القائمة
ولمعالجة هذه الإشكالية، سوف نرتكز في دراستنا هذه على مقاربة تحليلية تقوم على قراءة القانون رقم 64.23 في سياقه الدستوري والمؤسساتي، وربطه بالنصوص الأساسية المنظمة للتعمير والجهوية واللاتمركز الإداري، مع الاستفادة من الأعمال التحضيرية والمذكرات التقديمية والتقارير المؤسساتية، وذلك من خلال خمسة محاور مترابطة.
المحور الأول: التحول من الوكالة الحضرية إلى الوكالة الجهوية وأساسه القانوني
إن الانتقال من الوكالة الحضرية إلى الوكالة الجهوية لا يمثل مجرد تعديل في التسمية، وإنما يعكس تحولا في فلسفة تنظيم المرفق العمومي المتخصص في مجال التعمير، فالوكالة الحضرية نشأت في ظل تصور مؤسساتي كان يركز على المجال الحضري باعتباره الوحدة الأساسية للتخطيط، في حين أن الوكالة الجهوية تنطلق من تصور يجعل الجهة الإطار الأنسب لبلورة رؤية متكاملة للتعمير والإسكان والتنمية المجالية.
وقد شكل الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 10 سبتمبر 1993 الأساس القانوني للنموذج السابق. وكان هذا الظهير قد أرسى مؤسسة عمومية متخصصة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي وتخضع لوصاية الدولة، وأسند إليها مجموعة من المهام التي جعلتها فاعلا أساسيا في التخطيط العمراني والتدبير الحضري. وقد ساهم هذا النموذج في تطوير ممارسة التعمير بالمغرب، غير أن التحولات اللاحقة جعلت الحاجة إلى إعادة تموقع المؤسسة أكثر إلحاحا، فالجهوية المتقدمة التي أقرها دستور 2011 لم تكن مجرد إعادة تقسيم ترابي، وإنما شكلت تحولا في فلسفة تدبير الشأن العام. فقد نص الفصل الأول من الدستور على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، كما أكد الفصل 136 على مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن والمشاركة، وأقر الفصل 140 للجهات والجماعات الترابية اختصاصات ذاتية ومشتركة ومنقولة وفقا لمبدأ التفريع، وبالتالي فإن بقاء المؤسسة العمومية المكلفة بالتعمير ضمن هندسة لا تتطابق مع التنظيم الجهوي الجديد كان يستدعي إعادة النظر في مجال تدخلها، لكن الملاءمة مع الجهوية لا تعني بالضرورة نقل الوكالة إلى الجهة أو جعلها مؤسسة تابعة للمجلس الجهوي. وهذه نقطة أساسية في فهم القانون الجديد. فالمشرع لم يختر إدماج الوكالة في أجهزة الجهة، بل اختار إحداث مؤسسة عمومية مستقلة على المستوى الجهوي،وهذا الاختيار يكشف عن إرادة الحفاظ على الوظيفة التقنية والتخصصية للوكالة، مع إعادة توسيع مجال تدخله،.ومن ثم فإن الوكالة الجهوية لا تعد جهازا من أجهزة الجهة بالمعنى القانوني، ولا تمارس اختصاصاتها باسم الجهة، وإنما تمارسها باعتبارها شخصا معنويا من أشخاص القانون العام.
وهذا التمييز يكتسي أهمية بالغة، لأن الجهة تتمتع بشرعية انتخابية وتباشر اختصاصاتها في إطار القانون التنظيمي رقم 111.14، بينما الوكالة تستمد اختصاصاتها من القانون رقم 64.23 ومن النصوص التنظيمية المطبقة له، وبذلك فإن العلاقة بين الجهة والوكالة ينبغي أن تقوم على التعاون والتنسيق، لا على التبعي،.وتظهر أهمية هذا التمييز كذلك في تحديد طبيعة القرارات الصادرة عن كل مؤسسة. فقرارات المجلس الجهوي تدخل ضمن الوظيفة التدبيرية للجماعة الترابية، بينما أعمال الوكالة ترتبط بالوظائف التقنية والتخطيطية والاستشارية والتنفيذية التي أسندها إليها القانون، ويترتب على ذلك أن الوكالة لا تستطيع أن تحل محل الجهة في ممارسة اختصاصاتها الذاتية، كما لا تستطيع الجهة أن تتولى الاختصاصات التي حجزها القانون للوكالة،والأمر ذاته ينطبق على الجماعات الترابية، فالقانون التنظيمي رقم 113.14 حدد اختصاصات الجماعات في عدد من المجالات المرتبطة بالتعمير، ولا يمكن للقانون رقم 64.23 أن يفسر على أنه سحب عام لهذه الاختصاصات إلا بنص صريح،ومن ثم فإن التحول المؤسساتي ينبغي أن يظل منضبطا لقاعدة أساسية في القانون الإداري، هي أن الاختصاص لا يفترض ولا يستنتج بالتوسع، وإنما يحدد بنص قانوني.
وقد جاء القانون الجديد في سياق أوسع لإصلاح منظومة التعمير والإسكان، وهو ما يفسر صدور القانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام في الفترة نفسها. وقد نشر القانونان معا في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، وهذا التزامن التشريعي له دلالة مهمة، لأنه يكشف عن أن المشرع لم يتعامل مع إصلاح الوكالات باعتباره إصلاحا إداريا منعزلا، وإنما ربطه بتحديث القواعد الموضوعية والمسطرية للتعمير، وبذلك يمكن القول إن القانون رقم 64.23 يمثل جزءا من إعادة هيكلة شاملة لمنظومة التعمير والإسكان، غير أن الانتقال من المجال الحضري إلى المجال الجهوي يثير سؤالا حول مدى انسجام المجال الترابي للمؤسسة مع طبيعة المهام التي تمارسها،فبعض المهام ذات طبيعة استراتيجية تستوجب معالجة على مستوى الجهة، كالرؤية الترابية والاستشراف والتخطيط والتنسيق،بينما توجد مهام أخرى ذات طبيعة عملية وقريبة من المرتفقين، كالمواكبة والدراسة التقنية والتعامل اليومي مع الملفات، وهنا تكمن إحدى أهم الإشكالات التي يطرحها النموذج الجديد، فإذا تم تجميع جميع الوظائف في مقر الوكالة الجهوية، فقد يؤدي ذلك إلى اتساع المسافة بين المؤسسة والمرتفق،أما إذا تم توزيع الوظائف بطريقة واضحة بين المستوى الجهوي والمستوى الإقليمي، فقد يصبح الإصلاح أكثر انسجاما مع فلسفة القرب واللاتمركز، وقد تنبه المسار التشريعي لهذه المسألة، إذ أتاح القانون إحداث تمثيليات للوكالة على مستوى العمالات والأقاليم كلما اقتضت الضرورة ذلك، وهي آلية يفترض أن تؤدي وظيفة القرب، وقد كانت مسألة التمثيليات من بين النقاط التي أثارت نقاشا في المرحلة التحضيري،لكن معيار “الضرورة” يظل مفهوما مرنا، ويحتاج في التطبيق إلى معايير موضوعية حتى لا يصبح توزيع التمثيليات رهينا بتقدير إداري غير منضبط،
ومن منظور قانوني، ينبغي أن تحدد النصوص التطبيقية، قدر الإمكان، معايير إحداث التمثيليات ومجال اختصاصها ووسائلها وعلاقتها بالمقر الجهوي، ذلك أن التمثيلية التي لا تتوفر على اختصاصات فعلية ووسائل مادية وبشرية لن تحقق القرب المنشود، ومن هنا فإن نجاح الانتقال من الوكالة الحضرية إلى الوكالة الجهوية لا يتوقف على رسم حدود جغرافية جديدة، بل على إعادة هندسة الوظائف داخل المجال الجهوي.
المحور الثاني: الطبيعة القانونية للوكالة الجهوية وتطور وظائفها واختصاصاتها
أقام القانون رقم 64.23 الوكالة الجهوية على أساس نموذج المؤسسة العمومية، وهو اختيار يستحق الوقوف عنده لما يترتب عليه من آثار على مستوى الشخصية القانونية والاستقلال المالي والاختصاص والمسؤولية، فالوكالة الجهوية شخص من أشخاص القانون العام، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتخضع للوصاية والمراقبة المالية للدولة. وهذه العناصر كانت حاضرة في النموذج السابق، بما يعني أن المشرع لم يحدث قطيعة كاملة مع الطبيعة القانونية للوكالة الحضرية، وإنما حافظ على البناء المؤسساتي للمرفق مع تغيير مجاله الترابي ووظائف، وتتمثل أهمية الشخصية الاعتبارية في تمكين الوكالة من ممارسة حقوقها وتحمل التزاماتها والتصرف في ذمتها المالية والتعاقد وتمثيلها أمام القضاء.
لكن الشخصية الاعتبارية لا تعني الاستقلال عن القانون، فالوكالة، شأنها شأن كل مؤسسة عمومية، تظل مقيدة بمبدأ المشروعية، ولا يجوز لها ممارسة اختصاص إلا إذا كان له أساس قانوني، أما الاستقلال المالي فلا يعني التحرر من الرقابة المالية، وإنما يعني وجود ذمة مالية خاصة للمؤسسة تمكنها من تنفيذ مهامها في إطار الميزانية والقواعد القانونية المطبقة، ويكشف القانون الجديد عن توسيع واضح في الوظائف الموكولة إلى الوكالة مقارنة بالنموذج التقليدي للوكالات الحضرية.
فالمهام الجديدة ترتبط بالتخطيط الترابي، ودعم التنمية، ومواكبة الاستثمار، ورصد الديناميات المجالية، والمساهمة في تنفيذ السياسة الوطنية المتعلقة بالسكن، إضافة إلى الوظائف المرتبطة بالتعمير والتخطيط والتدبير المجالي. وقد أبرزت المذكرة التقديمية للمشروع هذا الانتقال من المهام الحضرية التقليدية إلى مقاربة ترابية أكثر اندماجا، وهذا التوسع يفرض إعادة النظر في مفهوم “التعمير” نفسه، فالتعمير لم يعد مجرد تحديد لاستعمالات الأراضي أو وضع وثائق للتهيئة، وإنما أصبح مرتبطا بالتنمية والاستثمار والسكن والبيئة والحركية والتجهيزات، ومن ثم فإن الوكالة الجديدة يفترض أن تتعامل مع المجال بوصفه منظومة متكاملة، لكن اتساع الوظائف لا يعني امتلاك الوكالة لاختصاص عام في التنمية، فالجهة تظل صاحبة الاختصاصات التي خولها لها القانون التنظيمي رقم 111.14، والجماعة تظل صاحبة اختصاصاتها المحددة بالقانون التنظيمي رقم 113.14، والدولة تظل صاحبة الاختصاصات التي لم تنقل إلى الجماعات الترابية أو التي تحتفظ بها النصوص لها،ولهذا ينبغي تفسير اختصاصات الوكالة باعتبارها اختصاصات متخصصة، فهي تساهم في التخطيط، ولا تحل محل الجهة في وضع برنامج التنمية الجهوية.
وتواكب الاستثمار، ولا تحل محل اللجان أو السلطات التي تملك سلطة الترخيص،وتساهم في سياسة السكن، ولا تصبح بذلك الجهة الوحيدة المسؤولة عن تنفيذ السياسة الوطنية للسكن، وتنتج الدراسات، لكن الدراسة لا تتحول إلى قرار إداري إلا إذا منحها القانون هذه الصفة، وهنا تبرز أهمية التمييز بين “العمل التحضيري” و”القرار الإداري”.فقد تقوم الوكالة بإعداد دراسة أو تقديم رأي أو اقتراح أو مواكبة مشروع، لكن هذه الأعمال لا تكتسب بالضرورة الطبيعة الإلزامية التي تميز القرار الإداري النهائي.
وتزداد أهمية هذا التمييز أمام القضاء الإداري، لأن قابلية العمل للطعن ترتبط بطبيعته القانونية وآثاره على المركز القانوني للمعني بالأمر، ومن ثم، فإن الاجتهاد القضائي المرتقب في ظل القانون الجديد سيكون مطالبا بتحديد طبيعة أعمال الوكالات الجهوية، خصوصا تلك التي تقع في المنطقة الفاصلة بين الرأي التقني والقرار الملزم، كما أن توسيع مجال المواكبة الاستثمارية يفرض احترام القواعد المتعلقة بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، ولاسيما القانون رقم 55.1، .فالمواكبة لا ينبغي أن تتحول إلى إنشاء مسطرة موازية للمساطر القانونية، وإنما ينبغي أن يكون دور الوكالة هو تقديم المعلومة والتوجيه والتنسيق والمساعدة التقنية داخل الإطار القانوني،وهذا الأمر يرتبط كذلك بمبدأ الأمن القانوني.
فالمستثمر يحتاج إلى معرفة مسبقة بالقواعد التي تحكم مشروعه، ولا يحتاج إلى تدخل إداري استثنائي خارج القانون، ومن جهة أخرى، فإن وظيفة رصد الديناميات المجالية تمثل تطورا مهما، فالقرار العمراني الحديث ينبغي أن يعتمد على البيانات والمعطيات الجغرافية والديموغرافية والاقتصادي،.وهذا يجعل الوكالة الجديدة مرشحة للقيام بدور مركزي في إنتاج المعرفة الترابية، لكن إنتاج المعرفة لا يكفي.
فالغاية النهائية هي تحويل المعرفة إلى تخطيط وقرار وسياسة عمومية، وهنا تبرز الحاجة إلى الربط بين الدراسات التي تنجزها الوكالة والوثائق الاستراتيجية التي تعتمدها الدولة والجهة وباقي المؤسسات، كما أن توسيع اختصاصات الوكالة يقتضي تطوير مواردها البشرية، فالوظائف الجديدة تحتاج إلى خبرات في التخطيط الترابي والاقتصاد العقاري والاستشراف والبيانات ونظم المعلومات الجغرافية والسكن والاستثما،.ومن ثم فإن الانتقال المؤسساتي يجب أن يصاحبه انتقال مهن،.فالوكالة الجهوية لا يمكن أن تشتغل بعقلية الوكالة الحضرية إذا كانت طبيعة المهام قد تغير،.وبذلك يتبين أن جوهر التحول القانوني لا يكمن فقط في تغيير المجال الترابي، وإنما في الانتقال من مؤسسة تركز أساسا على المجال الحضري إلى مؤسسة مطالبة بقراءة المجال الجهوي في شموليت،.غير أن هذا التحول لا يكون ناجحا إلا إذا ضبط المشرع والسلطات التنظيمية حدود الاختصاص حتى لا يتحول الاتساع الوظيفي إلى تداخل مؤسساتي.
المحور الثالث: الوكالة الجهوية بين الجهوية المتقدمة وتعدد المتدخلين في مجال التعمير
تطرح العلاقة بين الوكالة الجهوية وباقي المتدخلين الإشكال الأكثر حساسية في القانون الجديد، لأن مجال التعمير بطبيعته مجال متعدد الفاعلين، فالدولة حاضرة من خلال السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير والإسكان وباقي القطاعات الحكومية، والسلطات المحلية تضطلع بوظائفها الإدارية، والجهة تمارس اختصاصاتها التنموية والترابية، والجماعة تمارس اختصاصاتها المحلية، فضلا عن المؤسسات العمومية والمصالح اللاممركزة والمهنيين والمستثمرين، ومن ثم فإن إحداث مؤسسة جهوية جديدة لا يمكن أن يحقق وحده التكامل إذا لم تتم إعادة تنظيم العلاقات بينها وبين هؤلاء الفاعلي،. وتبدأ المسألة من الجهة.
فالجهة، بموجب الفصل 135 من الدستور، جماعة ترابية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، كما أن الفصل 136 جعل التنظيم الجهوي والترابي قائما على مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن والمشاركة، وقد ترجم القانون التنظيمي رقم 111.14 هذه المبادئ إلى اختصاصات عملية، ومن بينها الاختصاصات المتعلقة بإعداد برنامج التنمية الجهوية وإعداد التراب والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئي،. وبالتالي لا يجوز أن ينظر إلى الوكالة الجهوية باعتبارها سلطة تخطيط بديلة عن الجهة، فإذا كانت الوكالة تضطلع بوظائف التخطيط والرصد والدراسة، فإن ذلك ينبغي أن يتم في إطار التكامل مع الاختصاصات القانونية للمجلس الجهو،. فالمؤسسة العمومية لا تتمتع بشرعية انتخابية، بينما الجهة تستمد شرعيتها من الانتخاب، ومن هنا فإن التمييز بين الوظيفة التقنية والوظيفة السياسية في التدبير الترابي يجب أن يظل قائم،. وهذا لا يعني أن الوظيفة التقنية أقل أهمية، وإنما يعني أنها مختلفة من حيث طبيعتها، فالوكالة تقدم الخبرة والمعلومة والتخطيط المتخصص، والمجلس الجهوي يضع الاختيارات والبرامج التي تدخل ضمن اختصاصاته القانوني، وتظهر المسألة بصورة أكثر وضوحا بالنسبة إلى الجماعات، فالقانون التنظيمي رقم 113.14 منح الجماعات اختصاصات ذاتية ومشتركة ومنقولة، ومن بينها اختصاصات مرتبطة بالتعمير والرخص والشرطة الإدارية وغيرها، ومن غير المقبول قانونا أن يتحول إحداث الوكالة الجهوية إلى وسيلة لإفراغ هذه الاختصاصات من مضمونها، لذلك فإن كل اختصاص جديد للوكالة يجب أن يقرأ في ضوء النصوص الأخرى وليس بمعزل عنها، ومن هنا تظهر أهمية قاعدة التفسير المنسجم للنصوص، فلا ينبغي تفسير القانون 64.23 بطريقة تلغي القانون التنظيمي للجهات أو الجماعات، ما لم يكن المشرع قد قصد ذلك صراحة وفي الحدود الدستوري،كما أن العلاقة مع السلطات المحلية تستوجب التمييز بين الوظائف، فالسلطة المحلية تمارس اختصاصاتها وفقا للقوانين والأنظمة، ولا تصبح الوكالة بإنشائها الجهوي سلطة ترابية بديلة، والأمر نفسه بالنسبة إلى مراقبة مخالفات التعمير، فالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء أرسى نظاما خاصا للمراقبة والزجر، ولا يمكن إسناد اختصاصات جديدة في هذا المجال إلا وفق ما يحدده القانون.
وهذا التمييز ضروري لأن الخلط بين وظيفة الوكالة ووظيفة السلطة صاحبة القرار قد يؤدي إلى إسناد المسؤولية القانونية إلى جهة لا تملك في الأصل سلطة اتخاذ القرار، ومن جهة أخرى، فإن العلاقة مع المصالح اللاممركزة للدولة تكتسي أهمية خاصة، فالجهوية لا تعني فقط توسيع المجال الترابي للوكالة، وإنما ينبغي أن تترافق مع تنسيق فعلي بين مختلف الإدارات، فالتعمير يرتبط بالنقل والطاقة والماء والفلاحة والبيئة والاستثمار والسكن، ولا يمكن إنتاج رؤية ترابية مندمجة إذا اشتغلت كل مؤسسة بمعزل عن الأخرى، ولهذا فإن الوكالة يمكن أن تؤدي وظيفة منصة للتنسيق، لكن دون أن تتحول إلى سلطة رئاسية على باقي الإدارات،، إنها مؤسسة تنسيق وخبرة، وليست وزارة جهوية مصغرة.
وهنا تظهر أهمية ميثاق اللاتمركز الإداري، الذي جعل من المصالح اللاممركزة أداة لتنفيذ السياسات العمومية على المستوى الترابي، مع منحها اختصاصات ووسائل في حدود النصوص المنظمة له،. والوكالة الجهوية ينبغي أن تتفاعل مع هذه المنظومة، لا أن تعمل خارجها، أما على مستوى القرب، فإن القانون الجديد واجه معضلة حقيقية: كيف يمكن لمؤسسة تغطي جهة بأكملها أن تحافظ على قربها من المواطن؟ وقد اختار المشرع آلية التمثيليات الإقليمي، .لكن نجاح هذه الآلية سيتوقف على طريقة تنزيلها.
فالتمثيلية التي تقتصر على استقبال الملفات دون اختصاصات حقيقية قد لا تحقق الغاية منه، .كما أن تركيز كل القرارات الجوهرية في المقر الجهوي قد يؤدي إلى إعادة تمركز القرار، وهنا تبرز مفارقة قانونية ومؤسساتية دقيقة: قد يكون الإصلاح جهويا من حيث المجال، لكنه مركزيا من حيث القرا،وهذه المفارقة هي التي ينبغي تفاديها، فالجهوية الحقيقية لا تعني فقط توسيع حدود المؤسسة، وإنما تعني إعادة توزيع القرار داخل المجال الجدي،. ومن ثم فإن النصوص التنظيمية ينبغي أن تضع نظاما واضحا للتفويض والاختصاص بين المقر الجهوي والتمثيليات الإقليمية، كما ينبغي أن تتحدد الخدمات التي تقدم على المستوى الإقليمي، والقرارات التي تبقى من اختصاص الإدارة المركزية للوكالة، وهذا من شأنه تحقيق التوازن بين وحدة القرار الاستراتيجي والقرب في تنفيذ الخدمات، ومن جهة أخرى، ينبغي اعتماد آليات للتنسيق الدائم بين الوكالة والجهات والجماعات، فالتنسيق لا ينبغي أن يكون ظرفيا، وإنما يجب أن يكون مؤسساتي،. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاتفاقيات واللجان وآليات تبادل المعلومات، في الحدود التي تسمح بها النصوص، وبذلك يصبح القانون 64.23 جزءا من منظومة الحكامة متعددة المستويات.، لكن نجاح هذه الحكامة يتطلب وضوح الاختصاص قبل أي شيء آخ، فالمشكل ليس في كثرة المتدخلين في حد ذاتها، وإنما في غياب التحديد الدقيق لمن يفعل ماذا، ومتى، وبأي سند، وتحت أي رقابة، ومن هذا المنطلق، فإن أهم تحد أمام الوكالات الجهوية لن يكون تقنيا، وإنما سيكون قانونيا ومؤسساتيا: منع تداخل الاختصاصات مع الحفاظ على التكامل الوظيفي.
المحور الرابع: حكامة الوكالة الجهوية ونظام الإدارة والرقابة والمسؤولية
إذا كان القانون الجديد قد أعاد تحديد المجال الترابي والوظيفي للوكالة، فإنه أرسى في الوقت نفسه نظاما للحكامة الداخلية يهدف إلى ضمان قدرتها على أداء مهامها الجديدة، مع إخضاعها لآليات الرقابة والمساءلة، وتبدأ الحكامة من طبيعة أجهزة المؤسسة، فالوكالة الجهوية، باعتبارها مؤسسة عمومية، تقوم على جهاز تداولي يتمثل في مجلس الإدارة، وعلى جهاز تنفيذي يتولاه المدير العام، بما يقتضي التمييز بين سلطة التوجيه وسلطة التنفيذ، وهذا التمييز ليس مسألة تنظيمية فقط، وإنما يرتبط مباشرة بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فلا يمكن مساءلة شخص عن قرار لم يكن يملك سلطة اتخاذه، كما لا يمكن أن تكون المسؤولية مشتركة على نحو مبهم بين أجهزة المؤسسة، ولهذا ينبغي أن تحدد الأنظمة التنظيمية والداخلية الاختصاصات بدقة، وأن تضبط عمليات التفويض، وأن يكون لكل قرار صاحب اختصاص واضح.
وقد عرف مشروع القانون نقاشا حول حجم التمثيلية الجهوية والمحلية داخل المجلس، حيث تمت مقارنة التشكيلة المقترحة بالتشكيلة السابقة للوكالات الحضرية، إذ يعكس هذا النقاش إشكالا أعمق.
فهل ينبغي أن يكون مجلس إدارة الوكالة الجهوية جهازا تقنيا مصغرا، أم ينبغي أن يعكس مختلف المصالح الترابية المتدخلة في مجال التعمير؟، والجواب يجب أن ينطلق من طبيعة المؤسسة، فإذا كانت الوكالة مؤسسة تقنية استراتيجية، فمن الطبيعي أن تكون في مجلس إدارتها تمثيلية تسمح باتخاذ القرار بفعالية، لكن تقليص التمثيلية المحلية لا ينبغي أن يؤدي إلى فقدان الصلة بالمجالات التي تعمل فيها المؤسسة، ومن هنا تكتسي آليات التشاور والتنسيق أهمية خاصة.
أما المدير العام، فيتحمل مسؤولية الإدارة التنفيذية للمؤسسة، وهو ما يجعله مسؤولا عن تنفيذ قرارات مجلس الإدارة وتدبير الموارد وتنفيذ البرامج والتمثيل القانوني للمؤسسة في الحدود التي يحددها القانون.
وهذا يفرض أن تكون علاقته بمجلس الإدارة واضحة، كما يفرض أن تكون علاقته بالوصاية علاقة قانونية لا علاقة أوامر يومية.
فالوصاية على المؤسسات العمومية ليست رئاسة إدارية بالمعنى التقليدي، وإنما هي رقابة قانونية ومؤسساتية تهدف إلى ضمان انسجام المؤسسة مع السياسة العامة واحترامها للقانون، أما الاستقلال المالي، فينبغي أن يقرأ في ضوء المراقبة المالية للدولة وقواعد تدبير المال العام، فالوكالة تتوفر على ميزانية وموارد، لكنها لا تتحول بذلك إلى شخص خاص، وتظل الأموال التي تدبرها خاضعة لمبادئ الشرعية والشفافية والنجاعة، وهذا يجعل قواعد الصفقات والعقود العمومية ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الوكال،. كما أن القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية يفرض، ضمن مبادئه العامة، الحكامة الجيدة وجودة الخدمات والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي مبادئ ينبغي أن تشكل مرجعا في إدارة الوكالات الجديدة، وتزداد أهمية هذه المبادئ بالنظر إلى اتساع مهام المؤسسة، فكلما اتسعت الوظائف، زادت الحاجة إلى آليات للرقابة الداخلية.
ويجب ألا تقتصر الرقابة على المشروعية، وإنما ينبغي أن تشمل كذلك تقييم الأدا، فالنجاعة لا تعني فقط احترام المسطرة، وإنما تعني تحقيق الهدف بأقل تكلفة وفي آجال معقولة، ومن هنا يمكن اعتماد مؤشرات موضوعية لقياس أداء الوكالة، ومن أهمها آجال إعداد وثائق التعمير، وآجال معالجة الملفات، ونسبة رقمنة الخدمات، وجودة المعلومة، وعدد النزاعات، ومستوى تنفيذ البرامج، وفعالية مواكبة الاستثمار.
وهذا ينسجم مع الاتجاه الحديث في تدبير المؤسسات العمومية الذي ينتقل من مراقبة الوسائل إلى تقييم النتائج، كما أن الرقمنة أصبحت شرطا من شروط الحكامة، فالقانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية يكرس ضرورة وضوح المساطر والوثائق والآجا،.والوكالة الجهوية مطالبة بأن تجعل المعلومة العمرانية متاحة ومفهومة وقابلة للتتبع، كما أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يوفر إطارا لتعزيز الشفافية في تدبير المعلومة العمومية، وهنا يمكن للوكالة الجهوية أن تؤدي دورا متقدما في مجال البيانات الترابية، فالمعلومة العقارية والعمرانية ينبغي أن تكون جزءا من منظومة رقمية متكاملة تسمح للمرتفق والمستثمر والمهني بفهم الوضعية القانونية والتعميرية للعقار والمجال، لكن الرقمنة لا تعني مجرد تحويل الوثائق الورقية إلى وثائق إلكترونية، إنها تقتضي إعادة هندسة المساطر، فإذا كانت المسطرة معقدة على الورق، فإن تحويلها إلى منصة إلكترونية لن يجعلها بسيطة بالضرورة، ومن هنا يجب أن يكون الإصلاح المؤسساتي مصحوبا بإصلاح مسطري، كما أن مسؤولية الوكالة أمام القضاء الإداري ستتأثر بطبيعة أعمالها، فإذا أصدرت قرارا إداريا نهائيا يمس مركزا قانونيا، فإن هذا القرار يمكن أن يكون محلا للطعن وفق القواعد العامة للقضاء الإداري، متى توفرت شروط الطعن، أما الأعمال التحضيرية والدراسات والآراء غير الملزمة، فإن قابليتها للطعن تتوقف على طبيعتها وآثارها القانونية، وهذه المسألة ستشكل مجالا مهما للاجتهاد القضائي في المستقبل، كما أن مسؤولية الوكالة عن الأضرار التي قد تنتج عن أعمالها يجب أن تحدد وفقا للقواعد العامة للمسؤولية الإدارية، مع مراعاة طبيعة العمل والجهة التي اتخذت القرار النهائي. فليس من المنطقي تحميل الوكالة مسؤولية قرار لم تتخذه، لمجرد أنها شاركت في إعداده تقنيا، وفي المقابل، إذا مارست اختصاصا تقريريا منحها إياه القانون وأصدرت قرارا معيبا أو تسبب عملها المباشر في ضرر، فإن مسؤوليتها يمكن أن تقوم وفقا للقواعد القانونية، وهكذا فإن الحكامة الجيدة ليست مجرد حسن تنظيم داخلي، وإنما هي وسيلة لتحديد المسؤولية وضمان المشروعية وحماية حقوق المرتفقين، وإذا نجح القانون الجديد في بناء مؤسسة جهوية تتمتع بالكفاءة والاستقلال المهني والرقابة الفعالة، فإنه سيكون قد تجاوز أحد أهم أوجه القصور التي يمكن أن تنتج عن الانتقال من النموذج الحضري إلى النموذج الجهوي.
المحور الخامس: المرحلة الانتقالية وأثر التحول المؤسساتي على الأمن القانوني واستمرارية المرفق
تمثل المرحلة الانتقالية الاختبار الحقيقي للقانون رقم 64.23، لأن الانتقال من الوكالات الحضرية إلى الوكالات الجهوية لا يتعلق بإحداث مؤسسات جديدة في فراغ، وإنما يتعلق بإعادة تنظيم مؤسسات قائمة لها ذمم مالية وموارد بشرية وعقود وملفات وحقوق والتزامات ومنازعات، ولهذا خصص القانون أحكاما انتقالية تهدف إلى تنظيم انتقال الممتلكات والحقوق والالتزامات والأعمال والاتفاقيات إلى الوكالات الجهوية الجديدة.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية كبيرة لأنها تجسد مبدأ استمرارية المرفق العام، فإنهاء الشخصية القانونية أو إعادة تنظيمها لا ينبغي أن يؤدي إلى توقف الخدمة العمومية أو ضياع الحقوق، ومن منظور قانوني، فإن الانتقال المؤسساتي لا ينبغي أن يؤدي إلى قطع الصلة بين الماضي والمستقبل، فالوكالة الجهوية يجب أن تكون امتدادا وظيفيا للمرفق الذي كانت تؤديه الوكالة الحضرية، مع اختلاف في البنية والاختصاص.
ولهذا ينبغي ضمان استمرارية الملفات، فإذا كان مشروع عمراني في مرحلة الدراسة لدى الوكالة الحضرية، فلا ينبغي أن يطلب من صاحبه إعادة تقديم الملف من البداية لمجرد أن المؤسسة تغيرت،كما ينبغي تحديد مصير العقود والاتفاقيات الجاري، فالعقد الذي أبرمته الوكالة الحضرية لا يفقد آثاره تلقائيا بمجرد إحداث الوكالة الجهوية، فالأصل هو استمرار العقد وانتقال الحقوق والالتزامات وفقا للقواعد التي حددها القانون الانتقال،. كما تطرح المنازعات القضائية إشكالا خاص،. فإذا كانت وكالة حضرية طرفا في دعوى قائمة أمام القضاء، فإن الانتقال إلى الوكالة الجهوية يجب ألا يؤدي إلى فراغ في الصفة أو إلى ضياع حقوق التقاضي، ومن ثم ينبغي أن تكون النصوص التطبيقية والإجراءات العملية واضحة في تحديد الجهة التي تحل محل الوكالة السابقة في المنازعات والالتزامات، وتزداد أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى الأحكام القضائية، فالحكم الصادر ضد وكالة حضرية لا ينبغي أن يصبح عديم الأثر بسبب إعادة التنظيم المؤسساتي، فالمبدأ أن إعادة تنظيم الإدارة لا يمكن أن يكون وسيلة للتخلص من الالتزامات القانونية، وينطبق الأمر نفسه على الممتلكات، فالوكالات الحضرية راكمت أصولا عقارية ومنقولة وتجهيزات وحقوقا مالية.
وقد تناولت الصيغة التشريعية الانتقالية مسألة انتقال الممتلكات والحقوق والالتزامات، بما يؤكد أن المشرع أراد تنظيم الاستمرارية وليس مجرد إلغاء المؤسسات السابقة.،وكانت المقتضيات المتعلقة بمصير أملاك الوكالات الحضرية من أهم عناصر النقاش حول المشروع، لكن عملية الانتقال يجب أن تتم عبر جرد دقيق، فكل عقار أو منقول أو حق مالي يجب أن تكون وضعيته القانونية والمادية واضح،. وكل انتقال ينبغي أن يوثق بمحاضر وإجراءات قانونية سليمة، وذلك لتفادي ظهور منازعات لاحقة حول الملكية أو الحيازة أو المسؤولية، أما الموارد البشرية، فهي أكثر عناصر الانتقال حساسية، فالموظفون والمستخدمون لا يمثلون مجرد مورد بشري، وإنما يمثلون الذاكرة المهنية للمؤسسة.
وقد راكم مستخدمو الوكالات الحضرية خبرات تقنية وقانونية ومجالية على مدى سنوات، ومن ثم فإن أي إصلاح ناجح يجب أن يحافظ على هذه الخبرة وأن يعيد توظيفها داخل الهيكل الجهوي، كما ينبغي أن يواكب ذلك تكوين مستمر، فالوظائف الجديدة تختلف جزئيا عن الوظائف التقليدي،. فالوكالة الجهوية تحتاج إلى خبرات في الاستشراف والاقتصاد الترابي والبيانات ونظم المعلومات الجغرافية والسكن والاستثمار، وهذا يعني أن الانتقال المؤسساتي ينبغي أن يتحول إلى فرصة لإعادة تأهيل الموارد البشرية.
ومن جهة أخرى، فإن الأمن القانوني يفرض أن يعرف المرتفق، في كل لحظة، الجهة المختصة بملفه.
فأخطر ما يمكن أن يحدث أثناء الانتقال هو خلق مرحلة رمادية لا يعرف فيها المواطن هل يتوجه إلى الوكالة القديمة أم الجديدة، ولهذا فالمطلوب أن يكون تاريخ انتقال الاختصاصات واضحا ومعلنا، توفر آليات لإرشاد المرتفقين، وهنا تتقاطع المرحلة الانتقالية مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، فالمواطن لا ينبغي أن يتحمل تكلفة إعادة التنظيم الإداري، والإدارة هي التي يجب أن تتحمل مسؤولية تنظيم انتقال الملفات، كما أن المستثمرين يحتاجون إلى وضوح أكبر، فالمشاريع الاستثمارية غالبا ما ترتبط بآجال مالية وتقنية، وأي غموض في الجهة المختصة يمكن أن يؤدي إلى تأخير المشروع وإحداث أضرار اقتصادية، ومن هنا ينبغي أن تكون مرحلة الانتقال مصحوبة بتواصل إداري فعال يتطلب نشر المساطر الجديدة، و تحديد عناوين التمثيليات وأرقامها وخدماتها، بالإضافة توضيح الاختصاصات بين المقر الجهوي والتمثيليات الإقليمية، فالانتقال الناجح لا يتم فقط بالنصوص، وإنما أيضا بالتنفيذ الإداري المنظم، ومن جهة أخرى، فإن القانون الجديد يفتح إمكانية إعادة توزيع الموارد والخبرات على مستوى الجهة، وهذا يمكن أن يساعد على تحقيق نوع من العدالة المؤسساتية، لكن هناك خطر آخر، يتمثل في تفاوت قدرة الوكالات الجهوية على أداء وظائفها، فالجهات المغربية تختلف من حيث المساحة والسكان والنشاط الاقتصادي والضغط العمراني، ولا يمكن بالضرورة أن تكون احتياجات جهة الدار البيضاء سطات مماثلة لجهة درعة تافيلالت أو جهة كلميم واد نون، ومن ثم ينبغي أن يجمع التنظيم الجديد بين وحدة الإطار القانوني ومرونة التدبير.
ويجب أن تكون هناك معايير وطنية موحدة للخدمات الأساسي، لكن يمكن للوكالة أن تطور برامج خاصة وفق خصوصية مجالها، وهذا هو معنى الحكامة الجهوية الفعال، كما أن إدماج الإسكان ضمن وظائف الوكالة ينبغي أن يترجم إلى مقاربة ترابية للسياسة السكنية، فالسكن لا يمكن فصله عن وثائق التعمير وعن العقار وعن التجهيز وعن النقل وعن فرص الشغل، لكن هذا لا يعني أن الوكالة أصبحت بديلا عن باقي المؤسسات المكلفة بالسكن، بل يعني أنها أصبحت فاعلا ترابيا في تنفيذ السياسة الوطنية في الحدود التي حددها القانون، ومن هنا تظهر أهمية الشراكة، فالوكالة تحتاج إلى الجهة والجماعات والإدارات العمومية والمؤسسات والمستثمرين والقطاع الخاص، لكن الشراكة يجب أن تبقى خاضعة للقانو،. ولا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لإنشاء اختصاصات غير منصوص عليها، وبذلك يمكن القول إن المرحلة الانتقالية تمثل أكثر من مجرد مرحلة تقنية، إنها اختبار للأمن القانوني، فإذا انتقلت الملفات والعقود والحقوق والممتلكات والموارد البشرية دون اضطراب، أمكن القول إن الإصلاح احترم مبدأ الاستمرارية، أما إذا أدى الانتقال إلى نزاعات حول الصفة والاختصاص والعقود والملفات، فإن ذلك سيكشف عن ضعف في الهندسة الانتقالية، ومن ثم فإن نجاح القانون رقم 64.23 ينبغي أن يقاس، في هذه المرحلة، ليس فقط بإنشاء الوكالات الجهوية، وإنما بقدرتها على استيعاب إرث الوكالات الحضرية وتحويله إلى رصيد مؤسساتي يخدم النموذج الجديد.
و ختاما، يظهر من خلال تحليل القانون رقم 64.23 أن الانتقال من الوكالة الحضرية إلى الوكالة الجهوية يمثل تحولا قانونيا ومؤسساتيا يتجاوز بكثير مجرد تغيير الاسم أو توسيع النفوذ الترابي.
فالمشرع انتقل من مؤسسة مرتبطة أساسا بالمجال الحضري إلى مؤسسة تتطابق مع المجال الجهوي، وجعل من التعمير والإسكان مجالين متكاملين ضمن تصور ترابي أوس، كما وسع وظائف الوكالة لتشمل التخطيط الترابي ودعم التنمية ومواكبة الاستثمار ورصد الديناميات المجالية والمساهمة في السياسة الوطنية للسكن، إلى جانب الوظائف العمرانية التقليدية، وهذا التوسع يعكس التحولات التي عرفتها الدولة والمجال منذ إحداث الوكالات الحضرية سنة 1993، غير أن التحول المؤسساتي لا يمكن أن ينجح بمجرد توسيع الاختصاصات، فالمشكل الأساسي سيظل مرتبطا بتحديد الحدود بين الوكالة والجهة والجماعات والدولة والسلطات المحلية وباقي المتدخلين، فالوكالة ليست جهة، ولا تحل محل المجلس الجهوي، ولا تصبح بمجرد إحداثها سلطة وصاية على الجماعات، وهي مؤسسة عمومية متخصصة، تستمد اختصاصاتها من القانون، وتظل مقيدة بمبدأ المشروعي، ومن هنا فإن التطبيق السليم للقانون 64.23 يقتضي اعتماد تفسير يقوم على التكامل لا على التوسع في الاختصاص، كما أن إدماج الوكالة داخل البناء الجهوي ينبغي ألا يؤدي إلى إعادة تمركز القرار، فإذا أصبح المقر الجهوي يحتكر جميع القرارات والخدمات، فإن الانتقال من الوكالة الحضرية إلى الوكالة الجهوية قد يتحول من جهوية للمؤسسة إلى مركزية جهوية، ولهذا فإن التمثيليات الإقليمية ينبغي أن تكون مؤسسات للقرب بالمعنى الحقيقي، لا مجرد مكاتب إدارية.
فالرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق تدبير الملفات إلى منطق صناعة الرؤية الترابية، وهذا يتطلب أن تصبح الوكالة مركزا للخبرة والمعلومة والاستشراف، وأن توظف المعطيات في تحسين التخطيط واتخاذ القرار، كما يتطلب تطوير علاقتها بالمستثمرين والمرتفقين على أساس التبسيط والشفافية وقابلية التوقع.
وعليه، فإن القيمة القانونية والمؤسساتية للقانون رقم 64.23 ستتحدد في نهاية المطاف بمدى قدرته على تحقيق ثلاثة انتقالات متلازمة، انتقال من المجال الحضري إلى المجال الجهوي، وانتقال من التدبير القطاعي إلى المقاربة الترابية المندمجة، وانتقال من المؤسسة المنفذة للمهام التقليدية إلى مؤسسة منتجة للخبرة والرؤية والمواكب، غير أن هذه الانتقالات لا ينبغي أن تتم على حساب الاختصاصات الدستورية والقانونية للجهات والجماعات، فنجاح الجهوية لا يتحقق بتكثير المؤسسات الجهوية، وإنما بتوضيح من يقرر، ومن يخطط، ومن ينفذ، ومن يراقب، ومن يتحمل المسؤولية.
ومن هنا يمكن استخلاص أن القانون رقم 64.23 يمثل تحولا مؤسساتيا واعدا، لكنه ليس في حد ذاته نهاية إصلاح منظومة التعمير والإسكان، فالنص وضع الإطار،. أما نجاح الإطار فيحتاج إلى نصوص تطبيقية دقيقة، وتنظيم إداري فعال، وتمثيليات إقليمية حقيقية، وموارد بشرية مؤهلة، ورقمنة متقدمة، وتنسيق مؤسساتي، واجتهاد قضائي قادر على تحديد الطبيعة القانونية لأعمال الوكالات وحدود مسؤوليتها،
وفي ضوء ذلك، فإن السؤال الذي سيحسم القيمة العملية للإصلاح ليس، كم وكالة جهوية أحدث المشرع؟ وإنما، هل استطاعت الوكالة الجهوية أن تجعل القرار العمراني أكثر وضوحا وقربا ونجاعة، مع احترام الاختصاصات القانونية لكل فاعل ترابي؟ فإذا تحقق ذلك، يكون الانتقال من الوكالة الحضرية إلى الوكالة الجهوية قد أرسى بالفعل مرحلة جديدة في الحكامة العمرانية المغربية، أما إذا بقيت البنية الجهوية مجرد إعادة تجميع للوكالات الحضرية داخل مؤسسات أكبر، دون إعادة حقيقية لتوزيع القرار وتبسيط المساطر وتحديد المسؤوليات، فإن التحول سيظل مؤسساتيا في شكله أكثر منه قانونيا في مضمونه، وهنا تكمن، في تقديري، القيمة الحقيقية للقانون رقم 64.23: ليس في إنهاء نموذج الوكالة الحضرية، وإنما في اختبار قدرة المشرع على تحويل الجهوية من إطار ترابي إلى ممارسة فعلية في صناعة القرار العمراني والإسكان.
……………………………………………………………………………………………………………….
الهوامش:
[1] دستور المملكة المغربية لسنة 2011، ولا سيما الفصول 1 و135 و136 و140.
[2] الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية.
[3] الظهير الشريف رقم 1.26.63 الصادر في 13 من صفر 1448 (28 يوليوز 2026) بتنفيذ القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026. وقد أكدت الوكالة الحضرية للصخيرات تمارة إدراج النص ضمن الظهائر والقوانين النافذة.
[4] القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 20 من رمضان 1436 (7 يوليوز 2015).
[5] القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 20 من رمضان 1436 (7 يوليوز 2015).
[6] القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 بتاريخ 20 من رمضان 1436 (7 يوليوز 2015).
[7] القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.
[8] بشأن الخلفية التي حكمت إعادة تموقع الوكالات الحضرية، انظر المذكرة التقديمية لمشروع القانون رقم 64.23 وما أثير حوله من ارتباط بالتوجيهات الملكية ومخرجات جلسة العمل المنعقدة بتاريخ 17 أكتوبر 2023 وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات والحوار الوطني حول التعمير والإسكان.
[9] القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992).
[10] القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، كما تم تغييره وتتميمه، ولا سيما بموجب القانون رقم 34.21 المنشور مع القانون رقم 64.23 في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026.
[11] القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.124 بتاريخ 25 أغسطس 2016، الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 19 شتنبر 2016.
[12] القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.58 بتاريخ 14 يوليوز 2021.
[13] القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.06 بتاريخ 6 مارس 2020.
[14] القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.15 بتاريخ 22 فبراير 2018.
[15] حول الطبيعة القانونية المقترحة للوكالات الجهوية والتمثيليات الإقليمية، انظر الدراسة التحليلية لمشروع القانون 64.23 التي أبرزت أن المادة الأولى تقرر إحداث مؤسسة عمومية على صعيد كل جهة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وأن المادة الثانية تناولت التمثيليات على صعيد العمالات والأقاليم.
[16] حول الوظائف الجديدة للوكالة، انظر عرض مشروع القانون رقم 64.23 الذي أبرز الانتقال نحو التخطيط الترابي ودعم التنمية ومواكبة الاستثمار ورصد الديناميات المجالية وتفعيل السياسة الوطنية لتيسير الولوج إلى السكن.
[17] حول المسار التشريعي لمشروع القانون رقم 64.23، سجل مجلس المستشارين تقديم ثلاثين تعديلا، ثم موافقته على النص بالأغلبية بتاريخ 29 يونيو 2026، بأغلبية 32 صوتا مقابل عدم التصويت ضده وامتناع 8 أعضاء.
[18] حول النقاش المتعلق بتمثيليات القرب، انظر الدراسة التحليلية لمشروع القانون، التي أثارت مسألة مدى كفاية التمثيليات الإقليمية في ضمان القرب المؤسساتي.
[19] حول المقارنة بين مهام الوكالات الحضرية والمهام المقترحة للوكالات الجهوية، انظر الدراسة التي قارنت بين الاختصاصات التقليدية والاختصاصات الجديدة وحددت مجموعة من الأقطاب المهنية المرتبطة بالتخطيط والتدبير ودعم السكن والمواكبة واليقظة المجالية.
[20] حول النقاش البرلماني بشأن احتمال إعادة تمركز القرار وتداخل الاختصاصات، انظر المعطيات المنشورة حول مناقشة مشروع القانون داخل مجلس النواب.
[21] حول مصير ممتلكات الوكالات الحضرية خلال المرحلة الانتقالية، انظر المناقشات المنشورة حول المقتضيات الانتقالية للمشروع، ولا سيما ما تعلق بانتقال الممتلكات العقارية والمنقولة والأصول والحقوق والالتزامات.
[22] الظهير الشريف رقم 1.21.58 الصادر في 3 ذي الحجة 1442 (14 يوليوز 2021) بتنفيذ القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية.
[23] الظهير الشريف رقم 1.20.06 الصادر في 11 رجب 1441 (6 مارس 2020) بتنفيذ القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
[24] الظهير الشريف رقم 1.18.15 الصادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
[25] القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، باعتباره النص النهائي النافذ، وليس مشروع القانون السابق.
قائمة أهم المراجع القانونية والمؤسساتية
– دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
– الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 10 سبتمبر 1993 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية.
– القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير.
– القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
– القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
– القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
– القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
– القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
– القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية.
– القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
– القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
– القانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90.
– القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.
– الظهير الشريف رقم 1.26.63 الصادر في 28 يوليوز 2026 بتنفيذ القانون رقم 64.23.
– الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، عدد 7533، 10 غشت 2026.
– الأعمال التحضيرية لمشروع القانون رقم 64.23، مجلس النواب ومجلس المستشارين.
– المذكرة التقديمية لمشروع القانون رقم 64.23.
– تقارير المجلس الأعلى للحسابات ذات الصلة بإعادة تموقع الوكالات الحضرية.
– خلاصات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان.
– الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المنشآت والمؤسسات العامة.













